تونس تواجه الإرهاب.. وتواصل التحديات

دائما ما يختار الإرهاب الأسود التوقيت الصعب والحساس لتنفيذ أعماله الشيطانية، بهدف أن تصيب ضرباته الجانب المعنوي وتحقق فيه خسائر على المدى البعيد، تفوق الخسائر المادية الوقتية، في محاولة بائسة لتحقيق وجوده وكيانه على أرض الواقع.
وهذه المرة اختار الإرهاب تونس، لينفذ على أرضها عملية خسيسة في مرحلة وقف الشعب التونسي ينتظر برنامج حكومته الجديدة واستلام مهامها رسميا، ففي 29 أغسطس الماضي، وهو اليوم الذي استلمت فيه حكومة الوحدة الوطنية التونسية الجديدة برئاسة يوسف الشاهد مهام عملها رسميا، يعلن الناطق الرسمي باسم وزارة الدفاع التونسية العقيد بلحسن الوسلاتي، استشهاد 3 عسكريين إثر انفجار مجموعة من الألغام المضادة للمدرعات وإصابة 7 عسكريين آخرين، بعد استهداف تشكيلة عسكرية مكلفة بتأمين أشغال تمهيد الطريق بجبل سمامة بولاية القصرين.
لقد حاول الإرهاب إحراج الحكومة الجديدة، ولكنه في الحقيقة يستهدف همه وعزيمة المواطن التونسي، وهو ما أدركه الشاهد وحكومته، وعلى الفور وعقب استلام مهامه رسميا تحرك الشاهد إلى ولاية القصرين بهدف المتابعة والوقوف على مدى جاهزية القوات الأمنية والعسكرية بالولاية، مؤكدا الجاهزية العالية لهذه القوات، ومن قبلها تابع بنفسه بغرفة العمليات بوزارة الدفاع تطورات عمليات التمشيط للقضاء على البؤر الإرهابية.
وكان للتصريح الذي أدلى به الشاهد بدعم المؤسستين الأمنية والعسكرية بكل ما تحتاجهما من معدات وتجهيزات لتمكينهما من أداء المهام على أكمل وجه، دورا كبيرا في رفع الروح المعنوية للشارع التونسي.
كما جاء تحرك الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي، ليطمئن التونسيين كافة، بإشرافه بقصر قرطاج الرئاسي على اجتماع مجلس الأمن القومي التونسي، وتناول فيه تقييم الوضع الأمني على المستويين الوطني والإقليمي، واتخاذ الإجراءات الكفيلة بمجابهة التهديدات وتطوراتها على الأمن القومي.
وأكد رئيس البرلمان التونسي محمد الناصر، مساندته ودعمه للمؤسسة الأمنية والعسكرية وتقديره لما تبذله من مجهودات واستعداد متواصل للتصدي للأعمال الإرهابية التي ترمي إلى زعزعة أمن البلاد واستقرارها.
وتحركت مؤسسات الدولة التونسية في مواجهة هذا العمل الجبان، الذي يهدف إلى استهداف مقدرات الشعب، وتوصيل رسالة أنها لن تنشغل عن محاربة الإرهاب في كافة إرجاء الدولة التونسية.
لقد حاولت العناصر الإرهابية تنفيذ المخطط الشيطاني الذي يعتمد على نشر الإحباط والانشغال عن تنفيذ البرنامج الحكومي الذي يسعى لحل المشكلات الاقتصادية وتحقيق التنمية ومواجهة الفساد، إلا أن الحكومة التونسية الجديدة فطنت للمخطط المحاك ضد الشعب، وتحركت في يوم استلام عملها الرسمي للتأكيد على السير نحو استئصال الإرهاب والفساد معا.. وهو ما أكد عليه رئيس الحكومة التونسية وكان آخرها أول أمس، حيث أكد أن الحرب على الفساد والحرب على الإرهاب هما وجهان لآفة واحدة تستهدف المواطن الذي يعتبر المحور الرئيسي لكل عمل تنموي.
هذا وتواجه حكومة الشاهد تحديات أخرى، تحديات تزيد من صعوبة الموقف، خاصة مع مواجهة الإرهاب والذي يجد بيئة خصبة مع المشاكل الاقتصادية، وهو ما عبر عنه رئيس الحكومة التونسية في خطابه بالبرلمان التونسي في جلسة منح الثقة، حيث أكد أن عام 2017 سيكون أصعب من العام الحالي، معتبرا أن البلاد نجحت في تحقيق الانتقال الديمقراطي لكن تجاذبات الطبقة السياسية أثرت على الوضع منذ عام 2011، وأن تونس تعاني أزمة اقتصادية واجتماعية حادة في 2016 أبرز مظاهرها عجز الميزانية وتفاقم أزمة المديونية، بالإضافة إلى تراجع الدينار وتقلص مدخرات العملة الصعبة، مما أدى إلى تراجع نسب النمو وتفاقم أزمة البطالة.
إلا أنه في نهاية الأمر، الدول الكبيرة .. دول المؤسسات .. تستطيع مواجهة كافة التحديات، معتمدة على الظهير الشعبي ووجود جيش قوى يستطيع حمايتها، وهو ما ينطبق على تونس.
وتواجه تونس الإرهاب وتحاربه بقوة، وعمليات التمشيط، خاصة في جبل سمامة بولاية القصرين، لا تنقطع، نعم مواجهته صعبة خاصة وأنه غير مرئي في أغلب الأحيان ويعتمد على الغدر وحرب العصابات، ويستهدف المواطن في المقام الأول، ويحتاج الوقت والجهد للقضاء عليه.
وفي الحقيقة .. الحكومة التونسية برئاسة يوسف الشاهد، كانت تعلم التحديات قبل بدء عملها، ووضعت محاربة الإرهاب على قائمة أهدافها، ففي جلسة البرلمان التونسي الخاصة لمنح الثقة لحكومة الشاهد، أكد الأخير أن محاربة الإرهاب هام وضروري، ولن تتحقق التنمية بدون القضاء عليه.
لقد تجاوز الإرهاب الحدود وأصبح يطل ويترك بصمته في كل مكان بالعالم، فهو ليس له وطن ولا دين، وأصبح كالفيروس يستقطب أصحاب المناعة الفكرية الضعيفة والنفوس المريضة، لكن القضاء عليه ليس بالمستحيل، ولكنه يحتاج لليقظة والتحرك السريع، فهو الضعف بذاته والجبن بذاته.

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا