كتاب الصحافة والرواية.. الصحفيون أنقذوا الروايات خلال 300 سنة

"ليس مفاجئا كون كثير من الروايات الصحفية – الأدب غير الخيالى أو الأعمال النثرية شبه الخيالية التى تبنى حول الأشخاص الحقيقيين وأحداث الحياة الواقعية – قد كتبها على مدى سنوات منذ "بوزويل" و"جونسون" مجموعة من الصحفيين أو الصحفيين السابقين، الذين أسسوا تراثا أدبيا من القيم التى تعلموها فى الصحافة" هكذا يحدد دوج أندروود موقفه من العلاقة بين الرواية والصحافة فى كتابه "الصحافة والرواية.. الحقيقة والخيال 1700 - 2000" والصادر عن المركز القومى للكتاب.
ويرى "أندروود" فى الكتاب الذى ترجمه المترجم "مصطفى محمود" أنه منذ بداية الرواية باللغة الإنجليزية كان الكتاب من ذوى الخبرة فى عالم الصحافة فى مركز الحركة التى تعود بشكل متكرر إلى المنهج الصحفى بوصفه أساسا لتطوير الحبكات الروائية الواقعية والبحث الصحفى لتوفير المدة اللازمة للبنية الأدبية التى تستند إلى الأحداث الحقيقية بوصفها إلهاما للسرد الدرامى.
وهدف الكتاب هو أن يسد بعضا من الفجوات التاريخية من خلال اختبار العلاقة القائمة والمستمرة بين التقاليد الصحفية والأدبية وتقاليد الرواية وكتابة الرواية على وجه الخصوص، ويركز على مجموعة من الروائيين والشعراء وكتاب لمسرحيات وغيرهم من الرموز الأدبية المرتبطة ارتباطا وثيقا بعالم الصحافة.
ويتتبع الكتاب مساهمات الصحفيين الذين كتبوا الرواية فى التراث الأدبى فى أوائل القرن الثامن عشر، حينما كانت الرواية والدوريات التجارية تنشأ بوصفها قوة ثقافية جبارة، وتأثر هؤلاء الكتاب من خلال اشتراكهم فى الصحافة، ومن ثم تطوير فلسفتهم الأدبية، وكانت الصحافة وعالم الرواية متأثرين بالتبادل بمساهمتهما الأدبية.
ويؤكد المؤلف أن أسباب تأليف الكتاب هى البحث عن الارتباطات بين خبرات الرموز الصحفية ومأزق الصحافة اليوم، فالمنظمات المعاصرة للأنباء تمر بتغيرات ضخمة، وهناك نقاش حاد يدور حول الشكل الذى ينبغى أن يكون عليه عالم وسائل الإعلام الذى يتشكل من جديد من خلال الإنترنت وبزوغ الأشكال الإليكترونية الأخرى من تبادل المعلومات والضغوط الاقتصادية وضغوط أشكال الملكية الواقعة على المنظمات الصحفية والجماهير التى يتزايد عزوفها عن الصحف التقليدية المطبوعة وإقبالها على الاختيارات الأخرى للأخبار والتسلية، ويبدو أن الجو العام اليوم يذكرنا بعصر الصحافة فى القرن الثامن عشر، حيث تعين على الصحف حينها أن تنافس بوصفها وسائل أدبية وترفيهية لكسب اهتمام الجمهور.
ويرى الكاتب أن الصحافة كان لها جانبها السلبى على كتاب الرواية لكن حملت أيضا جانبها الإيجابى ومن ذلك أنه مثلت لكبار الكتاب مكانا يختبرون فيه مثاليتهم تجاه الحياة والأدب ومقدمة إلى حقائق العالم، ومكان يجرى تشجيعهم فيه على إشباع فضولهم الفكرى ويستكشفون إمكانيات التعبير عن النفس ومكانا يتعلمون فيه نظام تنقية الكتابة وزيادة جاذبيتها.
الكتاب يسرد التاريخ الاحترافى والأعمال الأدبية الأساسية لأكثر من 300 كاتب ممن يعدون رموز الصحافة الأدبية، ويركز على المجموعة الجوهرية من هؤلاء الكتاب الذين عملوا فى الصحف والمجلات وعرفوا أنفسهم بوصفهم صحفيين وظلوا متأثرين بتعرضهم للصحافة (إيجابا أو سلبا) حتى بعد أن حققوا نجاحا أدبيا.
ويتوقف الكتاب عند فترة الستينيات والسبعينيات حينما ظهر ما يسمى حركة "الصحافة الجديدة" فى المشهد كرد فعل لسمة "اليومية" التى تميز التيار الرئيس للصحافة والاتجاهات السرية المتزايدة فى كتابة الرواية المعاصرة والنقد الأدبى الأكاديمى.

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا