مؤتمر دور الإفتاء العالمي يدعو لإنشاء مرصد للجاليات المسلمة حول العالم.. وإصدار تشريع يجرم فتوى غير المتخصصين.. واعتماد فتاوى المجامع الفقهية بجدة والقاهرة والهند

أوصى المؤتمر العالميِ الأول للأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، بإنشاء مرصد للجاليات المسلمة حول العالم، مؤكدا أن "الوجود الإسلامي في الخارج ليس وجودًا طارئا أو استثنائيا، ولم يعد أيضا مجرد تجمع أو أقلية لجماعات مهاجرة للعمل لا تلبث أن تعود إلى بلدانها، بل أصبح جزءًا من النسيج الاجتماعي والثقافي والسياسي لتلك البلاد لهم جميع الحقوق وعليهم جميع الواجبات".

جاء ذلك في البيان الختامى للمؤتمرِ العالميِ الأول للأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم الذى عقد في مصر تحت عنوان "التكوين العلمي والتأهيل الإفتائي لأئمة المساجد للأقليات المسلمة"، على مدى يومين برعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي وحضور لفيف من الوزراء، والسفراء، والعلماء، ورجال الدولة، ورجالِ الصحافة والإعلام، وبمشاركة الكنيسة المصرية.

وشدد المؤتمر على ضرورة أن تمثل الجاليات المسلمة في العالم حلقة وصل للحوار الحضاري والتواصل الثقافي والفهم والاستيعاب المشترك مع العالم الإسلامي، داعيا إلى العناية الخاصة بالمسلمين الجدد بإصدار مناهج تعليمية معتمدة لتعليمهم صحيح الدين، وإصدار برامج تدريبية ومعسكرات تثقيفية يرد فيها على فتاواهم وأسئلتهم بشكل صحيح.

واتفق العلماء على أن المؤتمر يعد لبنة محورية في العمل على تكامل الجهود التي تبذلها دور وهيئات الإفتاء في شكل منضبط ومنظم للمساهمة في تصحيح الصورة والمفاهيم المغلوطة المشوهة ومن ثم تخفيف ما لحق بالإسلام من عداء وتشويه تقوم به الجماعات المتطرفة.

ودعا المؤتمر إلى التعاون مع المؤسسات العالمية الهادفة إلى الخير والسلام في الوصول لهذه الأهداف الإنسانية وسيلة مهمة لبيان رسالة الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء باعتبارها كيانا يؤسس لمواجهة فوضى الفتاوى ويواجه الأفكار الإرهابية حول العالم.

وبين العلماء أن الفتوى الصحيحة هي أداة مهمة في تحقيق استقرار المجتمعات وتعزيز السلم بين أفراده، وأن الفتوى التي تصدر من غير المتخصصين تسبب اضطرابا كبيرا في المجتمعات كما نرى الآن في حالة "داعش" وأخواتها.

وشدد على ضرورة أن تصبح المراكز الإسلامية في بلاد العالم حلقات للتواصل الحضاري والتبادل المعرفي وجسورا للتعاون بين المسلمين وغيرهم بكل الوسائل المتاحة، والتي من أهمها: إحياء دور المراكز الإسلامية الوسطية ودعمها علميًا وإفتائيا.

وأوصى المؤتمر بالمسارعة إلى العناية بتقريب الفقه الإسلامي المعاصر للجاليات المسلمة حول العالم عن طريق رفع الواقع وتقديم الحلول الشرعية المناسبة، وذلك بالتعاون مع ذوي الشأن، وترجمة عيون الفتاوى المناسبة لأحوال المسلمين في الخارج للغات البلاد المختلفة.

ودعا إلى الالتفاف حول المرجعيات الإسلامية الكبرى في العالم، وعلى رأسها الأزهر الشريف ومنهجه الوسطي الجامع بين الحفاظ على النصوص والتراث والحفاظ على المقاصد والمصالح.

كما حث على اعتماد فتاوى المجامع الفقهية مثل مجمع الفقه الإسلامي بجدة ومجمع البحوث الإسلامية بالأزهر ومجمع الفقه بالهند فتاوى مرجعية، مع مراعاة تغير الفتاوى بتغير المكان والأحوال والأزمان.

وأوصى المؤتمر بتقديم الدعم العلمي والفني في إنشاء مؤسسة إفتاء، ووضع برنامج تدريبي لتحسين المعارف والمهارات الإفتائية، وإنشاء ملتقى دراسات وبحوث الأقليات المسلمة.

وشدد العلماء على رفض الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم التام لأي شكل من أشكال استغلال الجاليات المسلمة من قبل كيانات الإسلام السياسي المنتشرة في الغرب.

واستنكر الحضور الجهود الإرهابية الآثمة التي تحاول استغلال الجاليات الإسلامية أو المسلمين الجدد في تمرير أهدافهم الدنيئة والزج بهم في براثن التطرف والإرهاب.

وأعرب العلماء عن دعمهم لجولات الزيارات المتبادلة للمفتين المؤهلين المعتمدين وللمتدربين على الإفتاء في قضايا المسلمين في الخارج.

ودعا الحضور إلى عمل قاعدة بيانات للمراكز الإسلامية الموجودة في دول العالم المختلفة، مع التعريف بها، والتعاون معها لكونها وسيلة للتواصل بين المسلمين حول العالم، ووسيلة للحوار بين العالم الإسلامي والآخر، والاستفادة من وسائل الاتصالات المعاصرة، خصوصا وسائل التواصل الاجتماعي لتبادل الأفكار حول شئون الجاليات الإسلامية في الخارج والتعرف على مشكلاتهم.

كما أوصى العلماء بالدعوة إلى أهمية إصدار تشريع يجرم الفتوى من غير المتخصصين ودعوة الجميع إلى تفعيله والالتزامِ به، وكذلك دعم البرامج التدريبية التي تقدمها الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم لرفع مهارة وكفاءة الدعاة وأئمة المساجد الإفتائية.

ونادى المؤتمر بإنشاء لجان علمية لتنفيذ توصيات المؤتمر ترفع تقارير دورية للأمانة حول سبل وضع هذه التوصيات موضع التنفيذ.

وتوجه المجتمعون بالتقدير الكبير إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي لرعايته الكريمةِ للمؤتمرِ، كما توجهوا أيضًا بالشكر والتقدير إلى الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر على تشريفه بالحضور وتفضله بإلقاء الكلمة الرئيسية في المؤتمر، متمَنين لمصرَ كنانةِ الله في أرضه كلَّ التوفيق والنجاح في أداء دورها الرائد في جميع المجالات.

يذكر أن المؤتمر عني في جلساتِه وأبحاثه ونقاشاتِه وورش عمله بقضية التأهيل العلمي والتكوين الإفتائي لأئمة المساجد للأقليات المسلمة، وتفاصيل المساقات المعرفية والتأهيلية التي يمكن من خلالها الارتقاء بمستوى أئمة المساجد حول العالم في المجال الإفتائي، وتحسين جودته.

كما تناول دور المؤسسات الإفتائية في العالم تجاه الأقليات المسلمة، والأصول المنهجية للتأهيل الإفتائيِ للمفتين في الأقلياتِ المسلمة، والتحديات التي تواجه الأقليات المسلمة.

واستعرض العلماء بيان الاحتياجات التأهيلية لأئمة ودعاة التجمعات المسلمة ومكونات البرامج التدريبية، ومكونات المساق المعرفي المساعد في تأهيل المفتين، وتحديد أهم القضايا التي يجب تناولها عند تأهيل المفتين.

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا