16 توصية لمواجهة الهجرة غير الشرعية.. دراسة للبحوث الاجتماعية تطالب بالتغلب على البطالة والفساد وشبكات التهريب.. وتكشف: 11.4%من المهاجرين "مؤهلات عليا" و67% لا يشعرون بالندم وإيطاليا مقصدهم الأول

"قبل علاج العرض لا بد من علاج المرض"..والهجرة غير الشرعية ليست فى جوهرها المرض بل هى نتاج لمشاكل كثيرة داخلية تدفع بالشباب إلى التهلكة، وأمس الأول غرق 42 شخصا وانقاذ 154 فى حادث مركب هجرة غير شرعية بساحل مدينة رشيد أمام برج رشيد بمحافظة البحيرة، وهى صورة أصبحت متكررة تستدعى النظر لأزمة الهجرة غير الشرعية بطريقة مختلفة.
وفى هذا الإطار، أخذت العديد من مراكز الأبحاث على عاتقها مهمة البحث عن أسباب تلك المشكلة ورصد خلفياتها كان آخرها دراسة قدمها المجلس القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية بالتعاون مع وزارة الخارجية، تحت عنوان "الهجرة غير الشرعية للشباب المصرى"، وصدرت بداية الشهر الجارى، حصل "اليوم السابع" على نسخة منها لعرض أهم ما تضمنته الدراسة من نتائج.
وتختلف الدراسة عن سابقاتها فى هذا المجال، حيث إنها درست أبعاد متعددة من العوامل المرتبطة بالظاهرة ورصدت كافة الأبعاد القانونية والنفسية والاجتماعية والنفسية والإقتصادية، واعتبرت الدراسة أن الهجرة غير الشرعية من المشكلات التى تمس الأمن القومى المصرى لما يترتب عليها من خسائر بشرية واقتصادية وأثار نفسية واجتماعية.
وقالت الدراسة، إن التدوين الفعلى للظاهرة فى مصر بدأ فى 2001 ، حيث تم القبض على 649 شابا وازداد تدريجيا حيث وصل فى 2007 الى 2015 شابا، وتحتل مصر المركز السابع بين أعلى عشرة جنسيات للمهاجرين فى البحر إلى إيطاليا خلال الفترة من 2012 حتى 2015، كما تحتل الترتيب الـ11 بين أعلى الدول المرسلة للمهاجرين غير الشرعيين لليونان، والترتيب العاشر بالنسبة للهجرة غير الشرعية إلى مالطا فى 2014.
وشملت الدراسة شباب فى المرحلة العمرية من 18 – 35 عاما، وخاضوا تجارب سابقة للهجرة غير الشرعية من 10 محافظات هى الغربية والشرقية والمنوفية والدقهلية وكفر الشيخ والقليوبية والبحيرة والفيوم وأسيوط والأقصر.
ووضعت الدراسة 16 توصية يجب مراعاتها خلال وضع خطة قومية بين مختلف الجهات لمنع الهجرة غير الشرعية، فى مقدمتها مواجهة الفقر والبطالة ومحدودية فرص العمل، ودعم الأسر والمجتمعات الفقيرة والمهمشة لدورها الفاعل فى إفراز ضحايا الهجرة غير الشرعية، والاهتمام بمواجهة الثقافة التى تدعم الهجرة غير الشرعية من خلال المؤسسة التعليمية والإعلامية.
كما أوصت الدراسة، بأهمية دور المؤسسة الدينية وأن تكون أكثر فاعلية فى إيضاح مشكلات الهجرة غير الشرعية، كما لابد من دعم دور مؤسسات العدالة الجنائية فى إنقاذ القانون وحماية الضحايا، والمواجهات السياسية والأمنية لشبكات التهريب فى إطار الجهود الداخلية والإقليمية لمكافحة جرائم التهريب، وضرورة عمل حملات إعلامية للتعريف بالأخطار المرتبطة بالهجرة غير الشرعية.
وطالبت بدعم دور مؤسسات العدالة الجنائية فى إنفاذ القانون وحماية الضحايا، وتشجيع وتيسير سبل الهجرة الشرعية، تدعيم صلات المهاجرين بالوطن والإنتماء لمصر، وتفعيل الالتزامات القانونية الدولية التى توجب على الدول التعاون فى مجال مجابهة ظاهرة الهجرة غير الشرعية، وعقد اتفاقيات ثنائية بين الدول المصدرة للعمالة والتى تحتاج لعمالة موسمية لتحقيق أقصى استفادة من ظاهرة الهجرة.
وشددت الدراسة، على أن هناك ارتباطا بين الهجرة غير الشرعية وعدد من المشكلات الإجتماعية المزمنة والتى يلزم حلها وهى الفساد وتحقيق العدالة الاجتماعية بتوزيع عادل للموارد داخل الدولة وتحقيق الأمن، فلابد من رفع كفائة البنية التحتية لعديد من قرى الوجهين القبلى والبحرى ومزيد من الأبنية التعليمية وتخصيص جزء من مناهج التعليم للتوعية بأضرار الهجرة غير الشرعية.
وحملت الدراسة الدولة النسبة الأكبر من المسئولية عن الهجرة غير الشرعية، حيث أظهرت النتائج أن مطلب توفير فرص عمل يأتى على رأس مطالب الشباب من سلطات الدولة بنسبة 61.8%، وتلاه مطلب تسهيل الهجرة الشرعية بنسبة 41.4%، وبلغت نسبة مطلب القضاء على الفساد 38.7%، ثم مطلب التوزيع العادل للموارد داخل الدولة بنسبة 25%.
وقالت إن الدولة التى لا توفر لشبابها الحياة ولا الشغل أكثر العوامل الطاردة للشباب والمسئول الأول عن سفر الشباب بهذه الطرق غير المشروعة، كذلك أظهرت الدراسة عدم اتصال أى من موظفى الدولة أو أجهزتها بضحايا الهجرات غير المشروعة وبالتالى عدم دراسة حالتهم، ولكى لا يكرر هؤلاء الشباب تجربة السفر لمرة آخرى جاء توفير الدولة لفرصة عمل على رأس مطالبهم، وتوفير دخل جيد وقدرة الشباب على أن يتزوج وتسهيل الهجرة الشرعية.
وأوضحت الدراسة عدد من الأرقام والحقائق عن الهجرة غير الشرعية، منها أن الظاهرة ذكورية حتى الأن، والغالبية العظمى من الشباب المهاجر ينتمون الى الفئة العمرية من 30 – 35، وامتدت الظاهرة لتشمل الشباب الحاصل على شهادات علمية والذى يفضل الهجرة ومخاطرها على البطالة.
وأوضحت النسب أن 11.4% ممن يرغبون فى الهجرة حاصلون على مؤهلات جامعية وهى نسبة مرتفعة مقارنة بعام 2006 حيث كانت 5.7% فقط، فى حين أن 12.1% حاصلين على مؤهلات فوق المتوسط، و32.8% مؤهلات متوسطة، كما ارتفعت نسبة المتزوجين الراغبين فى الهجرة غير الشرعية حيث بلغت 48% فى 2015 مقابل 33% فى 2006، وجاءت إيطاليا فى مقدمة دول المقصد بنسبة 62.2% تليها اليونان 16.4% ثم ليبيا 5.9% ثم فرنسا 4.5%.
واحتلت العوامل الاقتصادية المرتبة الأولى فى عوامل طرد الشباب ودفعهم للهجرة غير الشرعية، تليها وجود أفراد من العائلات والمعارف وتجارب النجاح السابقة للمهاجرين، وقالت الدراسة إن 32.7% من الشباب شعر بالندم عقب تجربة الهجرة غير الشرعية مقابل 67.3% لا يشعرون بالندم، كما كشفت أن الشباب يحملون الأسرة بنسبة 11.4% مسئولية فكرة السفر، فى حين يحملون الدولة التى لا توفر ظروف مناسبة للحياة بنسبة 75%، وأكدت أن 11% من الشباب يرون أن المهاجر غير الشرعى يستحق العقاب، و89% يرون أنه لا يستحق العقاب.
ويرى أفراد عينة الدراسة، أن المهاجر غير الشرعى ضحية، فيما تؤكد أن 29.9% ضحية عدم توافر فرص عمل، و56.8% ضحية الفقر، فيما يرى نسبة 63.2% من الشريحة العمرية من "30 -35" أن التجرية كانت مفيدة.
وأكدت نسبة 37.5% من الشباب يرغبون فى إعادة التجربة لأنه لا يوجد طرق أخرى متاحة وأن الحياة فى الخارج أفضل، و31% من الشباب ينصح الآخرين بالسفر، كما أكدت الدراسة أن 74.3% من الشباب يطالب الدولة بفرص عمل لتقليل الظاهرة، تلتها فى النسبة توفير دخل مناسب وأن يشعر بأنه إنسان وأن يستطيع الزواج وتسهيل الهجرة الشرعية.

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا