خطباء الجمعة: الشكر دليل على كمال الإيمان وصفاء النفس وطهارة القلب.. يجلب النعم المفقودة ويحفظ المنح الموجودة

قال الدكتور عمرو الورداني أمين الفتوى بدار الإفتاء ومن علماء الأزهر الشريف إن الشكر خلق كريم أمر الله به عباده فقال سبحانه "وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ" والشكور من عباد الله هو الذي يجتهد في شكر ربه بمداومته على الطاعات واستثمار نعم الله في كل ما يرضيه لأجل ذلك جعل الله الشكر سببا لزيادة النعم واستمرارها لذا قال الله تعالى : " وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ".

وأضافت "الوردانى"، خلال إلقائه خطبة الجمعة اليوم، أن الشكر دليل على كمال الإيمان وصفاء النفس وطهارة القلب وسلامة الصدر واعتراف بفضل الله وكرمه على الإنسان مؤكدا ان الشكر كان خلقا ملازما لأنبياء الله.

وقال الورداني إن الشكر واجب في كل حال في الصحة والمرض والشباب والشيخوخة والفقر والغنى والفرح والحزن ولذلك فإن شكر الله يكون باستغلال النعم في طاعة الله فإذا أعطاك الله الصحة فشكرها يكون بإعانة المريض والضعيف واستثمارها في العمل والإنتاج والإعمار ولا تضيعها في الكسل والتسول والبطالة والإفساد في الأرض.

وقال الشيخ نشأت زارع، إمام وخطيب مسجد بميت غمر بمحافظة الدقهلية، فى خطبة اليوم الجمعة بعنوان "نعمة الشكر "أن الله أنعم علينا بنعم شتى لا تعد ولا تحصى " وأن تعدوا نعمة الله لا تحصوها أن الإنسان لظلوم كفار "من هذه النعم نعمة الوجود أوجدنا من عدم وخلقنا بيده وأسجد الملائكة للإنسان فى شخص آدم وسخر كل ما فى هذا الكون لخدمة الإنسان وطلب منه شيئين عبادة الله وعمارة الأرض ولا تظنوا أن عبادة الله محصورة فى الشعائر التعبدية فقط العبادة شاملة تشمل أمور الدين والدنيا والحياة فى سبيل الله كالموت فى سبيل الله وإذا أعطانا الله نعمه من عقل وفكر ومنهج ولم نحقق لأنفسنا المكانة والسيادة والريادة فسوف يحاسبنا الله.

وواصل قائلا: "من أعظم النعم التى نشكر الله عليها نعمة العقل فهو مناط التكليف واذا سلب من انسان سقط عنه التكليف واى امة تصاب فى عقول ابنائها تقع فريسة الفقر والجهل والمرض والعنف وبالعقل والفكر نحقق لانفسنا المكانة فى العالم . والشكر ليس كلاما باللسان وانما بالفعل مصداقا لقوله تعالى واما بنعمة ربك فحدث حدث اى ترجم على ارض الواقع فالغنى الذى انعم الله عليه يتميز عن غيره فى العبادةوطالب العلم له مايميزه عن غيره وكل صاحب موهبة عليه ان يترجمها بالفعل على ارض الواقع . قرأت عن اناس يترجمون الشكر الى فعل فمثلا صاحب مطعم يضع لنفسه ميزانية فى اليوم اذا بلغها يبيع بسعر التكلفة خدمة للناس وشكر للنعمة وهذا صاحب تاكسي يضع لنفسه بنديرة فى اليوم فاذا وصلها يصفر العداد ويأخذ فقط سعر التكلفة ، وعلى النقيض من ذلك هناك اناس يتكسبون من معاناة الناس ويدفعون رشوى للحصول على مغنم ليس من حقهم اشبه بجهنم لايشبعون يعلمون ابليس الشيطنة".

وتابع: "لايعرف الانسان قيمة الشيء الا اذا فقده فالاشياء تتميز بضدها فلايعرف قيمة الصحة الا المريض واذهب الى احد المستشفيات لترى احوال الناس منهم لايستطيع ان يقف على قدميه ومنهم من لايستطيع ان يأكل لقمة لان اجهزته الهاضمة معطوبة ومنهم ومنهم ومنهم فاذا كنت معافى فتلك نعمة كبرى تستحق الشكر ولايعرف قيمة الماء الا من يعيش فى الصحراء او فقدتها واتذكر فى غزو العراق للكويت انا ناس ماتت وهم يحملون الذهب والدولارات ولكن ليس معهم ماء فماتوا عطشا ..هذه المياه التى نلوثها ونرمى قمامتنا فيها بلا وعى ولا عقل بل نلوثها بايدينا على اناس يشربون منها بعدنا".

واستطرد:"قد قرات قصة من 10 سنوات لملياردير يونانى صاحب اكبر اسطول لنقل النفط فى العالم ولكنه كان عنده ضمور فى عضلات العين عينه مفتوحة على الدوام لايرمش وكان يقول اتمنى ان تذهب كل اموالى واكون مثل الناس .. وقرات عن اسرة تعيش فى احياء القاهرة الراقية فى رغد من العيش ولكنهم ليسوا سعداء ويعيشون فى مشاكل وتعاسة بسبب ان منهم لا يغير السيارة كل عام او يغير الشقة فتعرف عليهم شخص وقال لهم عندى حل لمشكلتكم واخذهم الى منطقة من العشوائيات وككان يعرف اسرة مكونة من اب وام و5 ابناء يعيشون فى غرفة واحدة والاب مريض والزوجة هى التى تعمل لسد هذه الافواه مشهد للعظة وللاعتبار وهناك من يعيش فى بحبوحة نعم ولا يلفته هذا النعيم الى شكر الله وهناك من تداهمه المصائب فاذا بالايمان يحوله كيماويا الى شكر للمنعم".

وقال الشيخ شعيب صقر، إمام وخطيب مسجد الزهور بمدينة كفرالشيخ ، إن الله جعل الشكر سببًا في زيادة واستمرار النعم حيث قال تعالى ﴿ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ﴾ ولبيان مكانته جعله الله ختاما للعبادات حيث ذكر بعد الصلاة والصيام والهدي والأضحية.

وأضاف "صقر"، خلال خطبة الجمعة ، أن الشكر دليل علي كمال الإيمان وصفاء النفس وطهارة القلب وسلامة الصدر واعتراف بفضل الله تعالي وكرمه وهو سبيل لنيل رضوان الله حيث قال صلي الله عليه وسلم :" إن الله ليرضي عن العبد يأكل الأكلة فيحمده عليها ويشرب الشربة فيحمده عليها".

وأشار "صقر" إلى أن الشكر ملازمًا للأنبياء والرسل حيث وصف الله نوح عليه السلام بقوله إنه كان عبدا شكورًا إلى غير ذلك من أنبياء الله مثل خاتمهم محمد - صلى الله عليه وسلم - حيث قال أفلا أكون عبدًا شكورًا وعلي ذلك يكون شكر النعمة باستخدامها في طاعة الله لا أن تسخرها فيما يغضب الله تعالي وإلا كان العقاب الزوال.

وأوضح أنه من أكبر النعم وأهمها التي تستحق دوام الشكر نعمة الأمن والأمان قال تعالي : ﴿ فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ ﴾ ، وقال نبينا محمد - صلى آلله عليه وسلم- " من أصبح منكم آمنًا في سربه معافًى في جسده عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها" ، مؤكدًا على أن الشكر يجلب النعم المفقودة ويحفظ النعم الموجودة.

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا