القائمون على "قصور الثقافة" يتحدون توجيهات "السيسى".. المسئولون انشغلوا بالحرب التافهة مع الموظفين.. وخالفوا التعليمات بإحياء "الثقافة الجماهرية".. والحمامات هى الخدمة الوحيدة التى تقدمها الهيئة

ربما لم تمر الهيئةُ العامةُ لقصور الثقافة بفترة خمول وكساد وفوضى وارتباك كالتى تعيشها حاليًا. توقفت الأنشطة بشكل شبه تام، مر موسم الصيف ولم نر أى حفلات أو مهرجانات أو عروض تقدم للجماهير المحرومة من الخدمات الثقافية. توقفت إصدارات الهيئة عن الصدور، ورغم الانتهاء من الهيكلة الأخيرة للمنشورات، وتحديد السلاسل الجديدة، إلا أنه لم يصدر أى كتاب، وتعطلت حركة النشر بشكل كامل، وغير مسبوق.
ورغم توجيه الرئيس عبد الفتاح السيسى فى مطلع هذا العام لإحياء دور الهيئة العامة لقصور الثقافة، والتى (حسب نص حديثه) من المفترض أن تقود المسيرة الثقافية والتوعوية فى مصر، مؤكداً أهمية النظر وتشكيل مجموعة وزارية بالتعاون مع المجالس التخصصية والمؤسسات الوطنية المتخصصة لإحياء "القصور" من خلال التوسع فى تنفيذ الفعاليات الثقافية والفنية وإقامة المسابقات الفنية، وتوفير حافز ثقافى للشباب بها يشكل لديهم دافعا للزيارة والتردد على القصور، وذلك للارتقاء بمستواهم الثقافى والأدبى والفن، إلا أن أيًا من ذلك لم ينفذ ولم يتحرك المسئولون فى قصور الثقافة خطوة واحدة للأمام، ولكنهم رجعوا بالهيئة عشرات الخطوات للخلف.
لا نحتاج كثيرًا للتذكرة بأن الهيئة العامة لقصور الثقافة تملك 575 قصرًا بالإضافة للعشرات من البيوت والمنافذ المنتشرة فى كافة ربوع ومحافظات الجمهورية، ولا نحتاج كثيرًا للتذكرة والتأكيد على الدور الحيوى للثقافة والفنون فى مكافحة الإرهاب، ودحض التطرف، وتنمية الإبداع والتطور والحداثة فى عقول المصريين، وإعادة الوعى الحضارى الذى غاب عن أذهانهم، وعن سلوكهم.
انشغل قياداتُ هيئة قصور الثقافة فى الحرب مع الموظفين السابقين الذين أبعدوا عن وظائفهم وامتيازاتهم المالية، فثاروا ضد رئيس الهيئة، فاشغل هو الآخر بالانتقام المتبادل بينهم، وأطاح بعدد منهم، وردوا هم بشن هجوم ووعدوا بفتح ملفات الفساد التى لديهم، دون أن يخبرونا لماذا لم يفتحوها طوال الفترة التى عملوا فيها فى الهيئة ونالوا مكافآتها وبدلاتها دون أى أثر يذكر.
انشغل قيادة الهيئة وموظفوها بالمكاسب الخاصة والبدلات، ونسوا عملهم المنوط به إيصال الثقافة والآداب والفنون إلى كلف نجوع مصر.
تحولت الهيئة العامة لقصور الثقافة إلى مجرد مكاتب يجلس عليها موظفون، كل همهم متى يتقاضون مرتباتهم، ويحصلون على البدلات، دون أن يكلفوا أنفسهم مشقة أداء واجبات وظائفهم.
ولا يخفى على أحدٍ الحال الرثة الذى أصبحت عليه قصور الثقافة، حيث تحولت أغلبها لخرابات وبيوت يسكنها العنكبوت، ودليل على ذلك قصر ثقافة دمياط الذى أنصح رئيس الهيئة بزيارته، ورؤية الوضع الذى أصبح عليه، وتفقد دوراته مياهه بنفسه، والتى أصبحت المكان الوحيد الذى يقدم خدمات حقيقة للجمهور، حيث يقصدها كل المارة لقضاء حاجتهم!!
اكتفى مسئولو قصور الثقافة بالأنشطة الشكلية، ولم يحدث أى اختلاف أو تطور فى نوعية الأنشطة، ويشهد على ذلك الموقع الإلكترونى "الفقير" للهيئة، أو بمتابعة أخبارها على المواقع الالكترونية، فلن تجد أى فاعليات تشجع على ارتيادها أو المشاركة فيها، لن يجد المصرى المحروم والراغب فى مشاهدة عرض مسرحى أو سينمائى أو المشاركة فى ندوة تعرض مشكلة حقيقية أو الاستمتاع بحفل موسيقى إلا فاعليات من نوع "ثقافة الشرقية تحتفل بالعيد القومى" و"ثقافة الشاطبى تناقش كيفية استغلال العطلة الصيفية" و"تكريم أوائل الثانوية العامة" و"قصور الثقافة تحتفل باقتراب موسم الحج" إلخ.... من الأنشطة الكاسدة والمملة، والتى توضع فى الجداول على الورق ليحصل الموظفون والمشاركون فيها على بدلاتهم.
حتى عندما تعلن الهيئة عن فاعلية للمسرح تحت عنوان "المهرجان الإقليمى لنوادى مسرح غرب ووسط الدلتا"، لا تبين أى شىء عن العروض المسرحية، ولا تضع أى خطط لجذب الجماهير لرؤيتها، ولا يتهم القائمون عليها بالتفاعل مع طلاب المدارس وجذبهم للمشاركة فى الفعاليات والأنشطة بالهيئة.
فإلى متى سيستمر هذا الوضع البائس لقصور الثقافة، إلى متى يخالف القائمون عليها توجيهات الرئيس السيسى، بإحياء دور الهيئة وعودتها لما كانت عليه "الهيئة العامة للثقافة الجماهيرية".

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا