محمد الفحام.. شيخ الأزهر الذي أتُهم باعتناق المسيحية!

يصادف اليوم ذكرى مولد الشيخ الدكتور محمد الفحام الإمام الأكبر وشيخ الجامع الأزهر الأسبق في 18 سبتمبر 1894م ، فقد سبقه الشيخ حسن مأمون ولحقه الشيخ عبد الحليم محمود.
ولد الشيخ محمد محمد الفحام في محافظة الإسكندرية، وترجع جذوره إلى قرية بنى مر بمحافظة اسيوط حيث يوجد بها حتى الآن معظم اقربائه وهم معروفون باسم عائلة الدك ومنهم عثمان الدك والشيخ حسن الدك.
الحياة الدعوية
التحق الشيخ الفحام بالمعد الديني بالإسكندرية في العام 1903، و حصل علي شهادة العالمية في العام 1922، و عمل فور تخرجه بالتجارة هرباً من القيد الوظيفي إلي أن تقدم لمسابقة الأزهر لاختيار مدرسين لمادة الرياضيات وقبل بها.
كما عمل بالتدريس بالمعهد الديني بالإسكندرية في العام 1926 حيث درَّس الرياضيات والحديث والنحو والصرف والبلاغة.
عمل بالتدريس بكلية الشريعة في العام 1935 حيث درس مادة المنطق، حصل علي الدكتوراة من السوربون في العام 1946، عمل فور عودته من البعثة مدرساً بكلية الشريعة.
عمل مدرساً للأدب المقارن والنحو بكلية اللغة العربية وانتدب لكلية الاداب جامعة الإسكندرية، عين عميداً لكلية اللغة العربية في العام 1959، اختير عضواً في مجمع اللغة العربية في العام 1972.
صدر القرار الجمهوري باختيار الشيخ الفحام شيخاً للجامع الأزهر في 17 سبتمبر 1969م وظل في منصبه حتي العام 1973 حيث طلب اعفاءه من منصبه لظروفه الصحية. وتوفى الشيخ الفحام في 31 أغسطس من العام 1980.
شائعات حول الفحام
وطال الشيخ شائعات حول أعتناقه المسيحية، وردا على ذلك أكد كاتب إسلامي مصري كبير في موضوع نشر له في 2007 على موقع ” العربية نت”، عدم صحة ما تداولته بعض المواقع الالكترونية من اعتناق شيخ الأزهر الأسبق الإمام الأكبر د.محمد الفحام الديانة المسيحية قبل وفاته، وأن ذلك كان السبب في أنه الشيخ الوحيد الذي أعفي من منصبه في بداية عهد الرئيس الراحل أنور السادات.
وقال عبداللطيف فايد مساعد رئيس تحرير جريدة الجمهورية ورئيس قسمها الديني إن الفحام كان شخصية فقهية ولغوية كبيرة، ويعتبر واحدا من أكبر علماء الأزهر الذين تولوا منصب المشيخة منذ استحدثه العثمانيون لرعاية شؤون هذا الجامع العريق، واعفاؤه كان بطلب منه لكبر سنه واعتلال صحته. ويعتبر فايد مؤرخا لمسيرة مشائخ الأزهر وله كثير من الكتابات التي تتناول تاريخ المشيخة، وكاتبا صحفيا معاصرا لعدد من مشائخه بداية من عهد الشيخ محمود شلتوت في ستينيات القرن الميلادي الماضي.
من أجهته أكد د.محمود جامع الذي كان بمثابة مستشار للرئيس السادات فيما يخص الشأن الديني والاسلامي، أن الاعفاء كان استجابة من السادات لطلب ألح عليه الفحام بسبب تقدم سنه وتدهور صحته، وأنه استمع بنفسه إليه وعرفه عن قرب، والدليل على كذب هذا الادعاء أنه مات في مصر ودفن فيها، وليس كما قيل إنه ترك مصر تنفيذا لأمر من السادات وأقام في دولة غربية مجهولة حتى وفاته.
وأضاف: كان شيخا ورعا، ينتمي لأسرة بسيطة من مدينة الاسكندرية، وكان السادات يحبه، لكنه تولى المشيخة في سن كبيرة بقرار جمهوري عام 1969 وخلال وقت قصير قدم الكثير للعمل الاسلامي وساهم بنهجه وعلمه الغزير مع مؤسسات الدولة في مقاومة بعض أحداث الفتنة الطائفية في سنوات السادات الأولى، واستمر يؤدي عمله حتى عام 1973 حينما تقدم بطلب إلى السادات لاعفائه بسبب الشيخوخة وأمراضها.
أما فايد فقال لـ”العربية.نت” إن الشيخ الفحام من أعلام اللغة العربية والنحو وكان من شيوخ الأزهر القلائل الذين شغلوا عضوية المجمع اللغوي وظل فيه حتى مماته، وبعد أن قدم استقالته تولى المشيخة الدكتور عبدالحليم محمود الذي يعتبر أيضا من أشهر مشائخ الأزهر الذين تركوا بصمة كبيرة.
وكان جامع قال في حديث سابق لـ”العربية.نت” إن عبدالحليم محمود لعب دورا كبيرا في استحداث الرئيس السادات مادة الشريعة الاسلامية كمصدر رئيسي للتشريع وهي المادة الثانية من الدستور التي أثارت جدلا كبيرا في الفترة الأخيرة أثناء نظر التعديلات الدستورية.
ليس الشيخ الوحيد المستقيل
وتساءل عبداللطيف: رجل بهذا الحجم، هل يمكن أن تقال عنه هذه الفرية؟.. مشيرا إلى أن رصيده من الفكر الاسلامي واللغوي شاهد على علو قامته واسهاماته الكبيرة، خصوصا أن نتاجه في مجال الفكر والتأليف لم يتوقف بعد استقالته، بل استمر يساهم في مجلات الأزهر والبحوث الاسلامية.
واستطرد عبداللطيف فايد: ليس صحيحا أن الشيخ الفحام هو الوحيد من مشائخ الجامع الأزهر الذين تركوا منصبهم وهم على قيد الحياة، فهناك حالات أخرى، منها ما هو في العهد الملكي ومنها بعد الثورة، سيما أنه يعين من رئيس الجمهورية ولا يوجد نص يقول إنه يصير بذلك شيخا وإماما أكبر مدى الحياة.
وقال إن الاستقالة قد تحدث لأسباب سياسية أو خلافات، لكنها لم تكن تقلل أبدا من قيمة ووقار الامام الأكبر، وهناك من خرجوا من المنصب ثم عادوا إليه بعد سنوات، مشيرا إلى أن ذلك يدحض الادعاء من أساسه لأنه استند على قاعدة ترك الامام الأكبر لمنصبه وهو على قيد الحياة، فلا يوجد في لائحة الأزهر مادة تقول إن من يصل إلى المشيخة يبقى فيها مدى الحياة، فهذا أمر يرجع “لولي الأمر وهو رئيس الدولة”.
وأضاف: هذا كلام غلط. الفحام لم يعف فجأة، كان تدهور صحته وكبر سنه مقدمات لذلك، وهو أول شيخ يتولى منصب الامام الأكبر من خارج القاهرة، فقد كان مقيما في الاسكندرية، وعندما أصدر الرئيس الراحل عبدالناصر قرارا بتعيينه شيخا للأزهر في17 سبتمبر 1969 خلفا للشيخ حسن المأمون، في ظل ظروف هزيمة يونيه، قام بدور كبير في بث الوعي الديني وتحميس الشعب على مقاومة أثار الهزيمة والاستعداد لحرب أخرى.
واستطرد: لقد اعفي الامام الأكبر الشيخ عبدالمجيد سليم مرة بقرار من الملك فاروق حين تولى المشيخة من عام 1950 حتى 1951 ثم عاد مرة أخرى في عام 1952، كما أعفي أيضا الشيخ ابراهيم حمروش الذي تولى في الفترة من 1951 حتى 1952 وكان اعفاؤهما لأسباب سياسية وليس لوقوعهما في أخطاء، فسليم أعفي بسبب تصريحاته ضد الملك فاروق، كما أعفي الامام الأكبر الشيخ مصطفى المراغي في عهد الملك فؤاد (والد الملك فاروق) لأنه كان يريد تنفيذ برنامج اصلاح في هيكلة الأزهر وجامعته، ثم عاد مرة أخرى لرئاسة المشيخة خضوعا لضغوط من طلاب الأزهر وعلمائه.
وعن المواصفات التي تشترط في وظيفة الامام الأكبر، قال عبداللطيف فايد: قبل ثورة 1952 كانت هناك هيئة لكبار العلماء، وهي التي تحولت فيما بعد إلى مجمع البحوث الاسلامية، وكان يجب أن يعين الشيخ من أعضاء هذه الهيئة، مشيرا إلى ان هذا المنصب الذي استحدثه العثمانيون عام 1690 وكان أول من تولاه الشيخ محمد عبدالله الخرش لم يكن في أي وقت بالانتخاب، وإنما كان من سلطة ولي الأمر.
وتابع: من المواصفات أن يكون مشهودا له بالورع والتقوى، وهذه الشروط لم يخرج عليها ملوك مصر اطلاقا قبل 1952 لكن بعد الغاء هيئة كبار العلماء بعد ثورة يوليو، أصبح رئيس الدولة يعين شيخ الأزهر من علماء الجامع والجامعة.

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا