كيف دمر أبو مازن "فتح"؟.. رئيس فلسطين كرس الانقسام الداخلى بين أبناء الحركة.. يرفض المقاومة المسلحة ويقمع مسيرات مؤيدة للأسرى.. ويُفشل الجهود الرباعية للم الشمل ويرحب بالتحركات القطرية لمصالحة حماس

ولدت حركة التحرير الوطنى الفلسطينى "فتح" قوية وموحدة على يد الشهيد الراحل ياسر عرفات بمعاونة عدد من رموز العمل الوطنى الفلسطينى وعلى رأسهم خليل الوزير وصلاح خلف، حيث دفعوا جميعا بحركة فتح إلى ريادة الحركة لقيادة الفلسطينيين حيث ارتكزت على قاعدة اعتبار الوحدة الوطنية إحدى الضرورات المطلقة، إضافة لتوظيف كل الطاقات من أجل تفجير الكفاح المسلح، والعمل على تفتيت جبهة الأعداء وتعميق الصراعات بداخله.
وقد قادت حركة فتح أبناء الشعب الفلسطينى فى الثورة الفلسطينية الأولى فى عام 1965 م والتى استهدفت خلالها الحركة أهدافا إسرائيلية، فى أول تحد وصمود واضح من الفلسطينيين دفع بالأطراف الدولية للإنصات للصوت الفلسطينى والعمل على التعاطى مع قضيته، وظلت الحركة لسنوات تناضل وتكافح وتحمل راية النضال من أجل الحفاظ على وحدة الشعب الفلسطينى وحثه على مواصلة مقاومة الاحتلال الإسرائيلى، وبالرغم من نشأة حركة حماس منتصف ثمانينيات القرن العشرين إلا أن فتح بقيت القائدة والرائدة بفعل وحدتها وكفاح قادتها وتنحية المصالح الشخصية جانبا.
ومع تقلد محمود عباس أبو مازن رئاسة السلطة الوطنية الفلسطينية دخلت فلسطين مرحلة جديدة من الانقسام والتشتت والتفتت الجغرافى والديموغرافى عقب الانقلاب الذى قادته حركة حماس فى غزة وهو كان بداية الانهيار لحركة فتح التى فقدت السيطرة على زمام الأمور مع تصاعد نجم حركة حماس فى الأوساط الإقليمية والدولية، وقد دخل الرئيس الفلسطينى فى خصومة مع حماس عقب الانقلاب الذى قادته وعمق الانقسام الفلسطينى من دون إيجاد حل للفرقة.
ومع تعزيز الانقسام بين حركة فتح وحماس وانقسام الوطن الفلسطينى بين غزة والضفة همٌش الرئيس الفلسطينى محمود عباس أبو مازن أبناء حركة فتح فى قطاع غزة والذين شكلوا تاريخ ومسيرة حركة فتح عبر تاريخها، معلنا بذلك تجريد غزة من مركزية القرار ونقله إلى الضفة الغربية ومغازلة قيادات حركة فتح فى الضفة على حساب غزة لتحقيق شعبية بين أبنائها وخلق ظهير مساند لرئيس السلطة الذى تجاوزه عمر الثمانين عاما.
بدأ أبو مازن فى هدم أول حجر بنيت على أساسه حركة فتح وهو الوحدة الوطنية كإحدى الضرورات المطلقة فى مسيرة الشعب الفلسطينى، وقام بفصل عدد كبير من أبناء حركة فتح بناء على تقارير أمنية ترفع له من قبل شخصيات مقربة من بلاط السلطة الفلسطينية فى أكبر مجزرة ارتكبها الرئيس الفلسطينى بحق أبناء حركة فتح منذ تأسيسها، وبذلك بغطاء من أعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح الذين شكلوا ظهير سياسى داعم لكافة مواقف أبو مازن خوفا من تعرضهم للفصل والملاحقات القضائية.
وقد أعلن الرئيس الفلسطينى محمود عباس أبو مازن أنه ضد المقاومة الفلسطينية والكفاح المسلح فى العديد من لقاءاته التليفزيونية والصحفية بأنه يسعى لتحقيق سلام شامل وعادل مع إسرائيل، وبالرغم من تجميد المفاوضات ووقوف الرئيس الفلسطينى ضد الكفاح المسلح وسعيه لحماية الإسرائيليين تمارس إسرائيل أبشع الجرائم بحق أبناء الشعب الفلسطينى من إعدامات ميدانية وتنكيل واعتقال وهى الجرائم التى يقابلها الرئيس أبو مازن بالشجب والتنديد والاستنكار كأى مسؤول أممى يمارس عمله بالإدانة والرفض.
وبذلك يكون الرئيس الفلسطينى دمر ثانى حجر وضع فى الأساس الذى وضعه قادة فتح لريادة الحركة عبر مقاومته لأى حراك ضد إسرائيل من اعتقال أمن السلطة لأى فلسطينى يسعى للقيام بأى عمل مسلح ضد إسرائيل وصولا للتنكيل والاعتقال بالمشاركين فى مسيرات تضامنية مع الأسرى الفلسطينيين فى السجون الإسرائيلية والذين وصل عددهم إلى 7 آلاف أسير فلسطينى فى ظل صمت انبطاح فلسطينى مخيف أمام سلطات الاحتلال الإسرائيلى.
وبالرغم من المحاولات العربية الحثيثة للم الشمل الداخلى الفلسطينى بين أبناء حركة فتح لتقوية الحركة ومن ثم المصالحة مع حماس، رفض الرئيس عباس المحاولات التى تقودها الرباعية العربية للم شمل الفلسطينيين، مرحبا بالجهود القطرية للمصالحة مع حركة حماس واعتبارها أولوية عن توحيد الجهود الداخلية بين أبناء حركة فتح.
وبالرغم من شعور أبناء الشعب الفلسطينى بالمرارة والضياع والتشرد فى ظل الصراع الإقليمى يقف الرئيس أبو مازن متكئا على عصا فتح التى تتآكل رويدا رويدا بين يديه بسبب الانقسام الداخلى بين الفلسطينيين والذى عززته شهوة الحكم والتفرد بالقرار الوطنى وتجييش الأجهزة الأمنية للحفاظ على الأمن والاستقرار اللازمين لأمن إسرائيل، وذلك سعيا من الرئيس عباس لإرضاء شركائه الإسرائيليين كى لا يلتهموا ما تبقى من أراضى الضفة الغربية لبناء مستوطنات جديدة.

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا