ننشر البيان الختامي للأمانة العامة لدور الإفتاء في العالم

ألقى الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية، البيان الختامي للمؤتمر الأول للأمانة العامة لدور الإفتاء العالمية، والذي جاء تحت عنوان التكوين العلمي والتآهيل الإفتائي للأقليات المسلمة.
تناول البيان الختامي ” الأصول النموذجية للمفتين في الأقليات المسلمة والحديث عن التحديات التي تواجه الأقليات واقتراح عدد من ا لمبادرات أهمها انشاء مرصد للاقليات المسلمة حول العالم، تقديم الدعم العلمي والفني في انشاء مؤسسة افتائية عند طلب ذلك
والمساهمة في تصحيح الصورة والمفاهيم المغلوطة المشوهة عن الإسلام تقوم به الجماعات المتطرفة، والتعاون مع المؤسسات العالمية لمواجهة فوضى الفتاوي، والتأكيد على أن الفتوى من غير المتخصصين تسبب اضطرابا.
البيان الختامي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فقد تمَّ بحمدِ اللهِ اختتامُ المؤتمرِ العالميِّ الأول للأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم تحتَ عُنوانِ: “التكوين العلمي والتأهيل الإفتائي لأئمة المساجد للأقليات المسلمة”، المنعقد في مدينةِ القاهرة، يومي السابع عشر، والثامن عشر من شهر أكتوبر لسنة ألفين وستة عشر من الميلاد، الموافق الخامس عشر، والسادس عشر من شهر محرم لسنة ألف وأربعمائة وثمانية وثلاثين من الهجرة برعايةٍ كريمةٍ من فخامةِ الرئيسِ عبد الفتاح السيسي - رئيس جمهورية مصر العربية -، وبحضورٍ كريم من السادةِ الوزراءِ، والسفراءِ، والعلماءِ، ورجالِ الدولةِ، ورجالِ الصحافةِ والإعلامِ، وبمشاركة الكنيسة المصرية.
وشاركَ في المؤتمرِ نُخبةٌ منَ السادةِ العلماءِ والمُفتين والباحثين المتخصصين من مختلفِ البلدانِ، حيث أُثريَتْ جلساتُ المؤتمرِ وورش عمله بأبحاثِهم وما دارَ حولها من مُداخلاتٍ مفيدةٍ ومناقشاتٍ مهمَّة.
وقد عُنِي المؤتمرُ في جلساتِه وأبحاثِه ونقاشاتِه وورش عمله بقضية التأهيل العلمي والتكوين الإفتائي لأئمة المساجد للأقليات المسلمة، وتفاصيل المساقات المعرفية والتأهيلية التي يمكن من خلالها الارتقاء بمستوى أئمة المساجد حول العالم في المجال الإفتائي، وتحسين جودته.
وقد عنيت محاور المؤتمر بمعالجة عدد من الموضوعات المهمة وجاءت المحاور على النحو التالي:
المحور الأول: تناول دورِ المؤسسات الإفتائيِة في العالم تجاه الأقلياتِ المسلمة.

المحور الثاني: تناول الأصولِ المنهجيةِ للتأهيلِ الإفتائيِ للمفتين في الأقلياتِ المسلمة.

المحور الثالث: تناول الحديث عن التحديات التي تُواجهُ الأقلياتِ المسلمة.

ودارت ورش عمل المؤتمر على:
بيان الاحتياجات التأهيلية لأئمة ودعاة التجمعات المسلمة ومكونات البرامج التدريبية.

وبيان مكونات المساق المعرفي المساعد في تأهيل المفتين.

وتحديد أهم القضايا التي يجب تناولها عند تأهيل المفتين.

وانصبت ورش عمل المؤتمر على :
بيان الاحتياجات التأهيلية لدعاة التجمعات المسلمة ومكونات البرامج التدريبية.

وبيان مكونات ومضامين المساق المعرفي المساعد في تأهيل المفتين،

وتحديد أهم القضايا التي يجب تناولها عند تأهيل المفتين.

وقد تم خلال المؤتمر اقتراح عدد من المبادرات التي تصب في تحقيق أهداف هذا المؤتمر، وكان من أهمِّ هذه المبادرات:
أولاً: إنشاء مرصد للجاليات المسلمة حول العالم
ثانياً: إعلان القاهرة الصادر عن الأمانة
ثالثا: تقديم الدعم العلمي والفني في إنشاء مؤسسة إفتاء
رابعاً: برنامج تدريبي لتحسين المعارف والمهارات الإفتائية
خامساً: إنشاء ملتقي دراسات وبحوث الأقليات المسلمة
وقد رأى المجتمعون في هذا المؤتمر أهمية وضع جملة من الأصول التي يجب مراعاتها عند التكوين العلمي والتأهيل الإفتائي لأئمة المساجد للأقليات المسلمة من أهمها :
التأكيد على أن الوجود الإسلامي في الخارج ليس وجوداً طارئًا أو استثنائيًا، ولم يعد أيضًا مجرد تجمع أو أقلية لجماعات مهاجرة للعمل لا تلبث أن تعود إلى بلدانها، بل أصبح هذا الوجود جزءاً من النسيج الاجتماعي والثقافي والسياسي لتلك البلاد لهم كافة الحقوق وعليهم كافة الواجبات

ضرورة أن تمثل الجاليات المسلمة في العالم حلقة وصل للحوار الحضاري والتواصل الثقافي والفهم والاستيعاب المشترك مع العالم الإسلامي .

رفض الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم التام لأي شكل من أشكال استغلال الجاليات المسلمة من قبل كيانات الإسلام السياسي المنتشرة في الغرب .

هذا المؤتمر يعدُّ لبنة محورية في العمل على تكامل الجهود التي تبذلها دور وهيئات الإفتاء في شكل منضبط ومنظم للمساهمة في تصحيح الصورة والمفاهيم المغلوطة المشوهة ومن ثم تخفيف ما لحق بالإسلام من عداء وتشويه تقوم به الجماعات المتطرفة .

التعاون مع المؤسسات العالمية الهادفة إلى الخير والسلام في الوصول لهذه الأهداف الإنسانية وسيلة مهمة لبيان رسالة الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء باعتبارها كيانًا يؤسس لمواجهة فوضى الفتاوى و يواجه الأفكار الإرهابية حول العالم.

التأكيد على أن الفتوى الصحيحة هي أداة مهمة في تحقيق استقرار المجتمعات وتعزيز السلم بين أفراده ، وأن الفتوي التي تصدر من غير المتخصصين تسبب اضطرابًا كبيرًا في المجتمعات كما نري الآن في حالة داعش وأخواتها .

لابدَّ أن تصبح المراكز الإسلامية في بلاد العالم حلقات للتواصل الحضاري والتبادل المعرفي وجسورًا للتعاون بين المسلمين وغيرهم بكل الوسائل المتاحة والتي من أهمها : إحياء دور المراكز الإسلامية الوسطية ودعمها علمياً وإفتائيًا.

وقد خرجَ المؤتمرُ في ختامِه بمجموعةٍ من التوصياتِ والقراراتِ المهمَّة التي خَلُصَ إليها من اقتراحاتِ السادةِ المشاركينَ من العلماءِ والباحثين؛ وقد جاءتِ التوصياتُ بما يلي:
المسارعة إلى العناية بتقريب الفقه الإسلامي المعاصر للجاليات المسلمة حول العالم عن طريق:

رفع الواقع وتقديم الحلول الشرعية المناسبة، وذلك بالتعاون مع ذوي الشأن.

ترجمة عيون الفتاوى المناسبة لأحوال المسلمين في الخارج للغات البلاد المختلفة.

الدعوة إلى الالتفاف حول المرجعيات الإسلامية الكبرى في العالم وعلى رأسها الأزهر الشريف ومنهجه الوسطي الجامع بين الحفاظ على النصوص والتراث والحفاظ على المقاصد والمصالح.

اعتماد فتاوى المجامع الفقهية مثل مجمع الفقه الإسلامي بجدة ومجمع البحوث الإسلامية بالأزهر ومجمع الفقه بالهند فتاوى مرجعية مع مراعاة تغير الفتاوي بتغير المكان والأحوال والأزمان.

يستنكر المؤتمر الجهود الإرهابية الآثمة التي تحاول استغلال الجاليات الإسلامية أو المسلمين الجدد في تمرير أهدافهم الدنيئة والزج بهم في براثن التطرّف والإرهاب.

دعم جولات الزيارات المتبادلة للمفتين المؤهلين المعتمدين وللمتدربين على الإفتاء في قضايا المسلمين في الخارج.

العناية الخاصة بالمسلمين الجدد بإصدار مناهج تعليمية معتمدة لتعليمهم صحيح الدين، وإصدار برامج تدريبية ومعسكرات تثقيفية يرد فيها على فتاواهم وأسئلتهم بشكل صحيح.

الدعوة لعمل قاعدة بيانات للمراكز الإسلامية الموجودة في دول العالم المختلفة، مع التعريف بها، والتعاون معها لكونها وسيلة للتواصل بين المسلمين حول العالم، ووسيلة للحوار بين العالم الإسلامي والآخر.

الاستفادة من وسائل الاتصالات المعاصرة وخصوصًا وسائل التواصل الاجتماعي لتبادل الأفكار حول شئون الجاليات الإسلامية في الخارج والتعرف على مشكلاتهم.

الدعوة إلى أهمية إصدار تشريع يجرم الفتوى من غير المتخصصين ودعوةُ الجميع إلى تفعيله والالتزامِ به.

دعم البرامج التدريبية التي تقدمها الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم لرفع مهارة، وكفاءة الدعاة وأئمة المساجد الإفتائية.

إنشاء لجان علميةٍ لتنفيذ توصيات المؤتمر ترفع تقارير دورية للأمانة حول سبل وضع هذه التوصيات موضع التنفيذ.

وفي الختام، يتوجَّهُ المجتمعون بالتقدير الكبير إلى فخامةِ الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية لرعايته الكريمةِ للمؤتمرِ.
ويتوجهون أيضًا بالشكر والتقدير لفضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور / أحمد الطيب - شيخ الأزهر - على تشريفه بالحضور وتفضله بإلقاء الكلمة الرئيسية في المؤتمر.
مُتمَنِّينَ لمصرَ كنانةِ الله في أرضِه كلَّ التوفيق والنجاح في أداءِ دورها الرائدِ في كافةِ المجالات.
والحمد لله الذي بنعمته تتمُّ الصالحاتُ وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا