"الدم فى الجذر".. مأساة تشريد السود وقتلهم فى جورجيا

شهدت مدينة فورسيث، التى تقع فى مقاطعة مونرو، بولاية جورجيا فى الولايات المتحدة، العديد من المشاهد المروعة عن الجذور العميقة للعنف العنصرى فى أمريكا، ففى مطلع القرن العشرين كانت المدينة موطنا لمجتمع الأمريكيين من أصل أفريقى كبير يضم الوزراء والمعلمين والمزارعين الفقراء والتجار والموظفين والأطفال"، هكذا يحكى الكاتب الأمريكى باتريك فيليبس، فى كتابه كتاب "الدم فى الجذر.. حكاية التطهير العنصرى".
ويستعرض "فيليبس" فى كتابه القصة المأساوية لتاريخ طويل من العنف العنصرى عن طريق العودة إلى ما قبل حرب جورجيا.
ويشير "فيليبس" فى كتابه إلى مرحلة خاصة ويسلط الضوء على الجرائم الجماعية التى حدثت فى مسقط رأسه، وكافة سائل العنف التى استخدمها السكان المحليون لطرد أصحاب البشرة السوداء من مدينة فورسيث.
وتمكن "فيليبس" من كسر الصمت لمدة قرن، حتى يستطيع الكشف عن تاريخ الإرهاب العنصرى الذى لا يزال يشكل أمريكا فى القرن الحادى والعشرين.
وتابع "فيليبس" أنه فى وقت مبكر صباح أحد الأيام فى شهر سبتمبر عام 1912، عثر على فتاة بيضاء تبلغ من العمر 18 عاما تدعى ماى كرو فى غابة جورجيا، وكانت هذه الفتاة فى حالة صعبة حيث تعرضت للضرب المبرح فى كافة أنحاء جسدها، ووقت العثور عليها كانت بالكاد على قيد الحياة، وبعد هذه الواقعة سرعان ما اتهم ثلاث عمال شباب أصحاب بشرة سمراء باغتصاب تلك الفتاة البيضاء وقتلها.
واستعرض "فيليبس" بعد ذلك تم جر واحد من هؤلاء الشباب المتهمين باغتصاب الفتاة إلى زنزانة السجن وأعدم فى ساحة البلدة فى غضون 48 ساعة، أما الشخصان الآخران تم شنقهما بعد أن تمت محاكمتهما فى يوم واحد، وتمت عملية الشنق فى غضون شهرين فقط، وكانت محاكمة هؤلاء المتهمين مبنية على الاعترافات تحت الإكراه الشديد، فكانت تتواجد الكثير من القصص العنصرية الوحشية، إضافة إلى هذا فكان القضاء الذى يحكم هذه المدينة هزلى.
وأكد "فيليبس" أن سرعان ما ظهرت وتكونت عصابات جماعية من أصحاب البشرة البيضاء، لتقم بحملة منسقة من الحرق العمد والقيام بعملية إرهابية لترويع والقضاء على أصحاب البشرة السمراء الذى يبلغ عددهم 1098 نسمة فى تلك الحقبة، وتوالت أعمال هذه الحملة المنسقة لطرد "أصحاب البشرة السمراء" سنوات طويلة حيث إنهم قاموا بحصد كافة المحاصيل التى كانوا يزرعوها فى هذا الأقليم، إضافة إلى ذلك استولوا على كافة المواشى التى كانت تمثل لديهم ثورة الحيوانية التى كانوا تعينهم على المعيشة.
وأضاف "فيليبس" أن بين يوم وليلة أصبح الإقليم الذين يعيشون فيه مدينة فورسيث، مهجوراً، حيث أصبحت المنازل والكنائس مفحمة وبعد ذلك اختفت تحت الانقاض، أما الأعشاب التى كانت تتواجد فى المدينة أصبحت أيضا ضارة، وتم نسيان أصحاب البشرة السمراء والمكان الذى كانوا يعيشون فيه إلى الأبد.

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا