تعرف على أسباب تسمية «حجة الوداع»

قال العلماء إن حجة الوداع هي أول وآخر حجة حجها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-بعد فتح مكة، وخطب فيها خطبة الوداع التي تضمنت قيمًا دينية وأخلاقية عدة.

وأوضحوا أنه يقال لها حجة البلاغ، وحجة الإسلام، كما أنها سُميت بهذا الاسم، لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- ودّع الناس فيها ولم يحج بعدها، ولأنه ذكر لهم ما يحل وما يحرم، وقال لهم: هل بلغت، وكذلك لأنه لم يحج من المدينة غيرها.

وذكروا أن التسمية مقصود منها مخالفة إخراج الكفار وقت الحج، لأن أهل الجاهلية كانوا يؤخرون الحج في كل عام أحد عشر يومًا حتى يدور الدور إلى ثلاث وثلاثين سنة، فيعود إلى وقته، ولذلك قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في هذه الحجة: «إن الزمان قد استدار كهيئة يوم خلق الله السموات والأرض» فإن هذه الحجة كانت في السنة التي عاد فيها الحج إلى وقته وكانت سنة 10هـ.

وقال الجمهور إن فرض الحج كان سنة 6 هـ، وصححه الرافعي في باب السير وتبعه النووي، وقيل فُرض سنة 9هـ، وقيل سنة 10هـ ، وبه قال أبو حنيفة، ومن ثم قال إنه على الفور. وقيل فرض قبل الهجرة واستغرب.

وأشاروا إلى أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان قد خرج يريد الحج وأعلم الناس بذلك، ولم يحج منذ هاجر إلى المدينة غير هذه الحجة، قال: وأما بعد النبوة قبل الهجرة فحج ثلاث حجات، وقيل حجتين: أي وهما اللتان بايع فيهما الأنصار عند العقبة.

وفي كلام ابن الأثير: كان يحج كل سنة قبل أن يهاجر، وفي كلام ابن الجوزي: حج قبل النبوة وبعدها حججًا لا يعلم عددها، وكان قبل النبوة يقف بعرفات ويفيض منها إلى مزدلفة، مخالفا لقريش توفيقا له من الله، فإنهم كانوا لا يخرجون من الحرم.

ولفتوا إلى أن قريش كانت تقول: نحن بنو إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وأهل الحرم، وولاة البيت وعاكفو مكة فليس لأحد من العرب منزلتنا فلا تعظموا شيئا من الحل أي كما تعظمون الحرم، فإنكم إن فعلتم ذلك استخفت العرب بحرمكم وقالوا قد عظموا من الحل مثل ما عظموا من الحرم، فليس لنا أن نخرج من الحرم نحن الحمس، فتركوا الوقوف بعرفة والإفاضة منه إلى المزدلفة.

وكانوا يرون ذلك لسائر العرب، فيما ورد عن بعض الصحابة: لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن ينزل عليه الوحي وإنه واقف على بعير له بعرفات مع الناس من بين قومه حتى يدفع معهم منها توفيقا له من الله عز وجل.

وفي هذه الحجة، أعلن رسول الله عن عزمه زيارة بيت الله الحرام حاجًا، فخرج معه نحو مئة ألف من المسلمين من الرجال والنساء، وقد استعمل على المدينة أبا دجانة الساعدي الأنصاري، وأحرم للحج ثم لبّى قائلًا : "لبيكَ اللهم لبيك، لبيك لا شريكَ لك لبيك، إن الحمدَ والنعمةَ لك، والملك، لاشريك لك " (صحيح بخاري، كتاب الحج، باب التلبية.)

وبقي ملبيًا حتى دخل مكة المكرمة، وطاف بعدها بالبيت سبعة أشواط واستلم الحجر الأسود وصلّى ركعتين عند مقام إبراهيم وشرب من ماء زمزم، ثم سعى بين الصفا والمروة، وفي اليوم الثامن من ذي الحجة توجه إلى منى فبات فيها.

وفي اليوم التاسع توجه إلى عرفة فصلى فيها الظهر والعصر جمع تقديم في وقت الظهر، ثم خطب خطبته التي سميت فيما بعد خُطبة الوداع، وبعد غروب شمس يوم عرفة نزل رسول الله، والمسلمون إلى مزدلفة وصلى المغرب والعشاء فيها جمع تأخير، ثم نزل إلى منى وأتم مناسك الحج من رمي الجمار والنحر والحلق وطواف الإفاضة.

وعندما كان الصحابة يسألون الرسول -صلى الله عليه وسلم- عن بعض أعمال الحج مثل الترتيب بين الرمي والحلق والتحلل وغيرها، لا يجدون منه إلا التيسير عليهم، وهو يقول لهم: افعلوا ولا حرج، وقد قدم النبي -صلى الله عليه وسلم- في مكة المكرمة بعد الانتهاء من مناسك الحج عشرة أيام، ثم عاد إلى المدينة المنورة.

من خلال هذه الخطبة الجامعة أشار رسول الله إلى الكثير من القضايا المهمة كحرمة دماء المسلمين وأموالهم إلا بحقها، وهذا يؤكد مبدأ راسخًا في الإسلام وهو حرمة اعتداء المسلم على أخيه المسلم، سواء بالقتل أو الطعن أو الشتم، أو الإهانة وغيرها من الأمور المخلة بآداب الإسلام وتعاليمه.

وتناول حُرمة الربا وخطورة التعامل به، وأن اللعن يصيب كلًا من آكله وشاهده وكاتبه ومن له علاقة به من قريب أو بعيد، نظرًا لآثاره السلبية على الفرد والمجتمع، وإبطال ما كان من عادات قبيحة عند العرب في الجاهلية ومنها الثأر.

ودعا إلى احترام النساء وإعطائهن حقوقهن، ودعوتهن للقيام بما عليهن من واجبات تجاه أزواجهن، وكذلك دعوة المسلمين إلى أن يتمسكوا في كل زمان ومكان بكتاب الله وسنه نبيه، والتأكيد على أخوتهم ووحدتهم.

وحذر المسلمين من الإختلاف والتناحر بينهم وأن يعرفوا أن قيمة الإنسان تقررها تقواه، وقربه إلى الله، وليس عنصره فجميع الناس اخوان وأبناء آدم، وآدم خُلِقَ من تراب، فلا عجرفة ولا غرور ولا تعصب عنصري.

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا