"تذكرة وحيدة بالقاهرة" في الجامعة الأمريكية

أقيمت مساء أمس السبت، بالجامعة الأمريكية بوسط البلد، ندوة‎ لمناقشة رواية "تذكرة وحيدة للقاهرة" للروائي أشرف العشماوي، نظمتها أكاديمية "ريسك" القانونية، بحضور الدكتور إيهاب شلبي، رئيس الأكاديمية، والدكتورة رشا الليثي، والناقدة الدكتورة نانسي إبراهيم، والناشرة نورا رشاد، والروائي هشام الخشن، وأدارت الندوة الصحفية منة الله الأبيض.

‎كماأُقيم على هامش الندوة، معرض فن تشكيلي، للفنان إيهاب لطفي، حيث تتجلى في لوحاته البيئة النوبية وتراث أرض الذهب الأصيل.

‎قالت الناقدة الدكتورة نانسي إبراهيم، المدرس بكلية الآداب ‎جامعة قناة السويس، إن عنوان رواية "تذكرة وحيدة للقاهرة" يُمثل العتبة النصية الأولى، موضحة أن مفردة "وحيدة" تختلف بالطبع عن مفردة "واحدة"، فهي "وحيدة" لا ثاني لها، لا رجعة فيها، وعند القراءة تتكشف خطوط الحكاية، فربما كانت الوحيدة التي سافرت بأبطالنا إلى القاهرة، تلك "القاهرة" التي جعلت بعض أبطالنا مقهورين.

‎وأضافت: "وعجيبة (الأب) لم يعد من القاهرة مطلقًا وفقد حياته على أعتابها في حادث سير حيث كان يعمل سائقًا عند السير ويليم ويلو كوكس، مهندس الري الإنجليزي، ثم عجيبة (الابن) الذي فقد هويته ذاتها، وربما التذكرة الوحيدة الأخيرة في جيبه في ختام الرواية".

‎وأوضحت "إبراهيم"، خلال ورقتها النقدية للرواية، أنه عند الشروع في قراءة أول خمسين صفحة من الرواية التي تقع في 471 صفحة من القطع المتوسط، أدركت أنني أقف أمام روايتين، لا رواية واحدة. تبدأ الرواية الأولى منها برؤية "السارد العليم"، ثم تتوقف حركة السرد فجأة في منطقة بعينها لتفسح المجال لسرد إضافي، وربما أساسي، وربما موازٍ، أو سرد نصف سارد كان مجهولًا في بداية الرواية، وهو "عجيبة" الابن.

‎والرواية تسير في اتجاهين، الأول يحمل ذاكرة قومية تستغل أصداء الظروف التاريخية في إنتاجها واستهلاكها، ذلك النوع الذي يُعرّف برجع الصدى، والذي يُشير إليه ستيفن جرنبلاط بوصفه أدب قضية أو أدبًا توثيقيًا يرتبط بالإيديولوجيات المحيطة التي نجدها في قضايا عدة داخل الرواية.

‎ومنها؛ قضية النوبة، والتهجير والتعويضات، وقضايا أخرى بعضها كان سببًا، وبعضها كان ظلًا، ومنها ثورة يوليو بكل ما تحمله من متناقضات، كذلك قضية تهجير اليهود، وقضية السلطة والقمع والشيوعية وغيرها. ثم ما تلبث أن تذوب تلك الذاكرة القومية في ذاكرة أخرى ذاتية، ترصد التطورات النفسية لشخوصها.

‎كما استعرضت نورا رشاد، مسئول النشر بالدار المصرية اللبنانية، العلاقة بين الكاتب والناشر، بخاصة علاقة "العشماوي" بالدار، الناشر الوحيد لأعماله حتى الآن، بداية من رواية "زمن الضباع" حتى روايته الأخيرة، مشيرة إلى أن رواية "تذكرة وحيدة للقاهرة" قامت على الاستقصاء والتجربة العملية والمعايشة الحقيقية لظروف النوبيين وسماع شهادات حيّة عن التهجير وتأثير ثورة 23 يوليو على أوضاعهم وغيرها، فقد استطاع بالرغم من أنه غير نوبي أن يجسد معاناتهم بصورة شافية ووافية.

‎فيماأضاف الروائي هشام الخشن، أن روايات أشرف العشماوي ذات الطابع التاريخي، كروايتي "كلاب الراعي" و"تذكرة وحيدة للقاهرة"، تنطلق من فترة تاريخية معينة، لا للغوص فيها بذاتها، وإنما لاستدعاء واستعراض الحاضر وربطه بالتاريخ، كون "العشماوي" يكتب عن مصر بشكل عام.

‎وتطرّق "الخشن" الذي يعمل مهندسًا مدنيًا، إلى العلاقة بين الوظيفة الأساسية والعمل الإبداعي، وتأثيرها على النص الأدبي من خلال الخبرات الوظيفية، معتبرًا أن الكتابة لديه هواية خالصة، وليست احترافًا.

‎وقال الروائي أشرف العشماوي، فيما يخص هجوم الناصريين على الرواية: لم أقصد الهجوم على فئة معينة، ومن حق أن شخص أن يعتنق أيّ أفكار سواء تنتمي للحقبة الناصرية أو غير ذلك، والاختلاف بالضرورة يجب ألا يُفسد للود قضية، لذلك فإن الرواية لا يجب ألا تُقرأ بصورة إيديولوجية.

‎وأوضح "العشماوي" أنه في كل الأحوال، يفخر بانتمائه الوجداني للنوبة، وفي أغسطس 2014 ذهب للنوبة بسبب عمله كمساعد لوزير العدالة الانتقالية، وكان مسئولا عن الملف النوبي، وهو من أكثر الملفات التي لفتت انتباهه، من ضمن ستة ملفات كان مسئولًا عنها، حتى قرر أن يبدأ فيه، وقد استغرق 3 شهور في الدراسة عن تاريخ النوبة، ومن هنا وُلدت فكرة كتابة الرواية عن النوبة.

‎وأشار "العشماوي" إلى أنه لم يدس أفكاره الشخصية ضمن أفكار شخوص الرواية، فقد وضع على لسان البطل ما يناسب الحدث ورؤيته جراء بناء السد والتهجير، موضحًا أن النوبيين ذاقوا مرارة التهجير القسري لمدة 115 سنة، و"ساهمنا في معاناتهم جميعًا عندما جاءوا إلى القاهرة، ومارسنا معهم الطبقية والعنصرية، ولا نزال حتى الآن إلى حد ما نحمل جزءًا من طبقية الماضي"، بحد قوله.

‎وأضاف "العشماوي" أن رواية "تذكرة وحيدة للقاهرة" كُتبت بعد استقصاء شديد ومعايشة حيّة للنوبيين، ومطالعة أرشيف جريدة "الأهرام"، وما كتب عن تهجير النوبيين، وتصريحات المسئولين في ذلك الوقت، منوهًا إلى تصريح وزيرة الشئون الاجتماعية في ذلك الوقت الدكتورة حكمت أبو زيد، التي قالت فيه تعليقًا على رفض أي نوبي التهجير: "أنت حر".

‎ورأى "العشماوي" أن النوبيين طيبون وليسوا سذجًا، والرواية غير مقصود بها أن يظهر البطل بصورة ساذجة، وإنما طيبته في تصديق وعود كثيرة ومتعاقبة تحقق له حلم العودة.

‎وفيما يتعلق بحقيقة لفظ "بربري" الذي كان يتعرض له النوبيون في مصر، قال "العشماوي": "حدثت ثلاث جرائم قتل اتُهم فيها نوبيون بقتل غير نوبيين بسبب كلمة بربري، أي أن النوبي قيل له يا بربري فقتل من قال له ذلك حفاظا على كبريائه".

‎وطرح الدكتور إيهاب شلبي، رئيس أكاديمية "ريسك" القانونية، فكرة ضرورة إعادة النظر في كلمة نوبي ومصري، حيث يحمل هذان اللفظان إيماءات بالعنصرية والتفرقة بين المصريين وهو ما يجب أن نتطرق إليه.

تأتي الندوة في إطار سلسلة ندوات تعقدها أكاديمية ريسك للقانونية، لطلبة الأكاديمية لتثقيفهم وتعزيز الوعي الإبداعي والأدبي.

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا