لعنة غزو العراق تلاحق "كاميرون" بعد "بلير".. الجارديان: رئيس الوزراء المستقيل فشل في عرقلة لجنة رصد انتهاكات الجيش البريطاني.. والحكومة استخفت بعواقب التدخل عسكريا لإسقاط "صدام"

كشفت صحيفة جارديان البريطانية، اليوم الاثنين، إن رئيس الوزراء البريطاني المستقيل ديفيد كاميرون حاول عرقلة عمل اللجنة المسئولة عن رصد الانتهاكات التى قام بها الجيش البريطاني خلال مشاركته في غزو العراق عام 2003.

ووفقا لما نقلته الصحيفة عن برلماني بريطاني محافظ وعضو في لجنة الدفاع وأيضا ضابط سابق يدعي جوني مرسر أن المدعي العام البريطاني تصدي لمحاولات كاميرون، وفقا لاعتراف ديفيد كاميرون له بأنه كان ينوي فض لجنة تقصي الحقائق ولكن رئيسها جيرمي رايت أحبط محاولته.

وذكرت الصحيفة أن تصريحات البرلماني جاءت عقب تقرير نشرته صحيفة تليجراف البريطانية عن تبرئة 3 جنود بريطانيين، اثنان منهم مازالا في الخدمة، من قضية موت طفل عراقي بعد أن ارغمه جنود بريطانيون على النزول إلى مياه قذرة.

وأضافت جارديان أن لجنة التحقيق الحكومية التى شكلت منذ 6 سنوات تواجه انتقادات من طريقة معالجتها للقضايا التى تلقتها، والتى تقدر بحوالي 1500 شكوي.

يذكر أن الصحف البريطانية نشرت، الأحد، قصة عدم إدانة الجنود رغم ذكر تحقيق قضائي، كُشف عنه الأسبوع الحالي، أن القوات البريطانية تركت الصبي "بمفرده ليغرق" في قناة المياه القذرة بعد القبض عليه مع مجموعة من قاموا بعمليات النهب عندما اجتاحت الفوضى المدينة.

وقال السير جورج نيومان، وهو قاض سابق في المحكمة العليا، بعد الاطلاع على الأدلة من عشرات الشهود من قادة وأفراد ومدنيين، إن الصبي "عومل بشكل غير قانوني".

وتجدد تلك القضية الانتقادات التى وجهت لمشاركة بريطانيا في غزو العراق، والذي أعرب رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير عن حزنه العميق لما حدث في العراق بعد التدخل العسكري لإسقاط الرئيس السابق صدام حسين، مصرا في الوقت نفسه على أنه اتخذ قرار الغزو في 2003 "بحسن نية"، وذلك بعد نشر تقرير لجنة التحقيق البريطانية حول الدور البريطاني في حرب العراق ، وقال بلير إنه "مازال واثقا من أن العالم بلا صدام حسين أصبح ولايزال مكانا أفضل. وأصر على أن نظام صدام كان يتصرف بصورة غير قابلة للتنبؤ، إذ كانت تصرفاته تهدد بعواقب كارثية".

وكان جون شيلكوت رئيس لجنة التحقيق حول الدور البريطاني خلال غزو العراق 2003، أكد أن التدخل العسكري البريطاني كان "خطأ أدى إلى عواقب خطيرة لم يتم تجاوزها حتى اليوم".

واستنتجت اللجنة في التقرير النهائي الذي قدمه شيلكوت، أن حكومة توني بلير انضمت إلى العملية العسكرية في العراق، قبل استنفاد كافة الفرص المتوفرة للحل السلمي، مضيفا أن العمل العسكري لم يكن "الملاذ الأخير".

وذكر أن هذا التقرير الذي بدأ عام 2009 شكل في حد ذاته موضع جدل على مر السنين، ودفع إرجاؤه عائلات الجنود الذين قتلوا في العراق إلى توجيه إنذار للسلطات تحت طائلة الملاحقات القضائية.

وقال شيلكوت خلال تقديمه تقرير لجنة التحقيق: "كان التدخل البريطاني في العراق خطأ، ونحن مازلنا نواجه عواقب هذا القرار للحكومة البريطانية حتى اليوم". وأضاف أن رئيس الوزراء توني بلير تلقى تحذيرات من تنامي الخطر الذي يشكله تنظيم "القاعدة"، على بريطانيا.

وشدد رئيس اللجنة على أن الحكومة البريطانية استخفت بعواقب التدخل عسكريا في العراق، على الرغم من تلقيها تحذيرات واضحة بهذا الشأن.

وأكد في الوقت نفسه أن الشعب العراقي كان أكبر المتضررين بسبب الحرب.

واستنتج المحققون البريطانيون في تقريرهم الذي استغرق إعداده 7 سنوات، أن التدخل البريطاني جاء على أساس "معلومات استخباراتية مغلوطة وتقييمات لم يتم التدقيق فيها". وأشاروا إلى أن لندن تحدثت عن الخطر الذي مثلته "أسلحة الدمار الشامل" في أيدي العراق بيقين لا مبرر له.

وأضاف شيلكوت أن أكثر من 200 مواطن بريطاني قتلوا في سياق النزاع المسلح في العراق فيما أصيب كثيرون بجروح، كما يلقي التقرير الضوء على ما جرى بين توني بلير والرئيس الأمريكي جورج بوش خلال الأشهر التي سبقت التدخل العسكري في العراق، إذ أثارت هذه التعاملات "السرية" شكوكا كثيرة على مدى السنوات الماضية.

وحسب التقرير، قال بلير لـ بوش في مذكرة مؤرخة بـ 28 يوليو 2002، أي قبل 8 أشهر من التدخل: "سأكون معك مهما حصل. لكن حان الوقت لننظر إلى الصعوبات بشكل صريح".

وتابع: "يعد التخطيط لذلك ووضع الاستراتيجية، المهمة الأكثر صعوبة. إن ذلك ليس كوسوفو، وليس أفغانستان، وليس حتى حرب الخليج".

وقال شيلكوت تعليقا على هذه التعاملات، إن بلير بتأكيد دعمه لـ بوش، كان يسعى للتأثير على الرئيس الأمريكي، عن طريق طرح تعديلات محتملة على الموقف الأمريكي.

واعتبر رئيس لجنة التحقيق أن بلير بالغ في تقييم قدراته في التأثير على القرارات الأمريكية بشأن العراق.

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا