قانونيون وقضاة يضعون روشتة محاربة احتكار السلع.. تفعيل الرقابة وتشديد العقوبات.. الفصل فى القضايا خلال شهرين على الأكثر

إجراءات رادعة أعلنت الحكومة بقطاعاتها ووزاراتها المختلفة عن اتخاذها الفترة المقبلة لمحاربة احتكار السلع وارتفاع الأسعار، قرارات الحكومة رأى البعض أنها يجب أن تشمل محورين، الأول تفعيل الرقابة على الأسواق، والثانى تشديد العقوبات ضد محتكرى السلع لتصل للسجن المشدد، وأن تندرج عقوبة الاحتكار ضمن الجناية وليس الجنحة، على أن يتم الفصل فيها خلال شهر أو شهرين على الأكثر، «صدى البلد» عرض قضية احتكار الأسعار على فقهاء الدستور والقانون.

فى البداية، أكد مصدر مسئول بوزارة العدل، أن القوانين الحالية رادعة لمن تسول له نفسه الإضرار بقوت الشعب المصرى، واحتكار الأسعار.

وأقال المصدر: "لسنا فى حاجة إلى دوائر جديدة لنظر قضايا الاحتكار، لأن جميع المحاكم تنظر مثل هذه الجرائم وتفصل فيها بأسرع وقت، وآخرها قضية التلاعب فى أسعار كروت الشحن".

وأوضح أن قوانين المنافسة والاحتكار تنص على محاربة الاحتكار، كما أن قانون العقوبات يجرمها، وكذلك قانون الإرهاب، الذى قد تصل فيه العقوبة إلى الإعدام عند احتكار سلعة تؤثر على الأمن القومى.

من جانبه، أكد مصدر قضائي رفيع المستوى رفض ذكر اسمه، أن محاربة الاحتكار تتبلور في كيفية تشريع العقوبة، واعتبار كل من يقوم بتلك الواقعة يندرج تحت قانون الإرهاب، خاصة أن مواد ذلك القانون نصت على أن من يقوم بالإعداد أو التحريض الذي من شأنه الإضرار بالاتصالات أو النظم المعلوماتية أو المالية أو البنكية أو بالاقتصاد الوطني أو بالطاقة أو الأمن من السلع والمواد الغذائية والمياه، يكون مندرجا ضمن تلك العقوبات التي يقررها القانون، وهي بالسجن المؤبد أو المشدد الذي لا تقل مدته عن 7 سنوات.

وقال المصدر إنه يجب تعديل بعض عقوبات قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، وأن يعتبر من يقوم بذلك مندرجًا تحت إطار الجناية وليس الجنحة، وأن تكون العقوبة بدءا من الإعدام أو المؤبد أو السجن المشدد أو السجن العادي، في حالة تعلقها بالسلع ذات المصلحة القومية والأساسية التي تضر بالاقتصاد والمصلحة القومية.

وأضاف أنه في حالة الموظف العام الذي يقوم بالضرر عمدًا بمصالح والجهات التي يعمل بها عن طريق الإخلال بتوزيع السلع التوزيع الأمثل طبقًا للتوزيع العادل للسلع، يجب أن يعاقب فورًا طبقًا لمواد قانون العقوبات التي حسمت ذلك الأمر ونصت صراحة على أن "كل موظف عام كان مسئولًا عن توزيع سلعة أو عهد إليه بتوزيعها وفقَا لنظام معين فأخل عمدًا بنظام التوزيع يعاقب بالسجن إذا كانت السلعة متعلقة بقوت الشعب أو احتياجاته، وهنا يكون الجاني هو الموظف العام بحكم المادة 119 مكرر من قانون العقوبات، وهو الموظف المسئول عن توزيع السلع أو المعهود إليه توزيعها، ويحكم أسلوب هذا العمل القانون واللوائح والأوامر الإدارية الصادرة من رؤسائه كً في اختصاصه".

كما نصت على أن "كل موظف عام كان مسئولا عن توزيع سلعة أو عهد إليه بتوزيعها وفقا لنظام معين فأخل عمدا بتوزيعها يعاقب بالحبس، وتكون العقوبة السجن المشدد إذا كانت السلعة متعلقة بقوت الشعب مثل "القمح" أو احتياجاته، حيث حددت المادة 116 عقوبات المسئولية الواقعة على عاتقه حين نصت على: "كل موظف عام أضر عمدا بأموال أو مصالح الجهة التى يعمل بها، أو يتصل بها عمله يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة، وإذا كان الضرر الذى ترتب على فعله غير جسيم جاز الحكم عليه بالسجن".

كما نص القانون على أن "كل موظف عام تسبب بخطئه فى إلحاق ضرر جسيم بأموال أو مصالح الجهة التى يعمل بها، أو يتصل بها بحكم وظيفته أو بأموال الغير أو مصالحهم المعهود بها إلى تلك الجهة، بأن كان ذلك ناشئا عن إهمال فى أداء وظيفته أو عن إخلال بواجباتها يعاقب بالحبس والغرامة".

وأوضح المصدر أن الركن المادي في هذه الجريمة هو الإخلال العمدي باعتبارها جريمة من الجرائم العمدية وهو نظام توزيع السلع كما حددته الجهة المختصة قانونًا والتي وضعت هذا النظام، ولم يفرق بين سلعة أو أخرى، فجميع السلع عند الإخلال بتوزيعها جريمة.

فيما قال المستشار محمد حامد الجمل، رئيس مجلس الدولة الأسبق، إن محاربة احتكار السلع تكون عبر آليتين، الأولى تشديد الرقابة على الأسواق بجميع قطاعاتها، وهذا هو دور وزارتى الداخلية والتموين وكذلك الزراعة والرقابة الإدارية كل فى مجاله، وثانيا، تشديد العقوبات فى القانون، لتصل إلى السجن المشدد 15 عاما.

وأضاف الجمل أنه يجب أن يتم تعديل قانون الإجراءات الجنائية ليتضمن مواد تلزم الفصل فى قضايا احتكار السلع فى مدة لا تتجاوز شهرا أو شهرين على الأكثر.

وحول تخصيص محاكم ودوائر لمحاكمة المحتكرين، قال رئيس مجلس الدولة الأسبق، إن هذا الأمر مطلوب ويجب تفعيله حالا من قبل وزارة العدل، ويجب الإسراع بتحديد هذه الدائرة فى المحكمة الاقتصادية وتكون عقوبة الاحتكار فيها جناية كاملة وليست جنحة وتصل العقوبة فيها من 5 إلى 15 عاما سجنا مشددا لمن يرتكب جريمة الاحتكار.

وقال المحامي عمرو حسن إن مواجهة الاحتكار تكون من خلال تفعيل قانوني الغش والتدليس، وقانون حماية المنافسة قبل المتهمين بإخفاء السلع الأساسية أو زيادة سعرها عن سعر التسعيرة الرسمية.

وأضاف حسن أن قانون الغش والتدليس رقم 48 لسنة 1941 والمعدل بالقانون رقم 281 لسنة 1994 أوضح الجرائم الخاصة بالغش والتدليس والعقوبات المقررة بشأنها، فقد نص القانون على أنه "يعاقب بالحبس مدة لاتقل عن سنة وبغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه ولا تتجاوز عشرين ألف جنيه أو ما يعادل قيمة السلعة موضوع الجريمة أيهما أكبر أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من خدع أو شرع فى أن يخدع المتعاقد معه بأي طريقة من الطرق".

وأشار إلى أن القانون حدد حالات الغش ومنها، ذاتية البضاعة إذا كان ما سلم منها غير ما تم التعاقد عليه، وحقيقتها وطبيعتها أو صفاتها الجوهرية أو ما تحتويه من عناصر نافعة، وبوجه عام العناصر الداخلة فى تركيبها، وكذلك نوع البضاعة أو منشأها أو أصلها أو مصدرها فى الأحوال التى يعتبر فيها بموجب الاتفاق أو العرف النوع أو المنشأ أو الأصل أو المصدر المسند غشا إلى البضاعة سببا أساسيا فى التعاقد، وعددها ومقاسها أو كيلها أو وزنها أو طاقتها أو عيارها.

فيما وضع قانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار المعدل في يوليو 2014 قواعد وعقوبات، المتهمين الذين يقومون باحتكار السلع وهي بتوقيع غرامات نسبية بدلًا من فرض غرامة ثابتة على من قام بممارسة احتكارية، بخلاف العقوبات التى وصلت إلى 2% من إجمالى الإيرادات للمخالفين للمادة 6 من القانون، وفى حالة تعذر حساب إجمالى الإيرادات تقدر الغرامة بحيث لا تقل عن 500 ألف جنيه ولا تتجاوز 500 مليون جنيه.

وأوضح أن القانون وضع الجرائم التي تندرج تحت القانون وهي رفع أو خفض أو تثبيت أسعار البيع أو الشراء للمنتجات محل التعامل، وكذلك اقتسام أسواق المنتجات أو تخصيصها على أساس من المناطق الجغرافية أو مراكز التوزيع أو نوعية العملاء أو السلع أو المواسم أو الفترات الزمنية، أو التنسيق فيما يتعلق بالتقدم أو الامتناع عن الدخـول في المناقصات و المزايدات والممارسات وسائر عروض التوريد، وتقييد عمليات التصنيع أو التوزيع أو التسويق أو الحد من توزيع الخدمات أو نوعها أو حجمها أو وضع شروط أو قيود على توفيرها.

وأكد أن المادتين 7و8 من القانون حظرت أي فعل من شأنه أن يؤدى إلى عدم التصنيع أو الإنتاج أو التوزيع لمنتج لفترة أو فترات محددة، أو الامتناع عن إبرام صفقات بيع أو شراء منتج مع أي شخص أو وقف التعامل معه على نحو يؤدى إلى الحد من حريته في دخول السوق أو الخروج منها في أي وقت، أو القيام بأي فعل من شأنه أن يؤدى إلى الاقتصار على توزيع منتج دون غيره، على أساس مناطق جغرافية أو مراكز توزيع أو عملاء أو مواسم أو فترات زمنية، وذلك بين أشخاص ذوى علاقة رأسية.

وكذلك تعليق إبرام عقد أو اتفاق بيع أو شراء لمنتج على شرط قبول التزامات أو منتجات تكون بطبيعتها أو بموجب الاستخدام التجاري للمنتج غير مرتبطة به أو بمحل التعامل الأصلي أو الاتفاق، أو التمييز بين بائعين أو مشترين تتشابه مراكزهم التجارية في أسعار البيع أو الشراء أو في شروط التعامل، والامتناع عن إنتاج أو إتاحة منتج شحيح متى كان إنتاجه أو إتاحته ممكنة اقتصاديا.

وتكون العقوبة طبقة لنص المادتين دفع 1% من إجمالى الإيرادات بحيث لا تقل عن 100 ألف جنيه ولا تتجاوز 300 مليون جنيه، وأن تتم مضاعفة الغرامة إذا عادت الشركة لارتكاب المخالفة أو عدم الالتزام بتنفيذ قرارات الجهاز.

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا