تعرَّف على سيناريوهات ما بعد عزل ديلما روسيف رئيسة البرازيل

قدمت رئيسة البرازيل المقالة ديلما روسيف أمس الخميس طعنًا أمام المحكمة العليا لإلغاء القرار الذي أصدره مجلس الشيوخ بإقالتها من منصبها أول أمس الأربعاء في ختام عملية إجراءات مثيرة للجدل.
يطلب الطعن من المحكمة "تعليقا فوريا لمفاعيل قرار مجلس الشيوخ الذي أدان رئيسة الجمهورية بارتكاب "جريمة مسؤولية".
وقدم الطعن خوسيه ادواردو كاردوزو وزير العدل السابق في حكومة روسيف الذي تولى الدفاع عنها.
وكان مجلس الشيوخ البرازيلي قد صوت يوم الأربعاء الماضي على إقالة روسيف بتهمة التلاعب بالحسابات العامة، وتسلم نائبها ميشال تامر منصبها، لتنتهي بذلك 13 سنة من حكم اليسار للبلاد.
وشكلت إقالة روسيف خاتمة مرتقبة لصراع مرير على السلطة استمر لأشهر طويلة، لكن بدون أن تشكل تسوية للازمة السياسية التي يشهدها هذا البلد.
نددت روسيف بـ"انقلاب برلماني" وتوعدت بمعارضة شرسة "للحكومة الانقلابية" الجديدة برئاسة خلفها ميشال تامر، يعكس رد فعلها بصورة واضحة أن هذا اليوم التاريخي الذي شهد إقالتها في البرلمان ليس خاتمة للازمة.
ولم يكن هذا الحدث سوى الحلقة الأخيرة من الفصل الأول ضمن مسلسل سياسي لن ينتهي قبل الانتخابات التشريعية والرئاسية المقبلة عام 2018.
ترى ماهي السيناريوهات التي قد تحملها المحطات المقبلة؟
- انسحاب لديلما روسيف؟
من المرجح رغم ما أظهرته من صمود وتصميم، أن تنسحب ديلما روسيف من الحياة السياسية بعد هزيمتها لتتقاعد في سن الـ68، لكنها قالت اول أمس الاربعاء "هذا ليس وداعا".
- الرجل الضعيف
خرج نائب الرئيسة ميشال تامر منتصرا في الجولة الأولى من الأزمة.
وانتظر تامر اللحظة الأشد عزلة وضعفا لديلما روسيف ليسرع سقوطها في الربيع، ويخلفها بأسهل وسيلة حتى العام 2018، غير أن انتصاره قد يكون قصير الأمد نظرا إلى نقاط ضعفه، فشرعيته تطرح أصلا تساؤلات على الصعيد الدستوري، وهو في موقع ضعيف بسبب الجدل حول كيفية وصوله إلى السلطة وصفات "الخائن" و"المتآمر" و"الانقلابي" التي أطلقتها عليه روسيف.
وما يزيد من هشاشة موقعه أن الرجل غير المعروف كثيرا من البرازيليين يعاني من شعبية متدنية بقدر شعبية روسيف، ثم انه يواجه مع حزب الحركة الديموقراطية البرازيلية الذي ينتمي اليه فضيحة "بتروبراس" الخاصة بالمجموعة النفطية الحكومية، وتبعاتها الخطيرة، وورد اسمه هو نفسه في عدة تهم بدون أن يؤدي ذلك حتى الآن إلى عواقب قضائية.
-عامان لتحقيق نجاح
وفي ظل هذه الظروف الصعبة، اقر تامر أن أمامه "سنتين لإعادة وضع (البلاد) على السكة" فيما تشهد أسوأ انكماش اقتصادي منذ عقود.
وقال "سيكون هذا صعبا"، محددا أولوية خفض البطالة التي تطاول 11,8 مليون برازيلي.
ويمكنه الاعتماد حاليا على غالبية متينة في البرلمان وعلى تأييد أوساط الأعمال.
وتعهد تامر بتصحيح مالي صارم وبالشروع في تطبيق إصلاحات غير شعبية لنظام التقاعد ولقانون العمل.
هل يحسن الحفاظ على لحمة ائتلاف نيابي تشكل بدافع الضرورة حول هدف مشترك هو الإطاحة بروسيف، من اجل أن يحمل البرازيليين على تقبل هذه التدابير الصارمة؟.. سؤال يبقى مطروحا بدون إجابة، إذ أن حزب تامر سيقدم مرشحا للانتخابات الرئاسية عام 2018 للمرة الأولى منذ 1994.
وسعيا منه لمهادنة حلفائه الجدد في الحزب الاشتراكي الديموقراطي، الحليف التاريخي لحزب العمال، وعد بانه لن يترشح للرئاسة.
- اليسار يترصد فرصة
حزب العمال بزعامة روسيف ومرشدها السياسي الرئيس السابق لويس ايناسيو لولا دا سيلفا لا يحلم حاليا بانتخابات 2018، وقد أضعفته 13 عاما في السلطة وأنهكته فضائح فساد.
ويركز الحزب اهتمامه في الوقت الحاضر على ضمان استمراريته، فيحاول كبداية الحد من الأضرار في الانتخابات البلدية في أكتوبر حيث يخشى هزيمة تاريخية.
وقد تحرر الآن من أعباء الرئاسة، مع الانتقال إلى المعارضة حيث يراهن على فشل تامر في سدة الرئاسة، فلن يتردد في استغلال الاستياء الاجتماعي الناجم عن التدابير التي ستتخذها حكومة تامر، وسيحاول فتح جبهة اجتماعية من خلال حراكه النقابي، غير أن التهم الموجهة إلى لولا في فضيحة بتروبراس تهدد جديا بمنعه من العودة إلى العمل السياسي. لكن يبقى لولا، بالرغم من مشكلاته مع القضاء، متصدرا نوايا التصويت في الدورة الأولى من انتخابات رئاسية.
ويبقى الخصم الانتخابي الذي يخشاه اليمين ويحاول القضاء عليه بكل الوسائل بما في ذلك قضائيا.

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا