أبو الغيط لوزراء الخارجية العرب: استمرار أزمة سوريا وصمة في جبيننا.. يجب مساعدة ليبيا عسكريا .. وتدخلات إيران خلقت اضطرابات طائفية

أكد أحمد أبو الغيط الأمين العام للجامعة العربية، انه ليس خافيًا على أحد خطورة الظرف الذي تمر به المنطقة العربية في هذه الآونة، وهو ظرفٌ تاريخي بالمعنى الدقيق والشامل لهذه الكلمة، وبرغم ما توالى على الأُمة عبر تاريخها الطويل من أيامٍ صعبة، إلا أنه لم يحدث أن وجد المواطن العربي نفسه مُحاصرًا ومروَّعًا مما يجري اليوم في بعضِ بُلدانِنا، ويكفي أن نعرف – بكل الأسف - أن الوطن العربي يستأثر وحده بما يقرب من 40% من لاجئي العالم اليوم لنُدرك عُمق المأساة التي ألمت بنا، وفداحة الوضع الذي نواجهه.

وقال خلال كلمته اليوم امام اجتماع الدورة 146 لوزراء الخارجية العرب - إن قلوبنا يعتصرها الألم لمشاهد القتل والتشريد والخراب في سوريا، والذي لم يستثنِ الأطفال ولا النساء ولا الشيوخ، وما من شكٍ في أن استمرار هذه الأزمة -بتكلفتها الإنسانية الفادحة- يُمثل وصمة في جبين الأمة، ومصدر حُزن لكل عربي غيور على مكانتها ومستقبلها في العالم.

وأكد ان الأزمة السورية بلغت حدًا غير مسبوق من التعقيد والتداخل بين أطرافها، وبحيث صار هذا البلدُ العربي العتيد العريق مسرحًا لصراعات ومنافسات قوى خارجية لا تهمها المصلحة العربية بل مصالحها الذاتية ، ولا تأخذ بعين الاعتبار ما يُكابده الشعب السوري من معاناة هائلة.

وأضاف ان الواقع يقول إنه لا يوجد حل عسكري في سوريا، وأن أي حلول تُفرَض بواقع القوة وبمنطق الإجبار لن يُكتَبَ لها الاستمرارية أو الدوام، موضحا انه ليس هناك سبيل للخروج من المأزق الحالي سوى التفاوض من أجل الوصول إلى حل سياسي يحفظ وحدة سوريا وسيادتها واستقلالها الوطني، ويُلبي في الوقت ذاته طموحات الشعب السوري وتطلعاته المشروعة، ولا يقل أهمية عن ذلك أن تظل سوريا –كما كانت دومًا- رُكنا ركينًا في النظام العربي.

وقال إن عروبة سوريا صارت مسئوليتنا جميعًا، والتفريط فيها جريمةٌ، والذود عنها فرضُ عينٍ قومي وسياسي وأخلاقي، ولهذا فلا يستقيم أن تتوالى مُبادراتٌ للحل والوساطة في سوريا دون أن يكون بينها مُبادرة عربية شاملة وتوافقي، يتعين علينا العمل سريعًا من أجل استعادة وتنشيط وتفعيل الدور العربي الجماعي في الأزمة السورية، وليس منطقيًا، ولا سليمًا، أن تظل جامعتكم هذه - وهي رمز إرادة الأُمة ومحل تطلع شعوبها- بعيدةً عما يجري في سوريا، أو مُستبعدةً مما يُدبر لمُستقبلها.

وأضاف ابو الغيط انه لا ينسي بيننا أحد أن فلسطين تظل قضية العرب الأولى، مشددا على ان استمرار هذه القضية من دون أفق واضح المعالم لحل دائم وشامل وعادل سيظل أكبر عائق أمام تحقيق الاستقرار في المنطقة، وهو أمرٌ لن تنعكس تبعاته ليس على الشعب الفلسطيني الصامد فحسب، وإنما على العالم أجمع.

وأضاف أن إسرائيل تُمعن في انتهاكاتها المتواصلة وسياساتها الاستيطانية بصورة غير مسبوقة، وبهدف لا تخفيه حكومتها الحالية وهو تقويض حل الدولتين والقضاء على أي أفق محتمل لإقامة الدولة الفلسطينية المُستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وطالما ظل العالم وأقطابه الرئيسية على هذه الحال من التحلل من المسئولية وانعدام الرغبة في بذل الضغوط اللازمة على دولة الاحتلال، فإن المنطقة ستبقى عُرضة لموجات التطرف السياسي والديني.

وأكد ابو الغيط ان الجامعة العربية هي منظمة إقليمية وحداتها من الدول، وهي معنيةٌ في المُقام الأول بكيان الدولة الوطنية، بصون استقلالها وتعزيز سيادتها وحماية شرعيتها، ولو حدث واهتز كيان الدولة الوطنية في قُطر من الأقطار، فإن النظام الإقليمي كله يضطرب ويصيبه الضعف والاهتراء، لهذا أقول بعبارة واضحة إن شرعية النظام العربي كله ترتكز على شرعية دوله الوطنية.

كما اكد انه ليس في اليمن سوى حكومة واحدة هي حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي، ولن يحدث أبدًا أن تُمكَّن جماعةٌ من الجماعات، بقوة السلاح، من السيطرة على هذا البلد العزيز الأبيّ.

وأشار ايضا الى انه ليس في ليبيا سوى حكومة شرعية واحدة هي حكومة الوفاق الوطني، ويتعين علينا العمل بكل السبل من أجل تأمين التوافق اللازم لحصول هذه الحكومة على الثقة من مجلس النواب المُعبر عن إرادة الشعب الليبي، وبما يُعزز مسار التسوية الشاملة في ليبيا ويسمح بتوجيه الجهود إلى استكمال المؤسسات الدستورية للدولة وبناء المؤسسات ونشر الأمن في جميع أنحاء البلاد.

وأضاف أن الكيان الدستوري للدولة الليبية المنشودة يستند إلى ركيزة تشريعية هي مجلس النواب المُنتخب، وأخرى تنفيذية تمخضت عن اتفاق الصخيرات (ديسمبر 2015) تتمثل في حكومة الوفاق ومجلسها الرئاسي. ولن تتمكن الدولة الليبية من النهوض بإحدى الركيزتين من دون الأخرى، وإنما تستقر الدولة وتترسخ دعائمها بتحقيق التوافق بين جناحيها التنفيذي والتشريعي. والشعب الليبي كله ينتظر من قياداته المُنتخبة والتنفيذية عمل كل ما في وسعهم من أجل الوصول إلى هذا التوافق.

وأكرر هنا أن الجامعة العربية، بما تتمتع به من ثقة لدى الشعب الليبي، على أتم الاستعداد للقيام بأية أدوار توكل إليها في سبيل توحيد كلمة الأطراف الليبية، ولمِّ شمل الفُرقاء، وستواصل الأمانة العامة مُتابعة تنفيذ كافة قرارات المجلس حول الشأن الليبي بما في ذلك قيام الأمين العام بمواصلة اتصالاته ومشاوراته مع المبعوث الأُممي ومختلف الأطراف الليبية ودول الجوار من أجل استكمال كافة الاستحقاقات التي نص عليها اتفاق الصُخيرات.

وشدد على ان المرحلة الحالية تتطلب منا تقديم كل ممكن من أجل تدعيم القُدرات العسكرية للدولة الليبية، ولا يفوتنا في هذا الصدد أن نُشيد بما أحرزته جهود حكومة الوفاق الوطني من تقدُم في تحرير مدينة سِرت من قبضة داعش، آملين أن تتطهر قريبًا جميع مُدننا العربية المنكوبة بهذا الوباء، إننا نرفض أن نترك مُستقبلنا رهينة لقوى التطرف والتخلف واليأس، لا نقبل أن ترتفع في أوطاننا راياتٌ قبيحةٌ تُعيدنا إلى الوراء أعوامًا؛ بل قرونًا، وفي هذا السياق، فإن أنباء تحرير بعض المناطق التي كان يسيطر عليها تنظيم داعش الإرهابي في العراق تُثلج صدورنا، وتُعطينا أملًا في قدرة المُجتمعات والدول على حماية مُقدراتها وصيانة وجودها وكيانها الوطني الجامع... ونتمنى أن يتمكّن العراقُ في أسرع وقتٍ ممكن من استعادة المُدن والبلدات التي اختطفها تنظيم داعش، وأراق على ترابها دمًا ذكيًا لمواطنين أبرياء.

كما اكد ان استقرار العراق رهنٌ باحترام دول المُحيط الجغرافي لسيادته واستقلاله الوطني، مشيرا الى التدخلات الإيرانية المرفوضة في الشئون الداخلية للدول العربية، وهذه التدخلات أفرزت اضطرابات واحتقانات طائفية، وصراعات مذهبية في عدد من البلدان العربية التي لم يعرف بعضها هذا النوع من الصراع والتأزم الطائفي من قبل.

وقال إنها تدخلات تُجافي مبدأ حسن الجوار وتخلق مناخًا من العداء له سيكون له انعكاسات بالغة الخطورة على العلاقة بين الشعوب، سواء اليوم أو في المُستقبل، ومن هذا المُنطلق فإننا نُطالب دول الجوار الاقليمي باحترام سيادة الدول العربية واستقلالها، والتوقف عن العبث في الكيانات الوطنية أو التدخل في الشئون الداخلية للدول العربية.

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا