"إتحاد الجمهوريات العربية" .. كيف بدأ ولماذا فشل؟!!

تزامنا مع الصراعات والأزمات التي تعيشها معظم الدول العربية في الآونة الأخيرة، نحيي اليوم الذكرى الـ 45 لإتفاق الوحدة “الفاشل” بين “مصر وسوريا وليبيا” لتكوين “إتحاد الجمهوريات العربية” والذي تم الاتفاق عليه في الأول من سبتمبر عام 1971، ولكن لم يتم تطبيقه حتى الآن وباء بالفشل منذ اللحظة الأولى، ونستعرض اليوم هذا الاتفاق وبنوده وأسباب عدم تنفيذه، خاصة وأننا نعيش أوقات عصيبة سببها الأول والأخيرة “الفشل في الوحدة”، ولكننا نحتاج في خضم هذه الأزمات لمثل هذه الوحدة لتكون انطلاقة جديدة لتحديد مصير المنطقة العربية وتهدئة الأوضاع فيها.
الاتفاقية ورموزها
تم توقيع هذا الاتفاق بين ثلاث دول عربية هي “سوريا ومصر وليبيا” في عهد الرؤساء حافظ الأسد ومحمد أنور السادات ومعمر القذافي.
وبدأت مفاوضات الاتحاد بإعلان “ميثاق طرابلس” بين أربعة دول هي مصر وسوريا وليبيا والسودان، وقرروا إنشاء قيادة رباعية بين رؤساء البلدان المشاركة في القاهرة، ولكنهم لم يتفقوا على البنود الخاصة بالاتحاد، وبعدها انسحب الرئيس السوداني، وفي اليوم التالي توجه رؤساء الدول الثلاث الباقية إلى ليبيا، وأعلنوا “قيام اتحاد الجمهوريات العربية”.
وكانت الدول الثلاث قد وقعت على ميثاق بنغازي في السابع عشر من إبريل عام 1971م، ولكن الميثاق كان في حاجة إلى تصديق برلمانات الدول الثلاث حتى يدخل حيز التنفيذ وهو ما حدث في 1 سبتمبر 1971م.
وتم إجراء ثلاث استفتاءات متزامنة بشأن اتحاد الجمهوريات العربية يوم 1 سبتمبر 1971 في مصر، وليبيا، وسوريا، واعتمد الاقتراح في الاسفتاء المصري بنسبة 99.9%، وفي الاستفتاء الليبي وافق على المقترح 98.6% من المصوتين، بينما صوت في سوريا 96.4% لصالح الاتحاد.
كلمة السادات لشعبه
وعقب التصديق على الاتفاق، وجه الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات بياناً أعلن فيه عن قيام اتحاد الجمهوريات العربية قائلا :
”أيها الإخوة المواطنون :
أحمد الله سبحانه وتعالى الذى أتاح لى شرف أن أعلن إليكم الليلة قيام اتحاد الجمهوريات العربية الذي اتفقت الجمهورية العربية المتحدة والجمهورية العربية الليبية والجمهورية العربية السورية على إقامته بينها. خطوة عظيمة على طريق الوحدة الكبرى لأمتنا العربية وتدعيما هائلا لقدرة هذه الأمة على خوض صراع المصير الذى تواجه تحديه وتكريما للشهداء والأبطال الذين خاضوا معارك هذه الأمة على طول تاريخها النضالى المجيد من أجل الحرية والاشتراكية والوحدة ثم تحقيقا لأمل كبير عمل من أجله واستشهد فى سبيله بطل هذه الأمة جمال عبد الناصر. أحمد الله سبحانه وتعالى الذى جعل قيام اتحاد الجمهوريات العربية حقيقة واقعة أسفر عنها اجتماعنا مع الإخوة معمر القذافي والرئيس حافظ الأسد في مدينة بني غازى التي سوف يظل اسمها إلى الأبد توأما لمدينة طرابلس التى تم فيها إعلان قيام ميثاق طرابلس الذى كان إطارا ومنطلقا لاتحاد الجمهوريات العربية.
أحمد الله سبحانه وتعالى الذى أعز كفاح أمتنا فى مرحلة من أصعب وأدق المراحل بهذه القاعدة العربية الهائلة تخوض منها وتخوض بها حربها العادلة والشريفة ضد أفدح خطر واجه مسيرتها، لقد أراد العدو أن يضعفنا فزادنا الله إيمانا وقوة وأراد العدو أن يمزقنا ويعزلنا فزادنا الله ترابطا ووحدة وأراد العدو أن يبث اليأس في قلوبنا فزادنا الله ثباتا ويقينا وأملا.
أيها الإخوة :
فى نفس هذه اللحظة يتولى الرئيس معمر القذافي بنفسه فى الجمهورية العربية الليبية إعلان قيام اتحاد الجمهوريات العربية.
وفى نفس هذه اللحظة أيضا يتولى الرئيس حافظ الأسد بنفسه فى الجمهورية العربية السورية إعلان قيام اتحاد الجمهوريات العربية.
وإنه لمن دواعى اعتزازى أن أقوم بهذه المهمة هنا فى الجمهورية العربية المتحدة.
وقبل أن أتلو عليكم إعلان قيام اتحاد الجمهوريات العربية الذى اتفقنا عليه ووقعناه صباح اليوم وقبل أن أتلو عليكم الأحكام الأساسية لاتحاد الجمهوريات العربية. وقبل أن أنهى إليكم اتفاقنا على الموعد الذى نطرح فيه للاستفتاء الشعبى العام إقامة هذا الاتحاد، قبل ذلك كله أسمح لنفسي بأن استرجع صدى ذلك الصوت العظيم الذى أعلن فيه جمال عبد الناصر قيام دولة الوحدة بقوله: لقد قامت دولة كبرى فى هذا الشرق ليست دخيلة فيه ولا غاصبة ليست عادية عليه ولامستعدية دولة تحمى ولا تهدد تصون ولا تبدد تقوى ولا تضعف تسالم ولاتفرط تشد أزر الصديق ترد كيد العدو ولاتتحزب ولاتتعصب.. لاتنحرف.. ولا تنحاز تؤكد العدل وتدعم السلام توفر الرخاء لها ولمن حولها للبشر جميعا بقدر ماتتحمل وتطبق”.
خطاب الاسد 
أسباب الفشل 
وعلى الرغم من هذا الحماس العربي الذي زرع الرعب في أطماع العالم الدولي من هذه الوحدة، إلا أنها التنفيذ باء بالفشل منذ لحظاته الأولى، وكان السبب المعلن لهذا الفشل هو اختلاف الدول الثلاثة على بنود الاتفاقية.
وكان من اللافت حينذا أن الاتحاد الاشتراكى بمصر اعترض على القرار ، كما اتفق معه في الرفض الجيش الليبى.
وعلى الصعيد السوري فكان هذا الاتفاق يمثل أملا كبيراً لحافظ  الأسد للخروج من عزلته الإقليمية .
وبهذا فنؤكد أن الاختلاف العربي والاستمرار في الفشل لتحقيق الوحدة العربية لم يكن بجديد وهو السبب الأول والأخير لهذا الانهيار والتوتر التي تشهده سوريا وليبيا والمنطقة العربية الآن...
وأخيرا ندعو إلى الوحدة .. الوحدة .. الوحدة .. فالوحدة أساس الانتصار والنهوض والتقدم في أي مجتمع.

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا