في يوم "محو الأمية".. هذه أشهر تجارب العالم في إزالة "جهل العقول"

في يوم محو الأمية "الحقونا بالتجربة الاوروبية".. قضت علي الجهل بنسبة 100%.. أتاحت الفصول الليلية بعد الانتهاء من العمل تحت إشراف جامعيين.

على مدار العصور الماضية، عانت مصر من نسبة أمية مرتفعة، ورغم ذلك لم نسمع عن حل جذرى تبنته الحكومات المتعاقبة، لاقتلاعها من جذور الجهل والأمية التى التصقت بها دائمًا، باستثناء حملات قومية تنطلق من حين لآخر، وتصرف ملايين الجنيهات من موازنة الدولة أو المنح الأجنبية، ومع ذلك الحصيلة تظل "صفر".

وفيما يلي استعراض لتجارب الولايات المتحدة وروسيا والصين وكوريا الشمالية وكوريا الجنوبية وفيتنام وبنجلاديش والهند واندونيسيا وباكستان والتيبت في محو الامية، لاسيما أن العالم يحتفل اليوم 8 سبتمبر باليوم العالمي لمحو الامية، الذي بدأ الاحتفال به لأول مرة في 1966.

1- "الولايات المتحدة الأمريكية"

ما بين عامي 1910-1935م كانت هناك حملة لمحو الأمية في جنوب الولايات المتحدة. واعتمدت الحملة بصورة أساسية على المتطوعين الذين كانوا يعملون في المدارس الليلية والصيفية وطواحين القطن وكان يطلق عليها "مدارس الفرص "وكانت هناك جهود مشابهة لمحو الأمية الوظيفية بين الراشدين الذين يعيشون في المناطق الريفية مثل حملة ألاباماAlabama لمحو الأمية بين عامي 1915-1935م، والجهود الحديثة لمحو الأمية الوظيفية في مقاطعات جاكسون وكلاي الريفية Clay & Jackson

ومن المنظمات التي تقوم بحملات محو الامية في الولايات المتحدة مجموعات محو الامية التابع لمكتب محو الامية والتعليم الاساسي للكبار التابع لوزارة التربية والتعليم بولاية بنسلفانيا، ويدعمه قانون بنسلفانيا لتعليم الكبار الصادر عام 1986م. وبنسلفانيا لمحو الامية شراكة مع مؤسسات التعليم العالي ويقوم بتقديم التعليم الاساسي ومحو الامية للكبار بهدف انخراط طلاب الجامعات في الجهود المحلية للتغلب على مشكلة الامية، خاصة وأن هناك 4 ملايين راشد في بنسلفانيا بحاجة الى تطوير مهاراتهم الاساسية.

ويلتحق هؤلاء الطلاب بمقرر بساعات معتمدة يعدهم للعمل مع الراشدين الذين يحتاجون الى مهارات اساسية ويرغبون في مواصلة الدراسة، والالتحاق في برامج محو امية الاسرة وتنمية مهارات الاستعداد للوظيفة والتحسن في الوظيفة. ويتم توزيع الطلاب مع الدارسين الراشدين. ويقوم شركاء من التعليم العالي ومحو الامية بالاشراف على الانشطة التعليمية.

وتتميز برامج محو الامية الناجحة بالتركيز على الحاجات المحلية، واشباع توقعات عملائها، والتعاون بين الوكالات، ودعم مزايا البرنامج بلغة واضحة، واشراك افراد الجماعات المحلية في التنمية والتطوير واعتبار تقويم برامج تعليم الكبار في الارياف اساسا في انجاح هذه البرامج. ومن العوامل التي تحد من نجاح برامج محو الامية عدم كفاية التمويل.

(2) روسيا

في القرن التاسع عشر، قام بطرس الأكبر بتقديم الحروف الروسية Cyrillic وفتح أولى المدارس الحكومية. وفي النصف الثاني من القرن التاسع عشر، اتسع نظام مدارس الفلاحين وظهر التعليم عن بعد. إلا أن تلبية الطلب المتزايد على التعليم لم تكن ممكنة، لان حكومة القيصر وضعت قيودا على التنمية الثقافية.

وفي بداية القرن العشرين بدأت جهود مكافحة الأمية الحقيقية في روسيا. حيث بلغت نسبة المتعلمين عام 1919م 22% فقط. وبين عامي 1918-1920م، ازداد عدد المدارس الى 13.000 مدرسة التحق بها 2 مليون طالب، وظهرت الحاجة إلى محو الأمية المهنية. فأنشئت مدارس المصانع والورش مدتها أربع سنوات عام 1921م. وعام 1939م (أي بعد عشرين عاما)، ارتفعت نسبة المتعلمين في الاتحاد السوفياتي إلى 81.2%، ومنذ عام 1939م، تركزت جهود محو الأمية في المناطق الريفية، وكانت أعداد الناس من الجنسيات غير الروسية كبيرا جدا، وأصبح تعليم النساء أولوية كبرى بعد الثورة. وتلقى المتعلمون الجدد توجيهات تدور حول ماذا يقرأون وكيف يدونون الملاحظات، وفي عام 1959م (أي بعد 40 عاما) بلغت نسبة المتعلمين 99.3% بين الذكور، و97.3% بين الإناث بين سن 9-49 عاما.

ولقد قامت الحكومة الروسية بتنظيم جميع برامج تعليم الكبار وتمويلها. وكانت مجانية للدارسين الكبار. وتم تدريس الدارسين في الأوقات المناسبة لهم.

وشكل التعليم الرسمي وغير الرسمي في مجمله نظام تعليم الكبار. ودمجت برامج مدارس تعليم الكبار الرسمية مقررات تعليم الكبار في إطار التعليم الثانوي والمهني والتعليم العالي. وكانت مناهج التعليم المسائي والتعليم بالمراسلة والتعليم النهاري هي نفسها.

وكان لبرامج محوالامية وتعليم الكبار في روسيا أهداف متعددة مثل: محو الأمية، رفع مستوى المهارة المهنية lالإغناء الثقافي والاستخدام البناء لوقت الفراغ.

ويمكن تلخيص عوامل نجاح روسيا في محو الأمية فيما يلي: رغبة الأميين الشديدة في الدراسة ـ،محو أمية الدارسين وتثقيفهم العام في آن واحد ، التغيرات الاجتماعية والاقتصادية والجذرية حيث كانت الحملة على مستوى الدولة وتدريب المعلمين لتعليم القراءة والكتابة لجميع الجنسيات.

(3) الصين

تركزت حملات محو الأمية في الصين في المناطق الريفية. وكانت مشكلة محو الأمية في المناطق الريفية تقع ضمن إطار الإصلاح العام في الصين. فقد انخفضت نسبة الأمية من 80% عام 1949م إلى 20% عام 1988م. ولكن لا يزال هناك 230 مليون أمي من بينهم 72 مليون أمي تتراوح أعمارهم بين 15-40 عاما. ومن العوامل السلبية التي تعيق محو الامية في الصين أن الغالبية العظمى من الأميين من المحرومين، الذين يحتاجون إلى التعليم ويعيشون في مناطق نائية، وانخفاض الروح المعنوية للمربين القائمين بعملية التعليم، وعدم وجود مصادر كافية. لذا قامت الحكومة الصينية بوضع نظام متسلسل لتعليم الكبار.

ومن العوامل التي ساعدت في عملية محو الأمية في الصين: إدراك الفلاحين حقيقة أن الإنتاج يعتمد على العلم والتكنولوجيا، وأن التعليم يحسن ظروف المعيشة في الريف، وتعميم التعليم الابتدائي، ووجود نظام متكامل للتعليم في الريف. وفي عام 2000م، أعلنت الصين جهودها في تعميم 9 سنوات من التعليم الإلزامي ومحو أمية الكبار.

ومن الانماط المستخدمة في تعليم الكبار في الصبن: تعليم الكبار في وقت الفراغ مثل المدارس الليلية، ومجموعات تعليم القراءة، وتفريد التدريب، ومزيج من التعليم بنظام التفرغ الكلي والتفرغ الجزئي (أي الدراسة وقت الفراغ) والدراسة بنظام التفرغ الكلي. وتقوم الدولة بوضع الأهداف العامة للتعليم، وتقوم الحكومات المحلية بوضع سياساتها وطرائقها.

(4) كوريا الشمالية

تم محو أمية الكبار أولا ثم ركزت الجهود على رفع مستوى المعلومات العامة للعاملين إلى مستوى خريجي الجامعة. وانتهت المرحلة الأولى لمحو أمية الكبار عام 1949م، وذلك بإنشاء معاهد لحملات محو الأمية. وفي المرحلة الثانية بين 1949-1959م تم رفع عدد المدارس الابتدائية الشعبية في الورش والمصانع والمناطق السكنية. وهدفت هذه المدارس إلى الحيلولة دون عودة الدارسين إلى الأمية ثانية.

وبين عامي 1960م ومنصف السبعينات من القرن العشرين، ازدهرت المدارس المتوسطة للعاملين، وكان هدف المرحلة التالية هو عقلنة المجتمع بالكامل أي رفع المستوى الثقافي والفني للعاملين إلى مستوى خريجي الجامعة، وتم إنشاء الكليات الملحقة بالمصانع. وكان بإمكان العاملين الالتحاق بالدراسة دون الحاجة إلى الانقطاع عن الأنشطة الإنتاجية، كما أنشئت كليات المزارعين والصيادين، والتعليم الجامعي المسائي، والتعليم بالمراسلة.

(5) كوريا الجنوبية

شهدت كوريا الجنوبية تغيرا جذريا في معدلات الامية خلال الـ 60-70 عاما الماضية، حيث تجاوزت نسبة الامية في ثلاثينيات القرن العشرين 70%، أما الآن فهي أقل من 2%، وذلك عن طريق نظام القيم لدى الشعب الكوري. حيث ان التعليم يأتي في مقدمة اولويات الكثير من الكوريين عبر التاريخ.

ويسعى الناس الى تعليم ابنائهم حتى لو أدى ذلك الى نقص طعامهم. ويعتقدون أن مردود التعليم أعلى من مردود أي استثمار آخر في الاطفال. ونظرا للعلاقة القوية بين الآباء والاطفال، كان الآباء دائما على استعداد للتضحية بنفسهم من أجل تعليم ابنائهم، والعامل الثاني هو سهولة تعلم الابجدية الكورية. فهي لغة صوتية علمية تتكون من عشر حركات و14 صامتا وهذا يجعلها سهلة التعليم والتعلم، ثالثا: بعد تحرر كوريا من اليابان عام 1945م، أدى التوسع الكبير في التعليم الابتدائي الى تمكن جميع الصغار من القراءة.

اضافة الى ما تقدم، قامت الحكومة الكورية في الخمسينات والستينات من القرن العشرين بحملات لمحو الامية في طول البلاد وعرضها، وكانت تلك الحملات ناجحة. ففي عام 1990م، بلغت نسبة المتعلمين 99.1% بين الذكور و93.5% بين الاناث. وفي عام 1995م، بلغت نسبة المتعلمين من الذكور 99.3% ومن الاناث 96.7%، أي أن نسبة المتعلمين الذكور ارتفعت 0.2%، والاناث 3.2%. مما جعل الفجوة بين نسبة المتعلمين الذكور والاناث تقل.

(6) فيتنام

على الرغم من أن جهود محو الأمية في فيتنام كانت بطيئة حتى عام 1955 بسبب الحرب، ألا انه كان هناك حافز قوي لمحو الأمية بعد الحرب. حيث استطاعت فيتنام محو أمية الغالبية العظمى من الكبار مع عام 1958م بسبب تشجيع المتطوعين على القيام بتدريس مقررات في محو الأمية في المنازل والأسواق وغيره من البيئات المحلية، وقامت الحكومة الفيتنامية باطلاق حملة "التعليم للجميع" الضرورية للتنمية البشرية. واستثمرت الحكومة والشعب جميع الامكانيات في الموظفين والموارد المالية والمحاولات العقلية في كل مكون من مكونات حملة "التعليم للجميع".

وعلى مدى العشر سنوات الماضية، خصصت الحكومة الفيتنامية نحو ثلث الميزانية العامة المخصصة للتعليم والتدريب للتعليم الابتدائي. كما أن الصندوق المخصص للتعليم الابتدائي الذي تبرع به المجتمع بعامة والافراد بخاصة يعادل الميزانية التي خصصتها الدولة للتعليم الابتدائي. وتخطط الحكومة الفيتنامية لزيادة ميزانية التعليم والتدريب من 15% من الميزانية العامة للدولة عام 2000م الى 18% عام 2005م والى أكثرمن 20% عام 2010م.

ولقد اكملت فيتنام تعميم التعليم الابتدائي للاطفال بين سن 6-14 عاما في عام 2000م. وفي الحقبة القادمة، وجنبا الى جنب مع حملات محو الامية، سيتم دعم تعميم التعليم الابتدائي للتأكد من أن 99% من الاطفال بين سن 6-11 عاما ملتحقون بالمدرسة. وتلتزم الحكومة الفيتنامية بتعميم التعليم الثانوي ورفع عدد الطلاب في سن التعليم الثانوي من 74% عام 2000م الى 80% عام 2005م و90% عام 2010م.

(7) بنجلاديش

في ينجلاديش نحو 34.000 مدرسة تتكون من غرفة واحدرة تديرها لجنة بنجلاديش لتنمية المناطق الريفية. ويبلغ عدد التلاميذ الملتحقين بها (الغالبية العظمى منهم من الفتيات) نحو مليون من الاطفال الفقراء من ابناء الفلاحين الذين لا يملكون أرضا، ولقد انشئت هذه المدارس عام 1985م لتعليم الاطفال بين سن 8-10 الذين لم يسبق لهم الالتحاق بالمدرسة او تسربوا من الدارس النظامية، ويبلغ عدد تلاميذ كل مدرسة بين 30-33 تلميذا يجلسون على حصير. ولقد اقيمت هذه المدارس الصغيرة قرب القرى لاختصار وقت التنقل، التلاميذ في المدرسة بين 4-5 ساعات لأن الاطفال يساعدون اسرهم في الاعمال المنزلية.

(8) الهند

قد يبدو ان انشاء فصول دراسية وسط زحمة أرصفة محطات القطار غريبا. ولكن هذه هي الوسيلة الوحيدة التي تمكن الاطفال الهنود الذين يعتاشون على الشحاذة وتلميع الاحذية وحمل الامتعة في محطات القطار في الهند من الالتحاق والقضاء علي الامية وكان اول من طبق هذه الفكرة معلم مدرسة في مدينة Bhubaneswar بولاية Orissa حيث يأتون بالمدرسة الى حيث يتواجد الاطفال - على ارصفة محطات القطار - حيث يمزجون حكاية القصة والغناء والرقص في دروس القراءة والكتابة والحساب.

(9) اندونسيا

حاولت منظمة "شروق الشمس" الاندونيسة للأطفال تلبية الحاجات التعليمية لأطفال الشوارع. وتحاول هذه المنظمة منع الاطفال من ترك المدرسة من أجل التسول في الشوارع للمساعدة في اعالة اسرهم الذين يعيشون تحت خط الفقر عن طريق تقديم المنح لهم من الروضة وحتى المرحلة الثانوية. حيث قدم البرنامج منذ انشائه عام 1999م منحا لـ 900 طفل. ويقيم البرنامج علاقات وثيقة مع أسر الاطفال والمعلمين والمدارس لمتابعة تقدم التلاميذ في المدرسة.

وحاولت منظمة NFE ان تقضي علي محو الامية بشكل كبيرعن طريق برامج محو الامية الفئة العمرية بين 10-44 عاما وتستخدم عدة مداخل يطلق عليها الامية الوظيفية ،في المدن والريف، والأطفال الذين يعيشون في المناطق النائية واطفال البدو الرحل. وتشمل فئة الاطفال المحرومين اقتصاديا الاطفال العاملين واطفال الشوارع واطفال البغاء والاطفال الذين يهربون المخدرات والاطفال المحبوسين بسبب الصراعات بين الجيوش.

اما خدمات محو الامية للراشدين، فتقدم من خلال برامج محو الامية الوظيفية حيث يتعلم الراشدون مبادئ القراءة والكتابة والحساب. ويتناسب المحتوى مع حاجات حياتهم اليومية. فمثلا يتعلم الراشدون من صيادي السمك الحساب بعد ثمن الاسماك التي يصطادونها في اليوم. ويتعلمون قراءة الحروف الرومانية من خلال قراءة اسماء سفن الصيد وكتابة اسماء بعض انواع السمك. وبهذا يشعر المتعلمون الجدد بالاستخدامات العملية للارقام والحروف التي يتعلمونها.

(10) باكستان

بدأت منظمة اليونيسيف مشروعا مشتركا مع الكشافة في مقاطعة بلوشستان الباكستانية لمساعدة المزيد من الفتيات على الالتحاق بالمدرسة. وكان الهدف من المشروع خفض نسبة الامية بين الاناث في المقاطعة التي وصلت الان الى أقل من 10%. وكان الكشافة يذهبون من منزل الى منزل في القرى لمتابعة مدى مواظبة الفتيات على الذهاب الى المدرسة والتحدث مع ارباب الاسر لاقناعهم بالسماح لبناتهم بالالتحاق بالمدرسة. ففي السنة الاولى، التحق بالمدرسة 2500 فتاة.

(11) التيبت

أشارت التقارير من منطقة التيبت ذات الحكم الذاتي الى ان 28 مقاطعة فيها قد حققت الهدف وهو تعميم ست سنوات من" التعليم الالزامي "وحققت 8 مقاطعات هدف التخلص من الامية نهائيا.

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا