المفتي والسلطان في القرن الـ19 .. اندماج واشتباك ترصده دراسة حديثة

محمد عفيفي : الفتوى هي المعيار الحقيقي لتجديد الخطاب الديني
لطيفة سالم : لا يصح القول علي ثورات المصريين حوادث المصريين
عماد أبو غازي : وجود دار إفتاء ومفت إخلال بنظام الحداثة
علاقة المفتي الحكومي بالدولة ظلت مرتبكة بالقرن الـ19
المفتون سعوا لإضفاء المشروعية الدينية علي سياسة الدولة
الرسالة تبطل دعوى إقصاء الدولة الحديثة للشريعة
الدولة المستبدة تصنع مؤسسات الإفتاء وتسيطر علي العلماء
حصلت الباحثة المصرية فاطمة حافظ أمس على درجة الدكتوراه في الآداب بمرتبة الشرف الأولى مع توصية بطبع الرسالة وتبادلها بين الجامعات في موضوع (الفتوى في مصر خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر ) .
تكونت لجنة المناقشة المشكلة بكلية الآداب جامعة القاهرة من الأساتذة الدكاترة: محمد عفيفي عبد الخالق (مشرفا)، لطيفة محمد سالم (عضوا ورئيسا)، عماد بدر الدين أبو غازي (عضوا) .
وفي البداية عرضت الباحثة ملخص للرسالة فقالت ان الفتوي تعتبر مصدرا تاريخيا يحوي تفصيلات دقيقة للحياة اليومية وعلاقتها بكل التطورات الاجتماعية والتشريعية من جهة علاقة الدولة بالشريعة أو بالأحرى التوظيف السياسي للفتوي من جهة أخري.
فالفتوي تسهم في عملية التأريخ علي صعيدين ؛ الأول علاقة الشريعة بكل التطورات القانونية والاجتماعية التي تشهدها المجتمعات ذات الأغلبية المسلمة ، والثاني علاقة الدولة الحديثة وبالشريعة أو بعبارة أخرى علاقة السياسي بالديني .
وأكدت الباحثة أنها قامت بدراسة تاريخ تحول الإفتاء من ممارسة فردية إلي عملية بيروقراطية مدمجة ضمن جهاز البيروقراطية للدولة ، غير ان اهتمامها كان منصب علي بالأساس علي الإفتاء الرسمي (الحكومي ) والإفتاء المذهبي ( الأهلي ).
و أضافت انها قامت بدراسة المجموعتين الإفتائيتين الشهيرتين وهما : “الفتاوى المهدية في الوقائع المصرية ” للشيخ محمد المهدي العباسي مفتي الديار المصرية ، وكذلك ” فتح العلي المالك في الفتوى على مذهب الإمام مالك ” للشيخ محمد عليش المالكي .
بدأت الدراسة من فترة 1848م حيث اعتبرتها الباحثة د. فاطمة بداية مناسبة حيث تولي الشيخ محمد المهدي العباسي منصب مفتي الديار المصرية وانتقل بعدها الحكم إلي ذرية محمد على في العام التالي وما تبعة من تغيرات في نظم الحكم والإدارة إلي عام 1895م مما يجعل الدراسة هامة وملائمة للتوقيت حيث تأسيس بعدها دار الإفتاء المصرية .
وشرحت الباحثة تقسيم رسالتها إلي أربعة فصول سبقها تمهيد به تعريف الإفتاء والاصطلاحات المرتبطة به والفوارق بين القضاء وطرق إدارة المؤسسات الدينية .
وجاء الفصل الأول بعنوان “الجهاز الإفتائي المكونات والعلاقات والقوانين” ، ثم الفصل الثاني بعنوان “الفتوى والمتغيرات السياسية” ثم الفصل الثالث وكان بعنوان “الفتوى والحياة الدينية” ، ثم انتقلت إلي الفصل الرابع وهو بعنوان “الفتوي والتغيرات الاجتماعية ” ثم الخاتمة .
وختمت الباحثة بالنتائج التي توصلت إليها وهي ان علاقة المفتي الحكومي بالدولة كانت دائما متشابكة ومركبة فوظيفة المفتي كانت تقوم علي إضفاء المشروعية الدينية على سياسية الدولة رغم ان مفتي الديار ومفتي الأحكام كان يفتي بفتاوي تخالف توجهات الدولة في أحيان كثيرة .
وبرهنت الباحثة علي ان ما يقال من ان الدولة كانت دائما ما تستهدف إقصاء الشريعة ليس صحيحا علي الإطلاق فتمدد الجهاز الإفتائي وشموله شمل كافة الأجهزة الحكومية من قلم الشريعة ومجلس الأحكام وهي متطابقة وملتزمة بأحكام الشريعة الإسلامية .
مشايخ عصر محمد علي
بدأت لجنة المناقشة برئاسة الدكتورة لطيفة محمد سالم هي المتخصصين في تاريخ القضاء المصري ، فأثنت علي الباحثة وعلي مجهودها في الرسالة وقالت ان إرادة المشايخ والعلماء دوما كانت مترابطة بسياسة الدولة مما جعلهم يلعبون دورا بارزا في عملية استقرار الدولة وخاصة في عصر محمد علي .
واعتبرت د لطيفة سالم ان الرسالة بها توازن كبير في مكوناتها وان التكيف الذي لعبه القضاء المصري في العملية الإفتائية ساهم في ترسيخ مفهوم الاستقرار فهو ركن ركين من أركان القضاء
وطالبت من الباحثة التدقيق في لفظ “الحوادث العرابية” حيث تعتبرها ثورة وليست احتجاجات اجتماعية وكذلك التدقيق في الهوامش والتفريق بين المرجع والهامش .
وتناولت المناقشة عملية اختيار المشايخ والعلماء لمحمد علي في صورة أشبه بعملية التفويض الحادثة الان وهل هو انتخاب ام اختيار حيث كان هناك نفوذ لهؤلاء بما نستطيع ان نطلق عليه بالمصطلح الحديث نفوذ المؤسسة .
ودققت الدكتورة لطيفة بعض المصطلحات مثل ” الأيواد ” وعرفته بانه الساكن عن الحركة او يقال انه شعر رقبة الأسد وكذلك مصطلح “الفلاتية” او الفلاتي وهم الأشقياء عديمي النفع والضمير .
السيطرة على الإفتاء
ثم جاء دور مناقشة الدكتور عماد أبو غازي وزير الثقافة الأسبق و أستاذ الوثائق والمكتبات بجامعة القاهرة والذي اعتبر ان مجرد وجود دار الإفتاء ومفتي إخلال لنظام الحداثة والدولة المعاصرة ، معتبرا ان السيطرة علي الإفتاء مرتبط بفكرة الدولة المستبدة .
واثني علي الباحثة في استخدامها مصطلح “المؤسسة العلمائية” في مقابل الدولة العلمانية لما للمشايخ والعلماء من تأثير في عملية استقرار ونفوذ الدولة رغم ان محمد علي استغل المشايخ والعلماء مثل عمر مكرم وحجاج الحضري حيث وقف المشايخ معه من عام 1805إلي 1807 وبدأ يضرب بعضهم ببعض حتي تخلص منهم جميعا في وقت لاحق .
واكد ان المشايخ والعلماء في عهد محمد علي كانوا جهة الرقابة علي الدولة حيث طلبوه بالبقاء وسط الناس والتعامل معهم إلا انه أشاع انه سوف يتعرض للاغتيال فصعد إلي القلعة ومن هنا بدأت رمزية القلعة للحاكم في ما اطلق عليه مشروع الحداثة المشوهة او الناقصة .
الفتوى والدولة الحديثة
تحدث المشرف علي الرسالة الدكتور محمد عفيفي عبد الخالق وقص قصة تعرفة علي الباحثة عن طريق المفكر اللبناني الشهير رضوان السيد حيث قال له ان هناك باحثة تحب المناقشة والتدقيق العلمي تدعي فاطمة حافظ ومن هنا بدأت مشورها معي .
وأوضح ان الفتوي هو تقليد مشروع لدولة الحديثة والتعامل مع المؤسسات التقليدية حيث اعتبرا ان الفتوى هي المعيار الحقيقي لتجديد الخطاب الدين الذي يعتريه حالة من التخبط والخلال في مصر المعاصرة في منذ فترة الدولة الحديثة إلي فترة الدولة المعاصرة .
وهو ما اعتبره مشروع الحداثة التوافقي وجدل القديم وصراع المشروع الحديث ، والتوافقي في مجال الخطاب الديني بشكل عام .
وقال ان الباحثة تأخرت ولكن مادتها العلمية خرجت قوية ويستكملها الباحث عمرو عبد المنعم في النصف الأول من القرن العشرين وبذلك تكتمل دراسة الفتوى في النصف الثاني من القرن التاسع عشر بدراسة جيدة لكلا الباحثين .

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا