سفير فرنسا يطالب القاهرة بتعاون "تعليمي" أوسع

افتتح مركز الأنشطة الفرنكوفونية بمكتبة الإسكندرية أمس الاثنين 17 أكتوبر، مؤتمر “قرنان من العلاقات الفرنسية المصرية: مصير وآفاق مشتركة”، والذي يأتي تحت رعاية كل من وزارتي الخارجية المصرية والفرنسية، وسفارة فرنسا في مصر، ووزارة السياحة المصرية، وبالتعاون مع غرفة التجارة والصناعة الفرنسية بمصر.
شارك في افتتاح المؤتمر نخبة من الشخصيات المصرية والفرنسية المنتمين إلى مجالات مختلفة؛ على رأسهم الدكتور إسماعيل سراج الدين؛ مدير مكتبة الإسكندرية، والسيد أندريه باران؛ سفير فرنسا في مصر، والسيد محمود القيسي؛ رئيس غرفة التجارة والصناعة الفرنسية في مصر، والسيد حمدي لوزة ممثل وزارة الخارجية المصرية، والسيد جيل جوتييه؛ مستشار رئيس معهد العالم العربي نائبًا عن السيد جاك لانج؛ مدير معهد العالم العربي بباريس، والدكتور محمد مدكور؛ مستشار نظم المعلومات الذي ألقى كلمة بالنيابة عن السيد عمرو موسى؛ الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية ووزير الخارجية الأسبق، والدكتورة مروة الصحن؛ مدير مركز الأنشطة الفرنكوفونية، والسفير علي ماهر، مستشار مدير مكتبة الإسكندرية.
وقالت الدكتورة مروة الصحن؛ مدير مركز الأنشطة الفرنكوفونية، أن مكتبة الإسكندرية تسعى من خلال مؤتمر “قرنان من العلاقات الفرنسية المصرية” لتعزيز ثقافة الحوار بين الحضارات وإثرائها، فهى تعتبر أكاديمية ومؤسسة ومركز بحثي يهدف لإنتاج المعارف الجديدة، وأن المؤتمر يعبر عن التعاون العميق بين البلدين لاسيما في القرن الواحد والعشرين الذي شهدت فيه كلتا البلدين انفتاحًا ثقافيًا وحضاريًا وتكنولوجيًا كبيرًا.
وفي كلمته التي ألقاها خلال افتتاح المؤتمر، أشاد السفير الفرنسي في مصر؛ السيد أندريه باران، بعنوان المؤتمر “قرنان من العلاقات الفرنسية المصرية: مصير وآفاق مشتركة” الذي أشار إلى أنه يربط الماضي بالحاضر والمستقبل، موجهًا شكره لمكتبة الإسكندرية على إتاحة تلك الفرصة لمناقشة التاريخ المشترك للبلدين وبحث سبل التعاون في المستقبل.
وقال “باران” أن علاقة الصداقة بين مصر وفرنسا حقيقة نعيشها منذ عام 2014، وتقوم على احترام متبادل بين رئيسي الدولتين، وتتجلى هذه الصداقة والتعاون في أشكال عدة؛ لعل أبرزها الاتفاقات التي تم إبرامها فيما يتعلق بإشكاليات الدفاع والأمن ليس فقط بالنسبة لمصر، وإنما لدول الاتحاد الأوروبي، فضلًا عن الحلول التي تم طرحها للعديد من التحديات التي تواجه المنطقتين العربية والأوروبية، وأهمها القضية الفلسطينية، ومحاربة الإرهاب الذي ترك أثره في الفترة الأخيرة على العالم كله.
وأوضح السفير الفرنسي في مصر أن هناك العديد من الشراكات بين البلدين فيما يتعلق بمجالات الزراعة والاقتصاد والتجارة والنقل والمواصلات والطاقة والتنمية الحضارية والثقافة والفن، وغيرها، إلى جانب الكثير من المشروعات التي لازالت في طور الدراسة والتي تسعى كل من البلدين إلى تنفيذها في أقرب وقت.
ودعا “باران” إلى ضرورة توطيد العلاقات بين مصر وفرنسا والعمل على تنمية القطاعات والمحاور التي تشكل اهتمامًا مشتركًا بين شعوب البلدين، ولاسيما المحور التعليمي، موضحًا اسهامات الجانب الفرنسي في التعليم المصري، والذي دلل عليه بوجود جامعة “سنجور” بالإسكندرية، والمعهد الفرنسي بالقاهرة، والجامعة الفرنسية في مصر، والاتحاد الفرنسي في محافظة بورسعيد، وغيرهم.
ومن جانبه، أعرب السيد حمدي لوزة؛ ممثل وزارة الخارجية، عن سعادته بتواجده في مدينة الإسكندرية التي قال أنها المحافظة الأمثل لتنظيم هذا المؤتمر، وسعادته أيضًا بوجوده في مكتبة الإسكندرية الغنية بالتراث والأنشطة التي تعكس العلاقات القوية بين مصر وفرنسا، مشيرًا إلى أن المؤتمر يلقي الضوء على العمق الذي وصلت إليه العلاقة بين البلدين، وثمار تلك العلاقة التي توارثتها الأجيال على مدار قرنين من الزمان.
وتطرق خلال حديثه إلى ثلاثة محاور تخص العلاقة بين البلدين؛ أولها خصوصية تلك العلاقة التي لا تحتاج إلى التدليل على قدامتها وعمقها منذ الحملة الفرنسية على مصر وحتى العصر الحديث، مشيرًا إلى أن هناك “إعجاب مشترك” بين البلدين أدى في النهاية إلى تعزيز التعاون بينهما، بدأ ذلك عن طريق أولى بعثات الأزهر الشريف إلى فرنسا، وانبهار الفرنسيين في المقابل بمصر القديمة وعلم المصريات.
أما المحور الثاني فهو تنوع وعمق ونضج العلاقات بين البلدين والذي تسعى كلاهما من خلاله إلى تحجيم النتائج السيئة التي خلفتها الصدمات الحضارية بينهما. ويتمثل المحور الثالث في التأثير الذي تمارسه البلدان في منطقتيهما، والذي أشار “لوزة” إلى ضرورة الاستفادة منه في نشر السلام، والتوعية بموضوعات التغير المناخي والهجرة غير الشرعية والإرهاب، وغيرها من الموضوعات، لافتًا إلى أن وزير الخارجية المصري؛ سامح شكري، قد أعرب عن ثقته في الحوار البناء الذي سيتم خلال مؤتمر “قرنان من العلاقات الفرنسية المصرية”، ورغبة الوزارة في الحصول على التوصيات التي سيخرج بها المؤتمر لمتابعتها والعمل على تنفيذها بما سينعكس إيجابيًا على العلاقات بين البلدين.
وأشار محمود القيسي؛ رئيس غرفة التجارة والصناعة الفرنسية في مصر، إلى الخطوط الهامة التي تميز العلاقات بين مصر وفرنسا، وكيف بدأت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين بالحملة الفرنسية على مصر، وتطور المصالح المشتركة بينهما حتى بدأت المصالح الاقتصادية بين البدلين تأخذ شكلًا جديدًا، وكذلك المصالح السياسية والثقافية والاجتماعية وغيرها، لاسيما في القرن الثامن عشر الذي شهد نهضة كبيرة في أوروبا في جميع المجالات.
وقال “القيسي” أن التعاون الفرنسي المصري ليس له حدود ولم يتوقف أبدًا، وجاء في عدة أشكال؛ من بينها: انتشار اللغة الفرنسية في مصر، والعلاقات التجارية المتبادلة التي ظهرت في شكل مؤسسات وشركات مصرية فرنسية لها فروع في كلٍ من البلدين.
وفي كلمته التي ألقاها عنه مستشار رئيس معهد العالم العربي؛ جيل جوتييه، قال مدير معهد العالم العربي بباريس؛ جاك لانج، أن الظروف الحالية للحرب تهدد التراث العالمي، مشيرًا إلى أن مصر منذ القرن التاسع عشر توصلت إلى أهمية الحفاظ على التراث المشترك، مؤكدًا أن العلاقات التي نُسجت منذ قرنين بين مصر وفرنسا لازالت قوية، ورغم أنها بدأت بالعنف عن طريق الحملة الفرنسية على مصر، إلا أن “بونابرت” قد ساعد مصر على الدخول في تحدي المُعاصرة من خلال العلماء اللذين صحبوا الحملة، وما تلاها من إرسال محمد على باشا للبعثات الطلابية إلى فرنسا لاكتشاف التيارات الفكرية بها.
ورحب الدكتور إسماعيل سراج الدين؛ مدير مكتبة الإسكندرية، بضيوف المؤتمر، مشيرًا إلى أن مكتبة الإسكندرية تلعب دورًا هامًا في الأنشطة الفرنكوفونية، بالرغم من كل النزاعات السياسية التي تحدث في المنطقة، لافتًا إلى أن المكتبة الفرنسية الوطنية تقدمت بعدة منح من الكتب الفرنسية لمكتبة الإسكندرية.
وتطرق “سراج الدين” إلى موضوعات الفرنكوفونية في مصر، لاسيما في القرن الواحد والعشرين؛ حيث كان هناك حركة دولية فيما يتعلق بالفرنكوفونية، لعبت فيها مصر دورًا هامًا في مجالات اللغة والثقافة الفرنسية التي تعد لغة إنسانية إلى حد كبير، كما تعد بمثابة مبدأ فلسفي وركيزة رئيسية للثقافات.
وأكد أن مكتبة الإسكندرية تدافع دائمًا عن الاختلاف الثقافي والفرنكوفونية، وتدافع عن كل الأفكار والثقافات وتحارب الإرهاب والأفكار الجهادية والتطرف، لاسيما وأنها تقع في قلب مدينة الإسكندرية التي لعبت دورًا رئيسيًا بين دول البحر المتوسط خلال الحقب الأخيرة، مشيرًا إلى أن مصر تعيش فترة عصيبة جدًا بعد الثورات الأخيرة وما نتج عنها من تطرف وإرهاب نسعى لمحاربته وتهميش أفراده، وتعزيز التنوع وثقافة تقبل الأخر، من خلال تطوير الخطاب الديني وتوعية المواطنين بالحريات والحقوق والواجبات.
وقال أن مؤتمر “قرنان من العلاقات الفرنسية المصرية” يحارب كل ما له علاقة بالإرهاب، من خلال توطيد العلاقات التي ستسمح بالتغلب على كافة العقبات والتحديات والأفكار المتطرفة التي تواجه مجتمعاتنا مهما كانت قوتها.
وقرأ الدكتور محمود مدكور؛ مستشار نظم المعلومات، كلمة الدكتور عمرو موسى؛ الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية ووزير الخارجية الأسبق، التي أشاد فيها بالمبادرة التي قال أنها تأتي في توقيت متميز ودقيق، لاسيما وأن المنطقة العربية تموج بتوتر أخطر ظواهره الإرهاب، وأول نتائجه القتل والدمار الهجرة، وما أسفر عنه ذلك من حركة نزوح أدت إلى تطور ديموغرافي غير مسبوق ولا متوقع.
وأضاف عمرو موسى أن الاضطراب في المجال الأوروبي أصاب العالم العربي والشرق الأوسط على اتساعه، هذا بالإضافة إلى الفوارق الهائلة بين الشمال والجنوب، والمماطلة في حل المشكلات الأساسية؛ وعلى رأسها القضية الفلسطينية، والأوضاع في سوريا وليبيا.
وأشار إلى أن الحديث عن أوروبا في مصر يضع في الأذهان صورة فرنسا التي جمعتها بمصر قصة امتزاج ثقافات وحضارات دون أن تطغى إحداهما على الأخرى، وما فاضت به كل منهما على العالم من تنوير، وإنه إذا كانت باريس قد استأثرت بمسمى عاصمة النور فأن مصر منذ فجر التاريخ مهد الحضارة.
وأوضح أن البلدين قادا عملية لم شمل لدول البحر المتوسط، وبصرف النظر عن نتائج تلك الإرهاصات إلا أنها كانت بقيادة مصر وفرنسا، مؤكدًا أن الظروف الحالية تتطلب إحياء تلك الشراكة المتوسطية في إطار فكر جديد يضع السلام والثقافة والتنمية والأخر في إطار رؤى حديثة تأخذ في اعتبارها المتغيرات في الدول العربية والأوروبية، لوضع حلول لمشاكل المنطقة.

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا