من المسؤول عن رحلات الموت في مصر؟

أكثر من 40 ضحية سقطوا أثناء محاولة الهجرة غير الشرعية عبر سواحل البحر الأبيض المتوسط عند محافظة كفر الشيخ، انتشلهم رجال البحرية المصرية وحرس الحدود من القارب الغارق الذي كان يقل 300 شخص، وهم في طريقهم إلى إيطاليا نجا منهم 150 شخصا حتى الآن والباقون لم يتحدد مصيرهم بعد.
تكرر الحادث وكثر الضحايا ولم يتوقف سعي الشباب إلى الهروب في بلد بات يعانين أعوام من نسبة بطالة وصلت إلى أكثر من 12% بحسب بيانات رسمية، لم تفلح حكومة وحادة في أن توصلهم حد الكفاف منذ سنوات.
الحادث الذي تكرر أكثر من مرة يدفعنا للتفكير من المسؤول هل أخطأ الشباب بمحاولة هروبهم؟، أم اخطأت الحكومة لأنها لم توفر فرص عمل لمواطنيها تكفلهم على الأقل السؤال ومد اليد؟!.
الرافضون لهجرة الشباب يقولون إن تكلفة الفرد الواحد في الرحلة تتراوح ما بين ٧٠ ألف إلى ١٠٠ ألف جنيه، ما يعني بحسبهم أن هؤلاء ليسوا بفقراء، ولكنهم ميسوري الحال على الأقل، زغلل عينهم السفر والمال الكثير، فيكفي أن تذهب إلى بلد ما وتتزوج من أجنبية كل الأبواب ستفتح لك من عمل ومال وفير.
يبرهن هؤلاء على قولهم بأن هؤلاء يعودون مرة أخرى إلى الوطن ليبنوا حياتهم بعدما يكونون قد جمعوا المال الكثير ويبنون المنازل الفارهة والفيلات ويشترون الأراضي، ويتاجرون بها، كما يحدث في الكثير من القرى الشهيرة التي تجد فيها عائلات كاملة قررت ترك الوطن.
رأي آخر يقول أن من يستطيع جمع 60 أو 70 ألف جنيه يستطيع بها أن يبني مشروعا صغيرا بدلا من مغامرة السفر المحفوفة بالمخاطر، كفتح ورشة نجارة أو ميكانيكا أو تعلم حرفة كالسباكة أو الكهرباء للعمل فيها، وغيرها من المشروعات التي تصلح ويمكن البدء فيها فورا.
أما المؤيدون لفكرة السفر فيقولون إن الأباوب اغلقت أمام هؤلاء الشباب بفعل فاعل من الحكومة التي لم توفر لهم فرص عمل ولم توفر لهم قروض ميسرة يستيطعون البدء بها مشروع صغير.
هؤلاء جمعوا مبالغ السفر من القريب والغريب ليجربوا الحياة في بلد آخر قد يكون أكثر دفئا عليهم من المسؤولين عنهم، بعدما انقطعت بهم الآمال وبات الهروب الحل الوحيد في نظرهم.
ولم يكن حادث كفر الشيخ الأول منه فقد سبق أن شهدت شواطيء البحر المتوسط حوادث عديدة للهجرة غير الشرعية منها في سبتمبر من العام قبل الماضي عندما غرق مركب حمل أكثر من 400 من المهاجرين غير الشرعيين في البحر المتوسط، من جنسيات مصرية وفلسطينية وسودانية، بينهم حوالى 66 مصريًا، أغلبهم من الأطفال، وفق تقرير المفوضية المصرية للحقوق والحريات.
أعلنت المنظمة الدولية للهجرة في جنيف بعدها بأيام أنها استمعت في جزيرة كريت، إلى شاهد مصري، نجا من سفينة الموت، وكان ضمن ركابها منذ انطلقت من ميناء دمياط في مصر، وحتى قام المهربون بإغراقها عمدًا في عرض البحر بعد مشادة مع الركاب، الذين رفضوا إجبارهم على تغيير المركب إلى مركب أصغر غير صالح للإبحار.
وفي 2 نوفمبر 2013 عثرت طائرات سلاح الجو الليبي، على قرابة 48 مهاجرًا مصريًا غير شرعي بعد فقدانهم في الصحراء، شرق ليبيا، وفق قناة العربية السعودية.
وفي أغسطس 2012 تعرض قارب صيد مصري، يحمل 40 مهاجرًا غير شرعيًا، للغرق في البحر المتوسط، أمام السواحل الليبية، ولم ينج منه سوى شخص واحد، قال إن المركب الذي كان يستقله، أبحر من ميناء رشيد ضمن قافلة تضم مركبين آخرين، كانت وجهتهم إلى أوروبا، كما أن حمولته القصوى 15 فردًا فقط، حيث أدى ثقل المركب إلى تسرب مياه البحر داخله، ومن ثم غرقه؛ فيما اضطر ركابه جميعًا إلى القفز في البحر وفق وكالة الأنباء الليبية.
وفي عام 2011 قالت صحيفة “ديلي تلجراف” البريطانية، إن قوات البحرية المصرية انتشلت جثمان 30 شابًا، قبالة سواحل الإسكندرية، ووقع الحادث نتيجة تعطل محرك القارب الذي كان متوجهًا نحو جزيرة صقلية الإيطالية.
 كما شهد نفس العام مقتل شخصين مصريين، نتيجة غرق قارب قبالة السواحل الليبية، كما رصدت الصحيفة أيضًا غرق قارب آخر قرب السواحل المصرية، كان على متنه 200 مهاجرًا إلى أوروبا.
وفي مارس 2010 طاردت قوة من حرس الحدود قاربين للصيد في المياه الإقليمية المصرية بمحافظة كفر الشيخ، المطلة على البحر المتوسط، بعد التنبه إلى أنهما يحملان مهاجرين غير شرعيين إلى إيطاليا، ما أدى إلى غرق أحد القاربين، ووفاة ثلاثة، ممن كانوا على متنه، بينما تم إلقاء القبض على 23 آخرين، وفق مصدر أمني مصري، لهيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”.

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا