بعد كشف «فساد القمح».. «لجان تقصي الحقائق» كارت النواب الأقوى لمواجهة الفساد.. «محلية البرلمان» تهدد بتشكيل لجنة في أزمة القمامة.. و«الصناديق الخاصة والقمامة والمعاشات» ملفات في انتظار الحسم

شهد مجلس النواب برئاسة الدكتور على عبد العال، طوال دور الانعقاد الأول الذى انطلق فى العاشر من يناير الماضى، وانتهى فى السابع من ستمبر الماضى، مطالبات كثيرة من نوابه بضرورة تشكيل لجان تقصى حقائق فى الكثير من الأزمات والمشكلات، التى يراها الأعضاء مؤثرة فى الوسط المصرى، وتتسبب فى إحداث كوارث تضر المواطن المصرى الذى انتخبهم من أجل الحفاظ على حقوقه وأمواله.

لائحة البرلمان

وحددت اللائحة الداخلية لمجلس النواب، فى 3 مواد آليات تشكيل لجنة تقصى الحقائق، حيث نصت المادة 215 على أنه لمجلس النواب أن يشكل لجنة خاصة أو يكلف لجنة من لجانه النوعية بتقصى الحقائق فى موضوع عام أو بفحص نشاط إحدى الجهات الإدارية أو الهيئات العامة أو المشروعات العامة، وذلك لتقصى الحقيقة فى موضوع معين، وإبلاغ المجلس بحقيقة الأوضاع المالية أو الإدارية أو الاقتصادية أو إجراء تحقيقات فى أى موضوع يتعلق بعمل من الأعمال السابقة، ويقرر المجلس ما يراه مناسبًا فى هذا الشأن.

كما تنص المادة 216 على أن تشكل لجنة تقصى الحقائق بقرار من المجلس بناءً على طلب من اللجنة العامة، أو إحدى لجانه الأخرى، أو بناء على اقتراح مقدم كتابة إلى رئيس المجلس من عشرين عضوا على الأقل، ولا يجوز أن يقل عدد أعضاء اللجنة المشكلة لتقصى الحقائق عن سبعة، ولا يزيد على خمسة وعشرين عضوًا يختارهم المجلس بناء على ترشيح رئيس المجلس، مع مراعاة التخصص والخبرة فى الموضوعات المشكلة من أجلها اللجنة، على أن يراعى تمثيل الهيئات البرلمانية للمعارضة والمستقلين، إذا كان عددهم فى المجلس لا يقل عن عشرة أعضاء، ويحدد قرار تشكيل اللجنة رئيسها واختصاصتها ومدة عملها، وتختار أمانة خاصة باللجنة من بين أعضائها أو من بين العاملين بالأمانة العامة للمجلس بناء على ما يقترحه رئيس اللجنة.

كما تنص المادة 217 على أنه للجنة تقصى الحقائق فى سبيل القيام بمهمتها أن تجمع ما تراه من أدله وأن تطلب سماع من ترى سماع أقواله، وعلى جميع الجهات أن تستجيب إلى طلبها وأن تضع تحت تصرفها ما تطلبه من وثائق أو مستندات أو غير ذلك.

نجاح فساد القمح

ووفق هذه الرؤية وبنود اللائحة، طالب النواب بتشكيل لجنة تقصى حقائق القمح، والتى انتهت إلى تقرير كشف عن مخالفات كبيرة فى منظومة القمح، سواء فى التوريد الوهمى، أو المخالفات التى يرتكبها أصحاب الصوامع والشون، حيث ترتب على أثرها إقاله وزير التموين خالد حنفى، وتعيين رئيس جهاز الخدمات العامة بالقوات المسلحة بدلا منه، اللواء محمد على مصيلحى، والذى قاد المنظومة قبل عيد الأضحى المبارك، وعمل على تطهير الوزراة من العناصر التى ساعدت على فساد منظومة القمح، ويواصل عمله فى هذا الإطار.

أموال المعاشات.. والجندى: لا تقل خطورة عن القمح

ولم تتوقف مطالبات النواب لتشكيل لجنة تقصى الحقائق على أزمة القمح بشكل منفرد، بل امتدت لأكثر منذ ذلك فى شأن أموال المعاشات، حيث طالب النائب مصطفى الجندى، بضروة تشكيل لجنة تقصي حقائق، لما فى منظومة المعاشات فى مصر من مخالفات كثيرة، فى ظل تدهور أوضاع أصحاب المعاشات، وصرف أموالهم فى جهات غير معلومة، إلا أن مجلس النواب لم يصدق على تشكيل هذه اللجنة حتى الآن.

وأكد النائب مصطفى الجندى، عضو مجلس النواب، أن حقوق أصحاب المعاشات مهدرة من قبل الحكومة، والفقراء الذين يعتمدون على هذه الأموال يعانون الكثير والكثير، ولابد من تحرك مجلس النواب تجاه هذه الأزمة، مشددا على أن مصر على موقفها فى ضرورة تشكيل هذه اللجنة وستكون على أولوياته فى دور الانعقاد الثانى، قائلا: "الفساد فى أموال المعاشات لم يقل كثير عن منظومة القمح ولابد من التحرك البرلمانى لإنقاذها من التبديد".

مغارة الصناديق الخاصة

وامتدت مطالبات النواب بتشكيل لجنة تقصى حقائق إلى أزمة الصناديق الخاصة، والتى يصفها البعض بـ"المغارة"، وبأنها سبيل لإهدار لأموال المصريين دون وجه حق، مطالبين بضمها للموازنة العامة للدولة لسد العجز الكبير بها، والذي يتحمله المواطنون فى الأساس من خلال الضرائب التى تفرض عليهم بشكل مستمر.

وفى هذا الصدد، أكد الدكتور على مصيلحى، رئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب، أنه تلقى عددا من الطلبات من جانب أعضاء اللجنة من أجل تشكيل لجنة تقصى حقائق بشأن أزمة الصناديق الخاصة، لافتا إلى أنه تم التواصل مع رئيس المجلس الدكتور على عبد العال بشأن هذه الطلبات.

وقال مصيلحي إن موضوع الصناديق الخاصة مهم، لافتا إلى حتمية الاستفادة من الصناديق الخاصة لصالح الموازنة العامة للدولة.

وأكد رئيس اللجنة الاقتصادية اتفاقه مع مطالبات النواب، خاصة أن عجز الموازنة العامة للدولة فى تضاؤل مستمر، فى ظل الأزمة الاقتصادية التى يعانى منها الشعب المصرى والدولة المصرية، فى ظل صرف هذه الصناديق للمكافآت وغيرها، قائلا:" أتفق مع الجميع فى ضرورة استفادة الدولة المصرية من الصناديق الخاصة من أجل المساعدة فى حل الأزمة الاقتصادية".

يأتى ذلك فى الوقت الذى لم يحسم فيه مجلس النواب تشكيل هذه اللجنة من عدمه، خاصة أن هذه الأزمة شائكة ومثيرة للجدل، وسيكون للمجلس وقفة تجاه مطالبات النواب بالتحقيق فيها خلال دور الانعقاد الثانى.

القمامة وفرصة الحكومة

فى سياق آخر، شهد مجلس النواب برئاسة الدكتور على عبد العال، مطالبات نيابية بشأن تشكيل لجنة تقصى حقائق فى أزمة القمامة، التى يعانى منها الشارع المصرى، لافتا إلى أنها تعد ظاهرة سلبية فى الشوارع المصرية، فى ظل عدم تحرك الإدارة المحلية فى المحافظات فى مواجهة هذه الأزمة، بالإضافة إلى عجز وزارة البيئة عن مواجهتها.

فى هذا الصدد، يقول المهندس أحمد السجينى، رئيس لجنة الحكم المحلى، إن ملف القمامة من أولويات لجنة الإدارة المحلية، وقطع فيه شوط كبير فى شأن معرف الأسباب ونقاط الضعف، والدوافع الأساسية فى الأزمة، خاصة أن الجميع بمن فيهم المسئول قبل المواطن يعانى من هذه الكارثة فى الشارع المصرى.

وأكد السجينى أن لجنة الطاقة والبيئة أيضا لديها اهتمام بهذا الملف، وتم تنسيق الجهود معها، وعلى أثر ذلك تم استدعاء الوزراء المختصين وعلى رأسهم أحمد زكى بدر، وزير التنمية المحلية، وخالد فهمى، وزير البيئة، وتمت دراسة الأمر ووعدت الحكومة بوضع حلول لها.

ولفت رئيس لجنة الحكم المحلى، إلى أن البرلمان لا يزال يتابع الموقف مع الحكومة، وإذا لم تلتزم وتنجح فى حسم هذا الملف سيتم تشكيل لجنة تقصى حقائق للنزول للشارع ووضع حل جذرى لها، ودراسته بشكل فعال للتغلب على هذه الكارثة.

مطالبات متفرقة لم تحسم بعد

فى سياق آخر، شهد المجلس مطالبات مختلفة من النواب لتشكيل عدد من لجان تقصي الحقائق ولم يتم حسمها أيضا، حيث طالبت النائب سحر عتمان، عضو مجلس النواب، بتشكيل لجنة تقصى حقائق للسلع المحتكرة، وعلى رأسها كل من السكر والأرز، فيما طالب النائب إيهاب منصور، رئيس الكتلة البرلمانية للمصري الديمقراطي الاجتماعي وعضو لجنة إسكان البرلمان، بتشكيل لجنة تقصي حقائق مكونة من نواب لجنة الإسكان لبحث ملفات فساد الأراضي على غرار لجنة تقصي حقائق فساد القمح.

ودعا النائب محمد الفيومى، عضو اللجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، لتشكيل لجنة تقصى حقائق من مجلس النواب والجهات التنفيذية لمواجهة غلاء الأسعار واستغلال بعض التجار لتمرير القوانين من أجل تحقيق مصالح خاصة ووضع زيادات فى الأسعار، مؤكدا أنه يجب أن يكون هناك دورا لمجلس النواب لمواجهة جشع بعض التجار الذين يستغلون الظروف الراهنة لرفع الأسعار، فى الوقت الذى طالب النائب سلامة الجوهرى، بتشكيل لجنة تقصى حقائق بشأن هيئة الأوقاف، مؤكدا أن بها سوء استخدام للموارد الموجود بها التى يمكن من خلالها توفير أموال طائلة للبلاد، كما أن تلك اللجنة ستعمل على حصر تلك الممتلكات وبحث كيفية استغلال.

كما طالب خالد هلالى، عضو مجلس النواب، بتشكيل لجنة لتقصى حقائق الأدوية لكشف المخالفات فى هذا القطاع، مؤكدا أن لجنة الصحة قررت التقدم بطلب لتشكيل لجنة تقصى حقائق بشأن الأدوية بعد بدء دور الانعقاد الثانى للبرلمان.

ولفت عضو مجلس النواب إلى أن الهدف من تشكيل اللجنة هو بحث أزمة نقص الأدوية، ومحاربة الغش التجارى، بعد الأزمات المتتالية التى تعانى منها سوق الأدوية.

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا