بالصور : رحلة الحج قديما.. تعب ومشقة والروحانيات تُنهي وعورة الطريق

الحج من أركان الإسلام الخمس وهو فريضه على من استطاع، وليست الاستطاعة مقدرة مالية فقط، ولكن الاستطاعة في المقدرة البدنية أيضأ والقدرة على بذل الجهد أثناء القيام برحلة الحج وأداء المناسك من (الطواف، والوقوف بعرفات).
فيأتي الناس من كل بقاع الأرض إلى مكة المكرمة لأداء فريضة الحج، ورحلة الحج قديما كان رحلة شاقة ومتعبة بالرغم من أنها مليئة بالروحانيات الإيمانية، وذلك لما يلقاه الحاج أثناء رحلته في الصحراء، فكانت تستغرق شهراً أوشهرين وربما أكثر من ذلك.
يخرج الحاج بعد عيد الفطر مُباشرة، متجهاً إلى شبة الجزيرة العربية، مودعاً أهله وأقاربه وجيرانه وكأنه لن يرجع مره أخرى! وذلك لبعد المسافة ووعرة الطريق، وانتشار قطاع الطرق، ووجود الحيوانات المُفترسة في الجبال والصحاري.
يقطعون الصحاري أسابيعا طويلة وشهوراً كاملة؛ لكي يصلوا إلى شبه الجزيرة العربية “مكة المُكرمة” حيث بيت الله الحرام؛ لأداء فريضة الحج. فالحاج يبدأ لإعداد نفسة للسفر من اختيار الرفقه الصالحة، وتجهيز الراحلة “وسيلة المواصلات”، والزاد وإعداد النقود اللازمة لتلك الرحلة الطويلة، وكل ذلك قبل موسم الحج بشهور طويلة.
وكان الحجاج يخرجون في قوافل كبيرة وذلك لطول الرحلة في الصحراء ووسط الجبال وتحتاج إلى صُحبة كبيرة، وبالرغم أن القافلة تسير بين رهبة الصحراء ووحشة الليل، ومشاعر الخوف التي كانت تُسيطر عليهم من سطو اللصوص وقطاع الطرق، إلا أنها كانت تسير وسط قلوب الحجاج المليئة بالروحانيات الإيمانية، والنفحات الإلهية، وكل هذا تعبير عن مُعاناة الأجداد الذين واجهوا وعرة الطريق ومشقته في هذه الرحلة الإيمانية إلى الأراضي المُباركة.
فكانت القافلة تخرج من العراق أو الشام أو أي مكان على وجه الأرض، تستغرق شهورأ عديدة للوصول إلى بيت الله الحرام، ففي الماضي كان الحجيج يعبرون الجبال سيراً على الأقدام، يحملون مأكلهم ومشربهم على ظهر الدواب، حيث إنها الوسيلة الوحيدة للنقل في تلك الفترة.
ويسير الحجاج مسلحون لمواجهة مخاطر الطريق، وكان الخطر الأكبر يتمثل في قطاع الطرق، حيث كانوا يتربصون بالحجيج؛ ليستولوا على ما لديهم من نقود ثم يقتلوهم.
ويروي أحد كبار السن الذي قام برحلة الحج قديمأ، وعمره يناهز 94 عاماً فيقول:
”كُنا نتعب كثيراً في رحلة الحج وخصوصاً في فصل الصيف، أما في وقتنا هذا ومع التقدم التكنولوجي أصبحت رحلة الحج تستغرق بضع ساعات بالطائرة، ويوم أو يومين على الأكثر بالباخره مقارنة بأيام زمان، فكانت تستغرق أسابيع وشهور في الصحراء والقافلة محفوفة بالمخاطر، فبفضل الطائرات التي قربت المسافات أصبحت رحلة الحج أكثر راحة وسهولة وأمان.
ويروي لنا شيخ آخر ويقول :عن أول رحلة حج له كانت مُنذُ أكثر من 57 عاماً وكانت تكلفة الرحلة بالطيران 150جنيه، ولم يكن بالمسجد الحرام كل هذه التطورات التي هو عليها الآن، فهذه الرحلة كانت بالنسبة لي رحلة العمر فكانت مليئة بالروحانيات الإيمانية، والله أدخر المال من عملي لفترة طويلة ناهزت الثلاث سنوات وكل هذا لكي أحظى برحلة الحج.
وفي مسجد السيدة زينب كان لنا اللقاء مع الحاجه أم محمد التي تبلغ من العمر 98 عاما.
فرحلة الحج تُمثل لي فرحة أكثر من فرحة الضرير الذي ارتد عليه بصره، وأكثر من فرحة الناجي من الموت وبالرغم من طول الرحلة كنا لا ننام من الفرحة وإذا نمنا ننام من التعب ومشقة الطريق، وبمجرد وقوفنا على عرفات ننسى كل التعب والعناء الذي واجهنا بالطريق، فظللت أنا وزوجي - رحمة الله عليه- ندبر مصاريف الحج أكثر من خمس سنوات، فأما في الوقت الراهن أنا لا أمتلك ما أدخره 100عام لكي أحج.

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا