الذكرى السابعة عشر لأيقونة الرقص الشرقي "تحية كاريوكا"

”شباب امرأة، لعبة الست، سمارة، أم العروسة، وداعاً بونابرت، خلي بالك من زوزو”.. أعمالا حين تردد أسمائها تتذكر على الفور “كاريوكا الفن”، التي صبغت أعمالها بضحكتها الشقية وأدائها الرائع ورقصتها المتميزة.
تحية كاريوكا التي تمر اليوم ذكرى رحيلها السابعة عشر.. ممثلة وراقصة مصرية، ولدت في مدينة المنزلة بمحافظة الإسماعيلية يوم 22 فبراير عام 1919.. اسمها الحقيقي ” بدوية محمد كريم على السيد”، مارست الرقص والتمثيل منذ الصغر، وعملت في البداية مع الراقصة محاسن محمد التي اكتشفت موهبتها، ثم انضمت بعدها لفرقة بديعة مصابني.
الرقص
تركت “كاريوكا” الرقص في منتصف الخمسينات من أجل التفرغ للتمثيل في السينما؛ حيث قامت ببطولة عدد كبير من الأفلام البارزة في تاريخ السينما المصرية، كما عملت في المسرح مع الفنان إسماعيل يس، وأسست فرقة مسرحية مع الفنان فايز حلاوة عام 1961، وذلك على الرغم من أنها عرفت بمدرستها الخاصة في الرقص الشرقي مقابل مدرسة سامية جمال التي لجأت إلى مزج الرقص الشرقي بالرقص الغربي، وتعد “كاريوكا” أحد أبرز الراقصات في تاريخ الرقص الشرقي بالوطن العربي تميزت بأسلوبها الخاص الذي اعتمد على إعادة إنتاج الهرمونية الشرقية القديمة في الرقص. ولقبت “كاريوكا” بأيقونة الرقص الشرقي.
كانت الانطلاقة الحقيقة لكاريوكا في عالم الرقص عام 1940م عندما رشحها سليمان نجيب لتقديم رقصة منفردة بعنوان “كاريوكا” في الفيلم الأمريكي “الطريق إلى ري”، فأرتبط اسمها منذ ذلك الوقت بتلك الرقصة لإجادتها في الأداء.
السينما
كان أول ظهور سينمائي لتحية كاريوكا عام 1942م في فيلم “الستات في خطر”، وتوالت بعد ذلك أعمالها التي يبلغ عددها نحو 178 عمل ما بين أعمال سينمائية ومسرحية ومسلسلات. ومن بين أعمالها السينمائية المميزة: “سماره”، “لعبة الست”، “خلي بالك من زوزو”، “سوق النساء”، “أم العروسة”، “شاطئ الأسرار”، “حماتي قنبلة ذرية”، “وداعاً بونابرت”، “إسكندرية كمان وكمان”، “شاطئ الحب”، و”واه إسلاماه”.
ويعتبر فيلم “شباب امرأة” من أشهر أعمال “كاريوكا”، وهو الفيلم السادس في قائمة أفضل 100 في تاريخ السينما المصرية، وجسدت فيه “كاريوكا” دور “الست شفاعات” المرأة القوية المسيطرة الشهوانية، التي تسيطر على الشاب القروي “إمام” وتأخذه من عالمه الدراسي وحبيبته البريئة. وقد سافر هذا الفيلم إلى مهرجان “كان” الفرنسي، كأول فيلم مصري يشارك في المسابقة.
المسرح
أما عن مسيرتها المسرحية فقد بدأت عام 1954م مع فرقة إسماعيل يس في مسرحية “حبيبي كوكو”، ثم قامت عام 1961م بتأسيس فرقة مسرحية خاصة بها مع زوجها السابق “فايز حلاوة”، والتي قدمت من خلالها حوالي 18 مسرحية، من أشهرها “روبابكيا” و”يحيا الوفد”.
الزواج
عرفت الفنانة الراحلة بكثرة زيجاتها والتي وصلت إلى رقم قياسي حيث تزوجت 14 مرة، كانت الأولى عام 1939 من أنطوان عيسى ابن شقيقة الراقصة بديعة مصابني واستمر هذا الزواج لعام واحد.
بعد ذلك تزوجت من محمد سلطان وهو واحد من أكبر الأثرياء المصريين في ذلك الوقت لكن الزواج لم يدم إلا ستة أشهر بعدما طالبها الزوج بالتوقف عن الرقص، ولم يمض وقت طويل حتى فاجأت كاريوكا الوسط بزواجها الثالث من الضابط اليهودي الأمريكي “ليفي” الذي اصطحبها إلى بلاده بعدما أشهر إسلامه.
بعد انفصالها عن الضابط الأميركي تزوجت من المخرج فطين عبد الوهاب وانفصلا لتتزوج من الفنان أحمد سالم وبعد انفصالهما تزوجت للمرة السادسة من طيار الملك فاروق الخاص حسين عاكف ولكنهما انفصلا بعد شهرين فقط.
الفنان الراحل رشدي أباظة كان الزوج السابع في حياتها، لكنها ضبطته في أحد ملاهي شارع الحمراء المعروف في لبنان في وضع حميم مع الفرنسية آني بارينه وطلبت منه الطلاق في الليلة نفسها.
أحد ضباط الملك وهو مصطفى كمال صدقي كان زوجها الثامن وبعد اعتقاله عام 1952 انفصلت عنه، ثم ارتبطت بالشاب عبد المنعم الخادم الذي كان مشهوراً بوسامته وثرائه ودام زواجهما خمس سنوات ولكنها انفصلت عنه عندما بدأ مطالبتها باعتزال الرقص أيضا عام 1956.
الزوج العاشر كان البكباشي طبيب حسن حسين لكنها انفصلت عنه لعلاقته بالمطربة اللبنانية صباح ثم تزوجت المطرب الراحل محرم فؤاد ثم أحمد ذوالفقار صبري.
أطول فترة زواج قضتها مع زوجها الثالث عشر الكاتب المسرحي الراحل فايز حلاوة حيث دامت حياتهما سويًا 18 سنة وانتهى زواجهما بمشاكل وخلافات وصلت إلى القضاء بعدها تزوجت من المخرج حسن عبد السلام حتى وفاته.
وعلى الرغم من كثرة زيجاتها إلا أنه لم يكن لديها أياً من الأبناء بينما تبنت فتاة صغيره وهي في السبعين من عمرها.
ابتسامتها
اشتهرت الفنانة تحية كاريوكا بابتسامتها العريضة التي تعد كعلامة مميزة لملامحها، وقد تسببت تلك الابتسامة في إفساد عدد من مشاهدها التي كان يجب أن تبدو فيها غاضبة في فيلم “شباب امرأة”؛ حيث روى عنها المخرج الراحل صلاح أبو سيف في كتاب “صلاح أبو سيف.. محاورات هاشم النحاس”:
”حتى في لحظات غضبها عيناها تبتسمان، وكان علي أن أبعد هذه الابتسامة عند تصوير مشاهد غضبها، ولجأت في ذلك إلى مدير إنتاج الفيلم أديب جابر، وهو شاب لطيف، ولكني أسندت إليه مهمة سخيفة، حيث كان يستفزها ويثير غضبها وهي تجري المكياج، فتأتي إلى التصوير والشر في عينيها”.
أشهر مواقفها
من أشهر المواقف الجريئة للفنانة الراحلة عندما أحرجت الملك “فاروق” حين وجدته جالسا في كازينو الأبراج وقالت له: “مكانك في القصر مش هنا”، فما كان من الملك إلا أن انصرف على الفور. كما ضربت أحد أمراء الأسرة الحاكمة في مصر بعد أن ناداها قائلًا: “أنت يا بت”. وضربت أيضاً الممثلة سوزان هيوارد بالحذاء في مهرجان كان السينمائي لأنها أهانت العرب.
دافعت أيضاً “كاريوكا” في إحدى مواقفها الجريئة عن الفنانة فاتن حمامة في إحدى السهرات حينما أمسك أحد الأمريكان بيدها لترقص معه، وكان في حالة سكر تامة، ورفضت هي، فأصر على ذلك، فغضبت الفنانة تحية كاريوكا من رؤية هذا الموقف، فما كان منها إلا أن سحبته من يديه وضربته بكعب حذائها، حتى فقأت عينه، فقامت إدارة الفندق بإخفائها وعلمت بعدها أنه عضو بالكونجرس الأمريكي.
ورفضت “كاريوكا” الرقص في بيروت أمام مؤسس تركيا الحديثة كمال أتاتورك، لأنه أهان السفير المصرى أمامها.
السياسة
كانت  الفنانة تحية كاريوكا تصف أداء حكومة ما بعد ثورة 23 يوليو بأنه لا يفرق شيئا عن أداء الملك فاروق، فاعتقلت مع بعض أعضاء الحزب الشيوعي المصري.
كما قدمت “كاريوكا” المساعدة للرئيس الراحل أنور السادات أثناء هروبه بعد مقتل أمين عثمان، وألقي القبض عليها أكثر من مرة بسبب نشاطها السياسي السري حيث كانت عضو في أكثر من تنظيم شيوعي أشهرهم تنظيم “حدتو”.
الوفاة
في يوم 20 سبتمبر لعام 1999م توفيت الفنانة “تحية كاريوكا” عن عمر يناهز 80 عاماً، إثر تعرضها لجلطه رئوية حادة عقب عودتها من رحله العمرة.

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا