الرئيس اليمني "ينقذ" الحوثيين من سقوط مدوٍ!

في 18 سبتمبر أصدر الرئيس اليمني من منفاه في الرياض قرارًا جمهوريًا رقم (119) للعام 2016م بموجبه أقال مجلس إدارة البنك المركزي اليمني، وشكل أخرى جديدة، ونقله من العاصمة اليمنية صنعاء إلى عدن العاصمة المؤقتة للحكومة المعترف بها دوليًا، في الوقت الذي كان البنك المركزي اليمني يعاني من أزمة في السيولة، وعجزه على الوفاء بالتزاماته في دفع رواتب موظفي الدولة التي تفوق المليار ريال وفقا لحديث محافظ البنك المركزي اليمني محمد بن همام.
ويواجه هذا القرار تحديات كبيرة للحكومة الشرعية، نتيجة للأوضاع الأمنية والاقتصادية، وعدم توفر موارد اقتصادية للبلاد نتيجة لتوقف صادرات النفط والغاز التي تعتمد اليمن عليها بنسبة 70%، وكذلك رفض سلطات الأمر الواقع في صنعاء لمثل هكذا قرار.
تحديات تواجه القرار
التحديات الأمنية: بالرغم من أن محافظة عدن (العاصمة المؤقتة لليمن) أعادت قوات التحالف العربي بمعية الحراك الجنوبي المطالب بانفصال البلاد وتكوين دولة مستقلة عن الشمال وجماعات جهادية في سبتمبر الماضي، إلا أنها لم تستطع أن تعيد إليها الاستقرار الأمني، نتيجة للصراع الداخلي بين كل من (الحراك الجنوبي وأجنحته المختلفة - جناح إيران والرياض والإمارات - والقاعدة وداعش والحكومة الشرعية) وهو ما يهدد نقل البنك المركزي اليمني، وقد تتقاتل تلك الفصائل من أجل الاستحواذ على البنك حالما يتم نقله إلى عدن، وفي حال استولى عليه الانفصاليون والذين رحلوا أبناء الشمال من عدن بشكل كامل سيحرمون بقية الموظفين اليمنيين من روابتهم في ظل تنصل سلطات الأمر الواقع في صنعاء من ذلك نتيجة قرار الرئيس هادي. وقال سليمان عبدالله الناصر، استاذ جامعي مختص بالشؤون المالية والاقتصادية بماليزيا، إن نقل البنك المركزي اليمني له بُعدان سياسي، واقتصادي.
وأوضح الناصر في حديثه مع “محيط” إن البعد السياسي، يشكل ضربة موجعة للتحالف الحوثي وصالح في صنعاء ويندرج تحت أدوات الحرب الحالية والتراشق وكسب النقاط.
أما اقتصاديا يشكل حل لإيقاف التصرفات الغير مسؤولة وسيساعد على دفع كثير من الاستحقاقات ذات العلاقة بالحكومة الشرعية.
وأوضح أن المجتمع اليمني أمام كارثة اقتصادية تتداعى بشكل اكبر من ذي قبل،و تدهور في آليات الأمن الغذائي والنزوح الداخلي والنزوح الخارجي وتدهور في النظام الصحي، مشيرًا إلى أن أعداد المحتاجين للخدمات الصحية كبيرة جدا وفي تزايد مستمر نتيجة للحرب الدائرة في اليمن.
قراءة في القرار
قرار الرئيس اليمني عبده ربه منصور هادي في نقل إدارة البنك المركزي اليمني، له أربعة تفسيرات، أولها انسداد الحل السياسي اليمني في الأجل القريب والاستعداد لمعركة طويلة، أو ضغط سياسي على سلطات الأمر الواقع في صنعاء، أو إرضاء لطرف ثالث يريد الانتهاء من الحرب بالكيفية التي يراها.
التفسير الأول : يبدو أنه حصل على ضوء أخضر نتيجة لتصعيد سلطات الأمر الواقع في صنعاء، لإغلاق باب الحل السلمي، والاستعداد لمعركة طويلة، وهذا ما يفسره التعزيز العسكري في مأرب، لكن ذلك قد يستغرق وقتًا طويلاً، نتيجة لعدم قدرة التحالف على الحسم العسكري في نهم وصرواح وميدي الساحلية، لكن ذلك سيحرك المجتمع الدولي خاصة بعد الانتخابات الأمريكية.
التفسير الثاني : خلط الأوراق والضغط على الوفد الوطني للقبول بمبادرة كيري.
التفسير الثالث : تريد السعودية التخلص من حكومة هادي وإعادتها إلى عدن، لأن هناك تذمر شعبي سعودي من وجود هادي وحكومته طوال هذه الفترة في المملكة، وتلك الخطوة، تشير إلى أن الرياض تريد أن تدخل في حوار مباشر مع اليمن على حدودها وتترك الصراع الداخلي للقوى المتحاربة تصفي حساباتها فيما بينها.
السعودية تسابق الزمن لأنها تدرك أنه لم يبق على الانتخابات الأمريكية سوى ثلاثة أشهر، وإذا لم تسو أمورها الحدودية مع اليمن فستحتاج إلى سنة أخرى حتى تستقر الإدارة الأمريكية الجديدة، ومزيد من الوقت بالنسبة للسعودية يعني مزيدًا من الخسارة، السعودية تضغط بكل الوسائل للضغط على وفد سلطات الأمر الواقع بقبول مبادرة كيري لذلك دفعت بهادي لاتخاذ هذه القرارات كما أنها كثفت إلقاء صواريخها على العاصمة صنعاء ومارست مزيدًا من الضغط على عدم عودة الوفد المفاوض إلى مطار صنعاء.
التفسير الرابع : في حقيقة الأمر ليس الأمر بالسهولة أن تعمل على نقل المسؤولية الاعتبارية ومنظومة التعامل الدولية بين عشية وضحاها، وكادره الوظيفي، إضافة إلى ذلك هناك تحذيرات من البنك الدولي من الإقدام على مثل هذه الخطوة، فالقرار جاء متعارضًا بصورة كلية مع التوجهات المعلنة للمجتمع الدولي والدول الـ 18 الراعية للتسوية، ومع الموقف المعلن للأمم المتحدة، التي شددت على لسان المبعوث الأممي في إحاطته المقدمة إلى مجلس الأمن والتي شددت على دعم البنك المركزي اليمني وإدارته ودعم جهودها المستقلة في الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي، بالتالي فإن تلك الخطوة جاءت لغرض تعزيز فرص انفصال الجنوب باعتباره الملاذ الآمن لهادي وفريقه بعدما أفصحت التسويات الدولية عن استبعادهم من المشهد السياسي بالكامل.
هل القرار يخدم الحوثيين؟
في باطن الأمر يبدو أن القرار أنقذ الحوثيين من انهيار اقتصادي وشيك، فهم “أي الحوثيين” لم يستطعوا الوفاء بالتزاماتهم في توفير الرواتب لموظفي الدولة والسفارات والطلاب اليمنيين في الخارج، وفي الوقت الذي كان هناك غليان شعبي نتيجة لعدم توافر الراتب خرج قرار الرئيس هادي بنقل البنك إلى عدن وبالتالي ستكون حكومته المسؤولة عن دفع الراتب الشهري لموظفي الدولة الذي يفوق الترليون ريال يمني، ولهذا يمكن القول أن هادي أنقذ الحوثي في الوقت المناسب.
القرار يبدو أنه خفف أعباءً كثيرة على الحوثيين إذا التزموا به، لأن ما تبقى من أموال في مقر البنك المركزي في صنعاء سيتستغلونها في تمويل عملياتهم الحربية، والارتكان على الحكومة الشرعية في تسليم الرواتب لموظفي الدولة.
والخلاصة من ذلك أن القرار وإن كان هناك معارضة دولية له، فإن المجتمع الدولي سيتعامل معه بإيجابية، كونه صادرًا من جهة معترف بها، وتحت ظل الدعم الخليجي، وهو خلط للأوراق وآخر معارك الشرعية في حرب ﻻ منتصر بها، وتعميقًا لمعاناة المواطن اليمني.

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا