«الصناديق الخاصة»..كلمتان سيئتا السمعة بمصر.. مطالبات نيابية بفتح الملف بدور الانعقاد الثانى وضمها للموازنة العامة للدولة.. وإخطار عبد العال بتشكيل لجنة تقصى حقائق بشأنها

أزمة الصناديق الخاصة في البرلمان

على مصيلحى:

أتفق مع مطالبات النواب بضرورة الاستفادة منها

وكيل إقتصادية النواب:

بها مئات المليارات وتهدر فى ظل عجز للموازنة يزداد سنويا

وكيل الخطة والموازنة:

تسلك طريقا سلبيا عن أهداف إنشائها فى الستينيات

السجينى:

لابد من دراسة الأمر بعناية... وإعلانات الطرق مثال صارخ لفساد الصناديق الخاصة

خبراء الإقتصاد يطالبون بتشديد الرقابة عليها فى حالة عدم ضمها للموازنة

"الصناديق الخاصة".. كلمتان سيئتا السمعة في الوسط الإقتصادى المصرى، سواء فى الإطار الحكومى أو الشعبى.. وهو الأمر الذى يثير أزمات بشكل مستمر تجاه هذه الصناديق، وسط مطالبات بإلغائها وضم أموالها للخزانة العامة للدولة، أو تشديد أعمال الرقابة عليهم.

ومؤخرا وافقت لجنة الاقتراحات والشكاوى بمجلس النواب، برئاسة النائب همام العادلى، فى نهاية دور الإنعقاد الأول، على الاقتراح بمشروع قانون المقدم من النائب المهندس هشام والى، بشأن تعديل قانون رقم 53 لسنة 1973 بشأن الموازنة العامة للدولة، لإلغاء الصناديق الخاصة، على أن تؤول أموالها وأرصدتها إلى الخزانة العامة للدولة، فى الوقت الذى تسعى اللجنة الإقتصادية فى بداية دور الإنعقاد الثانى نحو تشكيل لجنة تقصى حقائق بشأن هذه الصناديق ومحاولة وضع رؤية بشأنها خاصة أنها من وجه تظرهم باب خلفى للفساد.

فكرة الإنشاء

وتعتبر الصناديق الخاصة كيانات أو أوعية موازية فى الهيئات العامة والمؤسسات والوزارات الحكومية، تستقبل رسوم كل من الدمغات والخدمات المختلفة، وكافة الأمور الأخرى التى تقدم على أنها موارد للهيئة الحكومية أو المؤسسة، بشرط أن تلك الحصيلة المالية لا تدخل فى خزينة الدولة، وتدرج فى الموازنة العامة، ولا يمكن مناقشاتها فى البرلمان، إلا أن الجهة الرقابية الوحيدة عليها يُعتبر الجهاز المركزى للمحاسبات.

وتعود فكرة إنشائها لفترة مابعد نكسة 1967 كأحد المحاولات الحكومية للتخفيف الأعباء نظرًا لعدم قدرة الدولة آنذاك على سد بعض الاحتياجات فى الموازنة العامة للدولة، وبالفعل كانت أول سابقة فى هذا المجال هى إصدار القانون رقم "38" لعام 1967 الذى أقر إنشاء صندوق للنظافة فى المحليات تم تمويله من خلال فرض رسوم نظافة محلية.

وتطورت الفكرة عقب ذلك عقب رحيل الرئيس جمال عبد الناصر وبدء فترة تولى الرئيس الأسبق محمد أنور السادت بعدما أصدر قانون رقم "53" لسنة 1973 بشأن الموازنة العامة.. والذى نص على أن الصناديق الخاصة هى وحدات لها طابع خاص يتم إنشائها بقرار من رئيس الجمهورية وتخصص لها موارد معينة لاستخدامات محددة، على أن تكون إيراداتها خارج الموزانة العامة للدولة وتتبع الجهاز الإدارى للدولة بمختلف صوره وأشكاله، وفى عهد الرئيس الأسبق حسنى مبارك تطورت أشكال الصناديق الخاصة، وصدرت عدد من القوانين من أجل تقنين أوضاعها فى الهيئات المختلفة، وأصبح للمحافظات والوزارات سلطات على الصناديق بدون جهات تحاسبهم سوى الجهاز المركزى للمحاسبات.

مطالبات بمحاربتها منذ ثورة يناير

وعقب ثورة يناير خرجت مطالبات كثيرة بضرورة إلغاء هذه الصناديق لكونها بابا خلفيا لفساد كبار الموظفين، وأموالها تكون بشكل دائم لمكافآت للموظفين ولم يتم استخدامها بشكل فعال فى حل الأزمات وتعيين الموظفين الجدد وأيضا إقامة المشاريع فى الجهات التابعة لها، مما أصبحت الصناديق الخاصة تساوى مكافأت الموظفين الكبار فقط دون أى فائدة.

مصيلحى: أتفق فى ضرورة الاستفادة

يقول د. على مصيلحى، رئيس اللجنة الإقتصادية بمجلس النواب، إنه تلقى طلبات من جانب أعضاء اللجنة من أجل تشكيل لجنة تقصى حقائق بشأن أزمة الصناديق الخاصة، وتم التواصل مع رئيس المجلس د. على عبد العال بشأن هذه الطلبات، مؤكدا على أنه موضوع هام وضرورة الإستفادة من الصناديق الخاصة لصالح الموازنة العامة للدولة أصبحت حتمية.

وأكد رئيس اللجنة الإقتصادية على اتفاقه مع مطالبات النواب، خاصة أن عجز الموازنة العامة للدولة فى تضاؤل مستمر، فى ظل الأزمة الإقتصادية التى يعانى منها الشعب المصرى والدولة المصرية، وفى ظل صرف هذه الصناديق للمكافأت وغيرها قائلا:" أتفق مع الجميع فى ضرورة استفادة الدولة المصرية من الصناديق الخاصة من أجل المساعدة فى حل الأزمة الإقتصادية".

وكيل الإقتصادية: تهدر مئات المليارات

من جانبه، أكد محمد علي، عضو اللجنة الاقتصادية بالبرلمان، أن الصناديق الخاصة شابها الغموض الفترة الماضية ، حيث أنها كانت بابا خلفيا لكثير من عمليات الفساد، والرشاوي والمكافآت والهدايا التي توزع بدون وجه حق.

وأشار علي، إلى أن هذه الصناديق تحتوي على مليارات من الجنيهات ولكن للاسف لا ينتفع منها الفئات الاولى المخصصة من أجلها، مبينًا أن هذا الامر دفع البرلمان لأن يعمل على تشريع قانون ينظم الصناديق الخاصة، حتى يكون هناك رقابة واضحة على مخصصاتها لضمان عدم التلاعب بها.

وأكد وكيل اللجنة، أن هناك رأيين في اللجنة الاقتصادية بشأن الصناديق الخاصة: الأول يتضمن الغائها وتحويل ميزانيتها للخزانة العامة للدولة، ببينما الثاني خاص بإعادة ضبط الرقابة عليها، مفيدًا أنه مع الغائها وذلك بسبب الفساد الناتج منها.

واوضح أن هذا الالغاء لن يشمل كافة الصناديق الخاصة وذلك لأن هناك عددا منها لا يمكن الغائه للاحتياج إليه لصرف على عدد من المشروعات أو قطاعات تصب في صالح المواطنين.

واتفق معه مصطفى سالم وكيل لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، مؤكدا ان الصناديق الخاصة ابتعدت فى الواقع عن الأهداف التى أنشئت من أجلها،ويتم استخدامها بشكل سيئ فى إطار المكافأت قائلا:" يتم استغلالها شكل سلبى".

ولفت سالم إلى أن رؤية البعض فى إلغائها وتوجيه أموالها للخزانة العامة يأتى فى إطار أن جزءا منها غير خاضع للرقابة من الأساس، وأخرى تعمل دون ضوابط قانونية تضبطها وتطلق يد المسئول عنها فى الإنفاق منها، مطالبًا بضم المبالغ والأرصدة الخاصة بها للموازنة العامة للدولة لتوحيد أوجه الإنفاق، مما يساهم فى إحكام عملية الرقابة.

إعتراضات على الإلغاء

ومن وجه نظر الخبراء الإقتصاديين اعترض أحمد الشامي، الخبير الاقتصادي، على مقترحات الإلغاء مؤكدا على أنه ينم عن عدم فهم هذا المقترح لطبيعة عمل هذه الصناديق، والتي تخدم قطاعات كبيرة من الشعب، ولكن بعض المسؤلين يستخدمونها بطريقة سلبية.

وأكد الشامي، على أن إلغاء الصناديق الخاصة ليس حلًا لأزمة الاموال المهدرة، وذلك لأنها اموال يتم تحصيلها بسبب أمور معينة ولكنها تصرف بشكل خاطيء، موضحًا أنه يجب وضع ضوابط ومعايير مشددة للرقابة على أموالها، بحيث تصرف في السبب الذي جمعت لأجلها.

وأشار الشامي، إلى أنه إذا وجهت هذه الصناديق لمستحقيها ولم يهدر أموالها فإنه في هذه الحالة يجب أن يحرم هذه الفئات من الدعم، مما سيوفر العديد من المليارات على الدولة.

وبين الشامي، أن هناك فئات كثيرة تستفيد من الصناديق الخاصة خاصة الفقراء والمرضى، مثل الصناديق الخاصة بمستشفيات وزارة الصحة والتي تستخدم مخصصاتها في توفير معدات حديثة للتخلص من نفايات الحقن وأخرى لعلاج الأمراض الخطيرة، وهي التي تعجز عن توفيرها مخصصات وزارة الصحة من الموازنة العامة للدولة.

وتابع الشامي أن استخدام أسلوب الضبط والرقابة الاهم في ضمان عمل هذه الصناديق، وذلك من خلال الجهاز المركزي للمحاسبات، مقترحًا أن يتم عمل جهاز رقابي يكون منوطا به الرقابة على هذه الصناديق.

الحكومة لن تستجيب

وتوقع عادل عامر مدير مركز المصريين للدراسات السياسية والإستراتيجية، أن الحكومة لن تستجيب لمطالب الإلغاء، موضحًا أن العديد من الهيئات الحكومية تتحجج بأشياء كثيرة لعدم تطبيق هذا القانون.

وأشار عامر، إلى أن هناك قرارا صدر من وزارة المالية تضمن ضم أموال الصناديق الخاصة للخزانة العامة للدولة، ولكن لم يتم تطبيقه، مبينًا أن هناك ثلاثة صناديق تعد من أخطر وأكبر الصناديق الخاصة فى مصر، من حيث الإيرادات والمصروفات وهى الصناديق الخاصة بوزارة الدفاع ووزارة الداخلية ورئاسة الجمهورية، وبعض الهيئات الإقتصادية مثل قناة السويس، مؤكدا على أن وضع ضوابط للرقابة وإخضاعها للموازنة العامة للدولة أفضل بكثير من إلغاء هذه الصناديق.

رئيس محلية النواب يستشهد بإعلانات الطرق

واتفق مع رؤية الخبراء الإقتصاديين النائب أحمد السجينى، رئيس لجنة الحكم المحلى بمجلس النواب، مؤكدا على أن الصناديق الخاصة لها دور كبير فى أنهاء بعض المشكلات التى لم تكون مدرجة بالموازنة العامة للدولة، وذلك وفق المبدأ الذى تم على أساسه إنشاؤها فى بداية الستينيات.

وأكد السجينى على أن فكرة الإلغاء غير منطقية ولكن تشديد الرقابة عليها، فى أنها تصرف فى مسارها الطبيعى، وليس كسبيل مكافآت للعاملين، مؤكدا على أن المجالس المحلية بها العديد من هذه الصناديق ولكن تصرف فى طريق غير إيجابى متعلق بالمسؤلين فى الوحدات المحلية على سبيل المكافأت وهذا أمر غير منطقى.

ولفت رئيس لجنة الحكم المحلى إلى أن تشديد الرقابة عليها، وضمها للموازمة العامة للدولة أفضل بكثير خاصة أنه تحصل مئات المليارات على مستوى الجمهورية، فى ظل عجز كبير فى الموازنة العامة للدولة قائلا:" مثال إعلانات الطرق تحصل منها المحافظة أموال باهظة وتذهب للموظفين ولا يدخل حساب الدولة سوى حفنه صغيرة من الأموال وعلى شاكله هذه الرؤية الكثير والكثير".

واختتم السجينى حديثه بضروة أن يتم دراسة أمر الصناديق الخاصة بعناية شديدة، حيث من الأفضل الاستفادة من هذه الأموال فى بناء المشروعات والتغلب على الإشكاليات التى تواجه المجتمع بدلا من أن تصرف مكافآت للعاملين.

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا