الجبير ردا على وزير خارجية إيران: لا يمكن تبرئة سجل بلادك من الإرهاب

بعد أيام من مقال وزير الخارجية الإيرانى محمد جواد ظريف فى صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، والذى هاجم فيه السعودية، رد نظيره السعودى عادل الجبير عبر صحيفة أمريكية أيضا مهاجما سياسية إيران .
وشدد وزير الخارجية السعودى عادل الجبير، فى مقال نشرته صحيفة "ذا وول ستريت جورنال" ، على أن إيران لا يمكن أن تغسل يديها وسجلها الإرهابى، لأن الوقائع وهى أقوى الإثباتات تثبت العكس.
وفى استشهاد بمقولة لجون آدامز استخدمها مرارا رونالد ريغن، وهى "الوقائع حقائق عنيدة" أو دامغة، رد الجبير على الادعاءات "المثيرة للسخرية" بحسب وصفه، التى ساقها وزير الخارجية الإيرانى فى مقاله.
وشدد على أن الوقائع تؤكد بما لا يقبل الشك أن إيران دولة راعية للإرهاب، وذلك من خلال مسئولين حكوميين كانت لهم اليد فى العديد من العمليات الإرهابية منذ العام 1979، بدءا بالهجوم الذى طال السفارة الأمريكية فى بيروت، واستهداف قوات المارينز فى مطار بيروت، مرورا بتفجيرات أبراج الخبر فى السعودية عام 1996، وصولا إلى استهداف عشرات السفارات المتواجدة فى إيران من السفارة البريطانية إلى الأمريكية والسعودية، واغتيال الدبلوماسيين حول العالم.
كما قال ردا على محاولة إيران لعب دور الضحية، "لا يمكن لطهران أن تتكلم عن مكافحة الإرهاب وقادتها، لا سيما أن فيلق القدس والحرس الثورى يدربان ويجهزان ويمولان ويسهلان العديد من المجموعات والأعمال الإرهابية.
وتابع موضحا لو كانت إيران جادة فى مزاعمها مكافحة الإرهاب لكانت سلمت قادة القاعدة الملتجئين فى رحابها، بدءا من نجل أسامة بن لادن مرورا بسيف العدل، مسئول عمليات القاعدة، وغيرهما العديد من قادة القاعدة الضالعين فى تنفيذ اعتداءات ضد السعودية.
وأضاف أن الوقائع تثبت أن سيف العدل أجرى اتصالا عام 2003 من الأراضى الإيرانية لإعطاء الإشارة بتنفيذ تفجيرات طالت السعودية وأودت بحياة أكثر من 30 شخصا، بينهم 8 أمريكيين، ولا يزال حتى الآن يتمتع بالحصانة الإيرانية.
وأشار الجبير إلى أن إيران يمكنها أيضا إذا كانت جادة فى مزاعمها مكافحة الإرهاب التوقف عن تمويل حزب الله وهو منظمة إرهابية، لاسيما أن أمين عام الحزب أكد فى وقت سابق أن تمويله آت من إيران بشكل تام وبنسبة 100%.
وتحدث الجبير عن ضرورة أن توقف إيران عملية تصنيع وتوزيع القنابل المصنوعة يدويا والتى قتلت وأصابت آلاف الجنود الأمريكان فى العراق وأفغانستان، وأشار إلى أنها لو كانت جادة لتوقفت عن إمداد الأسلحة للإرهابيين والميليشيات الطائفية فى المنطقة التى تسعى إلى استبدال الحكومات الشرعية بدمى إيرانية.
كما لفت إلى وقائع أخرى لا تقبل الشك عن محاولات إيران المستمرة تأجيج النعرات الطائفية فى البلدان العربية، والدليل أن البلدان العربية كانت تعيش بسلام وأمان مع إيران حتى مجئ الخمينى وثورته التى أرست نهج ولاية الفقيه، محاولة تصدير الثورة إلى العديد من البلدان كالسودان وسوريا ونيجيريا ولبنان وغيرها.
وتحدث الجبير عن سوريا، وأشار إلى تلطخ أيدى إيران بدماء أكثر من 500 ألف شخص ذبحوا من قبل نظام الأسد، الذى أمدته إيران بقوات ما بين جنود نظاميين وعناصر خارج نطاق الدولة لإنقاذ النظام السورى، وقد صرح القادة الإيرانيون علنا بأنه لولا جهودهم لكان الأسد قد سقط من السلطة.
وفسر الجبير أدوات إيران التى استخدمتها لتصدير ثورتها، فأشار إلى تشكيلها ما يعرف بالمراكز الثقافية التابعة للحرس الثورى فى العديد من الدول – مثل السودان ونيجيريا وسوريا ولبنان واليمن وجزر القمر – المكرسة لنشر أيديولوجيتهم عبر الدعاية والعنف.
وأضاف "ذهبت إيران بعيدا فى هذا المنحى لصنع الدعاية للمسلمين الشيعة الذين يعيشون خارج إيران بأنهم ينتمون إلى إيران لا إلى الدول التى هم مواطنون فيها، وهذا تدخل غير مقبول فى شئون الغير، وينبغى رفضه من جميع الدول".
وذكر الجبير أنه ومنذ أن وقعت إيران على الاتفاقية النووية العام الماضى، قام القادة الإيرانيون بتوجيه أصابع اللوم نحو الآخرين للمشاكل الإقليمية التى ساهموا فى وقوعها.
وطرح الجبير عدة تساؤلات قبل تصديق ذلك الخطاب: ما الدولة التى أصدرت فتوى لقتل المؤلف سلمان رشدى –تهديد بالقتل لا زال قائما حتى يومنا هذا؟ (إيران). ما الدولة التى هاجمت أكثر من 10 سفارات داخل أراضيها فى انتهاك لكافة القوانين الدولية؟ (إيران). ما الدولة التى أدارت وخططت ونفذت هجوم أبراج الخبر ضد البحرية الأمريكية عام 1996؟ (إيران). هل هذه الأجوبة تشير إلى دولة تمتلك موقفا جادا حول محاربة الإرهاب والتطرف؟
وقال الجبير "لقد اتخذ العالم الإسلامى موقفا بالإجماع لإدانة السلوك الإيرانى، حيث رفض مؤتمر منظمة التعاون الإسلامى – الذى عقد فى مدينة اسطنبول فى شهر إبريل – بشكل رسمى سياسات إيران الطائفية والتدخل فى شئون الغير ودعم الإرهاب".
وتحدث أخيرا عن دور السعودية فى الحرب ضد الإرهاب، وقال إنها "أى السعودية" قائدة فى الحرب ضد الإرهاب، حيث جمعت العالم بأسره فى مؤتمر عقد فى عام 2005 لمواءمة مواقف جميع الدول فى الحرب ضد الإرهاب. كما ساهمت المملكة بتقديم أكثر من 100 مليون دولار أمريكى لتأسيس مركز عالمى لمحاربة الإرهاب فى الأمم المتحدة، وأسست تحالفا عسكريا إسلاميا مكونا من 40 دولة بهدف مكافحة الإرهاب والتطرف. كما أن المملكة هى إحدى الدول المؤسسة للتحالف الدولى الذى تقوده الولايات المتحدة لمحاربة تنظيم داعش فى سوريا، وتشترك فى عملياته العسكرية الجارية.
وأشار الجبير إلى إحباط المملكة عدة هجمات كانت تستهدف الولايات المتحدة وكان قادتها هدفا للهجمات الإرهابية الانتحارية، قائلا إن سجل المملكة نظيف ومصادق عليه من قبل حلفائنا فى المجتمع الدولى، بينما سجل إيران هو سجل ملئ بالقتل والدمار، كما يظهر ذلك عيانا فى سوريا وأجزاء من العراق. الكلمات لن تغير من ذلك، بل الأفعال الملموسة سوف تفعل ذلك.
وختم كلامه بالتأكيد على أن موقف السعودية ظل ثابتا فيما يتعلق بإيران، فالمملكة ترحب بعلاقات أفضل مع إيران بناء على مبادئ علاقات حسن الجوار وعدم التدخل فى شئون الآخرين. وهذا يعنى أنه يتوجب على إيران التخلى عن أنشطتها التخريبية والعدائية والتوقف عن دعمها للإرهاب، ولكن حتى الآن، سجل إيران ليس مشجعا.

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا