احترس.. «مكان بعرفة» الوقوف فيه طيلة اليوم يبطل الحج .. صور

يصلي ملايين الحجاج من ضيوف الرحمن، صلاة الظهر وصلاة العصر في يوم عرفة جمعا وقصرا بـ«مسجد نمرة» اقتداء بسيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم-.

ويقع مسجد نمرة إلى الغرب من مشعر عرفات، ويقع جزء من غرب المسجد في وادي عرنة وهو وادي من أودية مكة المكرمة نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن الوقوف فيه حيث قال صلى الله عليه وسلم: «وقفت ها هنا وعرفات كلها موقف إلا بطن عرنة، وبطن وادي عرنة ليس من عرفة لكنه قريب منه».

ويعتبر مسجد نمرة علامة فارقة في جبين مشعر عرفات، حيث يمكن الاستدلال عليه من كل أطراف عرفات، وفي يوم الوقوف بعرفات يوم التاسع من شهر ذي الحجة يؤدي أكثر من 400 ألف مصل صلاتي الظهر والعصر جمعا وقصرا في مسجد نمرة بمشعر عرفات، يعرف مسجد نمرة العريق بعدة أسماء حيث تطلق عليه أيضا مسميات مسجد إبراهيم الخليل ومسجد عرفة ومسجد عرنة.

وشيّد مسجد نمرة في المرة الأولى في منتصف القرن الثاني الهجري، وحظي بناؤه وعمارته باهتمام خلفاء وسلاطين وأمراء المسلمين، حيث عمره الجواد الأصفهاني في عام 559 هـ، وأجريت له في العصر المملوكي عمارتان مهمتان الأولى بأمر الملك المظفر سيف الدين قطز في عام 843 هـ والثانية بأمر السلطان قايتباي في عام 884 هـ وتعتبر الأفخم والأكثر جمالا واتقانا في ذلك الحين، ثم جددت عمارته في العهد العثماني في عام 1272 هـ.

وشهد مسجد نمرة أكبر توسعة له في التاريخ في العهد السعودي، حيث بلغت تكلفة إعادة بنائه 237 مليون ريال، وصار طوله من الشرق إلى الغرب 340 مترًا وعرضه من الشمال إلى الجنوب 240 مترًا، وأصبحت مساحته تبلغ أكثر من 110 آلاف متر مربع، وتوجد خلف المسجد مساحة مظللة تقدر مساحتها بحوالي 8000 متر مربع، ويستوعب المسجد نحو 350 ألف مصل، وللمسجد ست مآذن ارتفاع كل منها 60 مترًا، وله ثلاث قباب وعشرة مداخل رئيسية تحتوي على 64 بابًا، وفيه غرفة للإذاعة الخارجية مجهزة لنقل الخطبة وصلاتي الظهر والعصر ليوم عرفة مباشرة بواسطة الأقمار الصناعية.

يستحب الصلاة في نمرة:

وقالت دار الإفتاء المصرية، «إنه ينبغى على الحاج أن يصلي الظهر والعصر يوم التاسع مقصورتين «ركعتين لكل منهما» مجموعتين جمع تقديم، أي: صلِّهما -في وقت الظهر- مع الإمام في مسجد نمرة إذا استطاع، ولا يفصل بينهما بنافلة، وإلا فتجوز صلاتهما حيث كان الحاج في خيمته مثلًا: كلًّا منهما في وقتها، أو جَمعَ تقديم في وقت الظهر.

عرفة كلها موقف إلا عرنة:

وأوضح الدكتور علي جمعة، مفتي الديار المصرية السابق، إنه يجوز الوقوف في أي مكان بعرفة لأن كله «موقف»، مشيرًا إلى أن العلماء يحذرون من البقاء فى مسجد سيدنا إبراهيم المعروف بمسجد «نمرة»، وكذلك المكوث في وادي عُرنة، لأنهما ليسا من وادي عرفة، ومن وقف بهما طيلة اليوم فسد حجه، لافتًا إلى أنه بعد توسعة الحرم دخل جزء من مسجد نمرة بوادي عرفة لكن اجتنابًا للشبهة فعلينا الابتعاد عنه.

وناشد المفتى السابق، الحجاج، الإكثار من الذكر والدعاء وقراءة القرآن في يوم عرفة، لافتًا إلى أنه يجوز الصلاة في أى مسجد آخر يوم عرفة غير مسجد نمرة.

احترس ليس جزءاً من عرفة:

يعد وادي عرنة أحد أودية مكة المكرمة الكبيرة حيث يخترق أرض المغمس، ويمر بطرف عرفة من جهة الغرب عند مسجد نمرة، ثم يجتمع مع وادي نعمان غير البعيد عن عرفة، ويمر جنوب مكة على حدود الحرم.

ويعتبر وادي عرنة من الأودية الفحول ذات السيول الجارفة، أما الزراعة فيه فهي قليلة، وذكر المؤرخون أن هذا المكان له قصة تاريخية لما شهده من تحسر فيلة أبرهة الحبشي، حينما قدم مكة المكرمة ينوي هدم الكعبة المشرفة، حينها صدع عبدالمطلب جد النبي -صلى الله عليه وسلم- بقوله في مواجهة عزم أبرهة الحبشي هدم الكعبة «أنا رب إبلي وللبيت رب يحميه»، حتى أصبح هذا الوادي من الأودية المعروفة في مكة المكرمة، وهو يفصل بين مشعر مزدلفة ومشعر عرفة، حيث نهى الرسول صلى الله عليه وسلم الحاج عن الوقوف به لأنه ليس جزءا من عرفة، لما حدد الإسلام حدود عرفة أنها موقف إلا بطن عرنة لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الوقوف به وقال «عرفة كلها موقف، وارتفعوا عن بطن عرنة».

حدود عرفة:

وبينت حدود عرفة بعلامات وكتابات توضح عرفة من غيرها، فمن كان داخل الحدود الموضحة فهو في عرفة، ومن كان خارجها فهو ليس في عرفة، وعلى كل حاج أن يتأكد من ذلك، وأن يتعرف على تلك الحدود ليتأكد من كونه في عرفة. وقال فيه المغني: «وليس وادي عرنة من الموقف، ولا يجزئه الوقوف فيه». وقال ابن عبد البر: «أجمع العلماء على أن من وقف به لا يجزئه»، وحكي عن مالك أنه يهريق دماً وحجه تام.

ونوه ابن قدامة: ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم «كل عرفة موقف وارفعوا عن بطن عرنة» ولأنه لم يقف بعرفة فلم يجزئه، كما لو وقف بمزدلفة قال الشافعي رحمه الله: «حيث وقف الناس من عرفات في جوانبها، ونواحيها، وجبالها، وسهلها، وبطاحتها، وأوديتها، وسوقتها المعروفة بذي المجاز أجزأه. إذا وقف في الموضع الذي يعرفه العرب بعرفة، فأما إذا وقف بغير عرفة من ورائها، أو دونها في عرفة عامداً، أو ناسياً، أو جاهلاً بها؛ لم تجزه».

وبين الدكتور فواز بن علي الدهاس المشرف العام على إدارة المتاحف في جامعة أم القرى وأستاذ التاريخ والحضارات الإسلامية أسباب تخطيط أبرهة الحبشي في هدم الكعبة حيث قال: إن مكة المكرمة أكسب أهلها نوعا من القداسة والاحترام عند قبائل العرب ولهذا سيطرت مكة على تجارة العالم في ذلك الوقت، وكانوا يحاولون التخطيط لضرب هذه الاستراتيجية بهذه الحملة الموجهة لهدم الكعبة.

وأردف: عاد عبدالمطلب إلى مكة المكرمة بعد أن أطلق إبله وصاح بالناس يبلغهم بنبأ أبرهة الحبشي ودعاهم إلى الهرب لقمم الجبال المحيطة بالبيت الحرام، فهرعت قريش إلى جبال مكة تنتظر اللحظة التي يأتي فيها أبرهة الحبشي وجيوشه، ولكن الله سبحانه وتعالى أراد أن يجعله آية لمن أراد أن يؤذي هذا البيت مصداقا لقوله تعالى «ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم»، وجاءت الطيور من البحر تحمل في أقدامها بمقدار حبة الحمص حجارة تضرب الرجل في رأسه وتخرج من دبره، وقتل جميع من هم في جيش أبرهة الحبشي، وأهلك الله سبحانه أبرهة وجيوشه في وادي محسر أحد فروع وادي عرنة، الذي أطلق عليه وادي «النار» كونه شهد مهلك معظم جيش أبرهة ولهذا يسن أن يهرول المار بالوادي ولا يسكنه.

وادي محسر

ذكر الدكتور فواز الدهاس أنه سمي بوادي محسر لحجم الحسرة التي أصابت أبرهة الحبشي وجيوشه لما لحق بهم من عذاب، ويقال إنه سمي بوادي محسر بعد أن تحسرت فيلة أبرهة الحبشي فيه ولم تستطع التقدم باتجاه البيت العتيق.

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا