حكاية صحيفة أسسها "فرَّاش" وتصدرت قوائم الصحف العالمية الأكثر انتشارا

صدر العدد الأول من الجريدة التي أثارت جدلا واسعا منذ بداية صدورها في مثل هذا اليوم 18 سبتمبر 1851م، إنها جريدة نيويورك تايمز (The New York Times)، وقد صدر عددها الأول باسم New York Daily Times ولعبت عبر القرنين الماضيين دورا هائلا في تحديد مسار الرأي العام الأمريكي في مختلف القضايا.

أنشأها “هنري جارفيس ريموند” و” جورج جونز ” ، وكانت تصدر في أربع صفحات، وتقع مكاتبها في إحدى الأدوار المرتفعة بمني بسيط لا نوافذ له، وقد استعاضت عن الكهرباء بأنوار الشموع، وذلك في مقرها بمانهاتن في مدينة نيويورك.

الصحيفة المثيرة للجدل والتي أسسها هنري جارفيس رايموند وجورج جونز وتملكها شركة «النيويورك تايمز» ، يصدر عنها 15 صحيفةَ أخرى، منها الهيرالد تريبيون إنترناشيونال وبوسطن غلوب ، وتعتبر النيويورك تايمز الصحفية الأكبر والأكثر شهرة في الولايات المتّحدة الأمريكية.
وعن تاريخ «رايموند» قبل تأسيسها فقد كان يعمل نائبا لمحافظ ولاية نيويورك، أما «جونز»، فحكايته عجيبة إذ جاء من خلفية متواضعة جدا وعمل في صباه فراشا لصاحب جريدة «Northern Spectator»، حيث تعرف على هوراس غريلي مؤسس جريدة نيويورك تريبيون «New York Tribune» ، وبعد فترة عمل قصيرة مع غريلي قرر جونز إنشاء جريدة بمشاركة صديقه هنري رايموند.
ومع إصدار أول عدد للجريدة صرحا “ريموند وجونز” بأن «نيويورك تايمز» سوف تصدر يوميا ماعدا يوم الأحد من كل أسبوع، ربحت الصحيفة 95 جائزة «بوليتزر» ، وهي مجموعة من الجوائز والمنح تقدمها سنويا جامعة كولومبيا بنيويورك في مجالات الخدمة العامة والصحافة والآداب والموسيقى، ويختصر اسمَ الصحيفةَإلى التايمز، وهي غير ” التايمز ” التي تصدر في لندن، أَو العديد من الإصدارات الأخري التي تحمل نفس الاسم اختصارا مثل لوس أنجليس تايمزِ.
أما عن الأزمات التي تعرضت لها الـ« نيويورك تايمز» فقد تراجعت كمثيلتها من الصحف الورقية، لأزمة إفلاس شهيرة حيث تراجع توزيعها ليس بسبب تدني مستواها المهني بل مواكبة لحركة عالمية تراجعت فيها الصحف المطبوعة لحساب الصحافة الرقمية التي تقدم مجانا على شبكة الإنترنت، إذ اعتمد التوزيع على إيرادات الإعلانات التي تراجعت، ثم جاءت الأزمة الاقتصادية لتسرع فى سقوط الصحيفة في هوة الإفلاس الكامل
والأن تعاني نيويورك تايمز من تراكم الديون حيث يقدر ديونها بحوالي مليار دولار، وقد رهنت عمارتها للدائنين، وهي بانتظار مشكلة كبرى عندما تستحق عليها ديون لا تستطيع دفعها .
انخفض توزيع الصحيفة إلى مستوى مليون نسخة يومياً ، ترتفع إلى 4ر1 مليون نسخة في عدد الأحد ،وهذه النسبة لا تزيد على نصف حجم توزيعها السابق، ومع ذلك فإن المزيد من الهبوط في التوزيع ما زال متوقعاً ومعه هبوط إيراد الإعلانات.
رئيس التحرير وعد بعدم تسريح الموظفين والصحفيين ، ولكن هذا الوعد قد لا يصمد طويلاً أمام الحقائق المرة وضغوط الالتزامات. وإذا كانت الحكومة

الأميركية تطوعت بإنقاذ البنوك والصناعات الكبرى من الإفلاس فلماذا لا تعمل على إنقاذ الصحافة أيضاً.
اغلقت صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية مطابعها في باريس، بحسب ما قاله الناشر المسؤول للموظفين في الصحيفة،أن مطبعة الصحيفة موجودة في باريس منذ أواخر القرن التاسع عشر، وسبب التغيير الجديد بحسب القائمين على الصحيفة، التغييرات التكنولوجية والأزمة الاقتصادية التي تعصف بالصحف الورقية حول العالم في ظل الانتقال إلى الصحافة الرقمية وانتشار المواقع الإلكترونية البديلة. وسيستمر توزيع الأعداد الورقية في أوروبا إلا أن تصميمها والعمل عليها سيتم من المطابع الموجودة في “هونغ كونغ” و”نيويورك”.
وكانت النيويورك تايمز الصحيفة المعتمدة أثناء الحرب الأهلية في أمريكا عام ١٨٦١، حيث مثل هذا العام نقطة تحول في تاريخ الصحيفة التي واصلت صعودها فيه على الساحة الإعلامية باعتبارها المصدر الوحيد والموثوق فيه في الحصول على تصريحات الحكومة الأمريكية، وكان أدولف أوكس قد اشتري الجريدة بعد إفلاسها عام ١٨٩٦م وعين نفسه ناشرا لها.
و اتهمت عام ١٩١٨م بالتعاطف مع العدو بعدما نشرت مقالا مؤيدا «اقتراح سلام تقدمت به النمسا في الحرب العالمية الأولي وتراوحت الاتهامات وكثر الجدل»، غير أن الصحيفة ظلت محافظة على خطها ومبادئها وتوجهها وظل رسوخها يتأكد.

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا