«هجرة المسلمين» داخل أمريكا تقلب موازين القوى.. 3.5 مليون نسمة يعتنقون أيديولوجية أكثر انفتاحا.. و«الإسلاموفوبيا» كلمة السر في حسم معركة «الرئيس الجديد»

للمرة الأولى في أمريكا يميل المسلمون الأمريكيون بشكل متزايد نحو تأييد الديمقراطيين، بشكل يجعل من المتوقع أن تصوت هذه الكتلة التي تضم أعدادا قياسية لصالح مرشحة الديمقراطيين لانتخابات الرئاسة الأمريكية، هيلاري كلينتون، في الاقتراع المقرر في الولايات المتحدة الأمريكية في نوفمبر المقبل.

ومن التصويت بأغلبية ساحقة لصالح «جورج بوش» في انتخابات الرئاسة لعام 2000 إلى دعم «كلينتون» في الدورة الحالية، تحول المسلمون إلى الولاء سياسيا للحزب الديمقراطي، ما دفع بعض النقاد إلى رثاء فرصة «الجمهوري» والمتوقع أن يخسر جولة السباق على منصب الرئيس الأمريكي القادم؛ بدفع كتلة انتخابية مؤثرة على نحو متزايد.

ووفقا لاستطلاعات رأي أجريت بعد الانتخابات، صوت أكثر من 70 % من المسلمين عام 2000 لـ «بوش»، وأكثر من 50000 من أصوات المسلمين في ولاية فلوريدا ذهبت للمرشح الجمهوري حينها.

وفاز «بوش» في الانتخابات بعد إعادة فرز الأصوات لفترات طويلة في ولاية فلوريدا، وهي ولاية فاز بها بحصوله على 537 صوتا، بعد الخلاف الذي تقرر في نهاية المطاف من قبل المحكمة العليا في الولايات المتحدة، وهي أعلى هيئة قضائية في البلاد.

وبالنسبة للمسلمين الأمريكيين، والعديد من المحافظين على حد سواء في الولايات المتحدة الأمريكية، كان فوز «بوش» عام 2000 دليلا ليس فقط على تنامي الوزن السياسي للمسلمين في أمريكا بل أيضا على التقارب «الطبيعي» بينهم وبين الجمهوريين، في حينها.

  • "المحافظون.. اجتماعيا واقتصاديا"
كتب الأمريكي الجمهوري، سهيل خان عضو المجلس الإسلامي البارز، والعضو السابق لاتحاد المحافظين الأمريكيين، أن "المسلمين الأمريكيين، يحافظون إلى حد كبير، على نظرية المحافظة الاجتماعية والاقتصادية"، وبالتالي كان دعمهم لدائرة الجمهوريين طبيعية.

وأضاف أن كثيرا من المسلمين الأمريكيين يتبادلون القيم الجمهورية المحافظة من دعم أسري قوي، والزواج التقليدي، ومعارضة الإجهاض.

وأشار «خان» إلى أن ربع المسلمين في الولايات المتحدة هم أصحاب الأعمال الصغيرة الذين يفضلون سياسات الجمهوريين بشأن خفض الضرائب.

ولعل السبب الأكبر الذي حفز المسلمين الأمريكيين للتصويت لصالح «بوش» عام 2000 قد يكون لما توافر لديهم من قناعة مشتركة بشأن الاعتقاد بأن «بوش» كان بإمكانه الوصول إلى المسلمين والتعامل مع قضية الصراع «الإسرائيلي – الفلسطيني» والتي شهدت انقساما تاريخيا، فضلا عن اعتقادهم بأنه قد يسير على نفس الخطى المعتدلة التي انتهجها والده الرئيس الأسبق جورج بوش الأب، والذي أيده المسلمون أيضا في انتخابات عام 1992، وفقا لجون إسبوزيتو، أستاذ في جامعة جورج تاون ومؤلف كتاب "مستقبل الإسلام"، حسب موقع «صوت أمريكا» الصادر من الولايات المتحدة.

وعلى الرغم من الصلة التي ربطت المسلمين الأمريكيين بالحزب الجمهوري، في انتخابات عام 2000، صوت أكثر من 90 % من الأمريكيين المسلمين لـ «جون كيري».

وفي عامي 2008 و2014، صوتت الكتلة المسلمة لـ «باراك أوباما» بنسبة 89 % و 85 % ، على التوالي، وفقا لتقديرات متعددة، نقلها موقع «صوت أمريكا».

  • تحول الدعم السياسي بسبب «الإسلاموفوبيا»
وطرح الموقع الأمريكي تساؤلا قال فيه: لماذا هجر هذا العدد الكبير من المسلمين الحزب الجمهوري بعد انتخابات عام 2000؟

ولعل الجواب الأكثر شيوعا، وفقا للموقع، قدمه المدافعون عن المسلمين، في أن ذلك ربما ينبع من تجدد الخوف من الإسلام، والسياسة الخارجية التي تتبعها الولايات المتحدة والتي ينظر إليها على أنها تضر مصالح المسلمين في جميع أنحاء العالم.

ففي الوقت الذي سعى خلاله «بوش» إلى طمأنة المسلمين بعد هجمات 11 سبتمبر 2001، بأن الولايات المتحدة ليست في حالة حرب مع الإسلام، عززت سياسات الجمهوريين وخطاباتهم تصورا لدى كثير من المسلمين بأن الحزب تحول إلى مرتع لمعاداة الإسلام.

«للأسف، الحزب الجمهوري على مدى السنوات الـ 15 الماضية أصبح بؤرة سياسة تغذي ظاهرة «الإسلاموفوبيا» وتقدم الاقتراحات السياسية المعادية للمسلمين ومقترحات القوانين المعادية للأجانب في ما لا يقل عن 10 مجالس تشريعية في الولايات الأمريكية، حسب عضو مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية «كير»، روبرت مكاو.

وأضاف «هذا ما دفع أصوات المسلمين إلى الابتعاد عن دعم الحزب الجمهوري» لافتا إلى أن الخوف من الإسلام والسياسة الخارجية وحدهما غير كافيين لتفسير هجرة المسلمين إلى الحزب الديمقراطي. مشيرا إلى أن هناك سببا أكثر إقناعا قد يكشف عنه التاريخ، فيما بعد.

وكما يشرح جون إسبوزيتو، أستاذ في جامعة جورج تاون ومؤلف كتاب "مستقبل الإسلام"، أن معظم المسلمين الأمريكيين، مثل غيرهم من المهاجرين، كانوا قد عاشوا فترة طويلة داعمين للسياسات المؤيدة للهجرة والرعاية الاجتماعية تحولوا إلى دعم الحزب الديمقراطي.

وأشار «إسبوزيتو» إلى أن الحزب الجمهوري، يتشكل معظم أعضائه من شريحة الأثرياء وهي فئة صغيرة في المجتمع الأمريكي، فيما يشكل السكان المسلمين الأمريكيين نحو 3.5 مليون نسمة، والكثير منهم غير متجانسين، في حين يدعم الأمريكيون من أصل أفريقي، الحزب الديمقراطي، ويشكلون نحو ثلث المجتمع الأمريكي، بينما يعتبر معظم المسلمين في أمريكا هم من المهاجرين، من عشرات البلدان، ذات الخلفيات المحافظة.

وتابع استاذ التاريخ بجامعة «جورج تاون» الأمريكية إن الجيل الثاني من المسلمين والجيل الثالث قد بلغا سن الرشد في أمريكا، حيث تظهر ذلك استطلاعات المواقف الاجتماعية الخاضعة للإشراف على مدار السنوات الأخيرة.

واستطرد بأن كثيرا من عناصر هذا المجتمع المتنامي بسرعة هم أعضاء يتبنون وجهات نظر تقدمية على خلاف مع العقيدة الجمهورية.

ويوضح سياسة تبديل الأحزاب التي اتبعها المسلمون، وفق نتائج استطلاع مركز «بيو» عام 2011، والتي كشفت عن أن 70٪ من المسلمين في أمريكا يصفون أنفسهم بأنهم ديمقراطيون أو يميلون للديمقراطية، في حين قال 11 في المائة انهم كانوا جمهوريين أو يميلون للحزب الجمهوري، وقد بقيت هذه الأرقام ثابتة نسبيا منذ ذلك الحين.

واستشهد «مكاو» باستطلاع آخر أوضح أن 55 % من الأمريكيين المسلمين وصفوا أنفسهم بأنهم معتدلون، بينما تحدد 26 % بأنهم ليبراليين.

ويتبنى العديد من المحللين المسلمين المحافظين والجمهوريين وجهات نظر مشتركة بشأن قضايا مثل المثلية ودور الحكومة.

وأظهر استطلاع مركز «بيو» عام 2011 أن المسلمين الأمريكيين قد انقلبوا إلى حد كبير في رأيهم بشأن قبول الاعتراف بحقوق «المثليين جنسيا» منذ عام 2007.

ووجدت الدراسة أن 68 % من المسلمين الأمريكيين يفضلون وجود حكومة يمكنها توفير المزيد من الخدمات عن مسئولين يوفرون خدمات أقل.

وقال «مكاو»: «لم يبدل المسلمون فقط الأحزاب التي يدعمونها بالتصويت، ولكنهم أيضا تبنوا بعض السياسات والمواقف والأخلاق التي يدعمها الحزب الديمقراطي».

ويضيف أن عددا من المسلمين المهاجرين الوافدين من الشرق الأوسط أو جنوب آسيا أكثرهم محافظون اجتماعيا، وكان لهم مكان في الحزب الجمهوري، ولكن أعتقد أنه وفقا لاندماج الناس وتطورهم في أمريكا، بالتأكيد فإن المسلمين سيغيرون وجهات نظرهم وأفضلياتهم على مر الزمن؛ والأهم من ذلك، أن أطفالهم سيكبرون هنا وأنها قد تكون قوة أصواتهم تدعم رؤى مختلفة عن والديهم مستقبلا".

ويقول «اسبوزيتو» إن الجمهوريين والمسلمين لم يكونوا حلفاء طبيعيين حقا، ثقافيا أو سياسيا فمعظم المسلمين يشعرون بمزيد من الألفة مع الحزب الديمقراطي.

وتشير استطلاعات الرأي الى أن الجمهوريين سيقيمون نظرة سلبية للإسلام والمسلمين، أكثر بكثير من الديمقراطيين.

وقد وجد مركز بيو للأبحاث 2011 أن 15 في المائة من المسلمين يرون الحزب الجمهوري كان يتعامل وديا تجاه مجتمعهم، مقارنة مع 48 % الذين يرون أن سياساته غير ودية.

وذكر الموقع الأمريكي وفق التقرير الذي نشره، اليوم، بأنه منذ فترة طويلة، والمرشح الأمريكي المسلم الناشط في حملة الجمهوري دونالد ترامب، جادل في فكرة أن معظم المسلمين يشعرون بالانتماء إلى الحزب الديمقراطي.

ويقول إن الحزب الجمهوري «لا يكاد يعترف بالمسلمين كأقلية»، ولكن تظهر استطلاعات الرأي أن الهجرة الإسلامية الأمريكية عن الحزب الجمهوري قد تعمقت بسبب الخطاب المعادي للمسلمين من قبل المرشحين الجمهوريين، وأبرزهم دونالد ترامب، الذي أثار غضب كثير من المسلمين بقوله "الإسلام يكرهنا" واقترح فرض حظر على جميع المسلمين لدى دخول البلاد.

وتاريخيا، كان إقبال الناخبين المسلمين منخفضا في الولايات المتحدة، ولكن الاستطلاعات أظهرت أن كراهية الإسلام هي القضية الرئيسية، ولكن مشاركة المسلمين بأصواتهم في أي حراك سياسي موجود من المتوقع أن يشهد إقبالا مرتفعا هذا العام.

ويقول «اسبوزيتو» أن ما يصل إلى 80 في المائة من اصوات المسلمين من المرجح أن تذهب إلى كلينتون.

ويبقى صوت الأمريكيين المسلمين صغير نسبيا، ولكن مع الجاليات المسلمة الكبيرة في ولايات فلوريدا وأوهايو وفرجينيا وميشيجان وبنسلفانيا، فإن المسلمين يشكلون قوة ضاربه في ترجيح السباق لأحد المرشحين.

وفي الوقت نفسه، فإن كلا الحملتين الرئاسيتين ترى أن اصوات المسلمين الأمريكيين مهمة للغاية.

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا