"تدويل الحج" حلم إيراني لن يتحقق.. طهران تستميت للإشراف على الموسم بـ"مجلس إدارة" متعدد الدول.. المساعي الإيرانية "حرام شرعا".. وتحذير من تحول الصراع السياسي إلى ديني

يبدو ان الخلافات السياسية بين دول منطقة الشرق الاوسط بدأت تتحول الي صراعات عقائدية دينية لتحقيق مآرب واغراض دنيوية حتي ولو كان ذلك علي حساب الدين الاسلامي الحنيف ، فقد أدت دعوة المرشد الايراني علي خامنئي للمرة الثانية بتدويل قضية الحج وتشكيل مجلس ادارة من دول عدة لإدارة مناسك الحج لإثارة القلق والمخاوف لدي المراقبين للاوضاع .

خلط الدين بالسياسة

انتقد الدكتور سعيد اللاوندي، خبير العلاقات الدولية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، دعوة "إيران" إلي تدويل قضية الحج من خلال تشكيل مجلس إدارة يضم عددا من الدول للإدارة وتسيير شئون الأماكن المقدسة بالمملكة، مشيرا إلى أن الخلاف القائم بين الرياض وطهران هو السبب الرئيسي في تجديد الدعوة بتدويل القضية.

وألمح اللاوندي في تصريحات خاصة لـ"صدى البلد" الى أن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل هي أول من دعت إلى تدويل قضية الحج بدعوى أن المملكة غير قادرة على إدارة المقدسات بعد حادثة الرافعة التي وقعت العام الماضي وتسببت في مقتل عدد من زوار البيت الحرام ، لافتا إلى أن دول العالم انقسمت ما بين مؤيد للفكرة وما بين رافض وكانت مصر ولازالت على رأس قائمة الرافضين لتلك الدعوة.

وقال خبير العلاقات الدولية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية: إن منع السلطات السعودية أبناء الشعب الإيراني من الدخول إلي الأراضي المقدسة لتأدية مناسك الحج والعمرة نتيجة خلافات سياسية بين الدولتين هو خلط للدين بالسياسة وهو الأمر الذي حول الخلاف القائم بينهما إلي صراع عقائدي بدلا من صراع سياسي".

أهل مكة أدرى بشعابها

وقال الدكتور عبدالحميد الأطرش، رئيس لجنة الفتوى الأسبق، إن السعودية تدير شئون البيت الحرام منذ 1437 سنة وبدأت بهجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - من مكة المكرمة للمدينة المنورة دون أي خلل حتي الآن حيث تعمل على توفير الأمن بشكل جيد، مشيرا الي انه لا يجوز شرعا تدويل قضية الحج وتعدد الدول المشرفة علي الاماكن المقدسة.

وأضاف الاطرش في تصريحات خاصة لـ"صدي البلد" ان من يطالب بتعدد الإدارات للبيت العتيق ، فهو ظالم شرعا حيث ان الرسول صلي الله عليه وسلم قال :"أهل مكة ادرى بشعابها" بل وجعل السقاية في يد بني هاشم ولا ينزعها منهم الا ظالم، لافتا الي انه لا يجوز ادارة البيت الحرام الا بمعرفة أهلها دون تدخل اي دولة اخري مهما كانت وذلك منعا لإثارة الفتن.

كارثة

ومن جانبه اكد الدكتور مختار غباشي ، نائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية ، ان ايران تسعى لإستغلال ملف الحج وذلك لتهييج الرأي العام العالمي ضد المملكة وكسب تأييد وتعاطف اقليمي بشأن القضايا السياسية محل الخلاف بين طهران والرياض وعلي رأسها التدخل في الشأن اليمني ، لافتا الي ان الدولتين حولتا الخلاف السياسي الي ديني وهو الامر الذي ينذر بالخطر علي مستقبل الامة.

وأوضح غباشي في تصريحات خاصة ل"صدي البلد" أن الخلافات السياسية بين المملكة العربية السعودية وايران وصلت الي طريق مسدود واصبحت خلافات حالكة وذلك لتعدد وتشعب الملفات التي عليها خلاف بين البلدين حيث تنوعت مابين الملف اليمني وتدخل السعودية فيه للقضاء علي الحوثين والملف اللبناني وتعطيل ايران للإنتخابات الرئاسية بها والوقوف بجانب بشار والابقاء عليه رغم انف المملكة كلها اسباب ساهمت في تأجيج الخلافات بين البلدين.

وكان مرشد إيران علي خامنئي قد طالب صباح الإثنين الماضي وبالتزامن مع انطلاق موسم الحج، بدعوة رسمية "لانتزاع إدارة شؤون الحج" من يد المملكة، وتعويضها بإدارة إسلامية للمناسك المقدسة.

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا