عائلته تتهم القذافي.. 38 عامًا على غياب اﻹمام الشيعي موسى الصدر

يصادف اليوم 31 أغسطس الذكرى الـ 38 لتغييب الامام الشيعي موسى الصدر، ورغم هذه تلك الفترة إلا أن ذلك ما زال  لغزا صعبًا عصيا على الحل، و تضاربت الروايات التي يلقي كل منها اللوم على جهة ما؛ إلا ﻷن كل الشواهد تشير الى عدم مغادرته ليبيا.
ويحمل لبنان القذافي مسؤولية اختفاء الصدر، بعد أن وصل ليبيا بدعوة رسمية مع رفيقيه، لكن النظام الليبي نفى بشدة هذه التهمة، مؤكدا أن الثلاثة غادروا طرابلس متوجهين إلى ايطاليا ونفت الأخيرة دخولهم إلى أراضيها.
وقد التقطت صورة للامام الشيعي الصدر في مطار بيروت قبيل مغادرته الى ليبيا، حيث تعد الصورة الاخيرة التي شوهد فيها  قبيل تغييبه.
وسافر الصدر إلى ليبيا بتاريخ 25 أغسطس 1978 يرافقه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدرالدين، في زيارة رسمية، وحلوا ضيوفا على السلطة الليبية في “فندق الشاطئ” بطرابلس الغرب.
وكان الصدر قد أعلن قبل مغادرته لبنان، أنه مسافر إلى ليبيا من أجل عقد اجتماع مع العقيد معمر القذافي، لكن وسائل الاعلام الليبية اغفلت أخبار وصول الامام الصدر إلى ليبيا ولم تشر إلى أي لقاء بينه وبين القذافي أو أي من المسؤولين الليبيين الآخرين، وانقطع اتصاله بالعالم خارج ليبيا، وشوهد في ليبيا مع رفيقيه، لآخر مرة، ظهر يوم 31 أغسطس 1978.
وبعد أن انقطعت أخباره وأثيرت ضجة عالمية حول اختفاءه، أعلنت السلطة الليبية بتاريخ 18 أغسطس 1978 أنهم سافروا من طرابلس الغرب مساء يوم 31 أغسطس 1978 إلى إيطاليا على متن طائرة الخطوط الجوية الإيطالية.. ووجدت حقائبه مع حقائب فضيلة الشيخ محمد يعقوب في فندق “هوليداي ان” في روما وأجرى القضاء الإيطالي تحقيقا واسعا في القضية انتهى بقرار اتخذه المدعي العام الاستئنافي في روما بتاريخ 12 أغسطس 1979 بحفظ القضية بعد أن ثبت أن الامام الصدر ورفيقيه لم يدخلوا الأراضي الإيطالية وتضمنت مطالعة نائب المدعي العام الإيطالي الجزم بأنهم لم يغادروا ليبيا من الاساس.
لكن أسرة الإمام المغيّب موسى الصدر تؤكد انها لا تقبل هذه الروايات حول مصيره وتحمل الحكومة الليبية مسؤولية سلامته.
هل القذافي قتل الصدر؟
أعلن وكيل عائلة الإمام المغيب السيد موسى الصدر خلال هذا الشهر المحامي شادي حسين، أن “عائلة الإمام الصدر تقدمت عبر وكلائها القانونيين بشكوى أمام النيابة العامة التمييزية بوجه هنيبعل القذافي بجرم التدخل اللاحق في جرم خطف الإمام ورفيقيه، المستمر والمتمادي في الزمن”.
وأوضح حسين في بيان صدر يوم الاثنين29 أغسطس 2016، أن “القاضي سمير حمود قد أحال الإدعاء إلى المحقق العدلي في القضية القاضي زاهر حمادة الذي حدد بدوره يوم الجمعة 2 سبتمبر 2016، موعدا لاستجواب القذافي مجددا على ضوء معطيات الإدعاء التي استندت فيها عائلة الإمام إلى عدة قرائن تثبت التورط اللاحق لهنيبعل في استمرار الخطف لا سيما وأنه كان ركنا في نظام والده الأمني ويسيطر على مجموعات مسلحة أقدمت إحداها على خطف المواطن اللبناني الدكتور حسين حبيش في ليبيا منذ أشهر”.
وكانت أكدت عائلة موسى الصدر في ذات الشهر أيضا ، أن كل ما أدلت به وكيلة هنيبعل القذافي السابقة، بشرى الخليل، لا أساس له من الصحة وهي تعرف ذلك تماما.
وجاء في بيان أصدره صدر الدين موسى الصدر: “إن كل ما تدلي به وكيلة هنيبعل القذافي السابقة، السيدة بشرى الخليل، لا أساس له من الصحة إطلاقا، وهي تعرف ذلك تماما. لذا على القضاء ونقابة المحامين في بيروت وسائر المرجعيات المعنية، وضع حد لما تقوم به الخليل من إساءات خطيرة لقضية “الإمام” وأخويه”، حسب مانشرته الوكالة الوطنية للإعلام.
من جانبها، كشفت المحامية بشرى الخليل موكلة هنيبعل القذافي عن معلومات عن حركة أمل والرئيس نبيه بري بخصوص مصير الإمام موسى الصدر.
وقالت “الخليل” إن “الصدر قتله القذافي في ثان يوم من ووصوله ليبيا مع رفيقيه”، وأشارت في حديث لقناة “الجديد” أن محمد باقر الصدر أبلغ هذه المعلومات في الماضي إلى وفد لبناني كان يتحرى عن مصير الصدر.
وكشفت الخليل أن “صحفيا إيطاليا دخل إلى مشرحة موتى في منطقة باب العزيزية بعد سقوط القذافي وعثر على 7 جثث في براد موتى بينها جثة قد تكون للصدر”.
وأفادت الخليل بأن الصحفي صور شعرا من الجثة، وأنه زار الرئيس بري وأبلغه بضرورة إجراء فحص دي أن آي بحيث قد تكون الجثة للإمام.
ومن جانبه، قال محمد إسماعيل الذراع اليمنى لسيف الاسلام القذافي، نجل الرئيس الليبي السابق، أن الامام موسى الصدر “استشهد” على يد النظام الليبي السابق اثر مشادة كلامية حادة جرت بينه وبين الدكتاتور الليبي السابق معمر القذافي حول الاوضاع في لبنان ودور المقاومة فيه.
وبحسب موقع “راي اليوم”، قال اسماعيل في حديثه لصحيفة “نيويورك تايمز″ نشرته ضمن تقرير مطول لها حمل عنوان “قصة ليبيا في مرحلة ما بعد القذافي”، “انه لا علاقة لاسرة القذافي بمقتله”.
واضاف: “قلنا إنه غادر إلى إيطاليا.. وهذه كذبة.. والحقيقة أنه لم يغادر ليبيا.. قتل والقيت جثته في البحر”.
البهلويون في قفص الاتهام
ونحو هذا الصدد، ظهرت رواية جديدة بعيدة عن أتهام معمر القذافي بقتل موسى الصدر، تقلب الوقائع رأسا على عقب.
سلطت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية الضوء على كتاب سيصدر قريبا حول سقوط الشاه محمد رضا بهلوي وعلاقته باختفاء الزعيم الديني موسى الصدر.
ويطرح الكتاب الذي يحمل عنوان “سقوط السماء.. البهلويون والأيام الأخيرة لامبراطورية إيران” فكرة أن رجال الدين الإيرانيين الذين أطاحوا بالشاه وعلى رأسهم زعيم الثورة آية الله روح الله الخميني، ربما رأوا في الشيخ الإمام الصدر تهديدا لهم.
ووفقا لما ورد في الصحيفة، فإن اتصالات سرية كانت قائمة بين الشاه وموسى الصدر، رغم التوتر الظاهري بينهما، وهذا ما يؤكد رغبة الشاه بعودة الصدر إلى إيران لإحباط طموحات الخميني، في الأشهر التي سبقت قيام الثورة.
يقدم الكتاب برهانا على انعدام الثقة بين الصدر والخميني، ويقول مؤلف الكتاب، البروفيسور في جامعة كولومبيا، أندرو كوبر، حتى الآن، وكما سترون في الكتاب، كانت الرواية أن موسى الصدر كان ضد الشاه ومع الخميني، لكن الكتاب يدحض هذه الرواية تماما.
ويقول كوبر إن شاه إيران كان مستعدًا للدخول في حوار مع موسى الصدر، مؤكدا أن كتابه يوفر معلومات لم يتم نشرها من قبل بشأن اتصالات بين الصدر والشاه، والتي تشمل تحذيرات أرسلها الصدر بشأن الخطابات التخريبية لآية الله الخميني في منفاه، كما تتضمن عرضا تم تقديمه في مطلع صيف 1978، قبل اختفاء الصدر بأسابيع، لمساعدة الشاه في كبح جماح الخميني.
وللذكر فإن مؤلف الكتاب كوبر، متخصص في شؤون الشرق الأوسط ومؤلف أيضا لكتاب “ملوك النفط” الذي صدر عام 2012 عن تاريخ التطور النفطي في دول الخليج العربي، وقضى السنوات الثلاث الأخيرة باحثا في كتابه الجديد عن الشاه الأخير لإيران الذي سيصدر في يوليو/تموز القادم.
تعددت التحقيقات الجنائية، وتنوعت الكتب والفرضيات حول مصير الشيخ الشيعي موسى الصدر، رجل الدين الإيراني المولد والذي اتخذ من لبنان مقرًا لإقامته لأكثر من عقدين، وهذا الكتاب ليس إلا جزء من إطار عام يبحث في أسرار الاختفاء المحير للصدر الذي لم ير ورفيقاه منذ 31 من أغسطس 1978، حين شوهدوا لآخر مرة في مطار طرابلس، عاصمة ليبيا.
جدير بالذكر أن السيد موسى الصدر ولد في مدينة قم اﻹيرانية في 4 يونيو 1928، وهو ابن المرجع الكبير السيد صدر الدين الصدر، المنحدر من جبل عامل في لبنان، ودرس العلوم الدينية ونال شهادتين في علم الشريعة الاسلامية والعلوم السياسية من جامعة طهران عام 1950، وتوجه بعدها إلى النجف العراقية (جنوب غرب بغداد) لإكمال دراسته، وفي 1955 توجه الى مدينة صور اللبنانية.
أنشأ الصدر المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى عام 1969 لتوحيد كلمة الطائفة الشيعية، وحركة “المحرومين” مطلع السبعينيات، ومن ثم تأسيس أفواج المقاومة اللبنانية المعروفة بـ” أمل” في عام 1974، وقد صادف ذلك بداية الاحتلال الاسرائيلي لجنوب لبنان.

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا