إيكونوميست: دستور 2014 ينص على عودة النوبيين إلى موطنهم والنظام يماطل

سلط تقرير لصحيفة "إيكونوميست" البريطانية الضوء على عدم عودة النوبين الى اراضيهم الذين هُجِّروا منها أثناء بناء السد العالي برغم نص مواد دستور 2014 على ذلك.
ينحدر النوبيون من حضارة أفريقية قديمة حكمت إمبراطورية كبيرة وسيطرت على مصر لفترة وجيزة ، ولآلاف السنوات عاشوا على ضفاف النيل من جنوب مصر إلى شمال السودان ،واخترقت المسيحية المنطقة في القرن الرابع الميلادي ، وفي القرن الخامس عشر والسادس عشر الميلادي تحول معظم النوبيين إلى الإسلام ، وعندما إنفصل السودان عن مصر عام 1956 إنقسم المجتمع النوبي بين البلدين.
وبالرغم من الجهود التي بذلت من أجل الحفاظ على الآثار النوبية إلا أن الكثير منها جرفت بعيداً بعد إنشاء مجموعة من السدود إنتهت بالسد العالي عام 1970 ، وتقع معظم بيوت أهل النوبة الآن تحت ما يعرف ببحيرة ناصر ،وأعيد تسكين عشرات الآلاف منهم قسرياً ،ومنذ ذلك الحين همشوا إقتصادياً وسياسياً .
وتضيف الصحيفة أن ما يعرف بالقضية النوبية تجيش في النفوس منذ عقود لكن الجيل الجديد من النوبيين تشجع بفضل الثورة المصرية ، وأصبح أكثر حزماً في الضغط من أجل تحقيق مطالبه ، وأبرزها الحق في العودة إلى المنطقة المحيطة بأرض آبائهم وأجدادهم.
وتشير الصحيفة إلى إعادة توطين حوالي 50.000 نوبي عام 1960 في كوم إمبو ،بمسافة تبعد عن شمال أسوان ب 50 كيلو، و25 كيلو بعيداً عن النيل ،ووفقاً للتقديرات ارتفع هذا العدد الآن إلى 90.000 ،يشعر القليل منهم بالرضا عن منازلهم الجديدة ، ويشتكي أهالي القرى من أن المنازل التي بنتها الحكومة أيلة للسقوط ،وعدم كفاية التعويضات التي حصلوا عليها ، لكن السبب الرئيسي للإعتراض هو إبتعاد المنازل عن النيل الذين لا يستطيعون العيش بدونه .
ويلفت التقرير إلى ما نص عليه دستور 2014 من حق لعودة أهالي النوبة المهجرين إلا أن محمد عزمي رئيس "إتحاد النوبة العام" يؤكد على مماطلة الدولة في تنفيذ وعودها ، في حين اختفى مشروع إعادة التوطين ، ويشترط قانون أصدره عبدالفتاح السيسي ألا تكون القرى التي يرغب النوبيون في العودة إليها تحت سيطرة الجيش .
وترى الصحيفة أن المسئولين المصريين يخشون مطالبة النوبيين بالإستقلال يوماً ما إلا أن هناك دلائل قليلة على ذلك ، لكن ممارسات الحكومة تولد الإستياء ، والآن يعتقد الكثير من النوبيين في المادة 236 من الدستور في أنها وضعت من أجل الحصول على تأييدهم للدستور ، وبفضل الإنترنت ومن خلال الموسيقى والفن حاول النوبيون إحياء ثقافتهم ،كما أنهم نظموا الإحتجاجات ورفعوا الدعاوى القضائية ضد قانون السيسي ، وهو ما أدى إلى التوتر بين النوبيين وبعضهم البعض .
ويقول "عزمي": الجيل القديم أكثر إستيعاباً للدولة ، كما أنهم أكثر وطنية ،ودعم العديد منهم بناء السد لأنهم إعتقدوا أنه مفيد للدولة ،وعلى الدولة أن تسمح لهم بالعودة إلى ديارهم"

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا