إلهام شاهين بندوة اليوم السابع: زعلانة على حالنا.. ووضع الحريات فى مصر كارثى

إلهام شاهين نجمة تحب الصراحة والوضوح، لا تخشى أحدا ما دامت على حق، ولم تغير أبدا فى مواقفها أو تتلون فهى ثابتة على مبادئها ترفض أى تشكيك فى وطنيتها أو انتمائها، ولكنها فى نفس الوقت ترى أننا نعيش حالة ردة مجتمعية لم تكن تتخليها، وإننا نعيش أسوأ أوقاتنا تاريخيا وتتمنى أن يكون هناك فصل تام بين الدين والدولة، وتنادى أن يلتزم كل شخص بعمله وألا يفتى فى أمور أخرى، مؤكدة أن هناك الكثيرين ممن ينصبون أنفسهم "أساتذة وفهيمة فى كل شىء وأى شىء".
إلهام صاحبة تاريخ كبير فى عالم الفن، ولم تكتف بدورها كنجمة بل دخلت الإنتاج من أجل صناعة سينما هادفة، تعشق الدفاع عن قضايا المرأة بتحيز كبير، الفنانة القديرة "إلهام شاهين" فى ندوتها بـ"اليوم السابع" أكدت سعادتها فى اختيار فيلمها "يوم للستات" ليكون فيلم الافتتاح فى مهرجان القاهرة السينمائى الدولى لدورته المقبلة، كما روت أهم المحطات فى تاريخها السينمائى، وعن قضايا المرأة التى دائماً تشغل بالها، وعن علاقتها بزملائها، والهجوم الذى تعرض له الجزء السادس من ليالى الحلمية، وغيرها من الأمور.
فيلم "يوم للستات".. حدثينا عن الفكرة والكواليس وكيفية اختيارك لطاقم العمل من السيدات، ولماذا فضلتى العرض فى مهرجان القاهرة عن مهرجان دبى؟
بدأت التحضيرات لفيلم "يوم للستات" من قبل ثورة يناير، حيث استغرقت كتابة السيناريو عامين ونصف العام "يتكتب ونعدل مشاهد وهكذا حتى وصلنا إلى نتيجة مرضية لنا جميعا، وكل فريق العمل تعب كثيراً فى هذا العمل بدءا من المخرجة كاملة أبو ذكرى والكاتبة هناء عطية ومديرة التصوير نانسى عبد الفتاح.. تضحك إلهام شاهين قائلة: "على فكرة فريق العمل كله ستات"، وذلك إيماناً منى بقدرة وإمكانيات المرأة فى مجال الفن، لاسيما أن ثقتى فى السيدات بلا حدود، والكواليس كانت رائعة، وجميعنا كنا نرغب فى أن يكون الفيلم على مستوى جيد، لذلك كنا نقوى بعضنا البعض فى مواجهة أى صعوبات نصادفها، ويبدو أننا صورنا (ماتريال كتير)، حيث وصلت مدة الفيلم إلى ساعتين ونصف الساعة، ثم قمنا بمونتاج العمل حتى وصل إلى ساعة و50 دقيقة، وعن مهرجان دبى، تم الاتفاق بالفعل مع القائمين على المهرجان برئاسة مسعود أمر الله، على مشاركة فيلم يوم للستات، ولكن بمجرد أن تحدث الى مسئولى مهرجان القاهرة معى لمشاركة الفيلم ليفتتح المهرجان، لم أتردد فأنا ضعيفة أمام بلدى مصر، لذلك هاتفت المسئولين بمهرجان دبى السينمائى وقلت لهم "بلدى طلبت الفيلم ومش هقدر أقول لأ، فتفهموا الوضع ووافقوا على التنازل عن الفيلم لمهرجان القاهرة السينمائى الدولى.. ولكنه سيعرض فى مهرجان دبى ضمن برنامج ليالى عربية".
وأؤكد أن أعمالى القادمة ستكون عن قضايا المرأة أيضا، وأبدأ فى التحضيرات لهم فى الفترة المقبلة، ومنهم فيلم "حكايات فى الحب"، وفيلم "نسيم الحياة"، وكل صناعهن أيضا سيدات.
ماذا يمثل لكِ فيلم "يوم للستات".. خصوصا أنه سيفتتح مهرجان القاهرة؟
فيلم "يوم للستات" هو الفيلم رقم 100 فى تاريخى السينمائى، لذلك أشعر بسعادة كبيرة، رغم أن ولادته كانت "ولادة متعثرة" بالنسبة لى، ولكن الفيلم يمثل لى تاريخا كبيرا من تعب وجهد ومشقة، ولذلك أعتبره "ابنى" الصغير.
تردد أن أغلب النجوم فى فيلم "يوم للستات" لم يتقاضوا مبالغ مالية نظير ظهورهم فى فيلم فنى محترم يشرف السينما المصرية؟
بالفعل أغلبهم لم يتقاض مبالغ مالية، بل قاموا بمجاملة إلهام شاهين صديقتهم والتى يعرفون جيدا أنها تسعى من أجل صناعة فيلم محترم للمرأة والمجتمع، وأصروا على ذلك، والفنانة هالة صدقى ضيفة شرف الفيلم لم توقع على عقود من الأساس وقالت إنها لن تأخذ مليماً واحداً، بصراحة "كلنا كنا ملتزمين ونسعى لأن نقدم حالة فنية كبيرة"، وتخدم المجتمع والمرأة بشكل عام من خلال طرح القضايا المهمة.
كنت من الفنانين الذين لم يغيروا مواقفهم طوال السنوات الماضية رغم التحولات التى وقعت فى المشهد السياسى المصرى.. كيف ترين الوضع السياسى والمجتمعى حالياً من وجهة نظرك؟
"أنا زعلانة على حالنا"، هناك كارثة فى الحريات وتقييد للآراء، وأنا طوال عمرى مقتنعة إن الدين لله والوطن للجميع، مثلا لا يصح حبس إسلام البحيرى فى قضية ازدراء الأديان أو قرار بحبس فاطمة ناعوت، وغيرهما فى قضايا حرية رأى، وفى ظنى يجب أن يكون هناك فصل الدين عن الدولة والحكم، القناعات مسألة تخص أصحابها، أما النصح والإرشاد يجب أن يكون بالحسنى، ويجب أن يكون الفيصل فى كل شئون حياتنا هو القانون وعلينا أن نلتزم بالقوانين، أما علاقة الإنسان وربه فهى حرية شخصية تماماً، الوضع أصبح سيئا للغاية ووصلنا لحالة مزرية أخلاقيا، حيث انعدمت الشهامة والتصرفات الحميدة بين الناس، وهذا يهدم بلاد وليس بلد واحدة فقط، أتمنى أن الشعب يعيد ترتيب أفكاره وصنع جيل جديد من أبنائنا يتعلمون حرية الرأى بدون خوف.
كلامك يدل على أن هناك حالة فوضى باتت تحكمنا فى أغلب المجالات.. كيف نقضى على هذه الظاهرة؟
بالفعل نعيش حالة فوضى، وكل شخص يتدخل فى عمل الآخر، وعلى سبيل المثال قضايا الحسبة وغيرها عانينا منها أيام التسعينيات، فهل يصح أن تعود من جديد؟ الحال يتدهور سريعاً، ويجب أن تكون هناك وقفة حازمة لكل هذه الأمور، وإلا سيكون حالنا أسوأ مما نحن عليه، مثلا هل يصح أن يكون هناك نائب برلمانى انتخبه الشعب ينادى بختان الإناث لمجرد تعرضه لمشكلة ما فى حياته؟ "هو حضرتك هتتجوز كل بنات مصر" منتهى العنف يتعرضن له بنات وسيدات مصر، وأيضا كان هناك جهل واضح أثناء مناقشة قانون "بناء الكنائس" مؤخرا، حيث كان المشهد مثيرا للغثيان ويعكس حالة التردى التى أصبحنا نعيش فيها وتحاصرنا، فهل يعقل أثناء المناقشة أن يكون المنطق هو عدم توغل "الدين المسيحى" فى المجتمع المصرى، للحفاظ على الهوية الإسلامية فى مصر أهذا كلام يعقل؟، مصر فى الأساس بلد قبطية، وهى البلد الوحيد الذى يحمل اسمين "مصر وإيجبت"، أرجو أن كل شخص يتقى الله فى البلد وشعبها.
هل أثرت حالة الردة المجتمعية على شكل الفنان المصرى فى المهرجانات العربية؟
بالطبع، كنا فى المهرجانات نعامل بطريقة مختلفة عن باقى الوفود الأخرى، وذلك بسبب أعمالنا الدرامية والسينمائية والقوة التى كانت لدينا من مكانتنا سياسيا والفن المصرى الذى كان حائط صد للكثير، فهو أحد قوانا الناعمة التى نهدرها، ولكن حاليا أصبح الوضع مختلفا وكأننا نأتى فى ذيل الحاجات كل ذلك نتيجة حالة الردة التى تعرض لها المجتمع.
فيلمك "واحد صفر" من أهم المحطات فى حياتك الفنية وقد حاز تقريبا على 50 جائزة وآخرها فى "تتارستان" بروسيا، وسلمك مفتى روسيا الجائزة؟
بالفعل حصل فيلمى "واحد صفر" على 50 جائزة، وكانت آخر هذه الجوائز جائزة لجنة التحكيم الخاصة فى المهرجان هناك، ووقتها عندما صعدت على المسرح لاستلام الجائزة وإلقاء كلمة، ظلت القاعة تصفق لمدة طويلة، وهو ما أسعدنى كثيرا، ووقتها قام بتسليمى الجائزة "مفتى روسيا"، وكان ذلك قبل ثورة يناير بشهور، وهذا المشهد يعكس مدى التحضر فى هذه الدول وكيف تنظر للفن بعيدا عن علاقته بالدين، ولا يجب أن يحجر أحد على الفن.
تاريخك يروى تحيزك للمرأة.. ماذا عن الدورة الأولى من مهرجان أسوان لسينما المرأة الذى تترأسينه وما ستقدميه فى برنامجه؟
فى البداية شرفت أنى أكون رئيس المهرجان فى دورته الأولى ويمنح المهرجان العديد من الجوائز، إضافة إلى ورشة بعنوان "العنف ضد المرأة"، وسيطرح العديد من المشاكل فى المجتمعات العربية، خصوصاً العنف الذى تتعرض له نسائنا، لاسميا أنى شخصية متحيزة للمرأة فى جميع أعمالى وفى كلامى السابق.
صرحتى بأنك غير راضية عن فيلم "هز وسط البلد".. ما صحة ذلك؟
بالفعل غير راضية عن الفيلم "مكنتش مبسوطة" بالفيلم، فؤجئت أن النتيجة لم تكون سعيدة بالنسبة لى، أنا أعجبت بالأدوار كل على حدة، ولكن الفيلم فى المجمل لم يرضنى، تركيبته لم ترق إلى المستوى الفنى الذى تمنيته.
هناك رصيد وجدانى لليالى الحلمية.. ماذا حدث للجزء السادس وهجوم الجمهور على أحداثه؟
بالفعل حدثت تغييرات كبيرة فى الجزء السادس الذى عرض رمضان الماضى، وأصر صناع العمل على إظهار التغييرات الجديدة فى المجتمع، فمثلا هناك مشهد فى الأجزاء القديمة عندما قام هشام سليم بمغازلة جارته قمر، فأخذوه أهل الحلمية وعاقبوه بحلق شعره، وهنا كان يتعمد أسامة أنور عكاشة إظهار الأخلاق والتربية لأهل المنطقة فى زمن انعدم فيه الأخلاق، وبالتالى عندما بدأنا أول حلقة فى الجزء السادس ببيع المخدرات ومغازلة النساء وغيرها من الأمور، انتفض الجمهور حرصا على الرصيد الوجدانى الذى سبق وتعلموه من الأجزاء الماضية، شعروا أن الحقيقة تكمن فى الماضى وليس الحاضر بكل قسوته، لاسيما أن هناك تغييرات حدثت فى الممثليين، وهو الأمر الذى دفع الجمهور بعدم المصدقية.
توجد محطات رئيسية فى تاريخك.. "أمهات فى المنفى" وغيره.. حدثينا عن أهمها؟
بدأت حياتى فى الفن فى عمر 16 عاما عندما دخلت معهد السينما، كنت أصغر طالبة فى وقتها، وجاء الأستاذ محمد راضى وعلم وقتها أن هناك طالبة تشبه السيدة القديرة "فاتن حمامة"، وبالفعل أخذنى للعمل معه وقمت بدور كبير فى "أمهات فى المنفى"، ويعد هو باكورة عملى فى الفن، وأول مرة أقف قدام كاميرا، ثم بعدها انتقلت لفيلم "العار" مع العملاق نور الشريف، ثم "لا تسألنى من أنا"، ثم فيلم "الهلفوت"، وحصلت عنه على جائزة، وكانت أول مرة أحصل على جائزة أحسن ممثلة، وأعتبر أن هذا الفيلم هو بداية صناعة "النجمة" إلهام شاهين.

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا