الجيش العراقي ومليشياته يتقدمون نحو الموصل وتحذيرات من مجازر طائفية

لليوم الثاني على التوالي تستمر العملية العسكرية الكبيرة لتحرير مدينة الموصل من قبضة تنظيم الدولة، الذي يسيطر عليها منذ العام 2014م.
وأعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، في خطاب بثه التلفزيون الرسمي، فجر أمس، انطلاق معركة تحرير الموصل - آخر معاقل التنظيم في العراق - من "تنظيم الدولة الإسلامية"، مؤكدًا أن "الانتصار وتحرير كامل المدن بات ملك اليد".
وعقب الخطاب مباشرة، بدأت القوات العراقية برفع السواتر الترابية من الخطوط الأمامية، فيما قصفت مدفعية البيشمركة مواقع التنظيم، بالتزامن مع قصف جوي لطائرات التحالف، وانتشرت هتافات "الله أكبر" من بعض المساجد في شرق الموصل، ودعوات تحث الناس على المقاومة.
توالى سقوط القرى سريعاً وسط انهيارات لافتة لدفاعات التنظيم على تخوم المدينة وانكفاء مسلحيه إلى الخطوط الداخلية، فيما أبطأت العبوات التي زرعها التنظيم من اندفاعة المهاجمين.
الهجوم بدأ عبر أربعة محاور، من الشمال عبر تلعفر وسهل نينوى، من الشرق عبر الخازر وبعشيقة، من الجنوب عبر القيَّارة، ومن الغرب لمنع تسلل مسلحي تنظيم الدولة باتجاه سوريا.
وتوزعت الأدوار بين القوات المشاركة في العملية، فبينما تقود القوات التابعة للحكومة العراقية الهجوم نحو داخل المدينة، يتركز دور قوات البيشمركة ومقاتلي الحشد الشعبي على تطويق محيط الموصل لحماية الممرات ومنع هروب مسلحي التنظيم الإرهابي، فيما ستشنّ طائرات "التحالف الدولي" ضربات جوية تمهيدية على مواقع تنظيم الدولة، قبيل تقدم القوات البرية.
ويتوقع أن ينحصر دور التحالف في هذا النطاق، خاصة وسط ترجيح بأن تغدو المعركة عبارة عن حرب عصابات مع كل اقتراب للقوات البرية من مراكز التنظيم في المدينة، حيث ستكون الاشتباكات من منزل إلى منزل ومن شارع إلى آخر، ما يعني خروج سلاح الجو من المعركة.
قيادة العمليات المشتركة أعلنت أن القوات الأمنية وصلت إلى مناطق في المحور الجنوبي الشرقي لمحافظة نينوى لم يُتوقع الوصول اليها في اليوم الأول من انطلاق عمليات تحرير نينوى.
وقال نائب قائد العمليات الفريق الركن عبد الأمير رشيد خلال مؤتمر صحافي من محور الخازر على بعد نحو 40 كيلومتراً من الموصل، إن "القوات المشتركة من البيشمركة والجيش شرعوا في عملياتهم وفق المخطط"، لافتاً الى أن جهاز مكافحة الإرهاب سيشارك لاحقاً في المعركة.
بدورها، أعلنت قيادة الحشد الشعبي الشيعية أنّ التحرك البري لقواته لم يبدأ بعد، وأن الهجوم بدأ فقط بالقصف الدقيق بالقوتين المدفعية والصاروخية.
على المحور الشرقي، أعلنت القيادة العامة للقوات الكردية في بيان بدء "عملية واسعة النطاق لقوات البيشمركة في منطقة الخازر شرق الموصل بالتنسيق مع قوات الجيش العراقي في منطقتي الكوير والقيارة جنوب الموصل كمرحلة أولى لعملية تحرير الموصل من أيدي داعش".
وأوضحت أن "أكثر من أربعة آلاف من قوات البيشمركة يشاركون في هذه العملية في ثلاثة محاور لتطهير القرى حول منطقة الخازر" التي يحتلها التنظيم.
وقال ضباط في "البيشمركة" إن الهجوم هو المرحلة الثالثة من الجهود التي بدأت قبل أشهر لاستعادة قرى سهل نينوى التي استولى عليها التنظيم في 2014، وكان يسكنها المسيحيون والطائفة الكاكائية، مشيرين إلى أنه تمت استعادة عدد من القرى واستقرت القوات الكردية على حافة بلدتي القوش وبرطلة المسيحيتين.
أميركا ترحب
ورحب المبعوث الخاص للرئيس الأميركي إلى التحالف الدولي بريت ماكجورك، بإعلان بدء معركة الموصل.
وقال ماكجورك في تغريدة على موقع تويتر للتواصل الاجتماعي، امس الإثنين، "نتمنى التوفيق للقوات العراقية الباسلة وقوات البيشمركة والمتطوعين من نينوى"، وأضاف "نحن فخورون بأن نقف معكم في هذه العملية التاريخية".
بدوره، قال القائد الجديد لـ "التحالف الدولي" الذي تقوده الولايات المتحدة الجنرال ستيفن تاوسند إن عملية استعادة ثانية مدن العراق ستستغرق أسابيع ومن الممكن أكثر من ذلك، مؤكداً أن القوات العراقية ستنجح تماماً كما فعلت في بيجي والرمادي والفلوجة وفي الآونة الأخيرة في القيارة والشرقاط.
وأعلنت وزارة الدفاع الفرنسية أن أبرز وزراء دفاع الدول المشاركة في «التحالف الدولي» ضد «داعش» سيشاركون في اجتماع يعقد في 25 الشهر الحالي في باريس لبحث الهجوم على الموصل.
وتتمركز الحشود والمليشيات من قوات الجيش العراقي النظامية وقوات البشمركة الكردية ومليشيات "الحشد الشعبي"، بينما يملك الأميركيون 5 آلاف مستشار في العراق موزعين على عدة قواعد داخل الأراضي العراقية، بالإضافة إلى الطيران وقيادة قوات التحالف الدولي.
وإيران لديها آلاف المستشارين، كما تتمركز قوات "الحرس الثوري" على حدود السليمانية لدعم "الحشد الشعبي"، إضافة الى الجنرال قاسم سليماني قائد "فيلق القدس".
مشاركة تركية
أما تركيا فحشدت 2000 جندي في معسكر بعشيقة، وقامت بتدريب قوات حرس نينوى العراقية، وفيما يعارض أهالي الموصل وبعض الأطراف الإقليمية والدولية مشاركة مليشيات الحشد الشعبي، نشبت أزمة دبلوماسية بين بغداد وأنقرة إثر إصرار تركيا على المشاركة في معركة تحرير الموصل، ونشوب معركة لفظية وإعلامية بين الجانبين بعد أن أقر البرلمان التركي تمديد فترة بقاء القوات في العراق وسوريا عامًا آخر، ووصف البرلمان العراقي القوات التركية بأنها "قوات احتلال"، كما رفض وجود أي قوات أجنبية أخرى، مطالبًا الحكومة العراقية باتخاذ جميع الإجراءات القانونية والدبلوماسية لحفظ سيادة العراق.
أردوغان يرفض الانسحاب
وجدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، رفضه سحب القوات التركية من الأراضي العراقية، في الوقت الذي يتوجه فيه وفد من وزارة الخارجية التركية، الاثنين، إلى العاصمة العراقية بغداد، لمناقشة التطورات الأخيرة في العراق مع المسؤولين هناك.
وقال أردوغان في كلمة له أمام مؤتمر اسطنبول للقانون الدولي، نقلتها وكالة الأناضول التركية: إنه "لا ينبغي أن ينتظر أحد منا الخروج من بعشيقة، نحن في بعشيقة وقمنا حتى اليوم بجميع أنواع العمليات ضد داعش هناك وسنستمر في القيام بذلك".
وتحدث الرئيس التركي عن المطالبات بإبعاد تركيا عن معركة تحرير الموصل، قال "يطالبون تركيا بعدم الدخول إلى الموصل، كيف لا ندخل ولنا حدود مع العراق على طول 350 كم، ونحن مهددون من تلك الحدود".
وأضاف الرئيس التركي "المحاولات الحثيثة لإبقاء بلدنا خارج عملية الموصل، جاءت لأنهم يدركون أن ذلك من شأنه إغلاق الباب أمام صراع مذهبي يُراد افتعاله بذريعة داعش".
وتابع "تركيا ليست مسؤولة عن النتائج الناجمة عن أي عملية (معركة الموصل) ليست ضمنها، ونحن سنكون داخل العملية وسنكون على الطاولة"، لافتا إلى أن رئيس الأركان التركية موجود الآن في الولايات المتحدة للتنسيق بشأن عملية الموصل.
وقال أردوغان إن "القوات العراقية أغلبها من الشيعة، وهناك من يريد إدخال الحشد الشعبي بعملية الموصل أيضًا، رغم أنه يأتي من خارج الموصل، ولن نقول نعم لأي صراع سني – شيعي".
وأضاف "أن لتركيا إخوة من العرب والتركمان والأكراد في الموصل، وأنّه من المحال أن تبقى بلاده مكتوفة الأيدي حيالهم".
الحشد الشعبي تستعد للانتقام
وأعلنت مليشيات الحشد الشعبي، الموالية للحكومة العراقية، أنها ستتولى مهمة الإسناد بمعركة الموصل، شمالي البلاد.
وقال المتحدث باسم الحشد أحمد الأسدي: "إن جميع فصائل الحشد وتشكيلاته ستشارك في معركة تحرير الموصل، عبر إسناد القطاعات الأمنية".
وأضاف الأسدي أن مهمة تحرير المناطق المحيطة بمركز مدينة الموصل وسهل نينوى، ستقع على عاتق قوات جهاز مكافحة الإرهاب وشرطة نينوى، إضافة إلى أفواج الطوارئ والحشد العشائري والمحلي.
يأتي ذلك في الوقت الذي وصل مقاتلون من فصائل مختلفة، منضوية ضمن الحشد الشعبي، إلى أطراف الموصل الجنوبية، استعدادا للمعركة.
مآرب أخرى
وكان قيس الخزعلي أمين عام تنظيم ما يسمى بـ"عصائب أهل الحق"، الذي يشكل أحد القوى المنخرطة ضمن وحدات الحشد الشعبي في البلاد، يقول إن الهدف من تحرير الموصل هو "الانتقام والثأر لقتلة الحسين".
هذه التصريحات تعيد النبرة الطائفية إلى المعارك ضد داعش في العراق، وتثير مجددًا المخاوف بشأن الانتهاكات التي ارتكبتها الميليشيات مؤخرًا في الفلوجة والأنبار وصلاح الدين.
وكان رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري، قد حذر من ارتكاب "المليشيات الطائفية" عمليات "تطهير عرقي" و"فظائع" في الموصل، على غرار ما شهدته مناطق عراقية عدة بعد تحريرها من تنظيم داعش المتشدد.
وأشار إلى أن الحشد استغل عمليات الجيش العراقي ضد متشددي داعش "كغطاء لشن حملة بشعة من التطهير العرقي التي سببت بنشوب معارك متكررة وأعمال العنف التي تستمر حتى اليوم، بحسب الجبوري.
ورغم ذلك، فقد أكد رئيس الوزارء "العبادي"، مشاركة قوات الحشد الشعبي في معركة تحرير الموصل، مشددا على أهميته كقوة ضاربة يخشاها تنظيم داعش.
وأوضح أنه لم يكن هناك أي قرار أو ضغط أميركي بمنع قوات الحشد الشعبي من المشاركة في معركة الموصل.
مخاوف دولية
عبرت الولايات المتحدة عن مخاوفها من تكرار الانتهاكات التي صحبت استعادة الفلوجة في الهجوم لاستعادة الموصل من تنظيم الدولة المتشدد، مؤكدة أنها تتخذ خطوات للحؤول دون تكرار تلك الانتهاكات، كما أعربت الأمم المتحدة عن بالغ قلقها بشأن مصير 1.5 مليون مدني في الموصل.
وقال ستيفن أوبراين نائب الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية والإغاثة في حالات الطوارئ: "أشعر بقلق بالغ بشأن سلامة نحو 1،5 مليون شخص يعيشون في الموصل قد يتأثرون من جراء العمليات العسكرية (الهادفة) إلى استعادة المدينة من داعش".
وأضاف "العائلات معرضة لخطر شديد"، إذ انها قد تجد نفسها ضحية "لتبادل إطلاق النار، أو مستهدفة من جانب قناصة" على حد قوله.

وكانت الأمم المتحدة، قد ذكرت أن هناك تقارير عن تنفيذ قوات الحشد الشعبي التي تعمل مع قوات الأمن العراقية تعذيبًا جسديًا بحق الرجال والشبان الهاربين من داعش في الفلوجة.
وأوضح بيان للأمم المتحدة أن شهود عيان وصفوا استخراج المليشيات المسلحة الموالية لقوات الأمن العراقية اعترافات بالقوة وهناك ادعاءات بتنفيذ إعدامات.
ورغم أن منظمات حقوقية دولية قد دانت الفظائع التي ارتكبتها ميليشيات الحشد الشعبي الموالية لإيران في مناطق عراقية بعد طرد داعش، فإن السلطات العراقية لن تتخذ أي إجراءات حقيقة لمحاسبة المسؤولين وقيادات هذه الجماعات.
وقالت منسقة شؤون الإنسانية في الأمم المتحدة ليز غراند للصحافيين بدورها، إن «الأسر معرضة للخطر الشديد من الوقوع في تبادل لإطلاق النار» أو أن يستخدمها «داعش» كدروع بشرية.
وأضافت «توقعاتنا المبنية على معلومات أطلعنا عليها الجيش العراقي أنه إذا بدأت حركة سكانية كبيرة فمن المحتمل أن يكون ذلك خلال خمسة إلى ستة أيام»، موضحة أن «السيناريو المتوقع هو أن تكون هناك موجة نزوح لنحو 200 ألف شخص خلال الأسابيع الأولى»، وهو رقم قد يرتفع بشكل ملحوظ مع استمرار العملية.
أما في موسكو ، فقد دعا الرئيس الروسي فلادمير بوتن، الولايات المتحدة وفرنساإلى التحرك بحذر، خلال عمليات تحرير الموصل، لتقليل الخسائر في صفوف المدنيين.
ونقلت وكالة أنباء تاس الروسية، عن بوتن القول إنه يأمل من الشركاء الأميركيين والفرنسيين، أن يتحركوا بشكل انتقائي، والعمل على تقليل الخسائر في صفوف المدنيين في الموصل.
70% من جيش العراق طائفي
وقال مازن التميمي المخول باسم المجلس السياسي العام لثوار العراق، إن حرب الموصل مازالت في بدايتها والمناطق التي سيطرت عليها القوات العراقية هي مناطق بعيده عن الموصل وعن سيطرة داعش.
وأكد التميمي في تصريح خاص لـ"رصد"، أن قوات الحشد الشعبي الطائفية ستشارك بقوة في المعركة، وأنها موجودة ضمن القطاعات التي دخلت في المنطقة الشمالية، مشيرا إلي أن قضية مشاركة الحشد الشعبي ليست بكل هذه الأهمية، فالجيش العراقي أكثر من 70% منه طائفي ولا يختلف كثيرا عن الحشد الشعبي.
وأوضح التميمي أن المصيبة ستحدث بعد تحرير الموصل فالكل يتسابق الان على المشاركة رغم اختلاف الاجندات والولاءات المختلفة فهناك من يتبع أجندة إيران ومن يتبع تركيا ومن يتبع قوات البشرمكه، وسيكون هناك صراع سياسي دموي بعد تحرير الموصل.
انتقام الشيعة
وأضاف أن الأمر خطير جدًا، خصوصًا إذا دخلت قوات الحشد فهناك عناصر تحدثت بشكل صريح عن الانتقام لدم الحسين وانه سيكون هناك تكرار لتجربة دخول الفلوجة وستحدث المذابح بحجة داعش.
وأشار العنيني ان الغريب أن كل هذه القوات المشاركة والتي تتخطى 100 الف جندي وغطاء جوي أمام 2500 الي 4000 جندي كن داعش، فهل كل هذه القوة لإبادة الموصل، وإقامة مجزرة دموية بها وان تدفع هذه الميلشيات بإبتجاه سوريا وتصبح الموصل حلقة الوصل بين العراق وسوريا.
وأشار التميمي إلي أن هناك كارثة حقيقية إنسانية سوف تحدث فمصير المواطنين مليون ونصف المليون مهدد في الموصل بين نار داعش والملشيات الشيعية، فحتى الآن لم يتم مناقشة مصير هؤلاء.
وعن توقيت المعركة، قال التميمي: ان اوباما يريد أن يحقق انتصار قبل الانتخابات الرئاسية ويقدمة هدية لهيلاري كلينتون، حيث قدم في الدورة الأولي لرئاستة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة، وفي دورته الثانية داعش، فهو يريد أن يختم رئاسته بهذا الانتصار.
وحول التدخل التركي في العراق، اضاف التميمي: إن أي تدخل أجنبي له مصالح، ويوجد 60 دولة تتدخل في العراق، والحكومة هي من أعطت ذريعة لتركيا للتدخل، بسبب دعمها وحدات شنكال المسلحة بالمال والسلاح، وان من تركيا حماية امنها القومي.
وشدد على أنه ليس من حق أي دولة في العالم أن تقول انها تحمي فئة في دولة اخرى، ومن يريد الاستقرار يمنع احتلال إيران للعراق، وتركيا ترى نفسها دولة مجاورة وتحمي مصالحها، حيث تعتبر الموصل منطقة مهمة للأمن التركي.
وأكد أن إيران لا تريد شهود على ما سيحدث في الموصل من مجازر، حتى تفعل ما تفعل، فنحن ضد أي تدخل خارجي ومع تدخل يحمي المدنيين ويخلص العراق من الإرهاب والاحتلال.

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا