صحيفة: رغبة الإمبراطور الياباني في التخلي عن العرش تواجه تحديات دستورية

قالت صحيفة “جابان توداي” اليابانية إن إشارة الإمبراطور أكيهيتو عبر رسالة متلفزة أمس إلى رغبته في التخلي عن العرش، تثير عددا من القضايا القانونية والتحديات الدستورية، لاسيما تعريف الدستور للإمبراطور، وكيفية تعديل قانون البلاط الإمبراطوري.
وأضافت الصحيفة - في تقرير نشرته اليوم الثلاثاء على موقعها الإلكتروني - أن القانون الذي يحدد قواعد الشؤون الإمبراطورية، يتضمن ترتيب ولاية العرش، ولكن لا ينص على بنود بشأن التنحي من السلطة، ولذلك فإن تعديل القانون أو سن قوانين مخصصة هو شيء لازم حتى يكون التخلي عن العرش ممكنا للإمبراطور الياباني الذي يبلغ من العمر 82 عاما.
وأوضحت الصحيفة أن خلافة العرش تحدث بعد وفاة الإمبراطور، حسب ما تنص عليه المادة الرابعة من القانون الحالي والذي تم تشريعه في 1947، مشيرة إلى أن آخر إمبراطور تخلى عن عرشه في اليابان كان الإمبراطور كوكاكو في 1817.
وينص القانون - أيضا - على أن ولي العهد يتولى مهام الإمبراطورية فقط في حال إصابة الإمبراطور بمرض خطير عقلي أو جسدي، أو في حالة وجود عائق خطير يجعله غير قادر على التعامل في أمور البلاد.
وفيما يخص وصف الإمبراطور في دستور ما بعد الحرب العالمية الثانية، تنص المادة الأولى على أنه رمز الدولة ووحدة شعبها، ويستمد قوته من إرادة الشعب صاحب السيادة.
وأشارت الصحيفة إلى أن إجراء تعديل في القانون بشأن التنحي استنادا على رغبة الإمبراطور، سيكون أمرا غير متناسق مع دور الإمبراطور الذي حدده القانون الدستوري.
ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة في هذا الشأن، أن أي تغيير محتمل لدور الإمبراطور ستجعل وضعه كرمز للدولة “ملتبسا”، فضلا عن أنه سيحدث تغييرا في النظام الإمبراطوري الحالي.
ولفتت الصحيفة إلى نقطة جدال أخرى بشأن المادة 4 في الدستور، والتي تنص على أن الإمبراطور مخول له فقط تنفيذ أعمال الدولة كما ينص عليها هذا الدستور، ولا ينبغي أن يكون له سلطة فيما يتعلق بالحكومة.
وأوضحت الصحيفة - نقلا عن مصادر حكومية - أنه في حال امتثلت الحكومة اليابانية لرغبة الإمبراطور باتخاذ خطوات نحو تغييرات قانونية لإتاحة التخلي عن العرش، فإن هذا التحرك يمكن رؤيته على أنه تدخل سياسي من قبل الإمبراطور، ما يعد انتهاكا للدستور.
وقالت الصحيفة إن الحكومة قالت أمام البرلمان إنه في حال السماح لإمبراطور بالتنحي، سيكون هناك “إمبراطور متقاعد”، وهو وضع قد يكون مضرا بالأمة، كما أبدت قلقها من أن يتفاقم الوضع إلى اضطرار إمبراطور إلى التخلي عن عرشه ضد رغبته.
وأضافت الصحيفة أنه إذا تم اعتبار تعديل في قانون البلاط الإمبراطوري، قد يعيد ذلك إشعال الجدل حول السماح لسيدات العائلة الملكية وابنائهن بوراثة العرش، كما أنها ستتيح لنساء الإمبراطورية إنشاء فروع إمبراطورية خاصة بهن بعد الزواج من عامة الشعب.
وكانت الحكومة اليابانية تقدمت في أكتوبر 2012 باقتراح تغيير دستوري لإنشاء فروع نسائية في العائلة الإمبراطورية، بعد قلق ساد وقتها من أن العائلة الملكية لن تكون قادرة على ممارسة نشاطاتها بشكل مستقر نظرا لعدد النساء الكبير فيها، ولكن تلاشى الجدال نتيجة تغيير في الحكومة.
ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة أنه لتجنب انسياق الأمور إلى هذا الطريق الجدلي، تم طرح فكرة سن قانون خاص يطبق فقط من أجل تخلي الإمبراطور أكيهيتو عن العرش.
ونظرا لأن دور الإمبراطور مرتبط في اليابان بـ”إرادة الشعب”، قال مصدر حكومي - للصحيفة - إن تمرير أي تشريع قانوني بشأن التخلي عن العرش سيتطلب تقريبا موافقة بالإجماع من المشرعين في مجلس النواب، باعتبارهم ممثلون عن الشعب.
وأشارت الصحيفة إلى أنه من بين المشاكل القانونية الشائكة هو كيفية تحديد العلاقة بين إمبراطور سابق والإمبراطور الجديد، بالإضافة إلى تحديد سلطات الإمبراطور الجديد، كما أنه يجب مناقشة دور الأمير أكيشينو شقيق ولي العهد الأمير ناروهيتو في حال تنحي الإمبراطور.
وتابعت الصحيفة إن تخلي إمبراطور عن العرش سيتطلب - أيضا - تعديلات قانونية على علاقة بالترتيبات المالية للإمبراطور المتقاعد، مثل إقامته والميزانية التي تغطي نفقات معيشته وفريق العمل الذي يرافقه.
وقالت الصحيفة إنه في حال وراثة ناروهيتو العرش وفقا لترتيب الخلافة الإمبراطورية المذكورة في القانون الحالي، فإن أكيشينو يأتي بعده في الترتيب، ولكن بموجب الدستور فإنه لن يكون هناك ولي عهد نظرا لأن ذلك المنصب يتولاه فقط ابن الإمبراطور.

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا