سفير روسيا لدى مصر: لابد من بناء العلاقات مع القاهرة على أسس سليمة

أكد السفير الروسي لدى مصر فينيامين بوبوف رئيس مجموعة الرؤية الاستراتيجية الروسية (روسيا – العالم الإسلامي) أن روسيا تريد مصر مستقرة استنادا إلى مصالحها الاستراتيجية التي تتطابق مع القاهرة، وأن روسيا تولى اهتماما كبيرا بتعزيز التعاون معها مطالبا ببناء العلاقات مع القاهرة على أسس سليمة.

وقال في كلمة ألقاها الليلة الماضية في ندوة أقيمت بالمركز الثقافي الروسي بالقاهرة، إن الروس يضغطون على الحكومة الروسية لأنهم يحبون قضاء إجازاتهم في مصر، معربا عن أمله في عودة 4 ملايين سائح روسي لمصر، اعتبارا من أكتوبر المقبل.

وشدد على ضرورة التعاون للقضاء على الإرهاب من أجل الاستقرار في العالم، متوقعا أن تفوق أعداد المسلمين في العالم عدد المسيحيين، مما يتطلب من روسيا تعزيز التعاون الذي يعد ضرورة ملحة لاستقرار العالم ومنع داعش من امتلاك أسلحة الدمار الشامل، مشيرا إلى دخول الإسلام روسيا في القرن 7 الميلادي قبل المسيحية.

وأفاد بأن روسيا دخلت بصفة مراقب في منظمة التعاون الإسلامي، التي تعد ثاني أكبر منظمة بعد الأمم المتحدة، مشيرا إلى أن عدد المسلمين في روسيا بلغ 20 مليون نسمة الآن.

وأوضح أن روسيا ليست هي الاتحاد السوفيتي وأنها تتصرف بشكل براجماتي وليس ايدلويجيا في ضوء مصالحها، مؤكدا أن فرض الغرب عقوبات اقتصادية علينا في أعقاب ضم القرم كان بمثابة درس لنا وأن الشعب الروسي سعيد باستعادة القرم متوقعا حل جميع المشاكل الداخلية لروسيا في غضون عامين.

ونوه إلى أن شعبية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بلغت 72 في المائة بينما الرئيس الأمريكي باراك أوباما بلغت 41 في المائة، مضيفا أن الحزب الحاكم في روسيا فاز مؤخرا في الانتخابات البرلمانية بنسبة 53 في المائة وهي نسبة كبيرة.

وعن منطقة الشرق الأوسط، قال بوبوف إن روسيا عادت إلى الشرق الأوسط من جديد من خلال تدخلها في حل النزاعات في كل من سوريا والعراق وليبيا واليمن، وأن موسكو ترى وجود كثير من الأزمات في العالم التي تحتاج إلى تدخلها.

وأضاف أن الولايات المتحدة تعيش حالة من الاستقطاب قبيل الانتخابات الرئاسية، وأنها لن تعود كما هي بعد هذه الانتخابات في ظل انتشار الخوف من الأمريكيين البيض، وهم يمثلون 62 في المائة من السكان الذين يتوقع أن يحجموا عن التصويت، بينما الأقليات المتمثلة في الأفارقة والآسيويين واللاتنيين يشاركون بشكل أنشط في الانتخابات.

وأفاد بأن أوروبا انتشرت فيها الرأسمالية بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، وحققت إنجازات كثيرة، ولكن الأوروبيون ليسوا سعداء بأوضاعهم الاقتصادية، كما أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي كان بمثابة زلزال وأصبح الأوربيون في حيرة في أمرهم لا يعرفون ماذا يفعلون.

وأضاف أن محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا كانت بمثابة زلزال لحلف الناتو وأنه زار تركيا قبيل قدومه القاهرة وسمع من الاتراك أنهم يعتبرون أن أمريكا كانت وراء محاولة الانقلاب بصورة غير مباشرة وأنها على الأقل كانت على علم بها، مشيرا إلى أن أمريكا لم تعد القطب الأوحد في العالم وأن الأيام المقبلة سوف تشهد تطورات حقيقية.

بدوره، أكد الكاتب اللبناني الدكتور وسيم كالادجي أن روسيا سوف تستعيد دورها العالمي كقوي عظمي والتي بدأت من خلال تنفيذ خطة استراتيجية منذ عام 2000، موضحا أن هناك ثلاثة عوامل تستند روسيا عليها وهي التاريخ والحضارة والقوة العسكرية والقوة الاقتصادية، وأنها حققت العاملين الأوليين وفي طريقها لتحقيق العامل الثالث وهو الاقتصاد.

وأضاف، في استعراض لكتابه "روسيا الأورواسيوية"، إن استعادة روسيا لمكانتها لم يتم فقط من خلال الرئيس بوتين وإنما كانت وراءه مؤسسة ضخمة تساعد بوتين، مشيرا إلى أن وزير خارجية روسيا سيرجي لافروف كتب مقدمة كتابه باللغة العربية والذي وصفه بأنه رأي مستقل عن روسيا.

وأفاد كالادجي بأن الكتاب يركز على فترة سقوط الاتحاد السوفيتي وفصل عن خطاب بوتين في مؤتمر الأمن بميونخ وآخر عن رؤية روسيا للحفاظ على دول الكومنولث المستقلة وعودة آسيا الوسطي إلي الراعية الروسية ثم العقيدة العسكرية الروسية، التي شهدت أربع مراجعات حتى الآن، مؤكدا أن بناء الجيش الروسي يأتي على أساس نظرية جديدة خاصة بعد ما حدث في جورجيا ثم أوكرانيا.

وأردف قائلا إن تجمع البريكس يعد حجرا للزاوية في الاستراتيجية الحديثة لموسكو في ظل تراجع الاقتصاد في القارة الأوروبية العجوز والاقتصاد الأمريكي وأن منظومة البريكس هي النظام العالمي الجديد، مؤكدا أن بوتين يسعي إلى علاقات شراكة مع الحلفاء وأن روسيا أصبحت دولة مسئولة تاريخيا في عالم غير مستقر يشهد اضطرابات متزايدة.

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا