من خواطر الامام الشعراوى .. القرآن كتاب منهج ومعجزة وموعظة وتذكرة

يقول الحق سبحانه:
بسم الله الرحمن الرحيم
عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى أَمَّا مَنْ اسْتَغْنَى فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى وَمَا عَلَيْكَ أَلاَّ يَزَّكَّى. وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى. وَهُوَ يَخْشَى فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، الحمد لله كما علمنا أن نحمد، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد رحمة الله للعالمين وخاتم المرسلين.
أما بعد.. فقد انتهينا فى الحلقة السابقة من خواطرنا حول سورة النازغات، وقد جاءت سورة (عبس) بعد سورة (النازعات)، والمناسبة بينهما أن الحق سبحانه وتعالى حدثنا فى آخر (النازعات) عن الساعة وسؤالهم لرسول الله عن موعدها.
ثم بين سبحانه أن موعدها غيب لا يعلمه إلا الله، وليس من مهمة الرسول أن يبين لقومه موعد الساعة، إنما مهمته كما قال جل شأنه: (إنما أنت منذر من يخشاها)
.
وفى أول عبس أتى بقصة كبراء القوم الذين انشغل بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وانصرف إليهم وترك الأعمي.
فالمقابل هنا فى أول السورة كأنه يقول لنا أن من لايخشاها لاينفعه إنذارك، فأنت منذر من يخشاها، وهؤلاء لايخشونها.
فكأننا إذن أمام قضيتين أو طرفين: من يأتيه الإنذار فينتفع به ومن يأتيه الإنذار فينصرف عنه ولا ينتفع به، وسورة عبس تعالج هذه المسألة وتعرض نموذجا لكل منهما.
ولابد هنا أن نبين أن القرآن الكريم كتاب موعظة وتذكرة وكتاب معجزة ومنهج، إنه كتاب الله الذى يحمل توجيهاته تعالى إلى خلقه الذين آمنوا به وصدقوا برسوله المبلغ عنه تعالي.
والقرآن كمعجزة حجة على الجميع، ولكنه كمنهج يختلف الناس فى تلقيه، والذى يقبل القرآن كحجة يقبله كمنهج.
وليس معنى أن القرآن من عند الله أن كل من يسمعه لابد أن يؤمن به ويلتفت إلى ما فيه من عظة وحكمة، لأن ذلك راجع كما سبق أن بينا إلى عملية الفعل والقابل للفعل، فقد يكون الفعل واحدا لكن أثره مختلف باختلاف المستقبل.
وقد شرح القرآن هذه المسألة فى قوله تعالي: (ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته أأعجمى وعربى قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لايؤمنون فى آذانهم وقر وهو عليهم عمي)- .
فالقرآن هو القرآن، لكن يختلف الأثر باختلاف المستقبل له، فالذين استمعوا للقرآن من رسول الله وخرجوا من عنده يقولون (ماذا قال آنفا)- لم يلتفتوا إلى عظمة القرآن ولم يتأثروا به وبعجائب آياته، لأن القابلية فيهم مفقودة.
كذلك فى قوله تعالي: (إنما أنت منذر من يخشاها)- فى آخر (النازعات) يعنى ان من لم يخشها لاينفعه إنذارك، وهذا لايعنى فسادا فى المنذر أو فى المنذر به، لكن الفساد فى المتلقى للإنذار.
فالحق سبحانه فى سورة (عبس) يعرض هذه القضية قضية من يخشاها ومن لايخشاها.
وسورة (عبس) يسمونها أيضا الصاخة، لأنها السورة الوحيدة التى ورد فيها هذا اللفظ المخوف به وهو من أسماء الساعة، والبعض يسمونها سورة الأعمي، وهو عبدالله بن أم مكتوم الذى نزلت الآيات بشأنه.
وقلنا: إن السورة من القرآن مأخوذة من السور الذى يصّور الأشياء ويحيط بها ويحفظها، فكأن القرآن فى مجمله مجموعة من الرياض التى تحوى العقائد والمباديء والآداب.
وكل سورة من سور القرآن روضة من رياضة، بحيث إذا أقبلت على واحدة منها وجدت فيها شيئا مستقلا فى ذاته عن غيره فى الرياض الأخرى.
وسورة (عبس) روضة من هذه الرياض، لها ما يميزها، وأول ما يقابلنا فيها هذه القصة، قصة عبدالله بن أم مكتوم الذى نزلت بشأنه أول آيات السورة: (عبَسَ وَتَوَلَّى. أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى. وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى. أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى)- .
هذه قصة من واقع حياة الناس وقت نزول القرآن، ودائما ما يكون للواقع منطلقا لتثبيت العقائد فى النفوس، فالعقائد والأحكام لم تأت من الله هكذا فى قالب تصب صبا.
إنما تؤخذ العقائد والأحكام من واقع الأحداث التى تتطلب رأى السماء ونزول الوحى على سيدنا رسول الله.
فإذا ما نزل الوحى بعد الحدث كان أثبت فى القلوب بحيث ترتبط الأحكام بالأحداث لأنها واقع، والواقع دائما فى الذهن لايغيب عنه، لأنه يختزن هذه الأحداث فتظل باقية لاتنسى.
وهذه المسألة من الأسباب التى من أجلها نزل القرآن منجما حسب الأحداث، وإن كان من الممكن أن ينزل جملة واحدة كما طلبوا هم ذلك، فأجاب الله عن ذلك بما يفيد أنه نزل منجما ونزل أيضا جملة.
نزل جملة من السماء ومن اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا، ثم نزل منجما حسب أحداث واقع الحياة ليثبت الله به فؤاد رسوله صلى الله عليه وسلم ويسليه ويخفف عنه معاناة الدعوة ومشاق الرسالة.
وقلنا: لو نزل القرآن على قلب رسول الله لكان تثبيتا واحدا، لكنه نزل منجما، فكلما جاءت أحداث تزعزع شيئا فى نفس رسول الله أو نفوس أصحابه ينزل القرآن يثبتهم ويحثهم على الاستمرار، ويعطيهم الأمل فى نصر الله وإعلاء كلمته.
(كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا)- يعنى لم نصبه عليكم صبا بل رتلناه ترتيلا، وهذا يمكن الصحابة من قراءته وحفظه والعلم به ويتدبرون معانيه ويفهمون أحكامه ومراميه.
(ولايأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا)- يعنى لما يختلقوا فى مسألة أو يتكلمون فى شيء تنزل الآيات بالحكم المراد تطبيقه. ولكن لو أنه نزل جملة واحدة لم يفسح لهم ليقولوا أو يقترحوا أو يسألوا، ولولا نزول القرآن منجما ما وجد هذا اللون من العطاء للقرآن.
فالقرآن يحرص على أن يعرض لونا من الألوان التى هى مدخل للبشر فيه بأن يستدعوا هم القرآن بما يطرأ عليهم من قضايا، لذلك تكررت (ويسألونك) فى القرآن كثيرا.
ولو نزل القرآن جملة واحدة ما كان هناك مجال للسؤال، وهذا يدل على أن الذين آمنوا بالله ربا وبمحمد رسولا ومبلغا عن ربه وآمنوا بالقرآن معجزة ومنهجا أرادوا أن يبنوا حياتهم الجديدة فى رحاب الايمان بناءً اسلاميا صحيحا.
بمعنى أنهم لم ينتظروا أن تنزل الآيات بالأحكام افعلوا كذا وكذا، بل طلبوا هم من الله أن ينزل عليهم ما يحكم حركة حياتهم، وهذا يدل على عشقهم لمنهج الله وحبهم لحياة الإيمان، أرادوا أن تكون تصرفاتهم على وفق مراد الله وعلى وفق مراد رسول الله.
نقول: القصة الواقعية تربط الناس بالحكم الذى نزل بشأنها، فيعيش الحكم ماعاشت فكرة الناس عن سببه وقصته.
وصدر هذه السورة نزل فى قصة أبطالها سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه عبدالله بن أم مكتوم وجماعة من صناديد قريش.
عبدالله بن أم مكتوم كان رجلاً أعمي، وكانت له منزلة عند السيدة خديجة رضى الله عنها، فهو ابن خالها، وقد آمن برسول الله وجاء يسأله فى بعض أمور الدين،ويقول : يارسول الله أقرئنى وعلمنى مما علمك الله.
وهذا يدل على أنه جاء مقبلاً على منهج الله عاشقاً له، ولو لم يكن عاشقاً لسكت حتى ينزل الوحى بما يريد.
ولكن عند سؤال عبدالله للرسول كان رسول الله مشغولا بجماعة من صناديد الكفر فى مكة، وهم شيبة بن ربيعة، وعتبة بن ربيعة، والوليد بن المغيرة، وأمية بن خلف وأبوجهل ومعهم العباس.
وهؤلاء كانوا سادة القوم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد أن يؤمنوا فإيمانهم سيوفر على المؤمنين كثيراً من العناء وعلى الأقل يكفون عن إيذاء المؤمنين وتعنتهم ومصادمة مسيرة الدعوة، وبإسلامهم يسلم معظم أهل مكة ويسلم كل خائف من سطوتهم.
ثم إن القوة التى تقف ضده الآن بقيادة هؤلاء ستتحول إلى قوة لدين الله، هذا نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هؤلاء، وهذا اجتهاده البشرى ورؤيته لمصلحة دعوته وإعلاء كلمة الله بإيمان هؤلاء.
فانصرف إليهم يحاورهم ليقنعهم وليعطف قلوبهم ناحية الإيمان بالله وهذا يحتاج منه صلى الله عليه وسلم إلى مزيد من الجهد والمشقة، فسيدنا رسول الله اختار المشقة فى سبيل دعوته.
أما عبدالله بن أم مكتوم فقد كان مؤمناً بطبيعة الحال، فإنصراف رسول الله عنه لم يكن استهانة به، إنما نظر رسول الله إلى الأولى ومايقتضيه الموقف.
ودائماً كان رسول الله يكلف نفسه فوق طاقته فى سبيل دعوته، ولاشك أن الحديث مع ابن أم مكتوم كان أسهل وأيسر من الحديث مع صناديد الكفر.
إذن فحين يعاتب الحق سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وسلم على هذا الموقف لايعاتبه على أنه مقصر، إنما يعاتبه على أنه حمل نفسه من المشقة والعنت فوق ماتتطلبه الرسالة.
فهو عتاب فى صالح الرسول، له لاعليه، فينبغى أن نفهم العتب على رسول الله هذا الفهم، لاكما يفهمه السطحيون من المفسرين.
فقوله تعالى (عبس وتولى) (عبس:1) يعنى رسول الله لما جاءه عبدالله عبس فى وجهه، يعنى كما نقول كشر أو قطب وجهه صلى الله عليه وسلم.
(وتولى) يعنى أعرض عن عبدالله بوجهه صلى الله عليه وسلم (أن جاءه الأعمي) ابن أم مكتوم (ومايدريك) يامحمد (لعله يزكي) أى يتطهر بما يسمعه منك من العلم الذى يزداد به إيماناً.
إذن فرسول الله ترك السهل إلى الصعب، واختار الطريق الشاق فاستغل القرآن هذه الحادثة ليقرر مبدأً من مبادىء الدين، مفاده أنك يامحمد رسول ومُبلغ عن الله.
كما خاطبه ربه بقوله: (فذكر إنما أنت مذكر) (الغاشية:21) وقال: (فإنما عليك البلاغ المبين) (النحل:82) يعنى لاتتعب نفسك ولا تحملها فوق طاقتها وفوق ما يطلبه منك المنهج، لذلك نقول مفتاحنا لفهم العتاب فى هذه القصة هو قوله تعالى (وما عليك ألا يزكى) (عبس:7)
ونلاحظ هنا على اللفظ القرآنى: (عبس وتولى) (عبس:1) فيها أدب بيانى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يخاطبه ربه بقوله: عبست وتوليت.
إنما خطابه بصيغة ضمير الغائب حتى لايعرضه للمواجهة بضمير المخاطبة، وحتى نفهم أن السورة تعرض لنا جانباً ونموذجاً من إخلاصه صلى الله عليه وسلم لدعوته كأنه يقول لنا: انظروا غيرة الرسول على دين الله.
وكيف أنه ترك وأعرض عن الطريق السهل، واختار الطريق الصعب بدليل قوله تعالى: (أما من استغنى فأنت له تصدي) (عبس:6) والتصدى يحتاج إلى مجهود، ويحتاج إلى قوة مقاومة.
فتأمل كيف تلطف الحق سبحانه وتعالى فى خطاب رسوله.
فالسورة هنا ذكرت القصة والحدث، وما كان من تصرف الرسول صلى الله عليه وسلم ثم ذكرت الحكم ورأى السماء فى هذا التصرف، ثم بينت المبدأ الذى يجب أن يسير عليه منهج الدعوة، ثم بينت حيثيات هذا المنهج.
ثم التفتت إلى الإنسان الذى نزل له هذا المنهج، ودعت عليه هذه الدعوة: (قتل الإنسان) (عبس:17)، والدعاء على الإنسان بالقتل يعنى أنه بلغ من الشر غايته ثم تعجبت من كفره.
(ما أكفره) (عبس:17) بعد أن أمده الله بهذه النعم التى كان ينبغى أن تأخذه إلى جانب الإيمان، فإذا به يكفر النعمة ويكفر بالمنعم.
ثم ذكرت السورة أصل خلقته، وكيف خلقه الله من عدم وأمده من عُدْم، ويسر له سبل الحياة والمعيشة.
ثم عقب أخيراً بأن الذى لايؤمن بالله الذى خلقه من كذا، ورزقه كذا وكذا من النعيم إن لم يؤمن به رغبة فيه سبحانه فليؤمن رهبة من يوم الصاخة التى تصخ الآذان بأهوالها، وتنبه أهل الغفلة من غفلتهم، ولكن بعد فوات الأوان.
وبعد ذلك يعطينا النتيجة حيث (وجوه يؤمنذ مسفرة ضاحكة مستبشرة، ووجوه يومئذ عليها غبرة، ترهقها قترة) (عبس:38-41).
إذن نحن أمام قصة أو حدث من الواقع له هدف وكلما ذكرنا القصة ذكرنا ماجاء بها من أحكام.
نعود إلى سياق الآيات لنوضح معنى (عبس) ، والعبوس كما قلنا تقطيب الوجه، وهو عملية تلقائية غريزية ليست عقلية يمكن أن يتكلفها الإنسان، فلو قلت مثلاً حينما يأتى فلان سأقطب فى وجهه فإنك لاتستطيع حيث سيظهر عليك تكلف ذلك، إنما يأتى التقطيب بصورة تلقائية يتطلبها ويمليها الموقف.
إذن هو مسألة لاتستدعى وإنما تُفرض عليك، يعنى ليس فيها نزوع إنما وجدان، أما الفعل (وتولى ) ففيه إرادة وفيه نزوع.
إذن (عبس) فرضت نفسها، وجاءت منه صلى الله عليه وسلم طبيعية لأنه مشغول بأمر أهم من تقديره صلى الله عليه وسلم، أما (وتولي) يعنى أعرض بإرادته.
ثم نقف عند ذكر القرآن لصفة العمى مع أنه وصف غير محبوب والناس تتأذى منه، ومع ذلك قال: (أن جاءه الأعمي) (عبس:2) فحرص السياق على ذكر هذا الوصف فى ابن أم مكتوم، لأنه يريد أن يقول لنا إن الظروف كلها كانت مواتية لأن يقبل عليه رسول الله لا أن يعرض عنه.
والله سبحانه وتعالى شرح موقفه بعد ذلك فقال: (وأما من جاءك يسعي، وهو يخشي، فأنت عنه تلهي) (عبس:8-10)
وتأمل دقة الأداء القرآنى فى تصوير هذه الأحداث، فالأعمى يسعى ويسرع وهو يخشى ولم يقل يخشى ماذا. فالألفاظ هنا فيها سعة وفيها ثراء، فالأعمى
من صفته أنه يمشى فكونه يسعى ويسرع دليل على أنه أتى راغباً محباً لمنهج الله يريد الزيادة من العلم.
وكلما زاد العلم والمعرفة زاد السلوك انضباطاً على منهج الله فهو يريد أن يقيد سلوكه بمنهج الله، هذا كله وهو أعمى يسير يتحسس الطريق ومعه عذره.
لذلك قال سبحانه بعدها: (وهو يخشي) (عبس:9) ولم يذكر المفعول، لم يقل لنا يخشى من. وهذا الحذف يعطينا معنى وثراء فى الأداء وهذا كله من عطاءات القرآن وخصوبة معانيه.
فحينما تقرأ: (وهو يخشى) (عبس:9) تذهب فى معناها عدة مذاهب: يخشى أن يقع فى حفرة وهو يسرع فى سيره، أو يخشى الاصطدام بشىء، أو يخشى صناديد قريش وخصومه الدين الذين يقفون للمؤمنين فى كل طريق يؤذونهم وينكلون بهم، أو يخشى ما فوق ذلك كله يخشى الله.
وكأن القرآن يقول لسيدنا رسول الله إن الأمور كلها كانت ميسرة لأن تقبل على هذا الأعمى المؤمن الذى لن يأخذ منك جهداً، ولن يكلفك مشقة، فكيف تعرض عنه وتقبل على هؤلاء المعاندين المتعبين وتتصدى لهم، كيف تختار الطريق الصعب وتترك الطريق السهل?

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا