حسن فايق .. الاسكندرانى الذى هزمه المرض والوحدة

تحل اليوم الرابع عشر من سبتمر الذكرى السادسة والثلاثين على رحيل الفنان الكوميدي المصرى الشهير حسن فايق، الذي توفي في عام 1980 بعد رحلة مع المرض .
عُرف حسن فايق، بضحكته المميزة والشهيرة في تاريخ السينما المصرية، وعلى الرغم من أنه لم يكن من نجوم الصف الأول، إلا أنه استطاع بأدواره أن يحفر اسمه في تاريخ السينما كأحد أهم نجوم الكوميديا.
ذكر فايق سر ضحكته في حوار قديم له: «أنه اقتبسها من أحد الباشوات أيام زمان، حيث شاهده يجلس في الصفوف الأولى بالمسرح، وكان يضحك هذه الضحكة سواء كان المشهد يستدعى الضحك أم لا، وكان الجمهور من حوله يضحك عند سماع ضحكته، فأخذتها عنه».
النشأة والبدايات 
من مواليد محافظة الإسكندرية في 17 يناير عام 1898، وحصل هناك على الشهادة الابتدائية، بدأ حياته العملية مبكراً كبائع في محلات ملابس السيدات، و بدأ يعشق الفن بمداومته على مشاهدة عروض فرقة سلامة حجازي.
بدأ حياته الفنية في عمر 16 عاماً، وكون مع يوسف وهبي و حسين رياض جمعية «الاتحاد» التمثيلية، وقدموا بعض المسرحيات التاريخية بعضها من تأليف حسن فايق نفسه، ثم اشترك مع عزيز عيد و نجيب الريحاني في فرقة الهواة، وعندما توقف نشاط الفرقة بعد ثلاثة أسابيع من تكوينها انضم إلى فرقة سلامة حجازي، و اشترك في مسرحية«أنيس الجليس» التي ضحك فيها ضحكته الشهيرة لأول مرة.
من المسرح، أنطلق حسن فايق لعالم المونولوج عام 1919، وعمل كمنولوجست بالإذاعة، وعندما قامت ثورة 1919 ركز جهوده في تأليف المنولوجات و الأزجال الحماسية التي تثير حماس الجماهير و كان من المقربين للزعيم الراحل سعد زغلول.
الممثل الراحل عمل في معظم الفرق المسرحية الشهيرة في ذلك الوقت، من فرقة يوسف وهبي، والفرقة القومية التي كان يتولاها زكى طليمات، وانتقل بعدها لفرقة نجيب الريحانى، ومنها لفرقة إسماعيل يس، واشترك في مسرح الدولة من خلال العمل بفرقة التليفزيون.
عمل حسن فايق المسرحي زاد من خبرته، وتمكنه من أدواته كممثل، ليبدأ بعدها مسيرته السينمائية في عام 1938، والتي حفر من خلالها مكانة مرموقة في ذاكرة المشاهد، إذ بلغ عدد الأفلام التي شارك فيها حوالي 412 فيلماً أشهرها «سكر هانم-لعبة الست –أمسك حرامي-شارع الحب».
قهر المرض
الفنان حسن فايق الذي يعد واحدًا من أشهر نجوم الكوميديا في تاريخ الفن المصري كانت أيامه الأخيرة قمة في الدراما حيث هاجمه المرض فألزمه الفراش سنوات عديدة عانى فيها من الوحدة التي دفعت به إلى حالة من الاكتئاب الشديد.
كان يسعى للشفاء منه حتى يعود إلى المسرح وإلى عمله المحبب وهو إضحاك الجماهير الذي عشقها.
فايق قال عن ظروف مرضه في حوار قديم له: «كان لابد من علاج كامل استطيع بعده العودة إلى العمل.. كان المدلك يجيء إلى بيتي كل يوم، ويحاول أن يرد الحياة إلى عضلات ساقي التي أصبحت شبه ميتة، وطلبت أن أسافر إلى الخارج، فجاءني ثلاثة أطباء من وزارة الصحة يكشفون علي، وخرجوا من بيتي دون أن يقولوا كلمة واحدة».
وأضاف: «غاب ردهم طويلًا فحملني أهلي حملًا إلى مكتب الدكتور، وهناك عرفت أن علاجي ممكن في الداخل ولهذا فلا لزوم للسفر، وكان الحل كما اقترحه الدكتور أن أعالج في مركز التأهيل، وكتب الدكتور خطابا بهذا المعنى ووافق اللواء مصطفى فريد مدير المركز على أن ادخل للعلاج بعد أن ظللت أتردد على المركز طيلة شهرين كان المشوار من مصر الجديدة إلى الدقي يضيع كل الفائدة من العلاج».
وتابع: «أريد أن أقول عن شيء يحز في نفسي، وهو أنني منذ التحقت بمركز التأهيل لم يزرني إلا فنان واحد هو الشاب الحنون احمد مظهر، يجب أن أقول أيضا أنه الوحيد الذي كان يزورني في المستشفى الايطالي، وفي بيتي رغم أنه ليس من جيلنا، ورغم أنني لا تربطني به علاقة قديمة، أين أصدقاء العمر؟ أين زملاء الكفاح؟ أين الفنانون الذين اعرفهم من ثلاثين عاما؟».
ووجه حسن فايق وقتها عتاب إلى الفنان الراحل فريد شوقى ، كونه لم يقم بزيارته ولو لمرة واحدة قائلًا: الفيللا اللي بجوار مركز التأهيل ساكن فيها فريد شوقي، عمره ما هان عليه يفوت خمس دقائق يقول لي أزيك يا حسن ويجبر بخاطري».
البطولة المطلقة
رغم المسيرة الفنية الطويلة لنجم الكوميديا البارز حسن فايق إلا أنه لم يحصل على البطولة المطلقة إلا في فيلمين فقط، الفيلم الأول «حسن ومرقص وكوهين» عام 1954 عن مسرحية بنفس الاسم، وقد نجح فايق في تجسيد شخصية أستاذه الراحل نجيب الريحاني على خشبة المسرح، ولكنه لم يحقق النجاح ذاته سينمائيًا.
أما البطولة الثانية لفايق فكانت مع زميله إسماعيل ياسين في «العقل والمال» وكان وقتها قد تجاوز الستين من عمره، وكبطولته الأولى لم يحقق الفيلم النجاح المنتظر؛ فالفيلم ضعيف المستوى للغاية وواجه انتقادات عنيفة.
بطولتي «صاحب الضحكة الأشهر في تاريخ السينما» كانت من السهل القضاء على تاريخه الفني العريق، خاصة أن الجمهور لا يغفر للنجوم الكبار مثل تلك الهفوات، ولكن من حسن حظ فايق أنه اشترك في فيلمين عُرضا بعد فيلميه الفاشلين، وهما فيلمي «خطيب ماما» عام 1965 و«معبودة الجماهير» عام 1967 واللذين حققا نجاحًا لا يقارن بما قبلهما.
وهكذا لعب الحظ دورًا كبيرًا في ختام المسيرة الفنية لنجم الكوميديا لتظل صورته في أذهان الجمهور رائعة حتى بعد رحيله فى العام 1980 .

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا