زي انهارده.. انتخاب أمين الجميل رئيسًا للبنان بعد اغتيال أخيه

في مثل هذا اليوم من العام 1982 تولى أمين الجميل رئاسة لبنان بعد اغتيال أخيه رئيس الجمهورية المنتخب بشير، حيث اجتمع المكتب السياسي لحزب الكتائب بغياب رئيسه ووالده بيار الجميل وقرروا بالإجماع ترشيحه - على خلاف رغبة أبيه - ليخلف أخاه بشير .
قيا أن أصوله ترجع إلى أقباط رجع أصوله إلى أقباط مصر، وقد هاجر إلى لبنان مع عائلته في العام 1915 على متن المدمرة العسكرية الفرنسية «كاسار» ، وقيل إنه عاد إليها بعد نزوح العائلة إلى مصر في الماضي هربا من «اضطهاد المسلمين للمسيحيين» في لبنان.
ولا يمكن فهم شخصية الرئيس أمين الجميّل دون أخذ المفاتيح من شخصية والده بيار الذي كان يسمّى الرئيس الأعلى للكتائب اللبنانية، وقال الشيخ بيار لصحيفة العمل في العام 1970 : «المسلمون لم يفهموا لبنان يومئذ إلا جزءا من سوريا أو من الوطن العربي الكبير، بينما المسيحيون يتوقون بكل قواهم إلى الاستقلال».
ولد أمين الجميّل، في العام 1942، وكان حضور الوالد بيير طاغيا في تلك الفترة، ورغم تكليف ولده أمين ببعض المناصب الحزبية، إلا أنه بقي متفرغا لتحصيل العلم، ودرس القانون في بيروت في جامعة القديس يوسف. وبدأ في العمل الانتخابي مع بداية السبعينات، ليحلّ محلّ خاله مورس الجميّل في دائرة شمال المتن، وحتى العام 1975 عام المساهمة الكبرى لأسرته في الحرب والتمهيد لها والتدبير لمناخها ضد الوجود الفلسطيني في لبنان. وانسجاما مع سياسة وفكر الشيخ بيير، الذي يرفض انخراط لبنان في المحيط العربي من حوله، كان أمين الجميّل أكثر أفراد أسرته اعتدالا وهدوءا، ولكن الأب كان قد بلغ من العمر عتيا كلما تقدمت الحرب في الزمن اللبناني، ففضّل التراجع خطوات، وإحلال ابنه الأكثر حماسا لأفكاره، «بشير الجميّل»
وعن بشير الأخ الأصغر لأمين الجمّيل، فقد كان الأكثر تهورا ومغامرة، الأمر الذي أدى إلى اغتياله في العام 1982 وبعد انتخابه رئيسا للجمهورية اللبنانية، بعد إكماله دوره في الحرب، وصار لا بد للكتائب التي قدّمت نفسها كحام للمسيحيين في الشرق كلّه وليس في لبنان، من أن تطرح قائدا جديدا، ولم يكن أمام الجميع سوى الهادئ المعتدل أمين الجميّل، الذي كان والده يعارض توليه منصب القيادة في الكتائب والحياة السياسية، ولكن الحزب أصرّ، وهو وافق، مما تسبب في انشطار الكتائب إلى قسمين ، قسم ذهب مع الجناج العسكري المسلّح بقيادة سمير جعجع، وقسم سياسي بقي خلف الجميّل.

وفي 17 سبتمبر 1982 أعلن المكتب السياسي في حزب الوطنيين الأحرار ترشيح رئيسه رئيس الجمهورية الأسبق كميل شمعون لمنصب الرئيس، وبذلك انحصرت المعركة الانتخابية بينه وبين الرئيس شمعون.وتدخلت عدة أطراف في هذا الاستحقاق الانتخابي، حيث قرر الرئيس الأمريكي رونالد ريغان إيفاد القوات متعددة الجنسية مجددًا إلى لبنان، بينما قامت فرنسا بالاقتراح بتمديد ولاية الرئيس إلياس سركيس فترة عامين وتأليف حكومة اتحاد وطني، لكن الرئيس سركيس رفض هذا العرض وأبلغ الفرنسيين أنه لن يبقى يومًا واحدًا بعد نهاية ولايته، بينما لم تقم سوريا بتأييد أي من المرشحين للمنصب مع عدم معارضتها لانتخاب الجميّل.

أما داخليًا فقد كان الرئيس صائب سلام أول من بادر بتأييده للرئاسة وذلك باسمه وباسم التجمع الإسلامي، كما قام رئيس مجلس النواب كامل الأسعد بتأييده للرئاسة، وقام كونه رئيسًا للمجلس بتحديد يوم 21 سبتمبر موعدًا لجلسة انتخاب الرئيس.

في العام ذاته 1982، تم ترشيح أمين الجميّل لمواجهة انتخابية رئاسية مع الرئيس كميل شمعون، وكان حافظ الأسد يتابع بسط هيمنته على لبنان وأبدى عدم اعتراضه على وصوله للحكم خلفا لأخيه، وأيدت ترشيح الجميّل للرئاسة التجمعات السياسية الإسلامية السنية، بقيادة صائب سلام، فانسحب الرئيس كميل شمعون من المنافسة، وخلت الساحة لأمين الجميل، ابن الأربعين عاما، ليصبح رئيسا للبلاد.

وخلال فترة رئاسته ظل لبنان تحت وطأة الحرب الأهلية والاحتلال الإسرائيلي لأجزاء من البلاد. وترأس أمين الجميل المفاوضات مع الأطراف المتحاربة التي توصلت إلى اتفاق الطائف عام 1989 والذي انتهى بدوره عام 1990.

وعندما انتهت فترة رئاسة الجميل في سبتمبر/ أيلول 1988 لم يتفق البرلمان على مرشح الرئاسة الجديد، فعين الجميل قائد المليشيات المسيحية ميشال عون رئيسا للحكومة المؤقتة، الأمر الذي أدى إلى عدم استقرار سياسي وصراع دام عامين.

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا