"التحنين" عادة مصرية اندثرت مع ارتفاع أسعار الحج.. فيديو

لطالما كان عشق الفنون، وبصفة خاصة الغناء، عادة راسخة لدى المصريين منذ قديم الزمان، فالمصريون يعشقون الغناء فى كل الأوقات، فى الحزن والفرح والنصر والهزيمة وخلال العمل، وكذلك ارتبط الغناء بالدين لدى المصريين، وأكبر مثال على ذلك الأناشيد الدينية والابتهالات التى يرتلونها فى المناسبات الدينية وحلقات الذكر.

ومن أبرز مظاهر ارتباط الفن بالدين لدى المصريين أيضا أغانى الحج أو "التحنين"، وهو تلك الأغانى ذات الإيقاع الهادئ التى يرددها المصريون عند توديع الحجاج أو وقت عودتهم من الحج، والتى تعبر عن الشوق والحنين إلى زيارة الأراضى المقدسة.

أما عن سبب تسمية تلك الأغانى بـ"التحنين" فهو يرجع إلى أن الناس غالبا ما تقول للمسافر لأداء فرضة الحج "حج مبرور وذنب مغفور والله يحنن عليك"، وسميت أيضا بـ"التحنين" لأنها الهدف منها هو إبراز الحنين لزيارة الكعبة المشرفة وحنين الحاج لأهله خلال رحلته.

وكانت تلك الأغانى شائعة فى مصر، وخاصة فى القرى، فى الماضى لكنها أوشكت على الاندثار مع مرور الزمن والآن أصبح لا يرددها سوى القليلون، وربما يرجع أحد أسباب اندثارها إلى أن الطبقات الفقيرة والشعبية هى التى تقوم بترديدها، لكن نظرا لارتفاع أسعار الحج اتجهت تلك الطبقات إلى أداء العمرة كون تكلفتها أقل من الحج، وهو ما ساهم فى قلة انتشارها.

الجدير بالذكر أنه لا يمكن تحديد تاريخ معين لظهور أغانى "التحنين"، لكن يعتقد بعض المؤرخون أنها ظهرت فى القرن السابع الميلادى، وساهمت الحركة الصوفية فى انتشارها وازدهارها، وخاصة بعد هجرة أقطاب الصوفية الكبار أمثال "السيد البدوى" و"الحسن الشاذلى" و"الإمام الشافعى" وغيرهم من المغرب والعراق إلى مصر.

فخلال ذلك الوقت ظهرت الطرق الصوفية التى كانت تنظم لأتباعها رحلات الحج والعمرة، وكانت تستخدم الغناء فى الاحتفاء بالحجاج، وهو ما ساهم فى تطور "التحنين" آنذاك واستمراره عبر القرون.

وغالبا ما يكون ترديد تلك الأغانى جزءا من احتفالبة كبيرة تقام احتفالا بالحاج ويجتمع فيها العائلة والجيران فى منزل الحاج قبل سفره ثم التغنى بأغانى "التحنين"؛ ويوم السفر يخرج الحاج فى موكب عظيم برفقة الأهل والأصدقاء وسط الأغانى والابتهالات؛ وعادة ما يصف المصريون الحج فى أغانى "التحنين" بزيارة "قبر الرسول" أو "زيارة النبى"، كونها أحد أهم مناسك الحج.

ومن أشهلا أغانى "التحنين" التى كان يتم ترديدها قديما: "بعيدة يا بعيدة يا طريق النبى.. بعيدة بعيدة.. بعيدة بعيدة... وإن عطانى ربى لأروحلك سعيدة.. ولا مال معايا خاطر أزور النبى ولا معايا مال.. ولا مال معايا يا كريم يا حنون تحنن يا رب"؛ وأيضا: "أنا أمدح محمد والحسن والحسين والقاسم أحمد.. بلغ العاشقين يا رب زيارة محمد.. مديح باشتياق أنا ما امدح إلا النبى.. يا هنا اللى انوعد... يا هناه".

وظهرت أيضا بعض أغانى "التحنين" الحديثة نسبيا خلال العقود الماضية والتى علق بعضها فى أذهان المصريين حتى الوقت الحالى.

ويشار إلى أن"التحنين" ليس عادة مصرية فقط، لكنها كانت منتشرة أيضا فى دول عربية أخرى أبرزها فلسطين، وعادة ما تكون مصحوبة بمظاهر احتفال بالحاج تشبه إلى حد كبير تلك الموجودة فى مصر.

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا