الإعلان عن أسماء أعضاء "المجلس السياسى" باليمن يؤكد وجود خلافات بين الحوثيين وحليفهم صالح

جاء إعلان أسماء أعضاء المجلس السياسي الأعلى للجمهورية اليمنية بين جماعة أنصار الله الحوثيين وحليفهم حزب المؤتمر بزعامة الرئيس السابق على عبد الله صالح بصورة تؤكد وجود خلافات كبيرة بين الحليفين بل وخلافات أكبر بين جماعة أنصار الله إزاء هذا المجلس ومصير اللجنة الثورية العليا التي تحكم جانب كبير من البلاد حتى الآن بموجب الإعلان الدستورى من جانب الجماعة.
وكانت الجماعة قبل 3 أيام قد دعت وسائل الإعلام للحضور للقصر الجمهورى لاعلان أسماء أعضاء المجلس “الحوثيون وحليفهم” الذى سيدير البلاد سياسيا وعسكريا وأمنيا واقتصاديا وإداريا واجتماعيا وفقا للدستور حسب نص الاتفاق بين الحليفين الا أنه تأجل بسبب خلافات بين الحليفين على من سيتولى رئاسة المجلس وتم تأجيل الإعلان إلى الأمس والذى كان محددا لإعلان انتهاء مشاورات الكويت في محاولة لخلق واقع سياسى جديد أمام الرأي العام المحلى والأمم المتحدة حتى وإن لم يحصل على أي اعتراف إقليمى أو دولى وإظهار أن الحليفين متفقان على هذا المجلس.
وجاء إعلان الأسماء أمس بصورة تشير الى الولادة المتعثرة لهذا المجلس وأنه سيكون أقل فاعلية من اللجنة الثورية العليا، وقد تم الإعلان عنه في أحد الفنادق وجاءت الأسماء تضم حوالى 4 شخصيات نافذة ومؤثرة من الحليفين والباقى شخصيات هامشية حتى الشخصيات المؤثرة التي تتبع حزب المؤتمر لا تحظى بشعبية بين اليمنيين بينما شخصيات الحوثيين تضم اثنين من القيادات الكبيرة هما صالح الصماد رئيس المجلس السياسى للجماعة ومستشار الرئيس اليمنى عبد ربه منصور هادى قبل اطاحة الجماعة به ويوسف الفيشى القائد الميدانى الكبير وعضو اللجنة الثورية والذى تردد كثيرا أن زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي كان يريد تنصيبه رئيسا للجنة الثورية ولكنه تحت ضغوط عائلية عين محمد على الحوثى ابن عمه رئيسا للجنة والذى لا يملك أي خلفية تساعده في عمله ووصلت البلاد الى أوضاع اقتصادية واجتماعية سيئة للغاية وأثارت حنق وغضب اليمنيين على إدارة الجماعة للبلاد مما استوجب وجود ألية جديدة للحكم .‎
ويبدو - حسب المراقبين لتطورات الأوضاع - أن الجماعة لا تريد شراكة حقيقية مع الأحزاب والقوى السياسية اليمنية، وتريد اشراك حزب المؤتمر “برئاسة صالح” في الحكم للاستفادة من كوادره في إدارة البلاد، كما أنها تريد أن تكون هذه المشاركة صورية وحرصت على أن تكون الشخصيات من حزب المؤتمر هامشية لتستمر في الهيمنة على حكم البلاد، وأصرت على أن يتولى الصماد رئاسة اللجنة فيما كان المؤتمر يأمل في رئاستها باعتبار أنهم حكموا البلاد طيلة 17 شهرا وأوصلوه الى هذه الحالة الصعبة .
والواضح أن حزب المؤتمر سيرضخ لرغبات الحوثيين ويوافق على هذه المشاركة الصورية لأن الوقت لا يحتمل خلافات قد تعصف بما تبقى من تفاهمات بينهما فرضتها الظروف الاقتصادية والسياسة والعسكرية وحرص على عدم الإعلان عن استيائه من التشكيل .
وعلى الرغم من ذلك فقد أوردت وكالة / خبر للأنباء / التابعة لحزب المؤتمر الشعبي العام تصريحات للدكتور يوسف العسيلى وزير المالية الأسبق واحد الموالين الكبار للرئيس السابق أكد فيها أن إعلان المجلس السياسي في اليمن خطوة جاءت متأخرة ومخيبة للآمال وكان المفترض أن تكون عقب استقالة الرئيس وانتقاله إلى عدن وأن تكون من خلال مجلس النواب حتى يحظى المجلس بقدر من الشرعية.
وتساءل العسلي عن اختصاصات أعضاء المجلس وفقا للدستور وهل يحق لهم إعطاء أنفسهم اختصاصات خارجة عن الدستور، وقال: “كيف سيتم محاسبة أعضاء المجلس والأخطاء التي حدثت خلال الفترة الماضية”.
وأشار الدكتور العسلي إلى أن إعلان المجلس لم يتضمن تحديد مدة زمنية لتولي السلطة ولمن سيتم تسليمها وسوف يكون المجلس أمام امتحان حقيقي حيال العالم الخارجي والاعتراف به، وأضاف أن هناك صعوبات سيواجهها أعضاء المجلس فيما يخص التوحيد بين الأحزاب المشاركة بسبب انعدام المرجعيات لذلك وهناك أسئلة لا تعد ولا تحصى تواجه تشكيل المجلس ومهامه.
وطالب باستغلال لتحقيق المصلحة الوطنية بالدعوة إلى انتخابات رئاسية خلال ستين يوما وفقا للدستور لأنه لا توجد سلطة تتولى هذا الأمر، مشيرا إلى أنه يمكن أن يتقبل المواطنون ذلك حتى وإن لم يكن هناك نص دستوري.
واختتم تصريحه قائلا: “أما وقد تحملوا هذه المسئولية فلا يلومون إلا أنفسهم .. في إشارة من الوكالة إلى أن حزب المؤتمر لن يتحمل تبعات أي قرار يصدره المجلس”.
وترفض جماعة الحوثيين رفضا باتا أي إشارة للبرلمان والدستور والتى كانت قد ألغتهما بموجب الإعلان الدستورى، وترى أن صالح يهيمن على البرلمان أو ما تبقى من أعضائه وترفض الدعوة لإجراء انتخابات رئاسية.
كما يجىء إعلان تشكيل المجلس في ظل خلافات حادة بين اللجنة الثورية وهذا المجلس ويبدو أنها ترفض هذا المجلس ..فقد حرص محمد على الحوثى رئيس اللجنة في وقت إعلان أسماء أعضاء المجلس على عدم الحضور وحرص على رئاسة الاجتماع الموسع لقيادة وزارة الدفاع وقادة المناطق العسكرية بحضور القائم بأعمال وزير الدفاع رئيس هيئة الأركان العامة اللواء حسين خيران.
وأسهبت وكالة الأنباء اليمنية في صنعاء والتي تديرها الجماعة في نشر تفاصيل الاجتماع في الوقت الذى أوردت فيه أسماء اللجنة في خبر مقتضب بدون التعريف بأعضائها .. وقالت أن الاجتماع ناقش آليات تجميع وإعادة ترتيب أوضاعها الوحدات العسكرية وإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس علمية حديثة تواكب الإنجاز الذي تحقق في الفترة الماضية وأهمية بناء منهج عمل عسكري يمني خاص يبنى على التخصص وتطوير القدرات الفردية والجماعية .
وأشارت الى أن رئيس اللجنة الثورية العليا أعلن بدء إعادة تأهيل وبناء وحدات وقوات الحرس الجمهوري بمقر قيادة قوات الحرس الجمهوري بصنعاء بحضور القائم اللواء حسين خيران وقائد قوات الحرس الجمهوري اللواء علي الجايفي وأركان حرب القوات وقيادات وزارة الدفاع وقادة المناطق العسكرية .. وخصص اعتمادا قدره مليار ريال لإعادة جاهزية الوحدات في قيادة الحرس الجمهوري وفق رؤية وخطة تنفيذية وعملية.
وأشاد الحوثى بإعادة تسمية قوات الحرس الجمهورى بهذا الاسم وهو الذى ألغى في حكم الرئيس هادى وسمى باسم قوات الاحتياط في إطار إعادة هيكلة القوات المسلحة .. واكد أن قوات الحرس الجمهورى ستكون دوما رأس الحربة في أي حرب يدافعون عن حدود الوطن ولا يمكن أن يكون هؤلاء الأبطال والقادة الأفذاذ العظام قوة احتياط .
وأكد أنه من المستحيل أن يتخلى أبناء وقادة الجيش اليمني عن واجبهم أو أن نقبل أن يكونوا في خانة المبعدين عن ممارسة أعمالهم ولن نقبل أن يتعرض الجيش لما تعرض له الجيش العراقي الذي حله المحتل “في إشارة الى أن هادى أراد حل قوات الحرس الجمهورى في فترة حكمه”.

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا