«الأزمة السورية تشتعل».. تلاسن «روسي - أمريكي» يدفع الهدنة الهشة للمجهول.. والجيش السوري يتلقى ضربات من «داعش» وأمريكا

شهدت الأزمة السورية، خلال الـ24 ساعة الماضية، تصعيدا على مستوى اللاعبين الأساسيين بها وهما روسيا والولايات المتحدة الأمريكية، إثر استهداف الغارات الأمريكية للقوات السورية، ما أسفر عن سقوط العشرات من العسكريين، في هجوم غير مسبوق منذ بدء الأزمة في 2011، وبعد ساعات قليلة من تبادل الولايات المتحدة وروسيا الانتقادات اللاذعة بشأن الهجوم، أعلن تنظيم "داعش" إسقاط طائرة حربية سورية في دير الزور.

وشهد اجتماع طارئ لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، دعت إليه روسيا لمناقشة الهجوم الجوي، قال فيتالي شوركين، مبعوث روسيا، إن الهجوم هدد اتفاق وقف إطلاق النار الهش في سوريا، ولكن سامانثا باور، سفيرة الولايات المتحدة، اتهمت موسكو بمحاولة تحقيق مكاسب سياسية "رخيصة".

وقالت واشنطن إن الهجوم استهدف داعش وأعربت عن أسفها عن مقتل الضحايا بصورة غير متعمدة، وأقر التحالف بزعامة الولايات المتحدة بأن طائراته شنت هجوما على شرقي سوريا قال الجيش الروسي إن 62 من عناصر الجيش السوري على الأقل قتلوا فيه وهم يقاتلون مسلحي التنظيم، وقالت الولايات المتحدة إن طائراتها أوقفت الهجوم على دير الزور عندما علمت بوجود القوات السورية.

وأعرب متحدث باسم الإدارة الأمريكية عن "أسفه عن العمل غير المقصود الذي أدى وفاة الجنود السوريين"، بينما قالت وزارة الخارجية الروسية إنها "وصلت إلى استنتاج مرعب مفاده أن الولايات المتحدة الأمريكية تتعامل مع تنظيم داعش الإرهابي".

ووفقا لشهود عيان، خرج سفير روسيا غاضبا من الجلسة الطارئة، بسبب تصرف باور، التي تركت الجلسة وذهبت لمخاطبة الصحفيين، واتهمت باور النظام السوري بانتهاجِ سياسةِ التجويع ضد شعبه، بالإضافة لاستخدامه أسلحة محظورة دوليا ضد المدنيين، وأضافت أن النظام السوري يقوم بتعذيب شعبه بوحشية لمطالبتهم بالحرية، وقالت إن روسيا تستخدم بشكل دائم الفيتو ضد القرارات المنددة بجرائم النظام السوري.

وأبدت سمانثا باور استغرابها من إلحاح روسيا على عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن بعد الغارة الخاطئة ضد قوات النظام السوري، متهمة النظام وروسيا بقتل العشرات من المدنيين من خلال الغارات التي يشنها الطرفان ضد المناطق السكانية، وأشارت باور الى أن الاجتماع الذي دعت إليه روسيا في مجلس الأمن يخدم النظام السوري فقط.

من جانبها، ذكرت وسائل إعلام سورية نقلا عن القيادة العامة للجيش السوري، أن الغارة الأمريكية قتلت جنودا سوريين كانوا يستعدون لهجوم على "داعش"، وذلك يعد "دليلا قاطعا على دعم الولايات المتحدة لتنظيم داعش الإرهابي وغيره من التنظيمات الإرهابية الأخرى".

وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان أنه علم من مصادر عسكرية تابعة للنظام السوري داخل مطار دير الزور العسكري، أن عدة طائرات تابعة للتحالف الدولي استهدفت مواقع لقوات النظام في محيط المطار وجبل الثردة المطل على المطار والقريب ولاحقا، قال الجيش السوري إنه تمكن من استعادة المواقع التي سيطر عليها تنظيم "داعش" عقب الغارات الأمريكية.

يذكر أن الهجمات الأمريكية "الخاطئة" صبت في مصلحة "داعش" في أكثر من مناسبة، رغم إقرار المسئولين الأمريكيين أنها مجرد "أخطاء غير متعمدة"، إلا أنها في نهاية المطاف خدمت التنظيم في معاركه، لاسيما على الأراضي السورية.

ففي مارس 2016، قال مسئولون أمريكيون إن فصائل مسلحة تدعمها وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون"، خاضعت معارك مع فصائل تدعمها وكالة الاستخبارات الأمريكية المركزية "سي. آي. آيه"، وتظهر هذه المعارك التضارب الذي يسود الرؤية الأمريكية في تسليح عشرات الفصائل التي تقاتل "داعش" والجيش السوري، ودارت المعارك في حينها بين فصيل "فرسان الحق" المدعوم من الاستخبارات وميليشيات "سوريا الديمقراطية" المدعومة من وزارة الدفاع في مناطق واقعة بين شمال حلب والحدود التركية.

وفي أكتوبر 2014، أقرت وزارة الدفاع الأمريكية بأن بعض الأسلحة التي ألقتها طائرات عسكرية أمريكية فوق مدينة كوباني الكردية شمالي سوريا سقطت في أيدي مسلحي داعش "عن طريق الخطأ"، وذكرت الوزارة في حينها أن الأسلحة كانت مخصصة للمسلحين الأكراد الذين يدافعون على المدينة في وجه التنظيم المتطرف، وشملت الصناديق الأمريكية التي أنزلت بواسطة مظلات أسلحة وقنابل يدوية وصواريخ ومسلتزمات طبية، ونشر داعش في حينه شريط فيديو عن الأسلحة.

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا