التبرع برواتب البرلمانيين محاولة لبنان الأخيرة لإنقاذ الجيش من الإفلاس

بدأت لبنان في طرح حلول سريعة لإنقاذ الجيش وتقديم العون له من الإفلاس، بعدما توقف الدعم السعودي الذي يقدر بقيمة 3 مليارات دولار أمريكي، بعد أن قامت الرياض بمراجعة شاملة لعلاقاتها مع لبنان، بما يتناسب مع ما قامت به الأخيرة من مواقف لا تنسجم مع العلاقات الأخوية بين البلدين.
اللجوء إلى نصف رواتب البرلمانيين
وطلب رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، من كافة نواب البرلمان البالغ عددهم 128، التبرع بنصف مخصصاتهم وتعويضاتهم لشهر أكتوبر المقبل لصالح الجيش اللبناني.
وقال بيان صادر عن المكتب الإعلامي لبري إنه “بعد التشاور مع نائب الرئيس (رئيس مجلس النواب) وأعضاء هيئة مكتب مجلس النواب توجه الرئيس بري الى السادة النواب، متمنياً عليهم التبرع بنصف مخصصاتهم وتعويضاتهم لشهر تشرين الأول/ أكتوبر (المقبل) لصالح الجيش اللبناني".
ويصل راتب رئيس مجلس النواب في لبنان يصل الى 17 مليونًا و737 ألف ليرة لبنانية شهريًا (11 ألف و285 دولار أمريكي).
أما راتب النائب في البرلمان اللبناني فيصل الى 12 مليونًا و750 ألف ليرة لبنانية شهريًا (7 آلاف و965 دولار أمريكي).
وتخصص أيضًا مخصصات وتعويضات لكل نائب في البرلمان من ضمن صندوق دعم النواب ليصل المبلغ الإجمالي السنوي لكل النواب البالغ عددهم 128 نائبًا إلى 4 مليارات و147 مليون ليرة لبنانية (مليوني و752 ألف و737 دولار أمريكي).
اكتتاب وطني
ولم تقتصر مطالبة بري على النواب فقط، فقد دعا في ذكرى تغييب موسى الصدر ورفيقيه اللبنانيين، المقيمين والمغتربين والمصارف، إلى التبرّع لتسليح الجيش وزيادة عتاده، مطالبًا بافتتاح اكتتاب وطني في المصرف المركزي لمصلحته.
وفي هذا السياق، أشارت صحيفة "النهار" اللبنانية، إلى ان الحساب الخاص في المصرف المركزي يُفترض أن تدخله هبة نيابية تقدر بنحو ٨٠٠ مليون ليرة إذا حُسِم فعلاً نصف قيمة المبلغ الذي يتقاضاه كل النواب الـ 128من مخصصات ومساعدة اجتماعية، وقد يشمل الحسم أيضًا النواب السابقين.
أما الآلية التي تسلكها هذه الهبة، فقد أوضحها وزير المال علي حسن خليل، بأن المبلغ بعد تجميعه "يحيله رئيس المجلس النائب نبيه بري على قيادة الجيش، التي ترسل إلى مجلس الوزراء طلب قبول هبة.
واعتبر خليل "أن أي مساهمة هي أمر إيجابي يؤدي إلى مساعدة الجيش في مستوى التجهيز ويساهم في المعركة المفتوحة مع الإرهاب، وليس كثيرًا أن يشارك النواب بهذه الطريقة، خصوصًا أن المجلس النيابي لا يعمل بشكل طبيعي".
إشادة بالاقتراح
و أشاد عدد من المسئولين بدعوة الرئيس نبيه بري، النواب التبرع بنصف تعويض شهر من كل منهم لصالح الجيش، مؤكدين "بهذا الطلب نكون فعليًا بدأنا الوقوف مع الجيش قولاً وفعلاً، لأن الجيش بات الامل الوحيد لبقاء مقومات الوطن"، داعيًا “الجميع إلى التبرع للجيش كل حسب إمكانياته لأنه حامي الوطن والشعب".
واستجابة لدعوة بري، أعلن عبد العزيز سبيتي رئيس النادي الثقافي الاجتماعي في كفرصير، تبرعه بعشرة آلاف دولار للجيش، متمنيًا على جميع المؤسسات الوطنية الاقتصادية والتجارية والمقتدرين من اللبنانيين في الوطن والاغتراب، الاستجابة الفورية لدعوة بري الوطنية بامتياز.
وأكد عضو "كتلة المستقبل" النائب جمال الجراح، إن "الجيش اللبناني يستحق كل الدعم ومبادرة نبيه بري بالتمني على النواب التبرع بنصف راتبهم إلى الجيش ستلقى تجاوبًا من كافة النواب".
من جهته، وتعليقًا على اقتراح الرئيس بري، أعرب عضو "اللقاء الديمقراطي" النائب هنري حلو "أننا مستعدون لدفع كامل رواتبنا للجيش اللبناني وليس نصفه، فلا شيء يغلى على الجيش".
وأشار عضو كتلة "التنمية والتحرير" النائب علي بزي أن "رئيس مجلس النواب نبيه بري يمون على كل المعاش بأكمله وليس على نصفه فقط وتمنيه بالتبرع للجيش اللبناني سيكون محل استجابة خاصة ان الجيش مؤسسة وطنية وهي ضمانة للاستقرار والامن في لبنان".
كما أكد عضو "كتلة نواب الأشرفية" النائب سيرج طورسركيسيان "أن هذا الأمر هو ليس رغبة بل هو واجب منا"، مشيرًا إلى "أننا نعمل على هذا الأمر بكل جدية"، لافتًا إلى أن الموضوع لا يحتاج إلى جلسة نيابية، إنما هي مسألة مالية ويمكن حلها بدون ذلك.
ورأى عضو كتلة "التنمية والتحرير" النائب هاني قبيسي أن "مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري حول تبرع النواب بنصف معاشهم تعكس موقفًا مميزًا يدل على حرصه واهتمامه بمؤسسات الدولة وعلى رأسها الجيش".
واعتبر قبيسي ان "تمنيات بري أوامر ويجب علينا أن نكون إلى جانب الجيش".
وشدد عضو كتلة "التنمية والتحرير" النائب قاسم هاشم على "ضرورة دعم الجيش اللبناني في كل المستويات"، وقال "ان دعم الجيش هو واجب وطني".
وفي فبراير الماضي أوقفت السعودية مساعداتها لتسليح الجيش اللبناني وقوة الأمن الداخلي اللبناني، وذلك على خلفية الصراع بين الرياض وطهران ومشاركة حزب الله اللبناني في الحرب الدائرة في سوريا، إلى جانب قوات حكومة بشار الاسد.
وقالت السعودية إنه "في ظل هذه الحقائق فإن المملكة قامت بمراجعة شاملة لعلاقاتها مع الجمهورية اللبنانية بما يتناسب مع هذه المواقف ويحمي مصالح المملكة واتخذت عددًا من القرارات".
وأضافت أن هذه القرارات شملت "إيقاف المساعدات المقررة من المملكة لتسليح الجيش اللبناني عن طريق الجمهورية الفرنسية وقدرها ثلاثة مليارات دولار أمريكي".
وجاء قرار وقف المساعدات ردًا على امتناع بيروت عن إدانة الهجمات التي تعرضت لها ممثليتي السعودية في إيران من قبل محتجين غاضبين على خلفية تنفيذ السعودية حكم الاعدام برجل الدين الشيعي السعودي نمر النمر، وقطعت السعودية علاقاتها بايران إثر تلك الحادثة.
وكان وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل قال في يناير الماضي، إنه امتنع عن التصويت على بيان لجامعة الدول العربية يدين الهجوم على الممثليتين السعوديتين، لأن البيان جاء على ذكر حزب الله اللبناني واتهمه بالارهاب.
حزب الله يرد
ونشر حزب الله بيانا قال فيه، "لم يفاجئ القرار السعودي بوقف المساعدات المالية للجيش والقوى الأمنية أحدًا على الإطلاق في لبنان".
ومضى البيان للقول "إن المسئولين المعنيين في الحكومة والوزرات المختصة والمؤسسة العسكرية وإدارات القوى الأمنية، كانوا على إطلاع تام بأن هذا القرار قد اتخذ منذ فترة طويلة وخاصة منذ بدء العهد الحالي في السعودية، وهذا أمر متداول على نطاق واسع وترددت أصداؤه عدة مرات في كثير من وسائل الإعلام المحلية والعالمية".
وأضاف، "إن تحميل حزب الله المسئولية عن القرار السعودي بسبب مواقفه السياسية والإعلامية في دعم اليمن الشقيق وشعب البحرين المظلوم وسواه من الشعوب التي تكتوي بنار الإرهاب السعودي، وكذلك لوزارة الخارجية اللبنانية، ما هي إلا محاولة فاشلة في المضمون والشكل والتوقيت لا تخدع أحدًا، ولا تنطلي على عاقل أو حكيم او مسئول".
وقال "إن القرار السعودي يكشف مجددًا زيف ادعاءاتها الباطلة في مكافحة الإرهاب، ومن بينها حسب ما كان يفترض، خطوة دعم الجيش اللبناني، ويؤكد أن موقفها الحقيقي هو رعاية الإرهاب وتسليحه وتمويله وخلق الفتن والمشاكل أينما كان، على امتداد العالم العربي والإسلامي".
وصدر عن رئيس الوزراء اللبناني تمام سلام، بيان قال فيه "تلقينا بكثير من الأسف قرار المملكة العربية السعودية المفاجىء القاضي بإيقاف المساعدات المخصصة لتسليح وتجهيز الجيش وقوى الأمن الداخلي".
ومضى للقول "إننا ننظر الى هذه الخطوة باعتبارها أولاً وأخيرًا شأنًا سياديًا تقرره السعودية وفق ما تراه مناسبًا، على الرغم من أننا ما كنا نريد أن تصل الأمور الى ما يخالف طبيعة العلاقات التاريخية بين لبنان وبلاد الحرمين، التي نحرص على إبقائها علاقات أخوة وصداقة ومصالح مشتركة ونسعى دائمًا لتنزيهها عن الشوائب".
وختم البيان بالقول "نتمنى إعادة النظر بالقرار الخاص بوقف المساعدات عن جيشنا وقواتنا الأمنية".
حل غير مناسب
وقال اللواء محمد علي بلال رئيس أركان الجيش المصري السابق، أن ذلك الحل غير مناسب، فرواتب أي برلمان في العالم لا تكفي لمصروفات فرقة عسكرية كاملة، لافتًا إلى أن رواتب البرلمانيين قد تكفي فقط نصف ربع رواتب الجيش اللبناني، متسائلاً: "ماذا ستفعل لبنان حيال مصروفات باقي أركان الجيش".
وأشار بلال في تصريح لـ"رصد": "لبنان لا تعتمد على الجيش في الدفاع عن أراضيها بشكل رئيسي، لكن حزب الله هو المسيطرالعسكري الفعلي على الأراضي اللبنانية، وهذا ما كان واضح في حربه مع جيش الاحتلال الاسرائيلي منذ سنوات، وللأسف الجيش اللبناني تحول إلى صورة فقط".

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا