مالك عدلي: «تيران وصنافير» مصرية.. والنظام سجني بتهم «ملفقة»

تحدث المحامي والناشط الحقوقي مالك عدلي ما حدث معه خلال فترة حبسه، على خلفية التظاهرات التي شهدتها مصر في 25 أبريل الماضي، ضد قرار نقل تبعية جزيرتي تيران وصنافير، للمملكة العربية السعودية، قائلاً إنه تعرض للتنكيل والحبس الانفرادي وحرمانه من حقوقه القانونية والإنسانية.
وأضاف مالك عدلي، في حوار مع شبكة “CNN بالعربية”، أنه اتهم بمحاولة قلب نظام الحكم، وبث أخبار كاذبة، والانضمام لتنظيم محظور، وتعطيل مؤسسات الدولة عن أداء دورها الدستوري، وليس بتهمة التظاهر، وتابع أنه قدم في التحقيقات التي تمت معه كل ما يثبت تبعية جزيرتي تيران وصنافير للدولة المصرية، كما قدم 22 بلاغا ضد ظروف حبسه، لم ينظر في أي منهم.
واعتبر عدلي أن ما يحدث في وسائل الإعلام المصرية هو عملية غسيل مخ للشعب المصري، وأن الناس لم تكفر بثورة يناير 2011، بل كفروا بما يحدث الآن.
وجاء حواره كالتالي:
هل خرجت للتظاهر في 25 أبريل أم دعوت للتظاهر؟
أنا عضو في الحزب المصري الديمقراطي، وكان لي دور في قضية جزيرتي تيران وصنافير، وفي حق المصريين للتظاهر السلمي، ومصمم على حق الناس في التظاهر السلمي بغير شروط، ومتضامن مع أي حراك يندد بنقل تبعية جزيرتي تيران وصنافير للمملكة العربية السعودية، وأي عنف يحدث هو مسؤولية الشرطة، لأنها مكلفة بحماية الناس من هذا العنف وتأمين المظاهرات، وطوال الوقت نقول إن هناك حقا للمصريين في التظاهر السلمي، وبالتالي تضامني مع المتظاهرين سلميا غير مشروط، وأنا كمحامي حصلت على مئات التوكيلات مع عدد آخر من الزملاء المحامين لنظر الدعوى أمام المحكمة، وحصلت على وثائق نادرة من أماكن مختلفة من خارج مصر وداخلها تثبت تبعية جزيرتي تيران وصنافير لمصر.
ما هي التهم التي وجهت لك؟
بث أخبار كاذبة عن تبعية جزيرتي تيران وصنافير للدولة المصرية، ومحاولة قلب نظام الحكم، وتعطيل مؤسسات الدولة عن أداء دورها الدستوري، والانضمام لتنظيم محظور، وليس فكرة التظاهر أو التحريض عليه.
كيف تعاملت النيابة معك؟
النيابة قررت التفتيش في أفكاري، وسألتني عن كل الحوادث الموجودة في مصر، بداية من تفجير الطائرة الروسية، ومن المسؤول عن مقتل الباحث الإيطالي جوليو ريغيني، وسألتني عن رأيي في ثورة يناير 2011، وعن إضراب عمال الضرائب العقارية، بل أن النيابة لم تتوقف عند التفتيش في أفكاري، بل قررت التفتيش في جسدي، عندما قررت إجراء تحليل مخدرات وكحول لي دون موافقتي، فقد كان هناك سعي منها لتشويهي أو تلفيق قضية سياسية، وكانت تناقشني في عقيدة المتهمين الذين كنت أدافع عنهم.
قدمت للنيابة كل ما يثبت تبعية جزيرتي تيران وصنافير للدولة المصرية، وقدمت لها حكم محكمة القضاء الإداري يحوي 28 دليلا على تبعية الجزيرتين لمصر بالقانون والتاريخ والجغرافيا، وإذا كان هذا جريمة، فأنا مجرم.
كيف مرت عليك فترة الحبس؟
عوقبت بالحبس الانفرادي 115 يوما، لم تكن هناك أبسط مقومات الحياة خلالها، ولم يكن مسموحا لي بالتريض، ولم أر الشمس لمدة 67 يوما، ثم سمحوا لي بالخروج لمدة نصف ساعة بمفردي أمام الزنزانة.
هل توقعت إخلاء سبيلك الآن؟
لا أخفي عليك أن يقيني في منظومة العدالة في مصر اهتز، فقد حصلت على قرار إخلاء سبيل، واستأنفت النيابة العامة على القرار، ولكن عاد لي الأمل في تلك المنظومة بوجود قضاة صمموا على أحكام القانون، فقد تم حبسي بتهمة حيازة منشورات غير موجودة من الأساس، مع شخص مجهول غير موجود، فلم تكن هناك قضية ولا أحراز ولا شهود، بل هو مجرد محضر تحريات من جهاز الأمن الوطني أقل من أن يكون كذبا، فاهتز يقيني في إجراءات النيابة العامة، وبسبب ظروف احتجازي قدمت 22 بلاغا للنائب العام لم يحقق فيهم، فالقانون كان معطلا أمام نيابة شبرا الخيمة ثان.
كيف استقبلت حكم المحكمة في قضية تيران وصنافير في الحبس؟
أسعد لحظة في حياتي، رغم قسوة التجربة والتنكيل بي ومنع خروجي من الزنزانة، لم أبك مرة واحدة، إلا بعد سماع حكم المحكمة، فالحكم بمثابة نصر في القضية لنثبت للرأي العام غياب رشادة النظام تجاه هذه القضية، ونحن لا نطالب بأكثر من الصراحة والشفافية، ولا نستخف بالشعب المصري ولا بالحدود ولا بالجغرافيا.
ولكن القضية ما زلت تنظر أمام المحكمة؟
القضية وصلت إلى درجة نخشى معها عدم حياديتها، ولأول مرة في تاريخ القضاء الإداري يقبل طلب رد للمحكمة، بما يعني أن هناك تلاعبا في اختيار المستشارين هيئة المحكمة التي كانت ستنظر طعن الحكمة، لأنهم على علاقة مباشرة بالحكومة، لأن بعضهم من المستشارين في الحكومة بحكم وظيفتهم وعلى صلة بالطاعن.
ماذا تتوقع لمستقبل تلك القضية؟
نأمل من الهيئة الجديدة أن تلقن من يسعون لنقل تبعية الجزيرتين للسعودية درسا، لأنه لا توجد حكومة تتخلى عن حدودها.
ما تصوراتك لمستقبل قضيتك؟
غير مهتم بذلك، فأنا مفوض أمري لله، فعندما أردوا حبسي حبسوني، وضربوني ولفقوا لي قضية غير موجودة، وتم التعامل معي بأسوأ درجة، وتجاهلوا البلاغات التي قدمتها، و”اللي عاوزين يعملوه يعملوه”.
كيف كان التعامل معك داخل الحبس؟
الضباط في سجن طرة تعاطفوا معي جدا، لأن قضيتي قضية شرف، ولا يعرفون سبب ما يحدث معي، وأحد السجانين سألني مرة، أنت عملت أيه؟ فمن أضر بالدولة وسرق أموالها تعاملوا معهم أفضل مني.
هل ما زال التظاهر حق في مصر بحسب نص الدستور؟
أرى إننا ندفع ثمن انتزاع حق التظاهر السلمي، وحبس كل الشباب هو ثمن ذلك، ولكن لن نضيع هذا الحق، وسنعبر عن رأينا بأمانة، فعندما نقول أن الرئيس أخطأ لا يجب أن يأخذ هذا الرأي بشكل شخصي، وعند اتخاذ قرار يجب أن نعرف من أخذه وأسبابه، وعند ارتكاب خطأ لابد وأن نعرف من المسؤول عنه، وعندما نقدم بلاغا للنيابة يحقق فيه، فنحن لنا حق وسنأخذه.
كيف ترى حرية الرأي في مصر الآن؟
سوداء، خاصة وأني حُبست للتعبير عن رأيي ونكل بي، فأنا لم أواجه وزارة الداخلية، وأشهد أني قابلت أفضل ضباط خلال فترة الحبس، ولكن هناك شبح يصدر تعليمات ضدي، فقد كان يتواجد مخبر معي خلال زيارة زوجتي لي ويكتب كل ما يقال، ولا أعرف من هو هذا الشبح، هل هو من المخابرات العسكرية؟ أم أن هناك جهة تتحكم في مقدرات النيابة العامة، ومصلحة السجون، والنائب العام، ولماذا نُعامل بهذا الشكل الذي هو أسوء من معاملة جواسيس إسرائيل.
هل الشباب في أزمة في مصر؟
قطعا، وقد يطلق علينا في المستقبل، الجيل المسحور، فقد لحق بنا الضرر في كل العصور السياسية، الشباب في أزمة مع الأجيال الأكبر سنا لأنهم يرون أن الدنيا كويسة، وهذا غير صحيح، والشباب لديهم إيمان بحقوقهم، ولا يخافون ومستعدون لدفع الثمن.
كيف ترى نظرة المجتمع للمحسوبين على ثورة يناير؟
خلال فترة حبسي تعاملت مع ضباط وحراس ومسجونين، لم أجد في عيونهم نظرة احتقار، بل حدثت مناقشات منطقية بشكل محترم، ولم أجد في عين أحد منهم أن الثورة جريمة، ولكن هذه النظرة قد تكون نظرة القطاع المستفيد من السلطة الحالية، والمناداة بالاستقرار المزيف جريمة، وقد يعجبهم العنف والتجاوز غير المبرر ويستفيدوا منه، لأن هناك مستفيدين من تخويف الشارع، والناس كفرت بما يحدث.
هل ترى أن الشارع المصري كفر بالثورة؟
كل من صادفتهم من المسجونين والحراس والضباط، لم أجد بينهم من كفر بالثورة، ولكن حدث اختلال في المسار بعد يناير 2011، ومشاكل الناس تزداد وسيخرجون ضد النظام مرة ثانية، وكل الطبالين للنظام خائفين من غضب الشعب بسبب موجة غلاء الأسعار، وخوف السلطة من الناس مكسب، وما يحدث في الإعلام هو عملية غسيل مخ رسمي للمجتمع، وهذه جريمة ترتكب ضد الشعب المصري، ففي إحدى النشرات الإخبارية سمعت اسم الرئيس 63 مرة في نصف ساعة.
البعض يرى أن التظاهر أصبح عبئا على الناس وينادي بالاستقرار؟
لست متابعا للإخبار في فترة الحبس، ولكن تظاهرات طلاب الثانوي العام يمنحنا الأمل، فهؤلاء الطلاب لم يشاركوا في ثورة يناير، ولم يجوعوا أيام مبارك، ولكن ثورة يناير غيرت المجتمع وأبرزت قوة هذا المجتمع أمام السلطة.

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا