تعرف على أصل اﻷمثال الشعبية في مصر!

نتداول الكثير من الكلمات والأقوال المتوارثة منذ القدم، بشكل شبه يومي ولكننا نجهل معناها الأصلي، والكثير لديه شغف لمعرفة أصل تلك الأقوال المأثورة، وكذلك السياق الذي قيلت فيه، وفيما يلي رصدًا لأصل بعض تلك الأقوال والكلمات.
”اللي ميعرفش.. يقول عدس “
يقول هذا المثل لمن لا يفهم شيئًا، ويعود أصل هذا إلى رجل كان يبيع العدس والفول، هاجمه لص وسرق نقوده؛ فجرى التاجر وراء اللص لاستعادة نقوده، وأثناء هروب اللص تعثر في شوال من العدس، وعندما رأي الناس اللص وسط العدس اعتقدوا أن قصده كان سرقة بعض من حبات العدس ليأكل، وألقوا باللوم على التاجر، فكان رده “اللي ميعرفش يقول عدس”.
”كداب كدب الإبل”
يُنعت بها من اعتاد الكذب حد العادة، وتم التشبيه بالإبل؛ لأنها تحرك فمهما يمينًا ويسارًا كأنها تأكل، في حين أن فمها فارغ من الأكل.
يا “خراشي”
كلمة يا “خراشي” تعبير عن الاستغاثة وطلب المساعدة؛ و تعود هذه الكلمة إلى الشيخ “محمد الخراشي”، هو أول من عُيِّن لرئاسة مشيخة الأزهر، ولتواضعه وشهرته بمساعدة الناس وإعانتهم على قضاء حوائجهم بنفسه، فقد كان كل من يقع عليه ظلم يقوم بالنداء على الشيخ “الخراشي” ليستنجد به؛ ولذلك ارتبطت هذه الكلمة بطلب المساعدة.
”اقلب القدرة على فمها تطلع البنت لأمها”
عادة نستخدم ذلك المثل للدلالة على تشابه طِباع الأم وابنتها، ولكن القصة ليست كذلك، فالأصل أن امرأةً أرادت أن تعرف كيف ستكون حياة ابنتها في المستقبل؛ لقلقها عليها، فذهبت لعرافة تقرأ الطالع، وضعت العرافة الحصى داخل الجرة وقامت بقلبها على “فمها” فخرجت من الجرة حصوة صغيرة وأخرى كبيرة، عندها قالت العرافة للأم إن ابنتها سيكون حضها مثل أمها “ولودة ودودة”، مُعقبة “اقلب القدرة على فمها تطلع البنت لأمها”.
اقلب القدرة على فمها
”ده احنا دافنينه سوا”
يُذكر هذا المثل عندما يكذب أحدهم على شخص يعلم حقيقته جيدًا، وتعود قصة هذا المثل إلى أن شخصين كانا يملكان حمار يعتمدان عليه في تيسير أمورهما ونقل البضائع من قرية إلى أخرى، وأحباه حبًا جمًا، وأطلقا عليه اسم “أبو الصبر”، وفي يوم كان بالنسبة للأخوين عصيبًا وأثناء سفرهما في الصحراء سقط الحمار ونفق؛ فحزن الأخوين على الحمار حزنا شديدًا ودفناه وجلسا يبكيان على قبره بكاءًا مرًا..
وكان كل من يمر يلاحظ هذا المشهد فيحزن على المسكينين ويسألهما عن المرحوم فيجيبناه بأنه المرحوم “أبو الصبر” وكان الخير والبركة، ويقضي الحوائج، ويرفع الأثقال، ويوصل البعيد، فكان الناس يحسبون أنهما يتحدثان عن شيخ جليل أو عبد صالح فيشاركونهم البكاء، وشيئًا فشيئًا صار البعض يتبرع المال لهما.
جاب الديب من ديله
ومرت الأيام فوضعا خيمة على القبر وزادت التبرعات، فبنيا حجرة مكان الخيمة، والناس تزوره وتقرأ الفاتحة على العبد الصالح الشيخ الجليل “أبو الصبر”، وصار المكان مزارًا يقصده الناس من مختلف البِقاع، وصار لمزار أبو الصبر كرامات ومعجزات يتحدث عنها الجميع، فهو يفك السحر ويزوج العانس ويغني الفقير ويشفي المريض وكل المشاكل التي لا حل لها.. فيأتي الزوار ويقدمون النذور والتبرعات طمعًا في أن يفك الولي الصالح عقدتهم.
وجمع الأخوين مالًا وفيرًا وصارا يجمعان الأموال التي تبرع بها السذج ويتقاسمانها بينهم، وفي يوم اختلف الأخوين على تقسيم المال، فغضب أحدهما وارتجف وقال والله سأطلب من الشيخ أبو الصبر “مشيرا إلى القبر” أن ينتقم منك ويريك غضبه ويسترجع حقي، ضحك أخوه وقال أي شيخ يا أخي؟!؛ أنسيت الحمار؟! “دا احنا دافنينه سوا”.
”يا بخت من كان النقيب خاله”
أغلبنا إن لم يكن جميعنا يعتقد أن النقيب المذكور، بمعنى نقيب شرطة لكن “النقيب” المذكور في المثل هو بطل تقليد فلاحي وصعيدي أوشك على الانقراض، فالنقيب هو الشخص المُلزم بخدمة العريس لمدة أربعين يومًا، يختار العريس شخصًا ليقضي له طلباته أيا كانت، وليرافقه في المشاوير المهمة، مرتديا جلبابًا مشابهًا لجلباب العريس، وهو تحت أمر العريس ال24 ساعة، كان هناك أشخاص يؤدون المهمة باستهتار، فيذهب مثلا لشراء اللحم لبيت العريس، فيختار أسوأ الموجود عند الجزار أو دون ضمير، وكان منهم من يتخلى عن مساعدة العريس بعد أسبوع، لذلك يحسد الناس من كان “النقيب” خاله، لأنه سيؤدى مهمته بمنتهى الإخلاص والحب باعتبار أن الخال والد.
”حسبة برما”
يعود أصل هذه المقولة المصرية الدارجة إلى إحدى القرى المصرية التابعة لمركز طنطا بمحافظة الغربية وهي “برما”، وقيلت عندما اصطدم أحدهم بسيدة تحمل قفصًا مملًا بالبيض، وأراد تعويضها عما فقدته فسألها “كم بيضة كانت بالقفص؟”؛ فأجابته “لو أحصيت البيض بالثلاثة لتبقى بيضة، وبالأربعة تبقى بيضة، وبالخمسة تبقى بيضة، وبالستة تبقى بيضة، ولو أحصيته بالسبعة فلا يتبقى شيئًا”، وبعد حسابات وحيرة عرفوا أن القفص كان يحتوي على 301 بيضة، ومنها جاءت مقولة “حسبة برما”.
”جاب الديب من ديله”
أصل هذا المثل فرعوني، ويُدلل على ذلك النقش الذي يظهر فيه توت عنخ آمون يصطاد ذئبًا من ذيله، والذئب رمز للقوة و السرعة والتوحش وكذلك المراوغة والذكاء، فمن الطبيعي أن من يستطيع صيده لابد وأن يتفوق عليه في القدرات، فما بال لو استطاع الإمساك به من ذيله؟!؛ وهي مبالغة في التعبير عن القوة و التمكن، يعني توت عنخ آمون هو اللي “جاب الديب من ديله”.

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا