«11 سبتمبر» غيرت وجه العالم.. أمريكا أسست القاعدة فانقلب السحر على الساحر.. والهجمات ذريعة غربية لحصار العرب

تحل اليوم، الأحد، الذكرى الـ15 لأحداث 11 سبتمبر 2001، حيث قامت 4 طائرات مدنية بتغيير مسارها والتوجه إلى أهداف في مدينتي نيويورك وواشنطن تمثلت في برجي التجارة العالميين، مخلفة وراءها أكثر من 2500 قتيلز

وتبنى تنظيم القاعدة بقيادة أسامة بن لادن الهجمات، ما أدى إلى اتساع الفجوة بين الغرب والعرب ووضع المسلمين بصفة خاصة في بؤرة الاتهام، وأصبح 11 سبتمبر تاريخا فاصلا في تاريخ الغرب والعرب معا، حيث ظهرت مصطلحات سياسية منها "العالم بعد 11 سبتمبر"، "العرب بعد 11 سبتمبر"، وهكذا.

التحقيق التالي يرصد الآثار التي خلفتها أحداث 11 سبتمبر على المستوى العالمي مع التركيز على الدول العربية.

في هذا السياق، أكد ماهر فرغلي، خبير الإرهاب الدولي والباحث في شئون الحركات المتطرفة، أن أحداث 11 سبتمبر أحدثت تغييرات جذرية مهمة في تاريخ العرب والغرب، وآثارها ستستمر لـ10 سنوات مقبلة سيتغير خلالها وجه الساحة السياسية العالمية، خصوصًا بعد وصول بعض الجماعات الدينية إلى سدّة الحكم.

الفوضى الخلاقة

وقال "فرغلي": "تسببت هجمات 11 سبتمبر في هجمة غربية شرسة على العرب والمسلمين، وخدمت المصالح الأمريكية خصوصا في انتهاج سياسة الفوضى الخلاقة؛ حيث قامت باحتلال أفغانستان والعراق، ووضعت سياسة جديدة في دعم الحركات المتطرفة لدمجها في المجال الديمقراطي، معتقدة أن دمجمهم سيخفف من تعنتهم ضد الغرب وترصدهم له، ففرضت على العالم العرب حصارا اقتصاديا وفكريا؛ حيث طالبت بدمج الإسلاميين وإشراكهم في الحكم كما تم مع جماعة الإخوان المسلمين في مصر وتونس، وطالبت بتغيير المناهج التعليمية والتربوية، وعلى الجانب الآخر ازداد حنق هذه الحركات على أمريكا وأتباعها الغربيين لأنهم رأوها شريكا أساسيا في خراب العالم العربي والإسلامي بعد سقوط العراق، وبدأوا في استقطاب العناصر والجماعات المشتتة، إلى أن وصلنا لظهور تنظيم داعش".

وأضاف أن "آثار هجمات 11 سبتمبر ستستمر في تغيير وجه العالم خلال السنوات العشر المقبلة؛ لأن الإسلاميين أصبحوا الآن عنصرا فاعلا في المنطقة، مع أن العرب ظلوا على موقفهم من التعنت الأمريكي حتى قيام ثورات الربيع العربي".

قرن إيران

وبخصوص سعي الكونجرس الأمريكي لوضع قانون يدين السعودية في أحداث 11 سبتمبر ويطالبها بتعويض أسر الضحايا، أوضح أن أمريكا خلال السنوات الأخيرة بدأت تتبع سياسة الانسحاب للداخل والفوضى الخلاقة والحرب بالوكالة، حيث إنها تسعى لغلق قنوات القتال التي فتحتها بعد الهجمات، لتنيب عنها دولا أخرى، كما تفعل الآن مع إيران؛ فالسياسيون الآن يطلقون على القرن الجديد "قرن إيران" لما سيشهده من اتساع نفوذ إيران في المنطقة نتيجة الدعم الغربي، وهذا القانون الذي يسعى خلفه الكونجرس الأمريكي ورقة ضغط على السعودية لتسمح للنفوذ الإيراني بالتمدد، خصوصا أنه أصبح هناك مثلث قوى جديدا هو المتحكم في مقدرات المنطقة وأضلاعه هم (إيران، وتركيا، وإسرائيل)، وتلك السياسة انعكست على موقف الرئيس الأمريكي باراك أوباما من الحرب السورية؛ إذ إنه كان قادرا على التدخل المباشر في سوريا وإسقاط بشار الأسد كما فعل بوش الابن مع الرئيس العراقي السابق صدام حسين، لكنه فضل الحفاظ على رجاله واقتصاده ودعم حركات أخرى تعمل على تحقيق الطموحات الأمريكية في المنطقة.

فيما أكد الدكتور شريف دلاور، أستاذ الاقتصاد بالجامعة الأمريكية، أن "الاقتصاد بصفة عامة يتأثر بالعوامل الداخلية والخارجية مجتمعة، وقولنا بأن عاملا معينا منفردا أثر على الاقتصاد العالمي أو حتى اقتصاد دولة معينة يعد تبسيطا يخل بالفكر الاستراتيجي الاقتصادي، ويسببا خللا في الاستنتجات والنتائج".

ليست المؤثر الأوحد

وقال "دلاور": "لا نستطيع أن نلقي على عاتق هجمات 11 سبتمبر مسئولية إحداث تغييرات جذرية اقتصادية في العالم، لأن كل دولة لها ظروف اقتصادية مغايرة للدول الأخرى، فمثلا المغرب واليمن ودبي لم تتأثرا بأحداث 11 سبتمبر اقتصاديا، فالدول النفطية لديها عوامل تأثير اقتصادية مغايرة للدول غير النفطية مثل الأردن، وكذا الدول التي قامت بها ثورات مثل ليبيا وسوريا".

وأضاف أن "جزءا من التغيرات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية الموجودة حاليا تعود إلى أحداث 11 سبتمبر؛ فقد تسببت في تغيير العلاقات التجارية بين الدول العربية والغربية مثل اتجاه بعض الدول للانفتاح على روسيا والصين"، داعيا إلى عدم إطلاق مصطلح "العالم العربي" في عمومه لأن كل دولة لها خصائص دون غيرها.

في السياق ذاته، أكد السفير رخا أحمد حسن، عضو المجلس القومي للشئون الخارجية، أن الغموض مازال يحيط بأحداث 11 سبتمبر، والتخطيط لها وتنفيذها بهذه الدقة والإحكام يؤكد تورط أجهزة مخابراتية في تنفيذها.

سحر انقلب على الساحر

وقال حسن إن "هجمات 11 سبتمبر "سحر انقلب على الساحر"؛ حيث إن الولايات المتحدة الأمريكية وبمشاركة دول عربية قامت بتأسيس تنظيم القاعدة لمحاربة القوات السوفييتية التي كانت تحتل أفغانستان في الثمانينيات، وقدموا لهم الدعم المادي واللوجستي والتدريب، واتخذوا من الشباب المتدين المتزمت نواة لها، وبعد انتهاء الاحتلال السوفييتي أطلقت أمريكا يد تنظيمي القاعدة وطالبان في أفغانستان، إلا أنهم اتخذوا منها نقطة انطلاق للعالم العربي لمحاربة "حكام المسلمين المرتدين" حسب اعتقادهم، وكانت أحداث 11 سبتمبر نقطة تحول كبيرة في السياسة الأمريكية وتغيير وجه العالم العربي، إذ أكد الأمريكان أن معاركهم المقبلة ستكون "انتصارا بلا حرب"، حسب تصريحات الرئيس الأمريكي الأسبق ريتشارد نيكسون".

ذريعة لغزو العالم العربي

وأضاف أن أحداث 11 سبتمبر فتحت الباب أمام امريكا لغزو أفغانستان بعد التأكد من ترحيب العرب بذلك، ومنه قامت بغزو العراق عام 2003، ومنذ هذا التاريخ والعالم العربي يتمزق، فالولايات المتحدة الأمريكية حينها ادعت أن العراق سيكون نموذجا للحرية والديمقراطية والتقدم، وهو ما لم يحدث، وهذا يؤكد أن أحداث 11 سبتمبر كانت مبررا للتدخل الأمريكي الغربي في الدول العربية، وما نحياه الآن تبعات لهذه الأحداث، فالواقع لم يتحقق بعفوية أو وليد الصدفة، ولكن تم رسمه وتنفيذه من قبل المخابرات الأمريكية والغربية، والدليل على ذلك وجود 25-30 ألف مقاتل أجنبي في سوريا، ويمدونهم بالإعاشة والعدة والعتاد.

إدانة الإسلام بالباطل

وفيما يخص سعي الكونجرس الأمريكي خلف سن قانون يسمح بإدانة السعودية ومطالبتها بدفع تعويضات لأسر الضحايا، أكد عضو المجلس القومي للشئون الخارجية أن هذا الإجراء استمرار لفكر 11 سبتمبر الأمريكي نفسه، وهو إظهار أن الإسلام والدول الإسلامية خصوصا السعودية لأنه مقر الأماكن الإسلامية المقدسة متورطون في الإرهاب.

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا