محلل بريطاني: تفريط السيسي في الموارد النفطية سبب دعم بريطانيا لقمعه

كشف الكاتب والمحلل البريطاني "مارك كرتس" في مقال نشرته النسخة البريطانية لصحيفة "هفنجتون بوست" عن أن تنازل السيسي عن الموارد الطبيعية للشركات البريطانية خاصة شركة "برتش بيروليم" هي السبب في دعم بريطانيا له بالرغم من القمع الشديد.
وقال الكاتب إن بريطانيا أقامت علاقة خاصة مع الحكام العسكريين في مصر مما يثيرالقلق، ومع إقتراب الذكرى الستين للغزو البريطاني لمصر –المعروف في الأوساط المهذبة بأزمة السويس - يجب أن يكون البريطانيون على بصيرة بعلاقة حكومتهم مع أحد الحلفاء الرئيسيين في الشرق الأوسط .
ومنذ الانقلاب العسكري في يوليو 2013 الذي أطاح بمحمد مرسي أول رئيس منتخب، باتت مصر تحت قيادة نظام قمعي مثير للاشمئزاز وأصبح التعذيب والوفاة في أماكن الاحتجاز والإخفاء القسري وتقييد المجتمع المدني وحبس الصحفيين من الأمور الشائعة ، واعتقل ما يزيد عن 40.000 مصري 2013 أغلبهم من المشاركين في المظاهرات أو من المعارضة أو لنشاطهم السياسي ، وقتل ما يقرب من 1000 متظاهر خلال أحداث العنف في يوليو وأغسطس 2013 عندما نفذ النظام الجديد عملية فض إعتصام مؤيدي الإخوان المسلمين .
وأشار الكاتب إلى الدعم الذي تقدمه الحكومة البريطانية لنظام السيسي القمعي، وبخلاف البيانات الرسمية المعلنة فإن الهدف من زيارات المسؤولين البريطانيين للقاهرة هو مناقشة الملفات الأمنية التي تمس الغرب والمصالح التجارية البريطانية ، ودعم الديكاتورية كعنصر أساسي للإبقاء على القمع ، واستمر تدفق الأسلحة البريطانية إلى القاهرة ، وخلال 2015 وافقت المملكة المتحدة على بيع معدات عسكرية لمصر بقيمة 84 مليون إسترليني، بما في ذلك البنادق والذخيرة ، كما أن لدى بريطانيا "فريق عمليات عسكرية صغير" في مصر لتحسين مواجهة تنظيم الدولة.
ويرى الكاتب أن السبب الرئيسي لدعم بريطانيا للسيسي هو أن الحكم القمعي للنظام يخلق ظروفًا جيدة لتعزيز الاستثمارات البريطانية في مصر ، وعلى الرغم من أن المملكة المتحدة أكبر مستثمر في البلاد إلا أنها متعطشة للمزيد ، بما في ذلك صفقة صفقة شركة بترول "برتش بتروليم" للتنقيب عن الغاز في الصحراء الغربية بقيمة 12 مليار دولار .
ويؤكد الكاتب على أن حكومة الإخوان المسلمين –حسب وصفة- مثلت عائقًا حقيقيًا أمام هذه الصفقة، وقادت الشركة التفاوض على شروط الصفقة لسنوات، وكانت تسعى إلى الملكية المباشرة للموارد و 100 بالمائة من الأرباح ، وقبل الانقلاب على مرسي بأسابيع كانت حكومته تتفاوض على شروط أفضل بكثير مع الشركة، وهو ما تغير تماماً بعد إستيلاء السيسي على السلطة وحصلت "بريتش يتروليم" على بنود عقد سخية للغاية، والأهم من ذلك هو تخلي مصر عن نظام مشاركة الإنناج المعمول به لفترة طويلة الذي يتم بمقتضاه مشاركة الأرباح بنسبة 20 إلى 80 بين الحكومة المصرية والشركات، والآن تم الإنتقال إلى نظام الضرائب الذي بالضرورة يخصخص قطاع الغاز المصري وينقل سيطرة ومراقبة الموارد الطبيعية إلى الشركات الخاصة.
ويسخر الكاتب من صمت الإعلام البريطاني، خاصة هيئة الإذاعة البربطانية "بي بي سي" ويصفه بالرائع، وفي الوقت الذي يعرف فيه الجميع بحملة السلطات الصينية ضد المحتجين في ميدان "تيانانمين" والتي أودت بحياة المئات، ربما 2000 سخص، إلا أنه لا يعرف الكثيرون بقتل قوات الأمن المصرية 817 شخصًا في رابعة العدوية بالقاهرة في أغسطس 2014، والاختلاف هنا هو أن الأولى ارتكبت من قبل مسؤول رسمي نبادله العداء أما الثانية فقد ارتكبت من قبل صديق.
وختم الكاتب بالقول "إذا ما قامت وسائل الإعلام هذه بوظيفتها ، ونقلت ما تقوم به حكوماتها، فإن الحكومة البريطانية لن تكون قادرة على على تقديم الدعم للحكام السلطويين عديمي القيمة حول العالم.

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا