«حكومة لف وارجع تاني».. «الإرجوت والميدتيرم وضريبة القيمة المضافة» تكشف مأزق صناعة القرار

حالة من التخبط والعشوائية سيطرت على صناعة القرار داخل حكومة المهندس شريف إسماعيل، خلال عامها الأول، استطاعت عن جدارة الحصول على لقب حكومة «لف وارجع تاني»، نظرا لغياب الرؤية وضيق الأفق وعدم وجود دراسات كافية من ناحية، والخوف من بعبع البرلمان لسحب الثفة من بعض الوزراء من ناحية أخرى.

في السطور التالية يرصد «صدى البلد»، مجموعة من القرارات التي تراجعت الحكومة عنها، والمتمثلة في أزمة أرجوت القمح، وإلغاء امتحانات الميدتيرم، وضريبة القيمة المضافة وخفض أسعار الغاز لمصانع الصلب، الأمر الذي يشير إلى أن صناعة القرار في مأزق وبحاجة لمزيد من الدراسات المستفيضة والرؤية الواضحة لتقييم القرارت قبل صدورها ووضع الأمور في نصابها الطبيعي.

إرجوت القمح

أعلنت الإدارة المركزية للحجر الزراعي، يناير الماضي، رفضها أي شحنات من القمح المستورد الذي يحتوي على أي نسبة من طفيل الإرجوت لعدم تطابقه مع المواصفات العالمية.

وطالبت الإدارة الهيئة العامة للسلع التموينية بتعديل مواصفاتها بما يتماشى مع التشريعات الخاصة بخلو الشحنات من الإرجوت.

ويوم الأحد 28 أغسطس، قرر الدكتور عصام فايد، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، منع دخول أي أقماح مستوردة من الخارج إلى مصر، مصابة بأي نسبة من فطر الإرجوت.

وأصدر وزير الزراعة قرارًا وزاريًا حمل رقم 1421 لسنة 2016، نص على إيقاف العمل بالقرار الوزارى رقم 1117 لسنة 2016 بشأن التعامل مع فطر الأرجوت فى رسائل القمح الواردة من الخارج.

وأشار القرار في مادته الثانية إلى أنه يمنع دخول الأقماح المصابة بفطر الإرجوت (صفر%).

وردا على قرار وزير الزراعة، أوقفت روسيا، في 17 سبتمبر الجاري، استيراد الموالح المصرية، الأمر الذي يتسبب في خسارة سنويًا تقدر بـ2 مليار دولار.

واشتعلت أزمة ين البرلمان والحكومة، على خلفية قرار عصام فايد، وزير الزراعة، بمنع استيراد القمح المصاب بفطر الأرجوت من روسيا، ورد روسيا عليه بقرارها حظر استيراد الفواكه والخضراوات من مصر.

وقرر عدد من النواب، الاثنين 19 سبتمبر الجاري، تقديم استجوابات فى دور الانعقاد الثانى، ضد وزير الزراعة لاتخاذه قرارًا عشوائيًا، دون دراسة، بوقف دخول شحنات القمح المستورد إذا ما احتوى على 05% من فطر الإرجوت.

وبعد مرور ثلاثة أيام، قرّرت الحكومة تعديل نسبة فطر الإرجوت في القمح المستورد من صفر% إلى 0.05٪، عقب إعلان الهيئة العامة للسلع التموينية إلغاء المناقصة الثالثة لاستيراد 60 ألف طن من مناشئ متنوعة، نظرًا لعدم تقدم أي شركات بعروض حسب المواصفات الجديدة بسبب استمرار شروط استيراد القمح خاليًا تمامًا من فطر الإرجوت.

وأكد مجلس الوزراء خلال اجتماعه، أمس، الأربعاء، اهتمام الحكومة باستمرار تدفق السلع الاستراتيجية من الخارج لتلبية احتياجات السوق المحلية، والعمل على ضمان أرصدة آمنة من هذه السلع، ضمن الإجراءات الدقيقة التي تضمن الحفاظ على الصحة العامة.

وقال الدكتور عصام فايد، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، إن مجلس الوزراء قرَّر عدم السماح بدخول الأقماح للبلاد التي تختلف نسبة فطر "الإرجوت" بها عن المواصفات المصرية بحد أقصى بنسبة 0.5%.

وأضاف وزير الزراعة، في مؤتمر صحفي عقب اجتماع مجلس الوزراء، أنه تقرر إجراء المعالجات للقمح الخام عقب استيراده للتأكد من خلوه من فطر "الإرجوت" قبل طحنه في المطاحن.

وأشار إلى أنه تقرّر العمل بالمواصفات المصرية 2010 على الشحنات المُتعاقد عليها والمستقبلية، كما تمت الموافقة على التعاقد مع شركة عالمية متخصصة لفحص القمح المستورد وفقًا للمواصفات المصرية المعتمدة والمعمول بها في 187 دولة على مستوى العالم، وذلك بديلا للجنة الثلاثية المعمول بها حاليًا.

الميدتيرم رايح جاي

في الاثنين 29 أغسطس الماضي، قرر وزير التربية والتعليم الدكتور الهلالي الشربيني، إلغاء امتحان منتصف الفصل الدراسى "الميدتيرم"، والالتزام باختبارات شهرية تحريرية (ثلاث مرات فى كل فصل دراسى)، وذلك خلال اجتماع المجلس الأعلى للتعليم قبل الجامعى.

وقوبل القرار بهجمة شرسة ورفض تام من أولياء الأمور وكثير من مسئولي التعليم، فضلا عن لجنة التعليم بالبرلمان.

وبعد مرور ثلاثة أسابيع فقط، أعلن الوزير خلال مؤتمر صحفي تراجعه عن القرار، قائلا: "لن يتم تطبيق قرار إلغاء امتحانات الميدتيرم خلال العام الدراسي الذي سيبدأ في 24 سبتمبر الجاري".

وأوضح أنه سيتم تأجيل تطبيق القرار بسبب رفض أولياء الأمور، حيث ستتم إعادة دراسة القرار من جانب قطاع التعليم العام والمراكز البحثية.

وأرجح خبراء تربويون أسباب تراجع قرار إلغاء امتحانات الميدتيرم إلى فقدان البيئة الخصبة لتطبيقه لبيان مدي إيجابياته، فضلا عن أن التعليم في مصر يفتقد الكثير من المعايير والأساسيات المهمة التي تعوق أي تطور في العملية التعليمية.

الأمر الذي يشير إلى أن صناعة القرار داخل الوزارة في أزمة، حيث يتم إصدارها دون النظر لأبعادها وتأثيراتها المجتمعية، فضلا عن كون الطلاب في مصر مجرد حقل تجارب لوزراء التربية والتعليم خلال الفترات الماضية.

ضريبة القيمة المضافة

أعلن الدكتور عمرو الجارحي، وزير المالية، عن موافقة الحكومة على خفض القيمة العام للضيفة المضافة من 14% إلى 13% على أن يتم رفعها مرة أخرى لـ14% في العام المالي المقبل.

وأكد وزير المالية، خلال الجلسة العامة، بمجلس النواب، 28 أغسطس الماضي، أنه يجب أن يكون النواب على علم بمدى الصعوبات التي تواجهها الحكومة.

ووافق أعضاء مجلس النواب على مقترح الوزير لتكون نسبة القيمة المضافة على الضرائب بالقانون الجديد 13%.

خفض أسعار الغاز لمصانع الحديد

في مايو الماضي، قررت الحكومة رسميا التراجع عن قرارها بتخفيض أسعار الغاز المورد لمصانع الحديد والصلب، والذي كانت وافقت عليه في مارس الماضي بهدف مساعدة الشركات ودعمها لخفض أسعار المنتج النهائي، إلا أن عدم اثبات حسن النية من جانب المصانع وعدم الوفاء بوعودها بخفض الأسعار وإعلانها عن زيادات اقتربت من الـ700 جنيه في أسعار الطن خلال الأسابيع الماضية، حال دون سريان القرار.

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا