منظمة "جولن".. هل تكون بديلًا لجماعة الإخوان في مصر؟

تردد أنباء في الأوساط السياسية ، عن قيام عبد الفتاح السيسي بالبحث عن كيان جديد يتولى تنظيم الأنشطة التي كانت تنظمها جماعة الإخوان المسلمين، بعد أن بدأت الجماعة تفقد نفوذها السياسي والاجتماعي في البلاد، نتيجة لسياسات القمع والعزل الاجتماعي التي مورست ضدها.
يرى البعض أن منظمة فتح الله جولن ، التي بدأت بتكثيف نشاطاتها في مصر بعد المحاولة الانقلابية الفاشلة للسيطرة على الحكم في تركيا منتصف يوليو الماضي، لن تتردد في قبول أي مقترح من القاهرة في هذا الاتجاه، وستكون مستعدة لملء الفراغ الناتج عن إقصاء الإخوان في مصر ، بحسب الأناضول .
تسبب منع الجماعة من القيام بنشاطات اجتماعية ومدنية خصوصًا في مجالات التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية وغيرها، لتعرض مئات الآلاف من الأسر لأضرار كبيرة، خاصة وأن الخدمات التي كانت الجماعة تقدمها كانت تصل إلى الشرائح المحرومة من رعاية الدولة في بلد ينتشر به الفقر على نطاق واسع.
وتم إغلاق ومصادرة عشرات المؤسسات التي كانت تنظم أنشطة إنسانية بما في ذلك المدارس والمستشفيات، وتجميد جميع الموارد المالية التي يعتقد أنها تابعة للجماعة، لتتوقف بذلك الأنشطة الاجتماعية والتعليمية والإنسانية المتعددة التي كانت تجريها الجماعة، نتيجة تعرض منتسبيها للملاحقة، وفي هذا الإطار حاول النظام تعويض الفراغ الحاصل من خلال إنشاء عدة مؤسسات للزكاة والصدقات إلا انها لم تسهم بشكل كامل في ذلك.

بدائل لجماعة الإخوان المسلمين
يقف النظام المصري أمام عدة خيارات لملء هذا الفراغ الاجتماعي للاخوان، منها :
- الخيار الأول: أن يسعى نظام السيسي لإدارة الأزمة عبر مؤسسات داخل هيكليته التنظيمية، كما حاول بالفعل من قبل .
- الخيار الثاني : الاستفادة من بعض الجماعات الصوفية والسلفية الناشطة في هذه المجالات .
- الخيار الثالث : أن يطلب من منظمة فتح الله جولن القيام بأنشطة بديلة لأنشطة جماعة الإخوان بعيدا عن المجال السياسي، سيما وأن المنظمة قد كثَّفت نشاطها في مصر وافتتحت فيها دار نشر باسم "دار النيل للنشر والتوزيع" ومجلة باسم "مجلة حراء" بهدف بث أفكار فتح الله جولن داخل المجتمع.
ويبدو الخيار الثالث الأفضل نسبيا، إذ أنه لا يمكن القول أن بنية المؤسسات الرسمية والعسكرية تمكنها من إدارة كل هذه الأنشطة، كما أن المجموعات السلفية والصوفية، لدى كل منها بنية فكرية وهيكلية تنظيمية مختلفة، ما يجعلها غير قادرة على ملأ المساحات التي انسحب منها الإخوان، كما أن حزب النور وبعض المجموعات السلفية، أخذت في الابتعاد شيئا فشيئا عن المجال السياسي، رغم تأييدها للانقلاب، وفيما يتعلق بالحركات الصوفية، فرغم الأعداد الكبيرة لمنسوبيها إلا أنها لا تملك التجربة التنظيمية الكافية.
منظمة جولن في مصر
تعتبر منظمة جولن مصر مركزًا إقليميًا، إلا أنه من المحتمل أن تتحول مصر إلى مركزٍ للمنظمة، إذا ما رفضت الولايات المتحدة الاستجابة لطلبات تركيا المتعلقة بتسليم جولن وغضَّت النظر عن خروجه من مكان إقامته في ولاية بنسلفانيا إلى بلدٍ ثالث، قد تنظر القاهرة بإيجابية لاستقبال جولن، الذي تمكَّن من خلق قاعدة مرتبطة به داخل المجتمع المصري عبر المدارس التي أسسها والتراجم التي نشرها أتباعه في مصر، إضافة إلى خطابه المناصر لما يسمى "الإسلام المعتدل المناهض للعنف" ما يجعله يتشابه مع جماعة الإخوان في هذا الجانب.
تمتلك منظمة جولن عددًا من المؤسسات التعليمية في القاهرة والفيوم وغيرها، كما تمتلك أنصارًا بين الأكاديميين ورجال الأعمال المرتبطين بها، وتمنح المنظمة عند اختيارها لأعضائها الجدد في مصر الأولوية للشخصيات المؤثرة في المجتمع التي انفصلت عن جماعة الإخوان. وعند الأخذ بعين الاعتبار الاستثمارات التجارية، ومعاهد تعليم اللغة، والعقارات التي يتم شراؤها من أجل إقامة مدارس جديدة تابعة للمنظمة في مناطق مختلفة من البلاد .
تقليد الإخوان
تسعي منظمة جولن إلى تقليد جماعة الإخوان في بعض الجوانب، حيث أن المنظمة أساسًا أخذت عن الإخوان نظام "الأسرة" داخل هيكلية الجماعة، ويتم تعيين مسؤولٍ عن عدد معين من المجموعات العائلية، وبناء تسلسل هرمي أولًا في كل منطقة وثانيًا في عموم البلاد، وذلك وفقًا لكثافة السكان وانتشار الجماعة ضمن المناطق السكنية، بهدف تنسيق العمل ضمن تسلسل هرمي معين، إضافة إلى أن زعيم المنظمة يتناول خلال خطبه وأحاديثه أفكارًا يستشهد بها من رسائل مؤسس جماعة الإخوان المسلمين حسن البنا، وكتاب في ظلال القرآن (كتب تفسير القرآن) الذي ألفه سيد قطب، لذا، فلن تجد المنظمة أي عقبات في التأقلم مع الوضع العام في مصر، وستكون بالنسبة للنظام بمثابة جماعة وحاضنة شعبية بديلة عن الإخوان وموالية له ودون نشاطاتٍ سياسية. وستشكل مليارات الدولارات التي تمتلكها المنظمة عامل جذب آخر للنظام الذي يعاني من مشاكل اقتصادية صعبة.
وسبق لوزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو أن قال: "نحن نرى مساعي زيادة العلاقات المتبادلة بين مصر ومنظمة فتح الله جولن الإرهابية"، لذا من الممكن عقد تحالف بين المنظمة ونظام السيسي.
يمتلك جولن القدرة على التوسع والتمدد داخل مصر وسد الفجوة التي خلقتها انسحاب جماعة الإخوان المسلمين من الحياة الاجتماعية في مصر ، أما نظام السيسي فسيطلب من المنظمة نقل استثماراتها الموجودة في بلدان مختلفة والانتقال إلى مصر، ومن ناحية أخرى، سيسعى للاستفادة بجميع الطرق من المنظمة، المدعومة أيضا من عدد من دول الخليج، في سياساته المناهضة لتركيا، وفي المقابل ستنتظر المنظمة كافة أشكال من الدعم من النظام المصري، لتتمكن من إدارة أنشطتها، بعد أن اتضح أنها لن تتمكن من الاستمرار في العمل بتركيا.
جولن والسيسي
أجري رئيس الشؤون الدينية التركية، محمد غورماز، حوار مع موقع "هافينجتون بوست عربي" وقال غورماز في اللقاء إنه قام يوم 14 أغسطس 2013، الذي شهد فض اعتصام رابعة بالقاهرة، بالاتصال بمفتي مصر السابق، علي جمعة، والذي كان على علاقة قديمة معه، وقال له "أين العلماء؟ أين الأزهريين؟ أين أنت؟ أين شيخ الأزهر؟ ماذا تفعلون؟ ماذا نعمل؟"، ورد علي جمعة بطلب اللقاء بغورماز، فطلب منه غورماز القدوم إلى إسطنبول لأنه لا يمكنه الذهاب إلى القاهرة، وفي النهاية اتفق الاثنان على الالتقاء في العاصمة الأردنية عمّان، يوم السبت التالي للمكالمة.
وأضاف غورماز، أنه عقب انتهاء المكالمة مع علي جمعة بنحو 15 دقيقة، اتصل به الرجل الثاني في منظمة فتح الله جولن، مصطفى أوزجان، الذي كان واعظا في رئاسة الشؤون الدينية التركية، وقاله له "علمت أنك ستلتقي علي جمعة في عمّان، وعندي اقتراحين الأول أن نلتقي قبل زيارتك لعمّان، والثاني هو أني أريد أن أرافقك إلى عمّان"، وعندما سأله غورماز عن كيفية علمه باللقاء المزمع في عمّان، قال أوزجان إن علي جمعة اتصل به وأخبره.
وتابع غورماز أنه التقى أوزجان بالفعل في إسطنبول، وأن أوزجان قال له خلال اللقاء "أنت ورئاسة الشؤون الدينية والحكومة التركية على طريق خطير في مسألة مصر، لأن السيسي رجل مؤمن وصالح، ونحن نعرفه وشيخي يعرفه، ولنا صلة قوية معه"، وقام بانتقاد محمد مرسي.
وأضاف غورماز أنه شاهد في نفس الليلة على قناة الجزيرة خطاب السيسي للجيش، وفوجئ برجل معمم يجلس في المقاعد الأولى واكتشف أنه علي جمعة، وعندها اتصل بعلي جمعة وقال له" يا شيخ هذا فراق بيني وبينكم، لا يمكن أن نلتقي في أي شيء"، وألغى اللقاء المزمع في عمّان.
ويبقى من المحتمل أن يتوجه زعيم تنظيم الكيان الموازي جولن إلى مصر، في حال لم يتم تسليمه إلى تركيا، وهنا يبقى موضوع الطريقة التي سيتعامل بها النظام المصري مع المنظمة مثيرًا للفضول، فهل سيتصرف نظام السيسي مع منظمة جولن بحذر انطلاقًا من التجربة التركية أم سيفتح الأبواب على مصراعيها من أجل زيادة التعاون بين الجانبين في العديد من المجالات؟.
ستظهر الأيام المقبلة ما إذا كانت المنظمة ستتخذ خطوات في سبيل أن تصبح بديلا للإخوان المسلمين، وذلك في حال اختارت المنظمة ووافقت القاهرة على، أن تصبح مصر مركزها الجديد بعد الولايات المتحدة.

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا